خيّاطة أعلام الثورة..تعيش منسية "بزنزانة" بالبليدة
28-10-2014, 12:29 PM
موجع منظر المجاهدة عيسى فاطمة الزهراء"84 سنة" من البليدة، وهي تهوم في الشارع وتلتحف العلم الوطني لتأوي ليلا إلى زنزانة سقفها ترنيت، يحدث هذا في وقت يُحضّر فيه المسؤولون للإحتفلال"ببذخ" بستينية الثورة، متناسين حال المرأة التي نكل بها الفرنسيون إلى أن فقدت عقلها فجر ذات يوم من عام1960.
تقف مصدوما وأنت تستمع لحكاية خالتي فاطمة وتاريخها الثوري وواقعها المر اليوم، فالزمن ورفقاء الجهاد لم ينصفوها وبقيت طي النسيان بعد خمسين سنة من الاستقلال، فهي ذاتها التي وُشي بها لأن كوخها الهش بمنطقة التراب لحمر ببوعرفة جنوب البليدة كان ورشة لخياطة الأعلام التي رفعها المتظاهرون بتاريخ 11 ديسمبر 1960، حيث تلقت أمرا من جبهة التحرير عن طريق ابنتها "زبيدة" ذات 12 سنة بخياطة كمية من الأعلام ، رسمت الطفلة شكلها على كراستها، وراحت ووالدتها تقتنيان أقمشة "لاتلاس" بألوانها الخضراء والحمراء والبيضاء من سوق باب الرحبة وتموهان العسكر الفرنسي خلال نقلها، إلى أن حُضّرت الطلبية وأُرسلت بها إلى مجاهدي الولاية الرابعة...
ليلة القبض على"فاطمة"
أياما بعدها استنفر جيش جرار من العسكر الفرنسي المتمركز بجبال الشريعة وأغلق منافذ بوعرفة عن كاملها، إنها ليلة القبض على"فاطمة"، حوصر بيتها وحامت فوقه طائرات العدو، ويومها ذاقت صنوف العذاب لـ 14 ساعة متواصلة، فصُلبت وصعقت بالكهرباء في مناطق حساسة من جسدها وما طفق حركي يُدعى "قدور" يضرب رأسها على الجدران بهستيرية إلى أن بدأت الحشرجات بالتصاعد، ولم يكتف جلادها برائحة جلدها المحروق وراح يخيرها بين الغدر بالثوار أو قتل"زبيدة" ابنتها الصغيرة، فأشارت عليه بقتلها، وكبّلت الصغيرة "ناقلة القنابل" بحبل وجلدت بخيزرانة وسحبت بالطريق على مرأى من الجيران وشوّه وجهها بـ"حربة" في محاولة "يائسة" لاستنطاقها ..
..مرت أشهر والمجاهدة "فاطمة" طريحة الفراش لا تقدر النوم على بطنها أو ظهرها من بشاعة الضرب الذي تعرضت له، ومن هول التعذيب والصدمة، استفاقت يوما وقد خارت قواها العقلية وفقدت ذاكرتها وارتباطها بمحيطها، وأصبحت تعيش حنينا آسرا لخياطة "العلم" بل وجعلت منه عالمها.
الشروق تلتقي بالمجاهدة "المنسية"
خلال لقائنا بها، أين أحضرها حفيدها، تغير المنظر الجغرافي حول مسكن البطلة "فاطمة الزهراء" وبقيت الزنزانة "بثكنة الكدية" التي تأويها تحيط بها الأسلاك الشائكة التي وضعها المستعمر على حالها، عاشت فقرا مدقعا وظلت لعقود محرومة من السكن ومن الكهرباء والماء، تنكر لها المسؤولون ولم يرق أحد لعجزها ولم يتوان"الصغار" ممن يجهلون نضالها في تحميلها ما لا طاقة لها به من كلام جارح ونظرات السخرية والاستهزاء، أما أبناؤها فيناشدون رئيس الجمهورية ووزير المجاهدين العرفان ورد الاعتبار لوالدتهم التي لاتزال ذكريات تعذيبها المؤلمة على مرأى منهم عالقة بأذهانهم لشدة بشاعتها وجرمها.
http://jawahir.echoroukonline.com/articles/1365.html
تقف مصدوما وأنت تستمع لحكاية خالتي فاطمة وتاريخها الثوري وواقعها المر اليوم، فالزمن ورفقاء الجهاد لم ينصفوها وبقيت طي النسيان بعد خمسين سنة من الاستقلال، فهي ذاتها التي وُشي بها لأن كوخها الهش بمنطقة التراب لحمر ببوعرفة جنوب البليدة كان ورشة لخياطة الأعلام التي رفعها المتظاهرون بتاريخ 11 ديسمبر 1960، حيث تلقت أمرا من جبهة التحرير عن طريق ابنتها "زبيدة" ذات 12 سنة بخياطة كمية من الأعلام ، رسمت الطفلة شكلها على كراستها، وراحت ووالدتها تقتنيان أقمشة "لاتلاس" بألوانها الخضراء والحمراء والبيضاء من سوق باب الرحبة وتموهان العسكر الفرنسي خلال نقلها، إلى أن حُضّرت الطلبية وأُرسلت بها إلى مجاهدي الولاية الرابعة...
ليلة القبض على"فاطمة"
أياما بعدها استنفر جيش جرار من العسكر الفرنسي المتمركز بجبال الشريعة وأغلق منافذ بوعرفة عن كاملها، إنها ليلة القبض على"فاطمة"، حوصر بيتها وحامت فوقه طائرات العدو، ويومها ذاقت صنوف العذاب لـ 14 ساعة متواصلة، فصُلبت وصعقت بالكهرباء في مناطق حساسة من جسدها وما طفق حركي يُدعى "قدور" يضرب رأسها على الجدران بهستيرية إلى أن بدأت الحشرجات بالتصاعد، ولم يكتف جلادها برائحة جلدها المحروق وراح يخيرها بين الغدر بالثوار أو قتل"زبيدة" ابنتها الصغيرة، فأشارت عليه بقتلها، وكبّلت الصغيرة "ناقلة القنابل" بحبل وجلدت بخيزرانة وسحبت بالطريق على مرأى من الجيران وشوّه وجهها بـ"حربة" في محاولة "يائسة" لاستنطاقها ..
..مرت أشهر والمجاهدة "فاطمة" طريحة الفراش لا تقدر النوم على بطنها أو ظهرها من بشاعة الضرب الذي تعرضت له، ومن هول التعذيب والصدمة، استفاقت يوما وقد خارت قواها العقلية وفقدت ذاكرتها وارتباطها بمحيطها، وأصبحت تعيش حنينا آسرا لخياطة "العلم" بل وجعلت منه عالمها.
الشروق تلتقي بالمجاهدة "المنسية"
خلال لقائنا بها، أين أحضرها حفيدها، تغير المنظر الجغرافي حول مسكن البطلة "فاطمة الزهراء" وبقيت الزنزانة "بثكنة الكدية" التي تأويها تحيط بها الأسلاك الشائكة التي وضعها المستعمر على حالها، عاشت فقرا مدقعا وظلت لعقود محرومة من السكن ومن الكهرباء والماء، تنكر لها المسؤولون ولم يرق أحد لعجزها ولم يتوان"الصغار" ممن يجهلون نضالها في تحميلها ما لا طاقة لها به من كلام جارح ونظرات السخرية والاستهزاء، أما أبناؤها فيناشدون رئيس الجمهورية ووزير المجاهدين العرفان ورد الاعتبار لوالدتهم التي لاتزال ذكريات تعذيبها المؤلمة على مرأى منهم عالقة بأذهانهم لشدة بشاعتها وجرمها.
http://jawahir.echoroukonline.com/articles/1365.html










