أطفال هائمون في المزابل وآخرون على أظهر الحمير بحثا عن لقمة العيش!
30-09-2015, 10:48 PM

روبورتاج: الطيب بوداود
يرسمون في كل يوم مشاهد أقل ما يقال عنها مأساوية، أطفال دون العاشرة في رحلة يومية شاقة، وجهتم غير محددة المهم الوصول لأي قمامة أو زبالة بحثا عن "الخردة" التي تشمل بقايا الأسلاك النحاسية والقصدير والبلاستيك، أشياء مختلفة تحددها أجندة هؤلاء الصغار، لتأمين لقمة العيش، الشروق اقتفت أثرهم ورافقتهم في رحلة "الجحيم".
رحلة يومية نحو القمامات محفوفة بالمشاق والعذابات

يفضلون امتطاء ظهور الحمير ليس للمتعة، بل للبحث عما يسد رمق عائلاتهم تحت لهيب الحر صيفا وسقيع البرد شتاء، منهم من يبحث عن الخردة ومنهم من يفضل الخبز اليابس..، يجوبون الأحياء والتجمعات السكنية بحثا عن شيء يباع ويشترى، أطفال أعمارهم لا تتعدى 15سنة بل أقل والصور التي التقطتها الشروق تكشف الوجه الخلفي للعشرات من هؤلاء الصغار، في رحلة بل مشقة يومية وعذابات لا توصف تحت أشعة الشمس الحارقة رصدناهم، العرق يتصبب على أجسامهم شبه حفاة أثواب أغلبهم رثة ترسم صور البؤساء بل المعذبون في الأرض، أطفال لكنهم كبار في التدبير والكلام، تصدم حينما تستمع لإجاباتهم وتسألهم عن ظروفهم وأحوالهم المعيشية، فكلمة "عمي الله غالب" الظروف الاجتماعية والحاجة ومحدودية دخل الأسرة وانعدامه في بعض الحالات أجبرتهم على هذا الاختيار المؤلم والصعب الذي تحفه مخاطر جمة، وقصة الطفل أسامة صاحب 12سنة بسيدي عيسى الذي خرج في يوم جمعة إلى أحد القمامات بحثا عن الفضلات النحاسية ولم يعلم أن أحد الذئاب البشرية يرصده، حيث قام بضربه بقضيب حديدي مشوّها جثته ثم قام برميه للكلاب فنهشته، وازدادت جثة أسامة تشوّها، جريمة لا تزال لحد اليوم بمثابة الكابوس المرعب لدى عشرات الأولياء والأطفال بالمنطقة.



قصة الطفل أسامة المقتول بإحدى القمامات .. هاجس يطارد العشرات

يتضح ومن خلال عملنا الميداني أن أمثال عمر وسليم ومحمد وزهير..، رصدناهم هنا وهناك وتمكنا في لحظة ما من التقاط صور لهم، أعمارهم تنحصر مابين 10 و16سنة أو أقل، وكما أشرنا في مطلع تحقيقنا يخرجون منذ الصباح الباكر إلى حيث القمامات غير مبالين بالمخاطر، همهم الوحيد جلب كمية من الخردة والخبز اليابس، كانت الشمس لم تبزغ بعد عندما رصدنا أحدهم على ظهر حمار، يتوسط كيسين من الخبز اليابس بأحد أحياء مدينة المسيلة، لم نستطع الحديث معه، لكننا تمكنا من التقاط صورة له من الخلف، عمره قد لا يتعدى 16سنة، بينما كانت باقي المشاهد تشير إلى البضاعة، عفوا الخردة والفضلات التي يجلبونها من القمامات والأرصفة والطرقات ومن البيوت، خاصة إذا تعلق الأمر بالخبز اليابس، مثل ما تظهره الصور الملتقطة من قلب أحياء وشوارع عاصمة الولاية المسيلة، كانت لنا فرصة وجهنا لبعضهم من خلالها أسئلة تبين أن أغلبهم يدرسون وأن ظروفهم الاجتماعية ومتطلبات الدخول المدرسي والاجتماعي تفرض عليهم خوض هذه الرحلة التي عادة ما تنتهي يقول أحدهم بمتاعب ومشاق جمة بل هناك من قال إن عودتهم إلى البيوت مع غروب الشمس سائر الأيام.



يقبضون مبالغ زهيدة ...والرابحون أناس آخرين؟

المهم هو الحصول على مبالغ، وأية مبالغ فرغم أنها زهيدة لكنها مفرحة وتزرع الدفء في نفوس هؤلاء، مكرهون لا أبطال، حياة انعدمت فيها مصطلحات كثيرة أبرزها""قضاء العطلة على شاطئ البحر" بل هناك من تبسم وضحك لمجرد أن ذكرنا شاطئ البحر، ليجيبنا قائلا "ذلك حلم لن يتحقق يا عم" إلى أين بهذه الخردة والخبز اليابس؟ سؤال اكتشفنا من خلاله أن هناك مجمعات لعديد من الخواص تستقبل من هؤلاء وغيرهم، هذه الأشياء تباع بالميزان في غالب الأحيان، كما تم التأكيد لنا أن الخبز اليابس تحوّل إلى علف للماشية، ولذلك فإن الطلب عنه تزايد مؤخرا في ظل غلاء الأعلاف المعروفة، فوجد هؤلاء الخواص الفرصة في عطلة عشرات أطفال المدارس لاستغلالهم في جلب كميات هائلة من الخردة ومخلفات بعض المواد حديدية كانت أو بلاستيكية، والخبز اليابس الذي يباع بالقناطير لأصحاب الماشية، خاصة مربو الأغنام، وعلى هامش التحقيق رصدنا بالموازاة أطفال اختاروا أرصفة الطرقات الرئيسية والوطنية لبيع بعض الفواكه وفي مقدمتها "الهندي".