هل بوتفليقة متمسك ببن صالح على رأس الأرندي؟
16-05-2015, 09:20 PM


لم تتأثر وضعية رئيس مجلس الأمة والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، عبد القادر بن صالح، كثاني شخصية مسؤولة في هرم الدولة، رغم الحملة المتفاقمة ضده في حزبه، والتي جعلت منه شخصية غير مرغوب في قيادتها لثاني قوة سياسية في البلاد.
ورغم تأكيد مصادر متطابقة من داخل "الأرندي"، بأن أيام بن صالح باتت معدودة في منصب الأمانة العامة، إلا أن هذا الحراك الحزبي، لم يؤثر على موقع الرجل ولم يزعزع ثقة الرئيس بوتفليقة فيه، بدليل استمرار تكليفه بتمثيله في المحافل الدولية.
وكان آخر تكليف لبن صالح من قبل القاضي الأول، هو تمثيله في حفل توقيع اتفاق السلم والمصالحة بين المعارضة المالية والحكومة المركزية، في باماكو، أول أمس الجمعة، وذلك بالرغم من حضور وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة، الذي يعتبر حضوره كافيا لتمثيل بلاده، بحسب المتابعين.
وقد أصر الرئيس بوتفليقة على تحميل بن صالح مسؤولية قراءة الكلمة التي وجهها لطرفي الأزمة المالية وكذا المشاركين في حفل التوقيع، في الوقت الذي كان يمكن أن يتكفل وزير الخارجية بقراءتها، باعتباره هو أيضا ممثلا لبلاده، وعنصرا فاعلا في إنجاح الوساطة الجزائرية بين الفرقاء الماليين.
وليست هي المرة الأولى التي يكلف فيها الرئيس بوتفليقة الرجل الأول في "الأرندي"، بتمثيله في مهمات من هذا القبيل، منذ اندلاع الحراك ضده في الحزب، إذ سبق له وأن كلفه أيضا في العشرين من الشهر المنصرم، بتمثيله في مراسم إحياء الذكرى الـ60 لمؤتمر باندونغ بالعاصمة الأندونيسية، جاكرتا.
كما لم يتخلف بن صالح عن أي من النشاطات الداخلية، وفي مقدمتها استقبال رؤساء الدول الذين زاروا الجزائر في الأسابيع الأخيرة، والذي كان آخرهم الرئيس التانزاني، جاكايا مريشو كيكويتي، وقبله الرئيس الرواندي، بول كاغامي، وقبل كل ذلك كثير من الرؤساء الأفارقة وغير الأفارقة.
ولم يكن بن صالح هو المسؤول الوحيد الذي اعتاد تمثيل بوتفليقة في الخارج، بل ساهم في ذلك كل من رئيس المجلس الشعبي الوطني، محمد العربي ولد خليفة، وكذا الوزير الأول، عبد المالك سلال. غير أن اللافت هو أن آخر تمثيل لسلال يعود إلى 29 مارس، عندما سافر إلى تونس للمشاركة في المسيرة المناهضة للإرهاب، في حين يعود آخر تمثيل لولد خليفة إلى 22 أفريل، عندما كلف بتمثيل بوتفليقة في الاحتفالية المخلدة للذكرى المئوية لحملة غاليبولي خلال الحرب العالمية الأولى التي أقيمت بتركيا.
ما هو متعارف عليه، هو أن المنطق يقتضي التمييز بين المسؤوليات في الأحزاب وتولي المناصب السامية في الدولة، غير أن هذا المعطى عادة ما يتعثر في الجزائر، لسبب أو لآخر.. كما أن غضب أصحاب القرار على شخصية ما، قد لا يتوقف عند عزله من المسؤولية في الدولة، بل يتعداه إلى مركزه في الحزب، ولعل الجميع لا زال يتذكر القرار الذي أصدره الرئيس بوتفليقة في حق مستشاره الخاص السابق، عبد العزيز بلخادم، عندما طرد من الرئاسة وفصل من الحزب، كما جاء في البرقية الشهيرة لوكالة الأنباء الجزائرية.
ومثلما يمكن أن يكون العزل من المسؤولية في الحزب (الأحزاب الموالية للسلطة) مؤشرا على غضب أو تخلّ من صناع القرار على مسؤول ما، يمكن أن يكون عزل مسؤول ما من منصبه في هرم الدولة، مؤشرا على تسليمه لخصومه في الحزب، مثلما حدث لأويحيى في 2012 عندما عزل من الحكومة، قبل أن يلقى مصيره في الحزب في بداية 2013 ..

وبعد كل هذه المقدمات، بات التساؤل مشروعا حول ما إذا كان التكليف المستمر لعبد القادر بن صالح من قبل القاضي الأول بمهمات في الخارج، مجرد تصريف عادي لشؤون الدولة، ولا علاقة له بما يجري في هرم التجمع الوطني الديمقراطي، أم أن في الأمر رسالة من القاضي الأول لخصوم بن صالح، مفادها أن "كرامة" الرجل الثاني في الدولة من "كرامة" الرجل الأول، حتى ولو تعلق الأمر بالمسؤولية في الحزب. هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة المقبلة.