الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم.للشيخ شمس الدين بوروبي
01-01-2015, 10:00 PM
الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم
للشيخ :شمس الدين بوروبي
للشيخ :شمس الدين بوروبي
كلما أطلت علينا أنوار المولد النبوي الشريف وامتلأت قلوب المسلمين شوقا إليه صلى الله عليه وسلم خرج علينا ''الحشوية'' بفتاويهم وآرائهم وملئوا الدنيا صياحاوضجيجا.. المولد النبوي بدعة، بدعة، بدعة وكل بدعة ضلالة!! وهكذا يحتفل الناس بعيدالعمال وعيد المرأة وعيد الطلبة وعيد الفراولة وعيد الزربية وعيد الربيع وعيدالطفولة وعيد الاستقلال وعيد تأميم البترول وعيد اليوم العالمي للصحراء وعيدالشجرة.. لقد أحصيت ما يقارب ستين عيدا، حتى الكبش له عيده. كل هذه الأعيادوالحشوية ساكتون صامتون، بل ببعض الأعياد مقرّون ومشاركون، وحتى لما احتفل بعض ضعاف الإيمان ببعض أعياد النصارى وعيد الحب لم نسمع للحشوية صوتا ينكر ذلك، وما إن هبت نسمات مولد خير الأنام حتى خرجوا علينا من جحورهم حاملين مطوياتهم ومطبوعاتهم التي ملأوها جهلا وحقدا وكذبا وسوء أدب مع سيد الخلق. وهل هناك سوء أدب أكبر من تسميةليلة مولده صلى الله عليه وسلم -بالليلة المشؤومة- نعم والله هكذا سماها أحد كبارحشوية الجزائر في مطوية مطبوعة توزع على الناس تحت عنوان:"من فضلك لا تحرق أموالك".أطلق على ليلة مولده صلى الله عليه وسلم ''الليلة المشؤومة''، وعندي نسخة لمن يريدالاطلاع عليها.
الفرح بمولده صلبى الله عليه وسلم واجب:
هل يتصور عاقل أن مسلما صادق الإسلام لا يفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فالفرح بمولده عليه الصلاة والسلام مغروس في قلب كل مسلم،مفطور عليه كل مؤمن. ألم يقل الله تعالى في كتابه: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فيلفرحوا﴾ يونس:58
فالآية تأمرنا صراحة بأن نفرح بفضل الله تعالى وبرحمته، وقدجاء وصف الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن بالرحمة. قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ الأنبياء: 107، ووصفه بالرحيم في قوله تعالى: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ التوبة .128
فإذا فرح المسلم بمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمرالقرآن له بالفرح بفضل الله تعالى وبرحمته، والتي منها ظهور هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا فرح المسلم.. وأنا أتحدث عن الفرح لا عن أساليب وطرق التعبير عن هذاالفرح، أتحدث عن فرح قلب المؤمن بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.. إذا فعل ذلك كيف يجابه بقول بعضهم: (لا يجوز تخصيص ليلة المولد بالفرح)، ألا يعلم هذا الجاهل أن القضاء على بدعة التخصيص ليس بالقضاء على فرحة المسلم بالمولد وإنما بإرشاده إلى استحضار هذه الفرحة في كل وقت ومنها العمل بسنته صلى الله عليه وسلم، ومن حافظ على الصلاة فقط فهو يصلي عليه في كل يوم عشر مرات بمعدل مرتين في تحية كل صلاة، فمابالك بالنوافل والصلاة عليه.. هكذا نقضي على بدعة التخصيص مع أنني عندي ملاحظات عليها وقد قال الحافظ السيوطي في تفسيره "الدر المنثور 2/308" في تفسير هذه الآيةناقلا عن ابن عباس رضي الله عنهما:
(فضل الله العلم، ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم).
أبو لهب وقصة فرحه بمولده صلى الله عليه وسلم:
ورد في كتب السنةوالسيرة أن أبا لهب أعتق جاريته ''ثويبة'' من شدة فرحه لما بشرته بولادة النبي صلىالله عليه وسلم. وقد رآه العباس بن عبد المطلب في النوم بعد وفاته فسأله عن حاله فقال: (لم ألق خيرا بعدكم، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة، وإنه ليخفف عني في كليوم اثنين). انظر المصنف لعبد الرزاق 7/478، وصحيح البخاري في كتاب النكاح 5101، وشرح السنة للبغوي 9/76، والروض الأنف للسهيلي 5/192 ،وحدائق الأنوار لابن الديبع 1/134،وشرح البهجة 1/41.
ونحن لا نثبت حكما شرعيا بـ''المنامات'' وإنما نثبت فضيلة انتفاع كافر بحب النبي صلى الله عليه وسلم وعتقه جاريته فرحا بمولده، فإذاكان يخفف عنه العذاب لفرحه، فكيف يعامل الله تعالى المؤمن الموحد الذي قضى حياته كلها مؤمنا به مصليا عليه ومات على التوحيد. وقد أجاد العلامة محمد بن علوي المالكي في كتابه ''الإعلام'' لما قال: (إن رؤيا العباس هذه تختلف عن جميع المرائي، إذ هي متميزة بأنها يحكيها العباس بحضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمعهاوأقرها وصدقها، ولو كان فيها مخالفة للدين، لأنكرها وردها، لكنه حيث سمعها وأقرها،فإنها أصبحت سنة تقريرية، كقصة تميم الداري وخبره عن الجساسة التي رآها، وقد نقلهاأصحاب الصحيح. قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية 2/273": لأنه لما بشرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله، أعتقها من ساعته، فجوزي بذلك لذلك)اهـ.
وقد علق الإمام السهيلي في ''الروض الأنف 5/192'' فقال: (فنفعه ذلك وهو في النار، كما نفع أخاه أبا طالب ذبـّه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أهون أهلالنار عذابا). اهـ
فالفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم واجب. أما طريقة إظهارهذا الفرح والتعبير عنه، فهنا تدخل السنـّة والبدعة.. إذا كان التعبير عن الفرح بالمحرمات كان الاحتفال حراما، وإذا كان الاحتفال بالصلاة على النبي صلبى الله عليه وسلم وقراءة سيرته والإحسان للفقير والأرملة واليتيم وإظهار شعائر الإسلام ورايته كان جائزا، بل مرغبافيه، بل سنة حسنة، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"من سن في الإسلام سنةحسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا". أخرجه مسلم.
وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: "ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أنزل علي" .أخرجه مسلم 2/819.
ولمن يقول المولد النبوي الشريف بدعة لأن السلف لم يفعلوه، نقول له: ولكن السلف أيضا لم يحرموه، فيبقى على أصل جوازه حتى تدخل عليه الأحكام، ثم لا يشترط لأي عمل كي يكون مشروعا أن يعمله السلف، بل يكفي فيه أن يندرج تحت أصل شرعي. ألا ترى أن الملايين من حجاج بيت الله تعالى يرجمون الشيطان من فوق جسر الجمرات وهذه عبادة لم يفعلها السلف على هذا الوجه، ولا أحد يحرم أو يبدّع فاعل ذلك. وقد جمع سيدنا عثمان المصحف في كتاب وهو مجموع اليوم في أشرطة وأقراص مضغوطة وهذا فعل لم يفعله السلف ، ولا أحد يقول جمع المصحف في أشرطة حرام لأنه مخالف لفعل السلف!!.
وإذا كان بعض مشايخ الوهابية لا يحبون الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم فرأيهم لا يلزم أحدا،يكفينا أن كبار علماء الإسلام ومنهم الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ الهيتمي والإمام ابن مرزوق وشيخ الإسلام ابن جماعة والحافظ ابن الجوزي والحافظ أبوشامة والحافظ أبو الخطاب بن دحية والإمام الحافظ الجزري والحافظ ابن كثيروالحافظ العراقي والحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي والحافظ السخاوي والإمام العلامةالسمهودي والحافظ ابن الديبع اليمني والعلامة الشربيني وملا علي القاري الحنفي والعلامة البرزنجي والإمام الدردير والعارف بالله محمد بن جعفر الكتاني والإمام النبهاني والعلامة محمد بن علوي المالكي وإمام الحرمين العربي التباني الجزائري والإمام العلامة المصلح ابن باديس والعلامة البحر الفهامةالشيخ بلكبير ، ومن وراء هؤلاء آلاف مؤلفة من أهل العلم والصلاح ومن خلفهم ملوك الإسلام وملايين مملينة من الشعوب الإسلامية كلهم مقرون ومجيزون ومحتفلون بمولده صلى الله عليه وسلم. وكل هؤلاء متأكدون أن تعظيم المولد النبوي الشريف ما هو في الحقيقةإلا تعظيم لصاحبه، وتعظيمه صلى الله عليه وسلم مطلوب ومحبوب.
من مواضيعي
0 غايات القرآن .حسن المالكي
0 لماذا يحرمون الاحتفال بالمولد
0 بين الرسول والسلطان
0 المولد النبوي بين التقليد والاجتهاد
0 بمناسبة عاشوراء
0 شباب الجيل
0 لماذا يحرمون الاحتفال بالمولد
0 بين الرسول والسلطان
0 المولد النبوي بين التقليد والاجتهاد
0 بمناسبة عاشوراء
0 شباب الجيل
التعديل الأخير تم بواسطة ابو ايوب23 ; 01-01-2015 الساعة 10:08 PM







