من ينتقد توجّه الأفافاس يهدف إلى جعل منطقة القبائل "رهينة"
10-02-2015, 08:44 PM

استهجن القيادي بالولاية الرابعة التاريخية، وأحد مؤسسي حزب جبهة القوى الاشتراكية، لخضر بورقعة، الاتهامات الموجهة إلى قيادة "الأفافاس" بالإرتماء في أحضان السلطة، وأكد أن توجهات الحزب الحالية لا تعدو أن تكون مجرد عودة إلى موقعه الطبيعي في المشهد السياسي.

وقال بورقعة، في لقاء مع "الشروق" أمس: "من ينتقدون الأفافاس اليوم، يريدون بقاءه معزولا في منطقة القبائل، مثلما يسعون إلى إبقاء هذه المنطقة رهينة لرؤية وحسابات ضيقة.. هؤلاء ضد الإجماع الوطني، فيما يتعلق بالعودة إلى الديمقراطية الحقيقية، وهم يتمنون بقاء الحزب بعيدا حتى تخلو لهم الساحة السياسية للتقرب من السلطة والجري وراء المغانم".

وكان "حزب الدا الحسين" قد تلقى وابلا من الانتقادات السياسية والإعلامية، منذ اندلاع موجة ما يعرف بـ "الربيع العربي"، واستغربوا صمته إزاء العديد من المسائل في السنوات الأخيرة، لا سيما ما تعلق منها بترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، قبل أن تتعزز تلك الانتقادات بعد مقاطعة "الأفافاس" لمبادرة تنسيقية الانتقال الديمقراطي، وإطلاقه مبادرة خاصة به (إعادة بناء الإجماع الوطني)، التي لقيت ترحيبا في بداية الأمر من قبل بعض أحزاب السلطة قبل أن تنقلب عليها.

ورافع القيادي السابق بـ "الأفافاس" لصالح التوجه الجديد للحزب، وقال: "لا خيار أمام الحزب غير الانخراط في العملية السياسية، حتى يتمكن من الدفاع عن مواقفه ومبادئه"، مشيرا إلى أنه لا يجد تعارضا في المواقف السياسية لـ "الأفافاس" حاليا، وبين المبادئ التي بني عليها عندما أنشئ قبل نحو أزيد من نصف قرن.

وبرأي المجاهد لخضر بورقعة، فإنه لم يلمس تغيرا في مواقف "الأفافاس" بقدر ما وقف على تطور في أدائه السياسي، الذي كثيرا ما طغت عليه "سياسة الكرسي الشاغر"، وقدّر بأن تلك السياسة لم يجن الحزب من ورائها أي شيء يذكر.

ومضى يقول: "الأفافاس الآن يقوده الجيل الثاني وحتى الثالث، والكثير من الأمور تغيّرت طيلة نصف القرن التي انقضت من عمر الحزب، وبالتأكيد فالطموحات السياسية للجيل الثاني ليست هي ذاتها طموحات الجيل الأول، ناهيك عن طموحات الجيل الثالث التي تختلف بدورها عن طموحات الجيلين الأول والثاني.. نحن أمام شباب متكوّن ومتخرج من الجامعة".

وشبّه المتحدث الدور الذي يقوم به "الأفافاس" حاليا، بالتقارب الذي حصل بين حسين آيت أحمد والرئيس الراحل أحمد بن بلة في "فيلا جولي" بالعاصمة بحضور جميع الوزراء، إثر العدوان المغربي على الحدود الغربية للبلاد في عام 1963، الذي توج بوقف جماعة آيت أحمد حمل السلاح في وجه السلطة، والتحاقهم بخطوط الدفاع على الحدود مع المغرب.

وأوضح بورقعة أن "وطنية" آيت أحمد هي التي قادته في النهاية إلى الحكم عليه بالإعدام، مثلما كانت السبب أيضا في انقلاب الراحل هواري بومدين على سلفه بن بلة، بحيث لم يغفر وزير الدفاع آنذاك لرئيسه عدم تنفيذ حكم الإعدام الذي صدر في حق حسين آيت أحمد.