هل ياسين صالحي منفذ الهجوم على مصنع للغاز بفرنسا "جهادي" أم رجل فقد عقله؟
30-06-2015, 02:16 AM

على الرغم من أن المحققين الفرنسيين نجحوا في رسم صورة أوضح للأحداث التي قادت الجمعة إلى قطع رأس مدير شركة للنقل والشروع في تدمير مصنع للكيماويات، فإن الدافع الحقيقي للمنفذ لازال غامضا. المعلومات التي كشفت عنها الشرطة تضعنا أمام مزيد من التساؤلات حول دوافع ياسين صالحي.
لقد كان ياسين صالحي عامل توصيل الطلبات الذي يبلغ من العمر 35 عاما والمشتبه بأنه قتل رئيسه في العمل، أبا لثلاثة أبناء وله وظيفة ثابتة وشقة في ضاحية متواضعة، لكن يسودها الهدوء بمدينة ليون في جنوب شرق فرنسا ولم يكن له سجل جنائي.
لكن صالحي كانت له علاقات فيما مضى مع إسلاميين متشددين وكان واحدا من آلاف المتطرفين الذين لفتوا انتباه السلطات الفرنسية من بين خمسة ملايين مسلم يعيشون في فرنسا ويغلب عليهم المعتدلون.
اعترافات صالحي!
وقالت مصادر قريبة من التحقيق أمس الأحد إن صالحي بعد أن رفض في البداية الإجابة عن أسئلة المحققين اعترف بقتل رئيسه في العمل. لكن عند محاولة فهم ما حدث في هجوم الجمعة على موقع صناعي مؤمن في قلب واحد من مراكز النقل الرئيسية في أوروبا يتبين غموض الكثير من الجوانب.
لم تكشف عمليات التفتيش الأولية لمنزله عن وجود أي أسلحة أو مواد دعائية أو أن هناك شركاء له. ربما تكون أكثر تفصيلة إثارة للقلق وجدها التحقيق حتى الآن هي أنه أرسل صورة "سيلفي" مع الرأس المقطوع عن طريق تطبيق (واتساب) إلى رقم هاتف كندي.
يختلف هذا كثيرا عن الحقائق المفصلة التي تم جمعها عن الإسلاميين المتشددين الثلاثة المسؤولين عن هجمات وقعت في باريس في كانون الثاني/يناير حيث عثر المحققون على كمية من الأسلحة في منزل أحد المهاجمين وأدلة على تلقي آخر تدريبا على استخدام السلاح في اليمن. ووجدت التحقيقات أن مهاجما ثالثا اتجه للتشدد داخل السجن.
شجار سبق الجريمة!
وتقول وسائل إعلام محلية إن صالحي قال للشرطة إنه تشاجر مع رئيسه في العمل وزوجته قبل حادث القتل وإنه كان يريد الانتحار. ونقلت صحيفة "لو باريزيان" عن مدرب على فنون القتال قوله إن صالحي الذي كان يعرف عنه الهدوء كانت تجتاحه نوبات غضب بحيث كان المتدربون الآخرون يرفضون الاشتباك معه.
لكن إضفاء المشتبه به ملامح هجمات الإسلاميين المتشددين على العملية لا يكفي حتى الآن لإقناع المحققين بأن ما حركته هي أيديولوجية جهادية. وقال مصدر قريب من التحقيق "لا نعلم ما إذا كنا نتعامل مع أصولي فقد عقله أم إرهابي حقيقي... يتساءل المحققون عما إذا كان عملا إجراميا وحسب."
ونقلت صحيفة "لو جيه.ديه.ديه" الأسبوعية عن مصادر قولها إنه التقى مع إيرفيه كورنارا رئيسه في العمل الذي يبلغ من العمر 54 عاما ورأتهما زوجة كورنارا التي تساعد زوجها في إدارة شركته معا نحو الساعة السابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي قبل أن تخرج لتوصيل طلب.
لكن ما حدث بين السابعة والنصف و9.28 صباحا وهي اللحظة التي يقول الادعاء إن كاميرات المراقبة رصدت فيها سيارة صالحي تتوقف عند بوابة مجموعة "إير بروداكتس" للغازات والكيماويات ومقرها الولايات المتحدة في منطقة "سان كونتان فلافييه" القريبة لايزال لغزا.
آثار خنق على جثة الضحية!
وفي حين أن تشريح جثة الضحية كشف عن آثار خنق فإن المحققين يقولون إنه ليس واضحا ما إذا كان قد لفظ أنفاسه الأخيرة قبل قطع رأسه. حتى الآن يقول صالحي إن قتل رئيسه في العمل تم في مرآب للسيارات.
ودخل صالحي من بوابات مقر مجموعة "إير بروداكتس" بسهولة فقد قام بتوصيل طلبات للمكان أكثر من مرة فيما مضى ثم غاب عن أعين الكاميرات لنحو سبع دقائق. ويشير محققون إلى أن هذه ربما تكون الفترة التي علق فيها رأس رئيسه على سور من السلك إلى جوار رايات حملت عبارات إسلامية.
مواد قابلة للاشتعال ومسدس مزيف!
ثم رصدت الكاميرات السيارة مرة أخرى لفترة وجيزة نحو الساعة 9.36 صباحا حين انطلقت مسرعة باتجاه مخزن بمقر المجموعة يحتوي على اسطوانات غاز. وسمع دوي انفجار قوي.
حين وصلت أجهزة الطوارئ بعد ذلك ببضع دقائق عثرت على جثة الضحية بلا رأس بجوار السيارة وعلى مقربة منها سكين ومسدس مزيف. وضبطت المشتبه به بينما كان يفتح زجاجات لمادة "الاسيتون" وهي مادة كيماوية سائلة قابلة للاشتعال.
وتتيح قوانين مكافحة الإرهاب الفرنسية للسلطات احتجاز المشتبه به لما يصل إلى 96 ساعة قبل أن تقرر توجيه اتهامات له. وقال مصدر "بدأ يتحدث عما حدث لشرح الملابسات." وتم الإفراج عن زوجته وأخته وشخص ثالث.
فرانس24/ رويترز







