"سفّاح" يداهم منزلا بكلاشينكوف.. يقتل حاملا ويصيب شقيقتها ووالدتها
04-08-2015, 12:24 AM

كاهنة. إ / رحاب.ش / آمال. ر
عمد دركي إلى مهاجمة منزل أسرة ببومرداس بعد رفض ابنتها الزواج منها وخطبتها إلى آخر، حيث فتح النار من رشاش سرقه من الوحدة التي يعمل بها، وأردى شقيقة الفتاة المستهدفة قتيلة، وهي التي كانت حاملا، فيما أصاب الفتاة التي كان يريد الارتباط بها هي ووالدتها، لتنتهي مغامرته الإجرامية عند حاجز للدرك، بالبويرة، بعد اشتباكه مع الدركيين الذين أصاب منهم عنصران.
الضحية التي رفضت الزواج منه ووالدتها ترقدان بالمستشفى

الجاني قتل شقيقة الفتاة "المغضوب منها" والضحية كانت حاملا

شهدت مساء أول أمس، بلدية يسر شرق ولاية بومرداس، نهاية مأساوية لسيدة في العشرينات من العمر بعد وقوعها ضحية لسفاح طائش اتخذ من سلاح كلاشينكوف، وسيلة لاقتراف جريمة شنعاء أدت لوفاة هذه السيدة الحامل بطفلها الأول في قضية لا ناقة ولا جمل لها فيها، سوى أنها جاءت لتقضي عطلتها عند أهلها وأبى قدرها إلا أن تكون آخر عطلة لها، فيما تصارع شقيقتها ووالدتها الموت، الأولى بمستشفى برج منايل والثانية بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، فيما لم يثبت إن كان الجاني فعلا تحت تأثير الخمر أو المؤثرات العقلية وقت قيامه بفعلته هذه.

كانت الساعة تشير إلى حوالي السابعة والنصف من مساء الأحد، عندما سمع سكان حي 82 مسكنا الكائن بوسط مدينة يسر، مقابل مسجد زاوية عبد الرحمان الثعالبي التي كان المصلون يقصدونه لأداء صلاة المغرب، وبمحاذاة السوق الفوضوي وهو ما يؤكد أن المكان كان يعجَ بالناس الذين سمعوا صوت طلقات نارية وصراخ نسوة ينبعث من إحدى شقق الطابق الأخير بالعمارة "ح"، عندها كانت إحدى الجارات أول الواصلين لمصدر الصوت، حيث وبمجرد مشاهدتها لما حدث وقعت مغمى عليها من هول المشهد الذي ذهلت له وباقي سكان الحي الدين أصيب بعضهم بصدمات نفسية، وكذا سكان يسر الهادئة التي لم تعتد على مثل هذه الجريمة التي اقترفت في حق ثلاث نسوة كنَ في أمان في عقر دارهن، حيث قام الجاني، بمداهمة هذا المنزل وأطلق وابلا من الرصاص باستعمال سلاح رشاش (كلاشينكوف) على أم وابنتيها الأولى تدعى "د. ل" في الـ25 من العمر ماتت بعين المكان متأثرة بإصاباتها الخطيرة وهي متزوجة مند حوالي سنة بشخص ينحدر من ولاية ورڤلة ومقيمة معه بإمارة دبي وحامل في طفلها الأول، أما البنت الثانية "د. ج" ذات الـ 26 من العمر وأمها فقد أصيبتا بجروح بليغة ، عندها سارع الجيران لاستدعاء مصالح الأمن والتنقل لغاية مقرهم لإحضارهم، فيما تكفل البقية بالاتصال بالحماية المدنية، وبعد نقلهما إلى مستشفى برج منايل تم تحويل الأم لمستشفى مصطفى باشا، فيما خضعت البنت لعملية جراحية قصد إزالة رصاصة كانت مستقرة بجسمها لتبقى الجثة لساعات أخرى إلى غاية وصول الشرطة العلمية وباقي المعنيين بالتحقيق ومن بينهم بعض قيادات مختلف المصالح العسكرية على مستوى الولاية.



رعب بسبب الإشاعة.. ومواطنون تحصنوا ببيوتهم

مباشرة بعد هذه الجريمة الغريبة على يسر، انتشر الخبر كالنار في الهشيم ، وغصَ الحي السكني بعد توافد آلاف المواطنين لمعرفة ما جرى، فيما طوقت قوات الأمن المكان وانتشر العشرات من عناصر الشرطة عبر كافة أرجاء الحي وحتى بأسطح بعض العمارات المجاورة وهو ما زاد من حدة الخوف كون، ولكن أولى الإشاعات كانت تقول أن عصابة داهمت مسكنا قصد السرقة واعتدت على سكان البيت، وهو ما بث الرعب والخوف وسط المواطنين الذين سارعوا جميعهم لغلق أبوابهم الخارجية خاصة سكان البيوت الأرضية، وبدأ الجميع يتداول هده الجريمة ويناقش ويحلل حيثياتها، إلى أن تبين أن الجاني شخص واحد وليس مجموعة وهو رجل ينحدر من عنابة، منخرط في صفوف الدرك الوطني ببرج منايل حسب روايات، وبوحدة للدرك في الكاليتوس بالعاصمة حسب روايات أخرى، لم يتحمل خطبة البنت الثانية لغيره ورفضها له والتي كانت قد احتفلت بخطبتها عشية الجريمة (السبت)، لينتقم من رفضها له بإفراغ مخزن رشاشه في ضحاياه اللائي تركهن تسبحن في بركة من الدماء ، وفرَ إلى وجهة مجهولة على متن سيارته نوع "سيات"، إلى أن تم القضاء عليه على مستوى حاجز أمني ثابت بالمخرج الشرقي لمدينة البويرة، بعد رفضه الامتثال لأمر التوقف الصادر من أفراد السد الذين كانوا بصدد انتظاره واعتراضه، بعدما تعرفت عليه المصالح المختصة، وحددت خط سيره ودخل معهم في اشتباك مسلح مستعملا رشاشه، ما جعلهم يتبادلون معه الطلقات النارية إلى أن وقع قتيلا.



الضحية تقيم بدبي وجاءت لقضاء عطلة ببيت أهلها

وفي صبيحة اليوم الموالي دخلت "الشروق" إلى حي 82 مسكنا، حيث خيم عليه الحزن والسكون على غير عادته، خاصة وأنه اعتاد حركة التجار الذين أغلقوا جميعهم محلاتهم، فقلَ ما التقينا أحد السكان ومشاعر الحسرة والألم تبدو على وجوههم لمثل هذه الحادثة التي قلبت موازين عائلة بأكملها إن لم نقل باقي سكان الحي، في وقت كانت بالحي المجاور وهو حي 48 مسكن تقام جنازة الضحية بمنزل جدها، أين توافد المئات من المعزين الذين حاولوا جميعهم استنطاق أهله، ومعرفة سبب هذه الجريمة النكراء والتي كان يتردد بشأنها نفس الجواب، في أن الضحية التي ترقد في المستشفى رفضت خطبة الجاني لها وفضلت عليه آخر احتفلت وإياه بخطبتهما يوما واحدا فقط قبل الواقعة، وبمجرد سماع الجاني وهو حسب معلومات "غير رسمية" ملازم أول بالدرك الوطني، الخبر داهم مسكنهم، حيث أكدت جميع الروايات أن المتوفاة متزوجة بدبي جاءت لقضاء عطلة الصيف عند أهلها ولحضور خطبة أختها الوحيدة إلى جانب أخ واحد، ففتحت الباب للجاني بعدما طرقها بشكل عادي، وصوب سلاحه مباشرة نحوها وأرداها قتيلة، ثم صوب سلاحه نحو المعنية بالقضية ووالدتها اللتين ترقدان بالمستشفى، لينزل الخبر على الأب وابنه الوحيد الذي كان يقضي عطلته على الشاطئ كالصاعقة .

أما إحدى الجارات التي بدت جد متأثرة من هول الصدمة ورفضت في الأول فتح الباب لشدة خوفها من تكرار سيناريو الجريمة عندها، أدخلتنا بيتها وأعادت سرد نفس الوقائع من أنها سمعت الرصاص والصراخ ومن ثمة تطويق أمني و حركة رهيبة من قبل الأمن والحماية المدنية والسكان وكأن ما شاهدته لقطات من فيلم أمريكي جسدت على الواقع.. وبشأن جيرانها أكدت معرفتها للبنتين الأولى "د. ج" تبلغ من العمر 26 سنة متحصلة على ليسانس صحافة من جامعة الجزائر وهي التي كانت مقصودة بعملية القتل، وشقيقتها "د. ل" 25 سنة تزوجت منذ سنة تقريبا تقيم بدبي، مبدية جهلها بخصوص الإشاعة التي قالت إن هذه الأخيرة فعلا تعمل صحفية بإذاعة محلية بهذه الإمارة، كما أن للبنتين شقيقا واحدا إلى جانب والديهما أضافت محدثتنا.

أما التجار الذين يملكون محلات تجارية تحت العمارات المجاورة باعتبار الحي تجاريا مائة بالمائة فقد أكد معظمهم، أنه وقت حدوث الجريمة كانوا قد أقفلوا محلاتهم كون الشمس قاربت على المغيب، وسمعوا بما وقع لاحقا، مضيفين أنه وطيلة اليوم لم يلاحظوا أي شيء غريب بالحي.

وبينما ترقد أم وابنتها بالمستشفى ويرقد الجاني والمجني عليها بمصلحة حفظ الجثث، وبينما انقلبت حياة هذه العائلة رأسا على عقب في بضع ثواني من الزمن، فإن الناس اتخذوا من هذه القصة شغلهم الشاغل وتحولت إلى علكة في أفواه الجميع الذين راحوا يؤولون ويضيفون وينقصون من الوقائع، فالمحلات التجارية، الإدارات العمومية، المقاهي وحتى صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة ببومرداس، راح الجميع يحكي ويحكي عن الجريمة وحيثياتها وأسبابها، إلى أن بدأ البعض يتناقل خبر وفاة البنت الثانية، ثم وفاة الأم وغيرها من الإشاعات، التي تؤكد حجم الكارثة التي لم يعهدها هؤلاء.



رفض التوقف في حالة هيستيريا وأمطر الدركيين بالرصاص

هكذا انتهت مسيرة "السفاح" عند حاجز الدرك بالبويرة

سيارات متوقفة قرب موقع الإشتباك[/CENTER]

عاشت ولاية البويرة ليلة الأحد إلى الإثنين، رعبا حقيقيا، عقب اشتباك مسلح أسفل جسر الطريق السيار الواقع بالمخرج الشرقي لعاصمة الولاية. حيث كان المعتدي دركيا بفرقة التدخل ببلدية الكاليتوس، يبلغ من العمر، 32 عاما، وهو منحدر من ولاية عنابة. وضحاياه دركيان أصيبا بجروح متفاوتة على مستوى الحاجز الأمني، حيث كان الجاني بصدد الفرار نحو مسقط رأسه، بعد ارتكابه جريمة قتل بيسر، لكن المصالح المختصة تمكنت من تحديد هويته وترصدته.

وتم اعتراضه على مستوى الحاجز الأمني بالبويرة، أين رفض الامتثال لأمر التوقف وحاول تجاوز الحاجز، واشتبك مع الدركيين مستعملا سلاح الكلاش نيكوف الذي كان بحوزته، ليلقى مصرعه بعد الاشتباك معه، لتتوقف مسيرته الإجرامية بإصابة أحد الدركيين على مستوى الكتف، وتم نقله إلى مستشفى عين النعجة، فيما أصيب الثاني بجروح على مستوى اليد، ونقل إلى مستشفى محمد في بوضياف بعاصمة الولاية، فيما تم القضاء على الجاني، الذي تتواجد جثته بمصلحة حفظ الجثث بالبويرة.

وكان الجاني بعد ارتكابه جريمة نكراء بولاية بومرداس، وفراره على متن سيارته من نوع "سيات" وعند وصوله أمام الحاجز الثابت بمخرج مدينة البويرة في حدود منتصف الليل، رفض الامتثال لأوامر التوقف، وحاول تجاوز الحاجز ودخل في اشتباك مسلح مع عناصر الدرك، ودام الاشتباك حسب مصادرنا نحو نصف ساعة.



ليلة بيضاء بعد شائعة هجوم إرهابيين

أدى صوت تبادل طلقات النار بين الجاني وعناصر الدرك، الذي انطلق في حدود الساعة منتصف الليل و20 دقيقة، إلى حالة استنفار قصوى بعاصمة الولاية، خاصة بعدما شاع أن العملية هي عبارة عن هجوم إرهابي، أعاد إلى الأذهان الاعتداء الجبان الذي وقع منذ أقل من شهر بوسط مدينة البويرة، وأدى إلى إصابة شرطيين بجروح متفاوتة في شهر رمضان الفارط. وفي نفس توقيت حادثة ليلة أمس، كما سادت حالة من الهلع لدى السيارات التي تزامن مرورها والحادثة، حيث شهد الطريق السيار المحاذي لموقع الاشتباك زحمة مرورية تزاحمت خلالها السيارات التي عاش أصحابها رعبا حقيقيا، عندما وجدوا أنفسهم في محيط موقع الاشتباك الذي اعتقدوا أنه هجوم إرهابي.



ينتظر دفنه غدا بمقبرة زغوان بعنابة

مراد.. ارتكب المجزرة لأن ضحيته أول فتاة في حياته



عاشت مدينة عنابة، أمس، الأجواء التي عاشتها البويرة وبومرداس جراء صدمة المجزرة التي ارتكبها ابن حي بني محافر الشعبي في قلب المدينة الدركي مراد البالغ من العمر 30 سنة، فبين المعزين الذين أموا مسكنه العائلي في الطابق الثاني من العمارة المقابلة لمجلس قضاء عنابة وبين الفضوليين، قال ابن خالة مراد لـ"الشروق" إن العائلة تنتظر جثمان ابنها المتهم في مجزرة بومرداس، الذي قد يصل غدا الأربعاء، بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية التي يتطلبها التحقيق في القضية.

ومن المنتظر أن يكون دفنه زوال يوم غد، في مقبرة زغوان بعنابة، وحسب أحد المقربين من المتهم المتوفى، فإنه عُرف عنه الهدوء دائما، وتعرّفه على ضحيته ابنة بومرداس الطالبة الجامعية حدث بعد تنقله إلى العمل، في سلك الدرك الوطني بالعاصمة، وكانت أول تجربة حسب نفس المتحدث في حياته، بدليل أنه في الفترة الأخيرة انقطع عن الناس، ولم يعد يردّ حتى على مكالمات أفراد من عائلته، حيث كان بصدد ربما طبخ جريمته في مدينة يسر، أما عائلة مراد فمازالت في حالة ذهول، بل إن والدته رفضت تصديق فكرة أن ابنها لن يعود إليها.