دمشق تفتح النار وتتهم عمان بتهريب أسلحة إسرائيلية وأمريكية
10-05-2015, 04:21 PM
دمشق تفتح النار وتتهم عمان بتهريب أسلحة إسرائيلية وأمريكية
تواصل دمشق حملتها على جارتها الجنوبية عمان من خلال العديد من التسريبات التي تتهم عمان بكونها جزء من تقويض نظام الرئيس بشار الأسد في العاصمة السورية، لتختم التهم بالحديث عن "خط إمداد للتنظيمات الإرهابية قادم من الحدود الأردنية". الخبر الذي بثّته وكالة الأنباء السورية، لا يمكن أن تتم قراءته بعيدا عن التصاعد الظاهر بين الجانبين السوري والأردني، خصوصا وأن عمان بدأت تتجه نحو "تقوية" حدودها منذ سقوط معبر نصيب بيد المعارضة السورية قبل حوالي شهر من اليوم.
الجانب الأردني وبالتزامن مع حديث دمشق عن كون الخط الحدودي المزعوم "تحت مرمى نيران الجيش"، أعلن صراحة أنه منخرط في خطة أمريكية لتدريب أبناء العشائر على أراضيه، بعد نفيه لمثل هذه الأنباء خلال الفترة الماضية، ما يبدي اليوم أن الجو أكثر ملائمة للإعلان خصوصا وأن الحدود الشمالية للمملكة في حالة تهديد. الأردن حتى اللحظة مصمم على أنه لن يقوم بالتدخل تحت أي ظرف من الظروف في الشأن السوري، طالما التداعيات العسكرية بعيدة عن "رأسه"، فالأزمة السورية رغم ما ألقته من ظلال تجارية وإنسانية على الداخل الأردني، إلا أن عمان تصر على أنها لم تتدخل بشكل من الأشكال فيها، الأمر الذي تقرأ رسالة الأردن الأخيرة حول تدريب وتسليح العشائر، وفق مصدر حكومي كتأكيد على أن الأردن لن يدخل الأراضي السورية "حتى ضمن حملته في "الحرب على الإرهاب".
التدريب والتسليح يتم عبر التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب وبإسناد أمريكي عالي الطراز ولا تشكل الأردن إلا جزئية الأرض وبعض من التدريب، كونها جزءا من قوات التحالف ككل.
الإعلان عن التدريب المذكور، تزامن بصورة دراماتيكية مع إعلان الأردن عن تشكيلها "وحدة الرد السريع" خلال تمرينات الأسد المتأهب التي تصرّ عمان عبر مصدر حكومي مغرق في الإطلاع على أنه لا يمتّ بصلة لتدريب أبناء العشائر السورية السنية.
التقاطع بمساحة الوقت والمكان، بين التدريبات المذكورة (الوحدة الأردنية الجديدة والأسد المتأهب والعشائر السورية) يقرأ منها مراقبون تغييرات محلية في الأردن في النظر نحو الأزمة السورية ككل، رغم أنها جميعا لا زالت تؤكد على كون عمان تحافظ على ثابتها في "عدم التدخل المباشر تحت أي ضغط في الأراضي السورية"، وهو الأمر الذي حذرت منه أصلا النخب السياسية باكرا باعتبار الأراضي السورية قد تشكّل "محرقة" للقوى الأردنية، كما أنها قد تسحب عمان إلى مكان لا تفضله.
عمان اليوم تتهمها دمشق ضمنيا بأنها تسهّل "تهريب ذخائر إسرائيلية وأمريكية عبر حدودها"، إذ أورد الخبر الذي نشرته الوكالة السورية نقلا عن مصدر عسكري قوله إن وحدة عسكرية صادرت "أسلحة وذخيرة بينها صواريخ أمريكية وإسرائيلية في كمين محكم نفذته ضد مجموعة إرهابية مسلحة قرب تل قرية الخالدية في ريف السويداء الشمالي"، الذي يقع شمال مدينة السويداء بنحو48 كم على الأطراف الغربية للبادية السورية القريبة من الحدود الأردنية والعراقية.
وأضافت الوكالة نقلاً عن المصدر أن "الكمين أسفر عن مقتل العشرات من أفراد المجموعة الذين كانوا ينقلون السلاح والذخيرة بين البادية والتنظيمات المسلحة في منطقة "اللجاة باتجاه ريف دمشق" مؤكدا أن خط إمداد التنظيمات الإرهابية القادم من الحدود الأردنية تحت مرمى نيران الجيش ما سيشل تحركاتها ويمنعها من تحقيق أهدافها".
الخبر الذي جاء مدعّما بفيديو قالت الوكالة أنه لعمليات الجيش السوري، تحدث صراحة هذه المرة عن كون الجيش قادرا على توجيه "نيرانه" نحو الحدود الأردنية، ما يزيد التأكيد على لهجة التصعيد التكتيكية المستخدمة اليوم بين الطرفين بصورة حذرة.
الأيام الماضية بالنسبة لعمان، وفق مراقبين، كانت تؤسس داخليا في عمان لأسوأ الإحتمالات، خصوصا بعد سقوط معبر نصيب في أيدي المعارضين السوريين وكل ما تلاه من تضييقات على الداخل الأردني، وزيادة في شد الحزام الإقتصادي على التجار الأردنيين.
عمان أسست وحدتها للردع، وعززت حدودها بصورة جيدة أكد عليها وزير الداخلية الجنرال حسين المجالي أن حدود البلاد جاهزة للتصدي لأي مخاطر محتملة.
دمشق بدت وكأنها ترد على عمان وتدريبها للعشائر السنية لمواجهة التطرف، في حديث الأولى عن "نيرانها المسلّطة" على الحدود الأردنية، الأمر الذي لا يبدو حتى اللحظة إلا "حربا لفظية" من جانب دمشق يستبعد مراقبون أن تتطور خلال المعطيات الحالية، خصوصا وأن المصالح السورية المتمثلة بالتجار الفارّين من الحرب في بلادهم واللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم المليون لاجئ خلال الفترة الماضية، كلها متمركزة في المحافظات الحدودية مع دمشق، وتحميها السلطات المحلية في عمان.







