عن ( كمال داود ) أتحدث .
19-12-2014, 05:01 AM
عن [ كمال داود ] أتحدث .
كمال داود ، الشاب الجزائري الهاديء ، ذو النظرة الثاقبة، صدرت له رواية بعنوان فيه رمزية [ ميرسو الهجوم المضاد] ، قد تكون شبيهة ب(رواية ادريس ) لعلي الحمامي في فحواها العام ، فهي رواية متمردة على واقعنا السياسي والإجتماعي والثقافي.
***يبدوا وأن محتوى الرواية لم يهضمه طيف من أطياف مجتمعنا ، لدوافع قومية و دينية
وسياسية ، فقد شنَّ (عثمان سعدي) هجوما صاعقا على صاحب الرواية منشور في جريدة رأي اليوم ، وأعقبه السلفي حمداش زراوي السلفي بتصريح خطير على موقعه في الفايسبوك ضد كمال دواود متهما أياه بالزندقة ، مطالبا بإقامة حد الردة في حق ما قال أو فسر بأنه تجاوز في حق الإسلام.
***استوقفتني بعض الآراء الصادمة التي ذُكرت في رواية كمال داود منها على سبيل المثال لا الحصر قوله :
اللغة العربية مفخخة بالمقدس ،( وأننا نحن الجزائريين لسنا عربا، وأن اللغة العربية المقدسة جدا لغة ميتة جدا ، إن الإستعمار الأفقي العربي خلق منا مُستعمًرين ( بضم الميم الأولى وفتح الثانية ) إنني جزائري ولغتي هي الجزائرية وليست العربية .
***ما صرح به داود لم يأت من فراغ ، فقد قاله عن وعي وإدراك ، فبالنظرة الموضوعية فقط يمكن القول بأن اللغة العربية استمددت قدسيتها من الإسلام باعتبارها لسانه، ولولا ذلك لما وجدت لنفسها مكانا رياديا عند الأعاجم ، فالفقه المالكي عندنا مثلا يُجبر الإمام قراءة خطبتي الجمعة بالعربية، وكان المفروض مخاطبة الناس بما يفهمون ، وأنها لغة آدم ، وأنها أم اللغات وأنها لغة أهل الجنة ..... أو ليس ذلك كله من التقديس المفخخ الذي لا سند له ؟! .
***حياة اللغة وموتها مرهون بمدى الإبداع والإنتاج بها ، فالأمة التي تنظر في مرآة تعكس مجدها الماضوي فقط لا شك وأن لغتها ميتة ، فمن الخليج إلى المحيط تظهر أطياف من الفلكور اللساني يتقارب ويتباعد نسميه اللسان الدارج ، أما اللغة العربية الفصيحة فهي ليست لغة العوام بقدر ما هي لغة النخب السياسية والأدبية ورجال الدين .
***أما قوله بأننا لسنا عربا، فذاك ما أقره علم الجينات ، وأشارت إليه الطوبونيميا ، والتاريخ والأركولوجيا ، فنحن في غالبيتنا أمازيغ العرق ، ناطقون بالعربية ، فالواقع اللغوي لا يعبر حقيقة عن ذاتيتنا ، فاحتماء العروبيين بالإسلام بقولهم نحن أمازيغ عربنا الإسلام فذلكة ولعب على الذقون ، فالإسلام لا يعرب الأقوام الداخلة فيه وإنما يُصحح معتقدها و بلغتهم الأصلية .
*** أما قوله بأن الإستعمار الأفقي العربي قد خلق منا مُستعمَرين ، فذاك حقيقة أخرى لم يهضمها المهيمن ، ففجر الإستقلال في الجزائر هيمن عليه التيار القومي العربي الزاحف علينا من وجدة ، المشحون بتيار البعث العربي الناصري، فما أن عاد بن بلة من القاهرة حتى صرح وهو في المطار ثلاثا ، ( نحن عرب ، نحن عرب ، نحن عرب) .
مفصل القول، نحن هنا في هذا الوطن مثلنا مثل النعامة التي تخفي رأسها في الرمل وتترك جسدها معرضا لبنادق الصيادين ، أو مثل الغراب الذي يريد تقليد مشي الحمام ، فلا هو سار سير الحمام ، ولا هو بقي بمشي الغراب ، فقد ضيع الأثنين معا .
ثنميرث .
كمال داود ، الشاب الجزائري الهاديء ، ذو النظرة الثاقبة، صدرت له رواية بعنوان فيه رمزية [ ميرسو الهجوم المضاد] ، قد تكون شبيهة ب(رواية ادريس ) لعلي الحمامي في فحواها العام ، فهي رواية متمردة على واقعنا السياسي والإجتماعي والثقافي.
***يبدوا وأن محتوى الرواية لم يهضمه طيف من أطياف مجتمعنا ، لدوافع قومية و دينية
وسياسية ، فقد شنَّ (عثمان سعدي) هجوما صاعقا على صاحب الرواية منشور في جريدة رأي اليوم ، وأعقبه السلفي حمداش زراوي السلفي بتصريح خطير على موقعه في الفايسبوك ضد كمال دواود متهما أياه بالزندقة ، مطالبا بإقامة حد الردة في حق ما قال أو فسر بأنه تجاوز في حق الإسلام.
***استوقفتني بعض الآراء الصادمة التي ذُكرت في رواية كمال داود منها على سبيل المثال لا الحصر قوله :
اللغة العربية مفخخة بالمقدس ،( وأننا نحن الجزائريين لسنا عربا، وأن اللغة العربية المقدسة جدا لغة ميتة جدا ، إن الإستعمار الأفقي العربي خلق منا مُستعمًرين ( بضم الميم الأولى وفتح الثانية ) إنني جزائري ولغتي هي الجزائرية وليست العربية .
***ما صرح به داود لم يأت من فراغ ، فقد قاله عن وعي وإدراك ، فبالنظرة الموضوعية فقط يمكن القول بأن اللغة العربية استمددت قدسيتها من الإسلام باعتبارها لسانه، ولولا ذلك لما وجدت لنفسها مكانا رياديا عند الأعاجم ، فالفقه المالكي عندنا مثلا يُجبر الإمام قراءة خطبتي الجمعة بالعربية، وكان المفروض مخاطبة الناس بما يفهمون ، وأنها لغة آدم ، وأنها أم اللغات وأنها لغة أهل الجنة ..... أو ليس ذلك كله من التقديس المفخخ الذي لا سند له ؟! .
***حياة اللغة وموتها مرهون بمدى الإبداع والإنتاج بها ، فالأمة التي تنظر في مرآة تعكس مجدها الماضوي فقط لا شك وأن لغتها ميتة ، فمن الخليج إلى المحيط تظهر أطياف من الفلكور اللساني يتقارب ويتباعد نسميه اللسان الدارج ، أما اللغة العربية الفصيحة فهي ليست لغة العوام بقدر ما هي لغة النخب السياسية والأدبية ورجال الدين .
***أما قوله بأننا لسنا عربا، فذاك ما أقره علم الجينات ، وأشارت إليه الطوبونيميا ، والتاريخ والأركولوجيا ، فنحن في غالبيتنا أمازيغ العرق ، ناطقون بالعربية ، فالواقع اللغوي لا يعبر حقيقة عن ذاتيتنا ، فاحتماء العروبيين بالإسلام بقولهم نحن أمازيغ عربنا الإسلام فذلكة ولعب على الذقون ، فالإسلام لا يعرب الأقوام الداخلة فيه وإنما يُصحح معتقدها و بلغتهم الأصلية .
*** أما قوله بأن الإستعمار الأفقي العربي قد خلق منا مُستعمَرين ، فذاك حقيقة أخرى لم يهضمها المهيمن ، ففجر الإستقلال في الجزائر هيمن عليه التيار القومي العربي الزاحف علينا من وجدة ، المشحون بتيار البعث العربي الناصري، فما أن عاد بن بلة من القاهرة حتى صرح وهو في المطار ثلاثا ، ( نحن عرب ، نحن عرب ، نحن عرب) .
مفصل القول، نحن هنا في هذا الوطن مثلنا مثل النعامة التي تخفي رأسها في الرمل وتترك جسدها معرضا لبنادق الصيادين ، أو مثل الغراب الذي يريد تقليد مشي الحمام ، فلا هو سار سير الحمام ، ولا هو بقي بمشي الغراب ، فقد ضيع الأثنين معا .
ثنميرث .










.gif)


