تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> أبو الإلحاد في زمن الثورة

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
أبو الإلحاد في زمن الثورة
18-06-2014, 05:22 PM
أبو الإلحاد في زمن الثورة

ملاحظة: أنشر المقال مع تحفظي على رأي الكاتب في:" ثورات الربيع العربي"، وقد كتبت كثيرا في هذا الموضوع: مبينا رأيي.


شعر:" أبو الإلحاد" بنفسه يطفو فوق بحر آدمي أسود متلاطم, ترتفع فوقه الأعلام واللافتات الضخمة كأنها أشرعة سفن من زمن غابر, كانت الجموع تموج ويكاد هديرها يصم الآذان.
مشى يخط برجليه الأرض، ووهج الشمس يلفح جلده حتى تبللت ثيابه، وأنكر رشح نفسه, لم يكن يدرك أن:" ريح الثورة": كريه بهذا القدر.

ندم أنه لم يضع على رأسه شيئا يقيه لسع سياط الشمس, وندم أكثر أنه لم يلبس حذاء مناسبا, لقد جاء يمشي في نعلين كأنه سائح أوربي يمشي إلى الشاطئ في يوم مشمس.
استسلم لهذا التيار البشري الجارف: كما استسلم لخيط أفكاره التي لاحت أمام عيني عقله: كأنها شريط أحداث الفترة الماضية.

ظل صاحبنا يحملق في شاشة التلفاز طيلة الشهور المنصرمة: يتتبع الأخبار حتى كلّ ناظراه، وأسكرت الحماسة رأسه , لقد أخذت الأحداث المتسارعة بمجامع قلبه، فنسي أن يتعاهد نفسه بإصلاح حاله، وتجميل هندامه، فتلبد شعر رأسه، وأهمل حلق ذقنه.
لقد هبت رياح الثورة التي طالما حلم بها, لكن: يا للأسف، ويا للحسرة!؟؟: إنها ليست الثورة الحمراء التي بشر بها الزملاء, إنها ليست ثورة المطرقة والمنجل, إنها ثورة: أنجبتها شعوب غاضبة قبل الأوان, لكن الذوق الإلحادي: يخبره أن هذه الثورة لم تستو بعد, إنها أشبه شيء بحساء بارد بلا ملح ولا بهارات, إن قِدر الثورة تحتاج لمزيد من الدماء والأشلاء حتى تستوي بحسب الوصفة الإلحادية.

اضطرب موقف صاحبنا كثيرا إزاء هذا البركان الفائر من حوله حتى استقر رأيه أخيرا على أنه يعاصر:" ثورة": لا شك في ذلك, فقد أسقطت عروشا وأطاحت رؤوسا، لكنها لم تقم المقاصل، ولم تنصب أعواد المشانق, إنها ثورة مجهولة الهوية: تتخللها الألوان المتباينة كما تتخلل البستان أشواك وأشجار وزهور يانعة.
لعل أهل الإعلام يدعونها بالربيع لذلك, يا للهول: إنها ثورة توشك أن تصير خضراء إن لم يتدارك العقلاء المتنورون الأمر.
إنها ثورة: اشتعل أول شررها من أعواد المنابر, وارتفع التكبير إذكاء لأوارها من قمم المآذن, فمتى يرى الثورة التي تصنع من مصارين رجال الدين: قلائد تزين أعناق الملوك؟؟؟.

حين رأى:" أبو الإلحاد": الجموع الثائرة تصطف في الميادين بالآلاف لتصلي صلاة المسلمين: كاد يغشى عليه من الغيظ؟؟؟.
" أي ثورة هذه، إن لم تثر على الدين؟؟؟"، تذكر شعار سلفه الغاوين:" الدين أفيون الشعوب؟؟؟", تأمل هذه:" الحكمة الماركسية": المنسية, وتفكر في معانيها العميقة التي لم تفقد شيئا من بريقها رغم تعاقب السنين وتساءل:" هل كان الزميل يوم قالها محششا؟؟؟، وكيف يستقيم أن يذكر الملحد الأفيون بنبرة الإنكار؟".

لم يطل الأمر بأبي الإلحاد حتى بلغت الثورة أرضه، وأطاحت برأس البلد، وصاحب أمره, لم يعد يذكر أي شيء كان في أول أمره قبل أن يصير مخلوعا, لقد رآه منذ عقل في كل الصور والأزياء التي تخطر لآدمي على البال, رآه في زي أهل البلد، وفي جبة العلماء، وفي لباس كبار الضباط ،وفي سراويل أهل الكرة, إنهم ينادونه ب:" الزعيم الملهم"، وب:" الإمام المعظم:، وب:" القائد المغوار"، وب:" الراعي الحكيم"، وب:" الرياضي الأول"، وب:" أب الأمة"، وب:" حامي الملة"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
حين كان طفلا: خيل إليه أن الزعيم: يمتلك من دون الناس قدرات خارقة, ثم اكتشف أن موهبته الوحيدة شيء من براعة الفن المسرحي مع المهارة الفائقة في عرض الأزياء, وكلها لا تحتاج إلا لخشبة، وجمهور بليد.

سمع صاحبنا عن:" الثورة والثورة المضادة"، وعن استغلال التيار، وركوب الموجة, وتساءل كيف يتقاعس الزملاء عن اقتناص الفرصة المواتية؟؟؟؟, إن بين أيديهم ثورة ناضجة حان قطافها, بذل غيرهم الدماء في سبيلها, فلماذا يتأخرون حين يجدر بهم التقدم، ويحجمون حين ينبغي لهم الإقدام؟؟؟.

خطر له: أن الخصوم يوشكون أن يصبغوا المجتمع بصبغتهم الخضراء - لو تقاعس -:" حزب التنوير"، ونكصت فلول الملة الإلحادية, لا بد من ثورة على الثورة، وثورة في الثورة، وثورة فوق الثورة؟؟؟.
تفكر في هذا كله؟؟؟، ثم بدأ يتمتم كمن يحدث نفسه:" لكن مهلا: الثورة رغبة في التغيير, وغضب من الظلم, والظلم في المذهب المادي: كلمة لا معنى لها, فكيف لو أضفنا لها كلمات من قاموس البذل والتضحية والاستشهاد؟؟؟.
إن:" التضامن والتراحم ونصرة المظلومين وغيرها من المشاعر الإنسانية الجياشة": ليست سوى رواسب من الإرث الديني, إنها من فكر الضعفاء.
فكيف يلتفت إليها من ينتحل مذهب القوة؟؟؟.
كيف يبرر الملحد التطوري رغبته في مساعدة المظلومين؟؟؟.
وما الداعي إلى مساعدتهم أصلا؟؟؟، فلينقرضوا حتى يبقى الأصلح والأقوى.
هل صار الإلحاد مؤسسة خيرية تعنى بشؤون المتخلفين داروينيا؟.
إن المذهب المادي يرفع شعار:" اقتلع الضمير والرحمة، وانصب راية القوة فوق جثث الضعفاء وجماجمهم".
فما محل الثورة ضد الظلم من الإعراب في مذهب: يقدس القوة، ويستهين بكل قيمة إنسانية؟؟؟".

ما الذي يحركك يا أبا الإلحاد لتثور؟؟؟:
أليس حب العدل، وبغض الظلم؟ وأي معنى للظلم في عرف المادة؟. لماذا قد تسعى المادة إلى تغيير شيء ما من أمرها؟؟؟.
بأي قانون مادي تطمح المادة للثورة على واقع نشأ عن تفاعل قوانين مادية؟؟؟.
أليس دين المادة الرضا بقهر قوانينها الحتمية؟؟؟.
أوليس الزهد في التطلع إلى التغيير ديدنها؟؟؟.
وما الذي سيحل بنا لو تطلع العالم المادي إلى التغيير؟؟؟.
أوليس معنى ذلك أن يبغي بعضه على بعض، وأن تتطلع كل ذرة فيه إلى التمرد على قيودها الصارمة؟؟؟.

أحس صاحبنا أنه لو تصرف بمقتضى ماديته الصارمة: لما ثار، ولما طلب شيئا غير ما هو فيه, و لزهد في التطلع لمثل أعلى, ولعاش دهره:" خاملا منبطحا على بطنه منطرحا في خضم كينونته المادية": دونما رغبة أو رهبة, و لربما أشبه حينذاك بعض:" فقراء الصوفية" في شهودهم للأمر القدري دونما سواه, فيحيا ملقيا بنفسه في خضم التفاعلات المادية كالريشة في مهب الريح, لا يطلب شيئا غير ما يتحصل له دون عنت, ولا يتكلف شيئا أبدا.
لكن:" شيئا ما": لا يدرك أبو الإلحاد:" كنهه": يلح عليه أن ثمة مثلا ينبغي بلوغه، وغاية يحسن التطلع إليها.

دس صاحبنا أنفه في أكناف الشبكة أياما: يتحسس حركة الثائرين من الزملاء، وهو يرجو أن يرفعوا رؤوسهم أخيرا بإلحادهم, فها قد أطلت على الديار شمس الحرية.
لكن هيهات، لقد خاب ظنه من جديد؟؟؟، إذ لم ير منهم إلا:" متلفعا بمروط العلمانية" أو:" متبرقعا بخُمر الليبرالية", لقد أبصر أكثرهم، وقد التفت عليهم أزياؤهم التنكرية: كما يلتف القماط على الرضيع، فلا يكاد يستطيع حراكا, نظر إليهم فمقتهم، ومقت جلودهم الحربائية.

عثر:" أبو الإلحاد" بعدما كاد ييأس على:" صفحة فيسبوكية" لشرذمة من فصيلته الموشكة على الإنقراض، فسرته نبرتهم، وأعجبته جرأتهم، وأعاد إليه شعار حركتهم بعضا من الأمل في مستقبل:" الثورة الإلحادية" على الأرض العربية:" معا من أجل تنوير الثورة- معا على درب الإلحاد".
اجتمع في صفحة الزملاء: بضعة مئات بشق الأنفس، وأجمعوا النزول للشارع، ليسمعوا الناس صوتهم خلال المسيرة الأسبوعية المقبلة.

جاء اليوم الموعود, فتح دولاب الملابس وهو يفكر في الزي الملائم لهذا اليوم التاريخي, ثم همهم:" هذا ما أحتاجه": لبس:" تي شرت": أحمر يحمل صورة الشاب الثائر:" تشي جيفارا", نظر إلى وجهه في المرآة: تكسوه لحية خفيفة بدأ يتخللها البياض, هم أن يحلقها لولا أنه رأى لحية الثائر الملحد فأحجم عن ذلك.
عجبا: لماذا صار الزملاء فجأة يبغضون اللحى؟؟؟، تذكر:" ماركس وإنجلز ولينين وتروتسكي وكاسترو وجيفارا", إنهم:" سدنة الإلحاد وقسسه", وتلك لحاهم: ما زالت تملأ قلب كل ملحد زنديق بالفخر, يبدو أنه قد آن:" لأبي الإلحاد": أن يلتحي إحياء لسنة سلفه من :" البلاشفة": الهالكين, ثم إن جلده يحتاج لبعض الراحة بعد مرِّ هذا الزمن المديد، وكرِّ شفرة الحديد.

عاد:" أبو الإلحاد" من رحلته في أعماق نفسه، ليجد نفسه في قلب المظاهرة, لكنه جاوز المكان الذي ضربه الزملاء موعدا, التفت حوله، فوجد ألوفا مؤلفة من الملتحين: يلبس أكثرهم البياض, التفت يمنة، فوجد شابا: تملأ لحيته صدره، وبيده سواك, والتفت يسرة، فوجد آخر: يرفع صوته بالتكبير, لقد ضل صاحبنا سبيله، فوجد نفسه وسط :"جموع ملتحية": تهدر بشعارات دينية:" إسلامية إسلامية, لا مدنية ولا علمانية", تذكر أنه يحمل على صدره شهادة إدانته, تذكر قصص الرعب وحكايات الإرهاب، فتحسس رقبته، وجرظ بريقه, سار منحنيا كي يخفي وجه الثائر الأرجنتيني الوسيم, ثم وقعت عيناه على علم أخضر ملقى على الأرض، فمد يده فالتقطه كما يمد الغريق يده، ليستمسك بقشة, التحف:" أبو الإلحاد: بالعلم الأخضر، ثم صار يمشي ذات اليمين، كأنه يسبح، ليخرج من منطقة الخطر, وحين أوشك أن يخرج من الميدان الفسيح، التفت إليه شيخ أبيض الرأس واللحية، وناوله مكبر صوت قائلا بصوت متهدج: " أدركتنا العصر, أذن لنا يا ابني".
نظر إليه ،والدهشة تملأ عينيه, ولم يدر ما يقول, لقد ألجمته الصدمة, تنحنح ليغالب شعوره بالحرج, سأله الشيخ:" آه, أنت مش متوضي"، فأومأ إليه أن:" نعم", فما كان من الشيخ إلا أن أخرج في خفة:" قنينة ماء" من جرابه، فقال له:" تعال, سأصب لك الماء, توضأ مرة مرة".
دارت الأرض بأبي الإلحاد, لكنه مد يديه فغسلهما إلى المرفقين, فهمس الشيخ:" أنت لا ترى الترتيب؟؟؟"، ثم غسل وجهه وتوقف، ولم يدر ما يصنع, فنظر إليه قائلا:" امسح رأسك واغسل رجليك: يا ابني", غسل فارس التنوير رجلين لم يمش بهما إلى خير قط, لكن كيف يؤذن؟؟؟، وماذا لو رآه زملاؤه؟؟؟، لكنه خائف، فكيف يتملص من هذا الموقف العصيب؟؟؟.
خيل إليه أنه يحلم, ثم طرق أذنه نداء الأذان, فكان أحب الأصوات إليه في هذه الساعة, لقد أنقذه أحد الملتحين بصوته الرخيم من ورطته.

لم تمض إلا لحظات حتى أقيمت الصلاة, فوجد:" أبو الإلحاد" نفسه منتصبا وسط الصفوف المتراصة متلفعا بالقماش الأخضر, مر بيده على وجهه، يتحسس شعر لحيته, ثم سمع التكبير, فشرع يحكي حركة الناس من حوله, ويتفكر فيما خرج من أجله، وفيما صار إليه أمره, ركع وهو يتهيأ للهرب حالما يخر الناس من حوله سجودا, تخطى:" أبو الإلحاد": الرقاب وخرج من الميدان: يتجرع خيبته.

تقبلوا تحيتي.
ثنميرت.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 10:46 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى