القيادات السابقة للتحالف الرئاسي تبعث من رمادها
05-05-2015, 07:54 AM


تتسارع الأحداث خلال الأيام الأخيرة، داخل أحزاب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم، والتي كانت تشكل إلى غاية العام 2012 ما يسمى التحالف الرئاسي، وقد تمخض الصراع داخل هذه التشكيلات عن عودة أسماء أحمد اويحي وعبد العزيز بلخادم وأبو جرة سلطاني فجأة إلى الواجهة، فهل الصدفة كانت وراء بعث هذه الأسماء من رمادها أم أن هناك سيناريو يعد في الخفاء لإعادة ترتيب واجهة النظام من جديد؟.
حملت فترة "الشك والترقب" التي تعيشها الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة حركية غير عادية داخل أكبر ثلاثة أحزاب في الساحة، كانت طيلة مرحلة حكم الرئيس بوتفليقة الواجهة السياسية للنظام، قبل أن ينفرط العقد بينها عام 2012 باختيار حركة مجتمع السلم فك الارتباط مع الآفلان والأرندي والتحول إلى المعارضة، وهو خط سياسي ترسخ بوصول عبد الرزاق مقري إلى قيادة الحزب وانسحاب الرئيس السابق أبو جرة سلطاني من الواجهة باعتباره رمزا لتيار المشاركة داخل حمس.
ونفس المصير لقيه بعده كل من عبد العزيز بلخادم الأمين العام السابق للأفلان واحمد أويحي الأمين العام السابق للأرندي، الذين جرفتهما سيول العهدة الرابعة وكانا ضحية حركة تصحيحية داخل الحزبين دفعت بقيادة جديدة إلى الواجهة.
وإذا كان احمد أويحي عاد من الباب الواسع بتكليفه بمشاورات تعديل الدستور وكذا تعيينه في منصب وزير الدولة مدير ديوان رئاسة الجمهورية، فإن بلخادم تلقى "صفعة سياسية" قاسية عندما جرد من منصبه كمستشار في الرئاسة بمرسوم أوصى بإبعاده أيضا من الهياكل القيادية للأفلان، وهي قرارات مازال الغموض يلف حيثياتها بحكم أن المعني صرح بأنه لا توجد خصومة بينه وبين رئيس الجمهورية والقرارات مصدرها جهة أخرى.
وتحول عبد العزيز بلخادم خلال الأشهر الأخيرة إلى "الخصم الأول" لخليفته على رأس الحزب عمار سعداني، الذي اتهمه منذ أيام بمحاولة زعزعة استقرار الحزب الذي يشهد أصلا حالة استقطاب داخلي منذ أشهر يقودها عبد الرحمان بلعياط وعبد الكريم عبادة .
وحسب سعداني فطموح خلافة بوتفليقة مازال يعمي بصر سعداني وهو يريد "الحزب العتيد" كرافعة للوصول إلى المرادية، وأنه "لايتحرك إلا بمهماز"، لكن رئيس الحكومة الأسبق ينفي وجود هذا الطموح لديه.
وكان اجتماع عقده بلخادم مؤخرا مع قيادات من الحزب بمنزله، وراء "غضب" سعداني الذي سارع إلى تحديد تاريخ المؤتمر مع نهاية شهر ماي الجاري، وهو ما يؤكد أن الأيام القادمة ستكشف اتجاه الصراع على قيادة الحزب .
ومقابل ذلك ظهرت "فجأة" حالة تململ داخل حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وخرجت إلى العلن بجمع توقيعات من نواب ووزراء أيضا، للمطالبة برحيل عبد القادر بن صالح الذي كان في الأمس القريب رجل الإجماع داخل الحزب، ودخل السباق بمفرده لخلافة أحمد أويحي الذي خرج من المنصب بنفس الطريقة .
وتشير المعلومات المسربة من داخل "حزب الإدارة" كما يسمى أن أيام بن صالح أضحت معدودة على رأس الأرندي، كما أن الطريق أضحى معبدا لعودة أويحي إلى القيادة من جديدأ ليس فقط لأن أهم هياكل الحزب يسيطر عليها مقربون منه ولكن أيضا لأنه رجل المرحلة القادمة وفق الأجندة السياسية التي يريدها النظام.
من جهته أشهر الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم "البطاقة الحمراء"، في وجه خليفته عبد الرزاق مقري وضرب له موعدا في اجتماع مجلس شورى الحزب المقرر بعد شهر رمضان القادم، لحسم خيارات حمس بين الاستمرار في المعارضة أو العودة إلى خيار المشاركة.
ويعرف سلطاني بأنه زعيم تيار المشاركة داخل الحركة وسبق ان وجه انتقادات لاذعة لعبد الرزاق مقري بشان مسار الحزب خلال فترة قيادته، والذي أضحى حسبه "مظلة يختفي وراءها سياسيون وأحزاب لتصفية حساباتهم مع النظام على حساب مصالح الحركة" .
ويرى أبو جرة أن الوقت قد حان إلى مراجعة قرار "المعارضة العبثية"، لأن البلاد تحتاج إلى فكر توافقي لحساسية الوضع وهو ما يعني أن الحركة مقبلة على مرحلة حاسمة سيكون مجلس الشورى الحكم فيها.
وتزامنت عودة هذه الشخصيات الثلاث التي تمثل رمزا لمرحلة سابقة، مع حالة "ترقب" وحتى "ارتباك" تعيشهما الساحة السياسية وحتى لدى أحزاب السلطة، بشكل عكس وجود تململ داخل النظام نفسه، وتجلى ذلك في تضارب الأنباء عن مصير التعديل الدستوري والتغيير الحكومي وهي علامات عن وجود ترتيبات جارية في الخفاء تحضيرا للمرحلة القادمة والتي لا يمكن التنبؤ بطبيعتها كما هي العادة في الجزائر.