منع تجول الدراجات.. الاستعانة بحوامات وتعزيز الأمن بالأحياء الساخنة
12-07-2015, 10:33 PM
مبعوثة "الشروق" إلى غرداية: دليلة بلخير
صحافية بجريدة الشروق اليومي، متابعة للشؤون الوطنية والسياسية والأمنية
اتخذت مصالح الأمن بولاية غرداية قرارا يقضي بمنع استعمال الدراجات النارية، بعد أن ثبت دخول دراجات من مدينة بريان وغرداية لم تخرج بعد، وكانت من بين الوسائل المستعملة في المشادة بين الإخوة الفرقاء. واستعانت قوات الدرك أمس، بحوامات كانت تجوب أرجاء القرارة ذهابا وإيابا بمختلف جهات المدينة، رصدا لأي تحركات غريبة قد تكون سببا في إذكاء نار الفتنة من جديد، بالموازاة مع زيارة قائد الناحية العسكرية الرابعة الذي وقف على الأوضاع واجتمع بالمصالح الأمنية المحلية في إطار المهمة التي كلف بها من قبل الرئيس بوتفليقة، بعد أسبوع من الأحداث الدامية.
وبالمقابل، واصلت المصالح الأمنية المشتركة مرابضتها حيث توزعت قوات الشرطة والدرك على مسافات متقاربة، تحت أشعة الشمس الحارقة، كما تدعمت الأحياء التي شهدت مشادة، أمس، بتعزيزات غير مسبوقة لمصالح الدرك الوطني التي قامت بتأمين المحيط بكل من أحياء محمود، حي الشيخ بلحاج وأولاد السايح، وهي الأحياء التي وصفت بالساخنة نظرا إلى الأحداث التي شهدتها، كما لوحظ حزام أمني يحيط بأرجاء المدينة، فيما تكفل المسؤولون على متن ثلاث إلى أربع سيارات بدوريات بين نصف ساعة وأخرى للوقوف على الأوضاع وإسداء التوجيهات، في وقت عرفت الأوضاع هدوء ملحوظا مقارنة بالأيام الماضية بعد أن استعادت المدينة الحياة من جديد بنفس ثقيل.
ولاحظت "الشروق" الوجود الأمني المكثف الذي نجح في إعادة الهدوء الحذر إلى المنطقة، وكأننا بالمواطنين يقولون نعم نحن في حاجة إلى أمن دائم ومخطط أمني مماثل مستمر. وترامى شباب في مقتبل العمر، على جنبات الطرقات يمينا ويسارا، مدججين بالهراوات والقارورات الغازية المسيلة للدموع، هذا واقف وذلك جالس، تحمي أجسامهم الصدريات المضادة للرصاص ورؤوسهم الخوذات، وغير بعيد عن كل تجمع أمني، توجد طاولة عليها قارورات من الماء، أو دلاء وضعها المحسنون، يستعين بها رجال الشرطة والدرك لتبليل أنفسهم ورؤوسهم والتخلص من قليل من الحرارة الحارقة التي جعلت الجفاف يسيطر عليهم في عز رمضان.
وروت مصادر طبية تحدثت إليها "الشروق" أنها اضطرت إلى تقديم أوامر للمصابين من رجال الأمن من أجل الإفطار بعد أن فقدوا القدرة على التنفس بسبب الغازات الحارقة التي تعرضوا لها، وهو الشأن ذاته للكثير من المواطنين خلال أيام المشادة، فيما يواصل هؤلاء صيامهم طيلة اليوم مستعينين في استعادة أنفاسهم بالتغيير الدائم للدوريات والفرق، وتبقى وجبة الإفطار تقتصر على ما تجود به أيادي المحسنين وجيوب المعنيين بالحراسة، أو وجبات "وظيفية" يتم تناولها وقوفا مخافة استغلال ساعات الإفطار لإعادة بعث نار الفتنة من جديد.
مبادرات للعقلاء لتهدئة الأوضاع.. و"ترك الصلح للزمن"
وذكرت مصادر حسنة الاطلاع أن عددا من العقلاء حاولوا ليلة أمس الأول، الحديث إلى ممثلين عن أعيان الإباضية والمالكية، وطلبوا منهم تعقيل المواطنين، وتغليب المصلحة العامة ووقف الفتنة بين الإخوة، وهو ما استجاب له الطرفان اللذان أكدا على أن الحل الأمثل هو التزام كل طرف حدوده إلى أن يندمل الجرح، قبل إقامة جلسة صلح لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها. وتحدثت "الشروق" إلى أحد أعيان الإباضية، محمد سليماني، الذي نفى علمه بمقترح السلطات المحلية، غير أنه أكد أنها مبادرة حسنة، يجب أن يصحبها حزم في التعامل مع كل المتورطين في إذكاء نار الفتنة، كما رحب أعيان المالكية بالمبادرة مشيرين إلى أنها ستكون الحل الأمثل مستقبلا "بعد أن تندمل جراح الطرفين على من فقدوا"، داعين في الوقت ذاته إلى أهمية مواصلة المخطط الأمني الحالي والعمل على حجز الأسلحة وتوقيف رؤوس الفتنة في الجانبين.
فيما استعان بعضهم بالمدارس وآخرون بالمساكن المهجورة
سكان القرارة يطالبون بحل جذري.. والتكفل بضحايا أزمة 2013 و2015 معا
طالب مواطنو القرارة السلطات العليا للبلاد بإيجاد حلول جذرية للأزمة، وعدم تركها تراوح مكانها ككل مرة، داعين السلطات المحلية للتكفل بـ"المنكوبين" من ضحايا المشادات بين الطرفين الذين لم يجدوا مأوى يقيهم حرارة الشمس في الشهر الفضيل، سوى المدارس التي تم اقتحامها عنوة، وجدد المواطنون تذكير السلطات المحلية بالتزاماتها خلال أزمة 2013 عندما تم إقرار منح مساعدة بقيمة 70 مليون سنتيم لكل متضرر، وهي الأموال التي لم يتلقوا منها سوى شطر واحد بالنسبة للكثير منهم، إذ توجد ملفات عالقة لم تسو لغاية اليوم، وبسبب حدوث مناوشات جديدة ومنكوبين جدد وتسجيل قرابة 200 متضرر كحصيلة أولية من الأحداث، اعتبر المتحدثون أن الأمر سيصبح أكثر صعوبة ما يستدعي تفكير السلطات في حل يشمل الجميع دون استثناء.
ومن بين الحالات التي وقفت عليها "الشروق" سيدة في الخمسين من العمر، رفضت ذكر اسمها، وزوجها المسن المصاب في جنبه الأيسر ورجله بسبب التدافع والرمي العشوائي للحجارة، هذه الأخيرة استعانت ببيت مهجور رفقة زوجها قبل أن تلتحق بها عائلة كاملة فرت من "جحيم" المواجهات، حيث قضت الليلة على لحم بطنها وواصلت الصوم في اليوم الموالي، السيدة التي رفضت ذكر المذهب المنتمية إليه وحتى المنطقة درءا للفتنة، اعتبرت أن بقاءها وزوجها على قيد الحياة أهم من أي أمر آخر وقدمت نداء للتعقل قالت فيه "أنا جزائرية وقررت من اليوم قول أنني جزائرية ولن أعيد ذكر مذهبي ليس خجلا ولا افتخارا وإنما لتوحيد الإخوة"، هذه السيدة وغيرها كثيرات من العاقلات اعتبرن أن الحديث عن الماضي أمرا يجب الكف عنه والبحث عن حلول لمستقبل لا يمكن في بأي حال من الأحوال إلغاء الطرف الآخر، سواء كان ظالما أو مظلوما.
تعفن بعض جثث الضحايا بسبب عدم اتساع المشرحة
ودعت عائلات ضحايا الأحداث الأخيرة للقرارة، السلطات المحلية للتحرك وتحسين ظروف العلاج في المؤسسة الاستشفائية الشهيد شريفي محمد، بعد أن تعرضت جثث أبنائهم للتعفن بسبب عدم اتساع المشرحة لكل الجثث، واستقبالها فقط لـ 9 منها، فيما وضع البقية في غرفة تمت الاستعانة فيها بمكيفات هوائية لم تتمكن من أداء مهمة المشرحة، حيث تعرضت الجثث للتعفن والانتفاخ وخرجت منها روائح كريهة كانت تعبئ المكان، وكان على العائلات الاستعانة بأحد الخيرين الذي تكفل بوضع العطر على مختلف الجثث، إلى غاية بلوغ المقابر.
وذكرت مصادر طبية أنه وخلال يوم الاشتباكات لم يتمكن المستشفى من الاتساع لمختلف المصابين، حيث كانوا يترامون على جنبات الأروقة، وسجل الطاقم الطبي نقصا فادحا في العتاد والأدوية، واضطر في عديد المرات لتوجيه بعض الحالات إلى مستشفى غرداية الذي بعد عن القرارة بأكثر من 120 كيلومترا ويستغرق الوصول إليه أكثر من ساعتين، وحدث ليلة أمس الأول، أن تنقلت سيدة حامل في وضع خطير إلى المؤسسة الصحية إذ ولغياب الإمكانيات تقرر تحويلها فورا على مستشفى غرداية، غير أن سائق سيارة الإسعاف رفض نقلها دون حماية أمنية بسبب الأوضاع غير المستقرة، واضطرت إدارة المشفى للاستعانة بالدرك الوطني الذي أمن السيارة إلى غاية مدينة غرداية حيث وضعت السيدة حملها فور بلوغ المستشفى.
أحداث القرارة تعصف برئيس أمن الدائرة
قالت مصادر حسنة الاطلاع أن اللواء عبد الغاني هامل، المدير العام للأمن الوطني، قد أنهى مهام رئيس أمن دائرة القرارة محافظ الشرطة نوار شقروش، لأسباب لم تذكرها مصادرنا، غير أن متتبعين ربطوا عملية التوقيف بالأحداث الأليمة التي شهدتها المنطقة وسوء التسيير الأمني للمنطقة خلال الأيام التي شهدت "المجزرة"، معلوم أن المحافظ يتواجد بالمنطقة منذ أحداث 2013.
قائمة ضحايا الڤرارة:
1 - بن اسماعيل احمد
2 - بن عبد الله زهير
3 - ابو العلا حسين
4 - بن مسعود بشير
5 - اوجانة فيصل
6 - خنيفي معمر
7 - اولاد الحاج مسعود باحمد
8 - ربروب محمد بن ميلود
9 - بوعيون نور الدين
10 - ربروب محمد بن علي
11 - الحاج أحمد اسماعيل
12 - الحاج مسعود موسى
13 - حمدي اوبالة عبد الحميد
14 - حميد اوجانة الامين
15 - سليمان زيتون ابراهيم
16 - الشيخ أحمد الهاشمي
17 - العنق عز الدين
18 -مليكي الحاج
19 -وعلي الهاشمي







