الجزائر أول منتج للخمور بالمنطقة المغاربية
24-12-2014, 10:16 AM
الجزائر أول منتج للخمور بالمنطقة المغاربية
كشف تقرير حكومي جديد نتائج غريبة ومذهلة عن نشاط الخمور والمواد الكحولية في الجزائر، تتعارض كلية مع الإجراءات الإدارية الصعبة، والقيود العقائدية والحروب السياسية، التي خاضتها أحزاب إسلامية واجهت هذا النشاط . فواقع إنتاج واستهلاك الجزائريين للكحول، يؤكد المنحى التصاعدي الذي أخذه هذا النشاط. ففاتورة استيراد الكحول قفزت من 1.4 مليون دولار سنة 2009 إلى 14 مليون دولار في السنة الأخيرة، وهو رقم مهم جدا ويشكل حيزا لا بأس به ضمن مساحة الفاتورة الإجمالية للإستيراد في الجزائر. كما يقارب هذا المبلغ فاتورة استيراد بعض المواد الأساسية.
ورغم ضغوطات داخلية تنظر بعين سلبية إلى هذه النوع من الصناعة، جعلت مجال النشاط الداخلي مغلقا ومحصورا بين 3 شركات منتجة وبين مقتضيات التفتح على العالم، والتي جعلت السلطات العمومية تقدم على فتح مجال استيراد المشروبات الكحولية، إلا أن التقرير كشف أن رقم أعمال هذا النشاط قارب الملياري دولار، كما يشكل مجالا حيويا للتشغيل، حيث، على عكس الإعتقاد السائد، فهذه السوق تساهم في سوق الشغل الوطنية بـ 35 ألف منصب مباشر وغير مباشر.
يشير التقرير إلى أن حوالي 68 مصنعا للخمور و1674 مُنتج للمشروبات الكحولية ينشطون بالجزائر، وتعمل معظمها بشكل غير قانوني رغم أن القانون لم يتضمن مواد صريحة تمنع نشاط البيع، وإن كان النشاط يفترض فيه أن يخضع لترخيص رسمي من الولاة، عكس ما يتم العمل به في الميدان مع غياب مثل هذا القانون الذي ينظم نشاط تجار الجملة في بيع المشروبات الكحولية.
500 ألف هكتولتر تنتجها الجزائر في الوقت الراهن، جعلت الجزائر تحافظ على مركزها المتقدم خلال حقبة الإستعمار أمام دول المنطقة المغاربية لتحتل المركز الأول، متقدمة على المملكة المغربية التي تنتج 400 ألف هكتولتر بـ 100 ألف هكتولتر وتأتي تونس المعروفة بتفتحها على الغرب وطابعها السياحي الذي يجعلها قبلة للغربيين في المركز الثالث بـ300 ألف هكتولتر. والغريب في الأمر أن أيا من هذه الدول لا يتجاوز الإستهلاك الفردي السنوي بها 0.50 لتر، في حين قارب الإستهلاك السنوي للجزائريين 5 لترات سنويا. يحدث هذا في مجتمع السواد الأعظم منه مسلمون ملتزمون وممارسون.
أرقام رهيبة بخصوص استيراد وإنتاج واستهلاك الخمور في الجزائر، نجد فيها الإجابة عن العديد من التساؤلات منها اصطدام قرار منع استيراد الكحول في 2003 بواقع رفض هذا الحظر وجعله غير قابل للتطبيق، ومواصلة إغراق السوق الوطنية بشتى أنواع الجعة والويسكي والأنواع الأخرى من الكحول.
أرقام تدعو إلى الدهشة عندما نقف عند تأثير العشرية السوداء التي عاشتها البلاد والتي ضربت هذه الصناعة في الصميم، لكنها عادت لتنهض مجددا، وتحقق رقم أعمال لا بأس به، رغم ما يشاع عن الصعوبات الإدارية التي تواجه هذه الصناعة ورغم النظرة الدونية التي تلاحق هذا النشاط في المجتمع، ورغم الضوابط القانونية المفروضة والتي تجعل هذا النشاط يكاد يكون نشاطا غير قانوني.







