التعصب الممقوت من مسائل الجاهلية
01-07-2008, 06:12 PM
التعصب الممقوت


[ أن تعصب الإنسان لطائفته على الحق والباطل ، أمر لا بد منه عندهم ، فذكر الله فيه ما ذكر ] .



الشـرح

التعصب المذموم هو الاستمرار على الباطل ، مع العلم ببطلانه ؛ تكبرا وعنادا ونصرة للشخص أو للقبيلة على حق أو باطل ، وهذا من أمور الجاهلية .

يقول شاعرهم :


ومـا أنا إلا من غزية إن غوت ***غويت وإن ترشد غزية أرشد






فأنزل الله في ذلك ما أنزل ، من قوله تعالى : {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا {
أي : لا يحملكم بغض قوم على ألا تعدلوا في حقهم ، ولو كانوا أعداءكم ، فالعدل مطلوب مع الأصدقاء ومع الأعداء ، قال تعالى : }وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} ، فلا تحملك القرابة على أنك تحيف مع قريبك ، بل إذا كان مخطئا تغير خطأه ، ولا تتابعه عليه بل تنصحه ،{ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} ، وقال تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} ، وقال تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }.

فالواجب على الإنسان العدل مع نفسه ومع قريبه ومع صديقه ومع عدوه ، لا تحمله عداوة أحد أن يظلمه ، أو يجور عليه ، هذا هو شأن المسلم .

وأما أهل الجاهلية فإنهم يتعصبون لقومهم ، ولو كان قومهم ظالمين ،فأمرنا الله جل وعلا بمخالفتهم ، وأن نقول الحق ولو على أنفسنا وعلى أقاربنا وعلى أصدقائنا وعلى أعدائنا ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قالوا : يا رسول الله ، ننصره إذا كان مظلوما ، فكيف ننصره إذا كان ظالما ؟ ! قال : تمنعه عن الظلم ، فذلك نصره فنصره : أن تمنعه من الظلم ، وليس نصره أن تساعده على الظلم ، فهذا خذلان له .


شرح مسائل الجاهلية للفوزان