هام جدا: رأي العلامة ابن باديس في النقاب وستر الوجه
08-01-2015, 04:07 PM
هام جدا: رأي العلامة ابن باديس في النقاب وستر الوجه
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
قال الشيخ العلامة:" ابن باديس" رحمه الله:{ و ما نهيت المرأة عن النقاب في الإحرام إلا وقد كان النقاب من شأنها وعادتها، والعادة التي يقرها النبي صلى الله عليه و آله و سلم لمصلحة: تصير من الدين باستنادها إلى التقرير النبوي الذي هو أصل من أصول التشريع}. " الآثار":(2/205).
وقال:{ ستر وجه المرأة مشروع راجح، وكشفه عند أمن الفتنة جائز، وعند تحققها واجب، و أمر الفتنة يختلف باختلاف الأعصار و الأمصار و الأشخاص و الأحوال، فيختلف الحكم باختلاف ذلك، ويطبق في كل بحسبه}." الآثار":(2/206-207).
لقد شنت مؤخرا:" حملة شعواء على البرقع والنقاب؟؟؟"، وكان مما زعمه وادعاه أصحاب تلك الحملة أن:" البرقع والنقاب": ليسا من الإسلام؟؟؟: بقدر ما هما:" عادة جاهلية؟؟؟".
كما تساءل أصحاب تلك الحملة:" هامزين لامزين" للقائلين بمشروعية:" البرقع والنقاب"، فقالوا عنهم: هل بعضنا يريد ترسيخ عادة جاهلية أم ماذا؟؟؟.
تعجبت جدا من هذا الطرح؟؟؟، وعن سر إسهابهم في الكلام عنه؟؟؟، بل وعن المقصد الحقيقي وراء طرحه؟؟؟، وفي هذا التوقيت بالذات؟؟؟.
لن أسهب اليوم في نقاش هؤلاء القوم، ولكن عندي إشارة بسيطة أقول فيها:
إذا فرضنا، وقبلنا منكم:" تنزلا وجدلا" بأن:" البرقع والنقاب":عادة جاهلية؟؟؟، فلنطرح عليكم هنا سؤالا بسيطا:
هل كل عادات الجاهلية مذمومة قبيحة؟؟؟.
إن مخالفينا بأنفسهم قالوا بأن النبي عليه الصلاة والسلام: وجد نساء العرب تلبسن:" البرقع والنقاب"، فأقر ذلك منهن كخلق حسن، وهو القائل:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وههنا سؤال بسيط آخر للمخالفين، نقول فيه:
إقرار النبي عليه الصلاة والسلام للبس النساء:" البرقع والنقاب":
هل هو:" خلق حسن": يشمله قوله:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
أم أنه:" عادة جاهلية": فيها تضييق على المرأة، وكان ينبغي للنبي عليه الصلاة والسلام أن ينكرها، أو يصحح وضعها، ولكنه:لم يفعل ذلك؟؟؟.
إذا: هما اختياران اثنان لا ثالث لهما؟، فما هو جواب المخالفين؟؟؟.
أما نحن فجوابنا هو ما أجاب به علامتنا الشيخ:" ابن باديس" رحمه الله القائل:{ و ما نهيت المرأة عن النقاب في الإحرام إلا وقد كان النقاب من شأنها وعادتها، والعادة التي يقرها النبي صلى الله عليه و آله و سلم لمصلحة: تصير من الدين باستنادها إلى التقرير النبوي الذي هو أصل من أصول التشريع}." آثار ابن باديس":(2/205).
ولأننا كلما ناقشنا مخالفينا بالأدلة الشرعية:( كتابا وسنة بفهم سلف الأمة): لمزنا ونبزنا مخالفونا بسبة:" الوهابية؟؟؟": التي ليست بضائرتنا، ولا بنافعتهم؟؟؟، وصدق رب العالمين القائل في القرآن المبين – وهو أحكم الحاكمين-:[مَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ].
لأجل ذلك: رأينا في ابتداء طرحنا لهذه المسألة أن تكون حلقتها الأولى محصورة في بيان رأي العلامة المصلح شامة الجزائر الشيخ:" عبد الحميد بن باديس" رحمه الله، والنقول هاته جمعها أخونا الفاضل:" فريد المرادي" – جزاه الله خيرا -، ننشرها مع شيء من التصرف بما يناسب المقام، وفيه بيان أن الشيخ:" ابن باديس رحمه الله: يرى بأن:" ستر الوجه ": مشروع، بل وقال بأن:" وجوب ستر الوجه": نص عليه أكثر الفقهاء مع جميع المذاهب على أن المرأة يجب عليها ستر وجهها إذا خشيت منها الفتنة"، وسمى:" كشف الوجه" في حالات:" سفورا؟؟؟" بتحقق الفساد بسفور نساء المدن و القرى؟؟؟" .
بل ويقول عن آية الجلباب في سورة الأحزاب:{... و حملها على ما لا تكون به معارضة بين الآيتين ـ و هو الوجه الثاني ـ أرجح و أولى إن لم يكن متعينا}.
فكيف يتفيقه بعضهم، ويخرج علينا قائلا بأن:" النقاب والبرقع:مجرد عادة جاهلية؟؟؟"، ليرسخ بذلك في ذهن القارئ صورة سيئة عن:" النقاب والبرقع"، فإلى نصوص الشيخ:" ابن باديس" رحمه الله:
1- قال رحمه الله:{ لما قال الله تعالى:[ ولا يبدين زينتهن]: عم اللفظ الباطنة و الظاهرة، و لما قال:[ إلا ما ظهر منها]: خص الظاهرة، فجاز إبداؤها، و بقيت الباطنة على المنع، و أفادت الآية: منع كشف العنق و الصدر، والساق والذراع، و جميع الباطن، و أباحت كشف الظاهر، وهو الوجه و الكفان، إذ هما ليس بعورة من المرأة بإجماع}. "ابن باديس: حياته و آثاره":(2/130).
2- و قال بعد نقله لبعض أقوال العلماء:{ فهذه النقول كلها مفيدة لما دلت عليه الآية من أن:" الوجه و الكفين": ليسا بعورة، وأنه لا يجب على المرأة سترهما.
نعم نص أكثر الفقهاء مع جميع المذاهب على أن المرأة يجب عليها ستر وجهها إذا خشيت منها الفتنة، و هذا حكم عارض معلل بهذه العلة، فيدور معها وجودا و عدما، و لذا لما كنا تحققنا الفساد بسفور نساء المدن و القرى ـ و حالتنا هي حالتنا ـ لا نرى لهن جواز السفور ما دامت هاته الحال، و نعرف نساء جهات في بادية قطرنا لا يسترن وجوههن، وليس بهن فساد، ولم تقع بهن من فتنة؛ فلما سئلنا عن سفورهن: أجبنا بتركهن على حالهن أخذا بأصل الجواز }. السابق:(2/132).
3- و قال رحمه الله عند كلامه على قول الله تعالى:[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا].(الأحزاب:59): { أفادت الآية: طلب تقرير المرأة بعض جلبابها وإرخائه، وضمه عليها من ناحية وجهها، و هذا محتمل لأن يكون بتغطية جميع الوجه و بتغطية بعضه}. "آثاره":(2/133-134).
ثم قال:(2/134-135):{ قد مضت آية الإبداء مفيدة جواز إبداء الوجه و الكفين على مقتضى ما تقدم من البيان، و جاءت بعدها آية الإدناء محتملة لطلب ستر الوجه كله كما في القول الأول، و تكون عليه معارضة لآية الإبداء المتقدمة؛ تلك تبيح كشف الوجه، وهذه تحظره، و محتملة لطلب الإرخاء والضم لبعض الجلباب على بعض الوجه، وهو الجبين كما في القول الثاني، ولا تكون حينئذ معارضة لآية الإبداء.
و حملها على ما لا تكون به معارضة بين الآيتين ـ و هو الوجه الثاني ـ أرجح و أولى إن لم يكن متعينا }.
إلى أن قال:{ و بهذا التقرير: تكون كل آية مفيدة معنى غير الذي أفادته الأخرى:
ف:"آية الإبداء": أفادت طلب ستر الأعضاء إلا الوجه و الكفين،
و:"آية الإدناء": أفادت طلب الستر الأعلى الذي يحيط بالثياب، ويعم الرأس و ما والاه من الوجه، وهو الجبين، وينضم على البدن، ليحصل به تمييز الحرائر بالمبالغة في التستر والاحتشام، و هذا هو المناسب لجوامع كلم القرآن، و الله أعلم}.
4- و قال رحمه الله عند شرحه لحديث:" فاطمة بنت المنذر" في :"الموطأ ":
" كنا نخمر وجوهنا، ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما".
{ تخمير الوجه: تغطيته بغير نقاب، وما في معناه مما يشد على الوجه، و ذلك بأن تسدل الثوب على وجهها نازلا من رأسها. وجاء هذا مبينا في حديث عائشة الذي رواه أحمد و أبو داود و ابن ماجه و غيرهم، قالت:" كان الركبان يمرون بنا، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا: أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه"}.السابق: (2/204).
ثم قال (2/205):{ ستر وجه المرأة عن رؤية الأجنبي: مشروع بالتقرير النبوي له في وقت الإحرام الذي هو وقت كشف وجه المرأة، و لذلك كن ـ كما في حديث عائشة ـ يكشفن وجوههن إذا جاوزهن الركبان، و ما نهيت المرأة عن النقاب في الإحرام إلا وقد كان النقاب من شأنها وعادتها، والعادة التي يقرها النبي صلى الله عليه و آله و سلم لمصلحة تصير من الدين باستنادها إلى التقرير النبوي الذي هو أصل من أصول التشريع، و المصلحة المراعاة هنا هي: سد ذريعة افتتان الرجال بالنساء بسبب النظر، و دفع هذه الفتنة على اعتباره القول و الفعل النبويان كما في حديث الخثعمية..، و لما لم يكن وقوع الافتتان محققا دائما: لم يكن ستر الوجه حتما لازما في كل حال}.
5- و قال رحمه الله:{ ستر وجه المرأة مشروع راجح، وكشفه عند أمن الفتنة جائز، وعند تحققها واجب، و أمر الفتنة يختلف باختلاف الأعصار و الأمصار و الأشخاص و الأحوال، فيختلف الحكم باختلاف ذلك، ويطبق في كل بحسبه}.
ثم قال:{ من المسلمين اليوم أقوام ـ معظمهم من غير أهل المدن و القرى ـ ألفوا خروج نسائهم سافرات، فلا يلفتن أنظارهم بذلك، فهؤلاء لا يطالبن بستر الوجوه مع بقاء حكم غض البصر، و حرمة تجديد النظر.
و من المسلمين أقوام ـ معظمهم من أهل المدن و القرى ـ ألفوا ستر وجوه النساء، فكشف المرأة بينهم و جهها يلفت الأنظار إليها، و يغري أهل الفساد بها، و يفتح بابا للقال و القيل في شأنها و شأن أهلها و عشيرتها، فهؤلاء يجب عليهن ستر وجوههن؛ اتقاء للشر و للفتنة و الوقيعة في الأعراض}. " آثاره":(2/206-207).
و من هذه العبارات يتلخص لنا قول الشيخ العلامة":" ابن باديس" رحمه الله في المسألة على النحو التالي:
1- ستر وجه المرأة مشروع راجح.
2- كشفه عند أمن الفتنة جائز، كحال أهل البادية.
3- ستره عند تحقق الفتنة واجب، كحال أهل القرى و المدن.
و هذا التفصيل لو قال به من يبحث عن الحق حقا: لزال الخلاف عمليا، وهو المطلوب حتى يقطع الطريق على:" أهل تحرير وتخريب المرأة": من الذين لا يألون جهدا في البحث عن الأقوال الشاذة في المسائل التي تعيق تحررهم، ثم يشهرونها لا حبا في الحق، و لا اتباعا له، و لكن لضرب أقوال أهل العلم بعضها ببعض، نسأل الله أن يكفي المسلمين شرهم و مكرهم.
و للفائدة ننقل رد الشيخ:" ابن باديس" رحمه الله على أحد دعاة إفساد المرأة في زمانه، و هو:" الطاهر الحداد": صاحب كتاب:" امرأتنا في الشريعة و المجتمع"، حيث قال عنه و عن كتابه:
{ كان صاحب هذا الكتاب حدثنا عنه أيام إقامتنا بتونس بالصيف الماضية، ففهمنا من حديثه أنه يتكلم فيه عن النهوض بالمرأة نهوضا صحيحا، وتعليمها تعليما مفيدا في حدود إسلامها؛ التي هي بنظر كل عاقل منصف حدود الإنسانية الكاملة، و ما توقعنا منه أنه يكون ممن يدعون إلى الذهاب بها في تيار المدنية الغربية إلى ما يخرجها عن حدود دينها، و وظيفة أنوثتها، فإذا بنا لما أهدى إلينا كتابه و طالعناه: وجدنا ما هو أدهى من ذلك و أمر؟؟؟؛ وجدناه يدعو إلى:" إبطال أحكام عديدة من أحكام القرآن الصريحة القطعية الإجماعية، و تعطيل آيات عديدة من آياته" بدعوى أنها غير لائقة بالنساء في هذا العصر.
و هذا هو الجحود نفسه لبعض القرآن، و جحود بعضه كجحود كله في مفارقة الإسلام، أفيجهل هذا الأصل الشيخ الحداد؟؟؟، أم رضي لنفسه بانطباقه عليه؟؟؟.
نحن لا نخشى على المسلمين من دعوته شيئا، لأنه من المعلوم الضروري عندهم أن:" جحود شيء من القرآن كفر به"، و إنما نخشى عليه أن يستمر على عقيدته، فيكون من الهالكين}." ابن باديس: حياته و آثاره":(3/475).
فرحم الله الشيخ ابن باديس رحمة واسعة، و جزاه عن الإسلام و المسلمين ـ في الجزائر خاصة ـ على ما قام به من بيان للحق و ووقوف في وجه كل من يريد بأمتنا شرا، و أي شر أكبر من محاولة صرفنا عن إسلامنا وشريعتنا في هاته المسألة أو تلك القضية.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.






.gif)

