تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > المنتدى العام الإسلامي

> هام جدا:تلبيس مردود في قضايا حية الحلقة:(3): الإسلام والمساواة والحرية والإكراه

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
هام جدا:تلبيس مردود في قضايا حية الحلقة:(3): الإسلام والمساواة والحرية والإكراه
19-06-2014, 03:07 PM
تلبيس مردود في قضايا حية

الحلقة:(3): الإسلام والمساواة والحرية والإكراه

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، أما بعد:

صدع بعضهم رؤوسنا بتلميع صورة:" النموذج الغربي للحرية"، فسماها:" حضارة الحرية؟؟؟"، وأمعن لشيء في نفسه في تشويه
مبدأ:" الحرية" في الإسلام، فنبز حضارتنا ب:" حضارة الإكراه؟؟؟".
وفي هذه الحلقة الثالثة من سلسلة:" تلبيس مردود في قضايا حية" يوضح فضيلة الشيخ العلامة:" صالح بن عبد الله بن حميد" هذه المسألة بإزالة الشبهات التي ألصقت بالإسلام:" ظلما وزورا"، فإلى بيانه الرائع، وتوضيحه الماتع:

المساواة:
المساواة في البشر ترجع إلى مدى تطابقهم وتماثلهم في الصفات الخَلْقية والخُلُقية فكلما تطابقت هذه الصفات أو تقاربت كانت المساواة والمماثلة أدق وأقرب وإذا تفاوتت لزم التفاوت في الآثار .
وأخذاً من هذه المقدمة فمن المتعذر الجزم بالتساوي المطلق بين بني البشر غير أننا نقول إن الأصل هو التساوي في الحقوق والواجبات لوجود الحد الأدنى من التماثل في القدرات البدنية والكفاءات الذهنية التي تجعلهم قادرين على فهم النظم والقوانين واستيعابها وتطبيقها والاستجابة لها والمحاسبة عليها ولكن من المعلوم أن أصل خلقة البشر جاءت على التفاوت في المواهب والأخلاق مما يجعل هناك موانع جبلية واجتماعية وسياسية على نحو ما هو مثار في الأسئلة .
وبعض هذه الموانع قد يكون مؤقتاً وقد يكون دائماً وبعضها قد يكون قليل الحصول وقد يكون أغلبياً .
غير أن أثر كل مانع مقصور على نفسه فلا يمنع المساواة في الحقوق الأخرى. فصاحب الخُلُق الفاضل لا يساوي دنيء الخلق في مجاله لكنه لا يمنع التساوي معه في الحقوق الأخرى ، والذكي لا يساوي الغبي ، والمرأة ليست كالرجل في صفاتها ومواهبها وقدراتها (( وسيأتي للكلام عن المرأة موضوع مستقل إن شاء الله )) .
هذه بعض الموانع الجبلّية الخَلْقية .
ومن الموانع الاجتماعية أي الموانع التي اتفق عليها المجتمع نتيجة للتجارب وممارسة الحياة وهي في حقيقتها راجعة إلى القناعة العقلية المؤكدة للتفاوت في هذه الصفات. منع التساوي بين العالم والجاهل فإن الناس متفقون على أن الجاهل لا يستحق الصدارة في المسئوليات والاعتماد عليه في قضايا الأمة وشؤون المجتمع .
ومن الموانع السياسية ما يتفق عليه أهل الحكم والإدارة من منع بعض الفئات من تولي مسئوليات في الدولة لأسباب سياسية أو عسكرية وهو أمر معترف به بين الأمم من غير إنكار وذلك كمنع الأجنبي من تولي مسئولية من المسئوليات الحكم في الدولة حيث تقصر هذه الولايات والوظائف على الوطنيين ومثله حق الانتخاب والمنع من بعض الحرف والاستثمار .
والتنظيم الخاص بالعسكريين والدبلوماسيين ومنعهم من الزواج بالأجنبيات وأمثال ذلك كثير، ويندرج في ذلك منع الذميين في دولة الإسلامية من تولي بعض الولايات.
ومثله منع أهل الذمة من الزواج بالمسلمات مما سيأتي له مزيد تفصيل.
ويمكن اعتبار المثالين الأخيرين من الموانع الشرعية لأن هذه أحكام مقررة في الشريعة الإسلامية وهي ترجع – كما يلاحظ القارئ – إلى أمور منطقية أعراف اجتماعية صحيحة.
هذه أمثلة يمكن من خلالها فهم الضوابط ومن ثمَّ القناعة بعدم إمكان المساواة المطلقة بين الناس .
بل لو قيل بالمساواة المطلقة لترتب على ذلك أمور لا يطيقها البشر ولأدَّى بالناس إلى إهمال مواهبهم وإهدار طاقاتهم وذلك فساد قبيح ظاهر يؤول إلى اختلال نظام العالم في إلقاء المميزات والحقوق التي تقود إلى البناء والإصلاح وتقدم العالم . وانهيار الشيوعية الذي نشهده هذه الأيام برهان ماثل لأهل العقل والحكمة .
وإذا كان الأمر كذلك فإن التفاوت في المواهب واستغلالها وطريقة الاستفادة منها يترتب عليه تفاوت مادي فيما يستحقه كل صاحب موهبة يفيد منها أهله ومجتمعه. ومن أجل هذا برز الترتيب الوظيفي في رؤساء المصالح ومديريها ومن دونهم.
والشريعة الإسلامية وتمشياً مع الفطرة السليمة – لا يمكن أن تدعو إلى مساواة تُلْغِي فيها هذه الفروق الفردية والمواهب الشخصية والتمايز الموجودة بين بني الإنسان مما له أثر في صلاح العالم أفراداً ومجموعات وذلك الصلاح والإصلاح هو غاية الشريعة ومقصدها.
إذن هذا هو التفاوت المؤثر والمقتضي للمنع من المساواة عند وجوده.
أما التمايز بسبب الجنس أو اللون أو اللغة فهو غير مؤثر في شريعة الإسلام ألبتّة لكنه مشار إليه في الشريعة على أنه آية من آيات الله الدالة على عظمته وكمال قدرته واستحقاقه للعبادة سبحانه .
ولهذا النوع من التمايز وظيفة أخرى نبه إليها الإسلام، وهي وظيفة التعارف والتآلف وفي النص القرآني الكريم: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا...} [ سورة الحجرات ، الآية : 13 ] .
يؤكد هذا في دين الإسلام أنه من المتقرر عند المسلمين أن الله لم يخلق شعباً فوق الشعوب ولم يميز قوماً على قوم ، وقيمة الإنسان عند الله وعند الناس ما يحسنه ويقوم به من عمل صالح وجهد طيب في طاعة الله وإتباع أمره ، وهو ما يصطلح عليه في الشريعة : (( التقوى )) ، وفي النص القرآني : { إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ } . [ سورة الحجرات ، الآية : 13 ] .
ويقرر ذلك نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : (( أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى ...)) . [ أخرجه أحمد والترمذي عن أبي نضرة وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ] .
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: (( أي الناس أحب إلى الله ؟ قال أنفع الناس للناس )) .
أخرجه الطبراني وغيره بألفاظ متقاربة ، وهذا لفظ الطبراني من حديث ابن عمر . انظر : المقاصد الحسنة ص ( 200 – 201 ) .

الحرية:
سوف يكون الكلام في هذا المقام من عدة جوانب :
1- لا إكراه في الدين.
2- الحرية الدينية لغير المسلمين في بلاد الإسلام .
3- حكم الردة .
4- الرق.
مقدمة : حرية الفكر لا حرية الكفر :
جاء في صيغة السؤال حول الحريات العبارات التالية :
(( كيف يمكن التوفيق بين حرية التفكير والاعتقاد التي منحها الله للإنسان ....... إلخ ))
والذي نقوله : إن حرية التفكير مكفولة وقد منح الله الإنسان الحواس من السمع والبصر والفؤاد ليفكر ويعقل ويصل إلى الحق وهو مسئول عن التفكير الجاد السليم ومسئول عن إهمال حواسه وتعطيلها كما أنه مسئول عن استخدامها فيما يضر .
أما حرية الاعتقاد فلم يمنحها الله سبحانه مطلقة بحيث يعتقد كل إنسان كما يشاء بل الله سبحانه يلزم العقلاء البالغين من البشر باعتقاد ربوبيته وألوهيته وطاعته والخضوع له وحده ولا يقبل منهم غير ذلك .
برهان ذلك : أن هذا العالم الرحب الذي نعيش فيه لم تبن جنباته كيفما اتفق ولم تُركم مواده بعضها فوق بعض بطريق الجزاف بل هو مخلوق مصنوع وفق نظام محكم وقانون دقيق ، فما يطير في الجو انخفاضاً وارتفاعاً محكوم بقانون ، وما يلقى في الماء من أجسام غوصاً وطفواً وسبحاً مضبوط بقانون . وما ينبت في الأرض من نبات فيختلف طعمه ولونه وثمره خاضع لقانون فكل ما في السماء وما في الأرض قد خلق مقروناً بالحق وما على من ينشد الحق والحقيقة إلا أن يتصفح صفحات هذا الكون الفسيح ليعرف من حقائقه ما يزيده بالخالق إيماناً وبصنع هذا العالم دقة وإتقاناً .
والإنسان لا يولد عالماً ولا عارفاً ولكنه يولد مزوداً بوسائل العلم والمعرفة عقلاً وسمعاً وبصراً خلق ليعر الحق ويستدل له ويستدل عليه لا ليعيش على الباطل ويسير في مساكله المعوجة .
والحرية في هذا الميدان مطلقة ما دام أنها في الكون وآياته وفيما تناله وسائل الإنسان وقدراته.
وبهذا الضابط نقول : إن حرية الفكر والتفكير مكفولة مطلقة .
ولكن حرية الشهوة مقيدة فمن غير المقبول في العقول الاندفاع وراء الرغبات والغرائز لأن طاقة الإنسان محدودة فإذا استنفذت في اللهو والعبث والمجون لم يبق فيها ما يدفعها إلى الطريق الجاد ويدلها على مسالك الحق والخير . وبناءً عليه فإن ما يرى في عالمنا المعاصر وحضارته المادية من إيجابيات خيرة فهي من حسن استخدام حرية الفكر والنظر وما يرى من أضرار وانتكاسات وقلاقل نفسية وغير نفسية فهي من إطلاق حرية الهوى والعبث.
ومن أجل هذا فإننا نقول بكل قوة وثقة: (( في الوقت الذي يطلق فيه للفكر حريته يجب أن تحجر النفوس عن أهوائها )).
فعلينا ونحن نتحدث عن الحرية أن نفرق بين الأمرين ونميز بين النهجين .

الحرية الحقيقية:
حينما قلنا إن الإنسان ليس حراً في الاعتقاد بل يجب أن ينحصر اعتقاده في الله وحده رباً ومعبوداً لا يجوز أن يخضع لغيره أو يطيع سواه فيما يخالف أمر الله.
نقول ذلك لأن هذا هو ضامن الحرية الحقيقية على هذه الأرض ..... لماذا ؟
لأن البشرية منذ القدم وحتى اليوم وهي تعاني في كثير من ديارها من طواغيت متنوعة خضعت لها رؤوسها وذلت لها رقابها حتى اندثر كل معنى للحرية وغاب كل أثر للكرامة الإنسانية في نفوس هؤلاء الخاضعين لغير الله .
فالخضوع والخوف والرهبة والانقياد والاستسلام لا يكون إلا الله الذي له صفات الكمال المطلق فهو وحده الغني القادر المسيطر القاهر الحاكم العدل الذي لا يجوز عليه الظلم لأن الظلم أثر من آثار الضعف والحاجة، والله منزه عن كل ذلك.
أما من خضع لغير الله فقد انتقص من حرية نفسه بمقدار خضوعه وذلته لغير ربه.
والطواغيت التي سلبت الناس حرياتهم كثيرة من أمثال علماء السوء والأحبار والرهبان والكهان والحكام والدرهم والدينار.
وترقى الأمر عند هذه الفئات حتى حرفوا الكتب المنزلة على الرسل لتتمشى مع أهوائهم وأدخلوا فيها ما ليس منها وترقى بهم الأمر إلى أن جعلوا لأنفسهم صلاحية منح الثواب وإنزال العقاب وإعطاء صكوك غفران بمحو الذنوب ودخول الفردوس الأعلى.
ومن صور ذلك في وقتنا المعاصر الطغيان المادي والتفسير المادي للتاريخ والحوادث، واستعباد الشهوات والملذات.
ومن هنا فإن الدعوة إلى التوحيد والخضوع لله وحده دعوة لإقامة صرح الحرية ورفض ورفع قيود الظالمين عن أعناق البشر.
وبهذا تحمي حرية الإنسان من أن يسلبها أولئك المتطاولون المغرورون فلا يحني الإنسان رأسه أو تذل هامته لأحد من بني البشر أيًّا كان على الإطلاق لأنه خضوع للباطل وتعدٍ على الحرية.

لا إكراه في الدين:
الإكراه في الإسلام على الدين والعقيدة منفي من عدة جهات :
الأولى:
إن من آمن مكرهاً فإن إيمانه لا ينفعه ولا أثر له في الآخرة، فلا بد في الإيمان أن يكون عن قناعة واعتقاد صادق واطمئنان قلب.
وقد جاء في القرآن الكريم: عن فرعون حين أدركه الغرق أنه أعلن الإيمان والتصديق بالله ربًّا ومعبوداً ولكن ذلك لم ينفعه:{.حَتَّى إِذّا أَدْركَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائِيل وأَنَا من المُسلِمِيِن .آلآن وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِين}.[ سورة يونس،الآيتان :90، 91 ]
وجاء في حكاية قوم آخرين : { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُواْ ءآمنَّا بِاللهِ وَحْدهُ وكَفَرْنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يكُ يَنَفعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأواْ بَأسَنَا } [ سورة غافر ، الآيتان : 84 ، 85 ] .
بل التوبة من الذنوب والمعاصي لا تكون مقبولة إلا إذا كانت عن اختيار وعزم صادق .
الثانية:
وظيفة الرسل والدعاة من بعدهم مقصورة على البلاغ وإيصال الحق إلى الناس ، وليسوا مسئولين عن هدايتهم واعتناقهم للدين واعتقادهم الحق فالمهمة هي البلاغ والإرشاد و المناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أما الاهتداء والإيمان فليس إلى الرسل ولا الدعاة .
وهذا يؤكد جانباً من جوانب الحرية إلا وهو تحرر الإنسان من كل رقابة بينه وبين خالقه فالعلاقة مباشرة بين الإنسان وربه من غير واسطة أو تدخل من أحد مهما كانت منزلته سواء أكان ملكاًً أو نبياً أو غير ذلك .
ومما يؤكد ذلك في القرآن الكريم ما جاء في حق محمد صلى الله عليه وسلم : { فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} . [ سورة الغاشية ، الآيتان : 21 ، 22 ] .

الثالثة: واقع غير المسلمين في بلاد المسلمين:
عاش الذميون وغيرهم في كنف الدولة الإسلامية دون أن يتعرض أحد لعقائدهم ودياناتهم ، بل لقد جاء في الكتاب الذي كتبه النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أول قدومه المدينة ليرسم به منهجاً ودستوراً في التعامل : [ ومن تبعنا من يهود فإنه له النصرة والأسوة ... لليهود دينهم وللمسلمين دينهم .... وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ] .[ سيرة ابن هشام ج 2 /ص ( 148 – 149 ) وتاريخ ابن كثير ج 3 ص ( 246 – 247 )].
وأقرهم على دينهم وأموالهم كما كان الحال مشابهاً مع نصارى نجران.
وصحابة الرسول من بعده ساروا على طريقه في معاملة غير المسلمين .
فكان من أقوال خليفته أبي بكر رضي الله عنه لبعض قواده: (( .. أنتم سوف تمرون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له ... ))
ومن وصايا الخليفة الثاني عمر : (( .... أوصي بأهل الذمة خيراً أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وألا يكلفوا فوق طاقاتهم ....... ))
ومن أقوال علي الخليفة الرابع : (( .... من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا ..... )). راجع نصب الراية 3/ 381
وتاريخ الإسلام الطويل شاهد على أن الشريعة وأهلها قد كفلوا لإتباع الأديان الذين يعيشون في ظل الإسلام البقاء على عقائدهم ودياناتهم ولم يرغم أحد على اعتناق الإسلام. ومعلوم لدى القاصي والداني أن هذا لم يكن موقف ضعف من دولة الإسلام بل كان هذا هو مبدأها حتى حين كانت في أوج قوتها أمة فتية قادرة.
ولو أرادت أن تفرض على الأفراد عقيدتها بالقوة القاهرة لكان ذلك في مقدورها لكنها لم تفعل.
الرابعة:
المسلم إذا تزوج كتابية فإنه لا يلزمها بالتخلي عن دينها والدخول في الإسلام بل لها الحق الكامل في البقاء على ديانتها وحقوق الزوجية محفوظة لها كاملة.
حكم الردة :
الكلام عن الردة ينتظم عدة جوانب :
أولها: الإيمان بالإسلام المبني على الإكراه والجبر – غير معتد به – كما سبق – أي أنه لا يدخل الداخل فيه حقيقة إلا إذا كان عن اقتناع ورضاً وتبصر.
ذلك أن النظرة العاقلة المنصفة تؤكد كمال هذا الدين وتنزهه عن الباطل وتحقيقهُ لحاجات البشر وتوافقهُ مع الطبائع السليمة التي فطر الله الناس عليها .
الثاني : في تاريخ الإسلام الطويل لا يكاد يذكر مرتد ارتد عن هذا الدين رغبة عنه وسخطاً عليه وإن وجد فلا يخلو من أحد رجلين ، إما أن يكون لمكيدة يقصد بها الصد عن دين الله كما حصل من بعض اليهود في أول عهد الدعوة حينما تمالأ نفر منهم بأن يؤمنوا أول النهار ثم يكفروا آخره من أجل إحداث البلبلة في المؤمنين لأن اليهود أهل كتاب فإذا حصل منهم هذا يختلج في بعض النفوس الضعيفة أن هؤلاء اليهود لو لم يتبينوا خطأ في هذا الدين الجديد لما رجعوا عنه فكان مقصودهم الفتنة والصد عن دين الله . وإما أن يكون هذا المرتد رجلاً يريد أن يطلق لشهواته العنان ويتحلل من ربقة التكاليف .
الثالث : الخروج عن الإسلام يعتبر خروجاً على النظام العام ذلك إن الإسلام دين كامل كما يهتم بعلاقة الإنسان بربه فهو يهتم بعلاقته بغيره من بني جنسه بين المرء وزوجه وبينه وبين أقربائه وجيرانه وفيما بينه وبين أعدائه حرباً وسلماً في شمول منقطع النظير عبادة ومعاملة وجناية وقضاء إلى سائر ما تنقسم إليه قوانين الدنيا بل أوسع من ذلك . وبناءً على هذا فيجب النظر إلى الإسلام ككل متكامل وليس قاصراً فقط على علاقة العبد بربه كما يظنه غير المسلمين.
وإذا كان ذلك كذلك فالردة تعني الخروج على النظام .
الرابع : في جعل العقوبة على الردة إباحة دم المرتد زاجرٌ لمن يريد الدخول في هذا الدين مشايعة ونفاقاً للدولة أو لأهلها وباعثٌ له على التثبت في أمره فلا يعتنقه إلا على بصيرة وسلطان بَيِّن ، فالدِّين تكاليف وشعائر ويتعسر الاستمرار عليها من قبل المنافقين وأصحاب المآرب المدخولة .
الخامس : للإنسان قبل أن يؤمن بالإسلام الحق في أن يؤمن أو يكفر فإذا آثر أي ديانة من الديانات فلا اعتراض عليه ويبقى له حق الحياة والأمن والعيش بسلام ، وإذا آثر الإسلام ودخل فيه وآمن به فعليه أن يخلص له ويتجاوب معه في أمره ونهيه وسائر هديه في أصوله وفروعه .
ثم بعد ذلك نقول: هل من حرية الرأي أن يمكن صاحبها من الخروج على هذا المجتمع ونبذ قواعده ومشاقة أبنائه ؟ هل خيانة الوطن أو التجسس لحساب الأعداء من الحرية ؟ هل إشاعة الفوضى في جنباته والاستهزاء بشعائره ومقدساته من الحرية ؟ إن محاولة إقناع المسلمين بقبول هذا الوضع سفه . ومطالبة المسلمين بتوفير حق الحياة لمن يريد نقض بناء دينهم وتنكيس لوائهِ شيء عجيب !!
ونقول بكل قوة إن سرقة العقائد والنيل من الأخلاق والمثل أضحت حرفة لعصابات وطوائف من دعاة التنصير الكارهين للإسلام وكتابه ونبيه وأتباعه وما فتئوا يثيرون الفتن وأسبابها في كل ناحية من أجل هز كيان المجتمع وقلبه رأساً على عقب .
ويؤكد حقنا في رفع الصوت عالياً ما نرمقه من المواقف المفضوحة في بلاد الحريات – فرنسا وبريطانيا وأمريكا – من المسلمين الذين بدأوا يظهرون تمسكاً بدينهم وظهورهم بالزي المحتشم رجالاً ونساءً مما أثار حفائظهم وبخاصة الفرنسيين في قضية الحجاب على الرغم من أن قوانينهم فيها نصوص تعطي الحق لأهل كل ديانة أن يلتزموا بدياناتهم ولكنهم بحجة الأمن والحفاظ على النظام العام كانت لهم تلك المواقف المكشوفة ومن حقنا كذلك أن نتذكر ما يجري لكثير من الأقليات المسلمة في روسيا وبلغاريا مما هو معلن فكيف بغير المعلن .
ثم إن عقوبة الإعدام موجودة في كثير من القوانين المعاصرة سواء لمهربي المخدرات أو غيرهم وهم لم يقولوا بها إلا لجدواها في القضاء على الجريمة والتخفيف منها وحماية لعموم المجتمع من سوئها ولم يقل أحد أن تشريع عقوبة الإعدام في حق هؤلاء المفسدين مصادم لحريتهم إذا كانوا قد تجاوزوا في حرياتهم حتى سطوا على حريات الآخرين أو نغصوا عليهم حياتهم الطبيعية الآمنة السوية .
وهناك إعدام من أجل الخيانة العظمى أو ما يشبهها ولم يكن هذا مصادماً للحرية أو محل نقد لدى هذه المؤسسة التنصيرية وأشباهها مما يذكِّر بما قلناه أول الحديث من الشك في حسن النية في إثارة مثل هذه التساؤلاة .
وفي الختام هذه الفقرة عن حرية الديانة والارتداد أنقل بعض الوقائع من مواقف الديانات الأخرى نحو المسلمين والتعسف والتعصب والحقد الدفين الذي يظهر واقعاً حياً حين تتاح له فرصة الظهور .
يقول الكاتب (( جيبون )) : (( إن الصليبيين خدّام الرب يوم استولوا على بيت المقدس في 15/7/1099م رأوا أن يكرموا الرب بذبح سبعين ألف مسلم ولم يرحموا الشيوخ ولا الأطفال ولا النساء في مذبحة استمر ثلاثة أيام بلياليها حطموا رؤوس الصبيان على الجدران وألقوا بالأطفال الرضع من سطوح المنازل وشووا الرجال والنساء بالنار و بقروا البطون ليروا هل ابتلع أهلها الذهب ... ثم يقول الكاتب : كيف ساغ لهؤلاء بعد هذا كله أن يضرعوا إلى الله طالبين البركة والغفران )).[ العلاقات الدولية] لكامل الدقس ص /333.
ويقول جوستاف لوبون : عن فعل الصليبيين بمسلمي الأندلس : (( لما أجلي العرب – يعني المسلمين – سنة 1610م اتخذت جميع الذرائع للفتك بهم فقتل أكثرهم وكان من قتل إلى ميعاد الجلاء ثلاثة ملايين من الناس في حين أن العرب لما فتحوا أسبانيا تركوا السكان يتمتعون بحريتهم الدينية محتفظين بمعاهدهم ورئاستهم .... وقد بلغ من تسامح العرب طوال حكمهم في أسبانيا مبلغاً قلما يصادف الناس مثله هذه الأيام )) .[ حضارة العرب – جوستاف لوبون ص /279].
وفي أيامنا هذه نقرأ في وثائق اليهود نحو أهل فلسطين : (( يا أبناء إسرائيل ، اسعدوا واستبشروا خيراً لقد اقتربت الساعة التي سنحشر فيها هذه الكتل الحيوانية في اصطبلاتها وسنخضعها لإرادتنا ونسخرها لخدمتنا )).[ انظر : مكايد يهودية عبر التاريخ لعبد الرحمن الميداني ص / 446 وما بعدها نقلاً عن وثائق اليهود التاريخية من نشر جواد رفعت في كتابه:" الإسلام وبني إسرائيل" .

وفي روسيا الشيوعية أغلقت الحكومة أربعة عشر ألف مسجد في مقاطعة تركستان وفي منطقة الأورال سبعة آلاف مسجد وفي القوقاز أربعة آلاف مسجد وكثير من هذه المساجد حولت إلى دور البغاء وحوانيت خمر واصطبلات خيول وحظائر بهائم وفوق ذلك التصفية الجسدية للمسلمين ويكفي أن نعلم أنهم قتلوا في ربع قرن ستة وعشرين مليون مسلم مع تفنن في طرق التعذيب والقتل .
والدول الشيوعية الدائرة في فلك روسيا حذت حذوها ففي يوغسلافيا أباد تيتو ما يقارب مليون مسلم .
وفي سنواتنا الحاضرة هذه تنصب الملاحقة والمتابعة لجميع الحركات الإسلامية والتوجهات الإسلامية في الفلبين وأندونيسيا وشرق أفريقيا بصور ظاهرة مفضوحة فضلاً عن الطرق الخفية في كثير البلاد .

فيا ترى أين الحرية؟؟؟، ويا ترى من المتعصب؟؟؟، ومن هو المتسامح .... ؟؟؟؟.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:06 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى