"رجل السلاسل" يعيش مقيد الأقدام منذ ثلاثين سنة في غرفة من مترين في باتنة
12-02-2015, 08:28 PM

"رجل السلاسل"، الذي اختار من قيوده وعينه التي لم تر نور الشمس طيلة فترة مرضه، عنوان معاناة اختزلتها نظرات مليئة بالحسرة والآلام، عرفت حقيقتها غرفة لم تتعد مساحة المترين بين جدران كئيبة ومظلمة... قصة مأساوية، وقفت عليها "الشروق اليومي" وتنقلها لكم، ليس من باب التشهير أو التخويف، وإنما هي صرخة رجل لا يعرف معنى الحياة.

صحراوي بوعزة، ولد وهو يحمل العديد من آمال والدته، عام أربعة وخمسين في القرن الماضي، ليكبر ويمتهن رعي الأغنام وتربية الحيوانات، بحكم عيشه في منطقة فلاحية ببلدية لازروا غرب ولاية باتنة، وليساعد والده في تحصيل مصروف العائلة، بحكم أنه الابن الأكبر فيجتهد صحراوي في خدمة العائلة حتى يصاب بخلل مفاجئ في ذهنه، لتفتح العائلة صفحة البحث عن العلاج والتنقل من طبيب إلى طبيب، إلا أن كل رحلات العلاج باءت بالفشل، خاصة وأن ضعف العائلة ماديا لم يسمح بإجراء المزيد من الفحوصات والتحاليل الطبية.

وضع أجبر صحراوي على فتح صفحة جديدة في حياته، حيث لجأت العائلة إلى تقييده بالسلاسل ومنعه من الخروج خوفا عليه وخوفا منه على الناس، ليبقى صحراوي حبيس غرفة لا تتعدى المترين ولا تحتوي على سوى سرير لم يعره اهتماما ليفترش التراب. وما يلفت الانتباه أيضا أنه لم ير ضوء الشمس منذ ثلاثين سنة، واستطاع تحمل كل الظروف المناخية القاسية، فطبيعة المنزل تتميز بالبرودة القاسية شتاء والحرارة المرتفعة صيفا.. أمر يطرح العديد من التساؤلات، خاصة وأنه لم يزر الطبيب منذ سنوات ولم يعان من مشاكل مرضية وأزمات مزمنة، حتى وجبات أكله، فأمه العجوز البالغة من العمر 80 سنة هي التي تتكفل بتحضيرها.

يحكي ابن عمه، لزهر، وعلامات الحزن والأسى بادية على وجهه: "إنه يعيش مع أسرته الفقيرة ظروفا معيشية قاسية، خاصة وأنه يفتقد أي مدخول شهري ليصبح عالة على أمه التي تعاني أصلا من أمراض مزمنة أخرى، ربما الإعاقة سرقت منه حريته وقيدت حركته ولكنها لم تسرق منه قوة الإرادة والإيمان بقضاء الله وقدره فقد قضى 30 عاماً وهو مسجون".

وأكد السيد ياسين بن شدة، رئيس جمعية الأمل للمعاقين لـ "الشروق اليومي"، بأن العلاج الاجتماعي هو الأهم في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع المجتمع، مؤكداً على أهمية التواصل مع هذه الفئة ودور الجمعيات الخيرية في توفير الأدوية اللازمة والأكل لهم، خلال فترة وجودهم بين أسرهم خاصة إن كانت فقيرة، وفي انتظار يد رحيمة تمتد لانتشال هاته العائلة من حالتها المأساوية يبقى خيط الأمل معلقا عند الصحراوي.