النساء يكثرن الشكوى
27-10-2015, 07:50 AM
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلاَةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلاَلٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ: « تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ ».
فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ !
قَالَ : « لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ » قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتيمِهِنَّ . (1)
غريبُ الحديثِ:
سِطَة: أصل الكلمة الواو والهاء عوض من الواو، كعدة من الوعد أي من أوساطِهنَّ حسبًا ونسبًا والوَسَط: يأتي صفة بمعنى أفضل الشي وخياره.
والوسْطُ: بسكون السين، ظرف لا اسم ، وهو بَيْنَ، تقولُ: جلستَ وسْط القوم أَيْ بَيْنَهم وهو المراد في الحديث، لا أنَّها من خيار الناس (2) .
سَفْعَاءُ: السُّفْعَة ، هي السَّواد ، والسَّفْعَاءُ: المرأة الشاحبة (3) ، وسَفْعَاءُ الخدَّين، هو شحوب وسواد في الوجه، والخدين ، وقيل حمرة يعلوها سواد (4).
الشَّكَاة: الشين والكاف والحرف المعتل (الواو) أصلٌ واحدٌ يدلُّ على توجُّع من شيءٍ ، ويستعمل في المَوْجِدَةِ والمَرَضِ، ويكثرن الشكاة؛ هو من التَّشكي بالقول والإخبار بسوء الفعل به (5)
العَشِيْر: من عشَر، العين والشين والراء أصلان صحيحان، أحدهما في عددٍ معلومٍ ثم يحمل عليه غيرهُ، والآخر يدلُّ على مداخلةٍ ومخالطة.
فالعِشْرَةُ والمُعَاشَرةُ بالمعنى الثاني (6) .
والعَشِير: المخالط والمراد به في الحديث؛ الزوج لأنه يعُاشِرُها وهو فَعِيْلٌ من الصُّحْبَةِ (7) .
تَكْفُرْنَ : من كَفَرَ، الكاف والفاء والراء أصل صحيحٌ يدلُّ على معنىً واحد، وهو السَّتْر والتغطية.والكُفر: ضدُّ الإيمان، سمِّي لأنه تغطية الحق، وكفران النّعمة: جحودها وسَتْرها (8)

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ».
فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ » .
قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟
قَالَ : « أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ » .
قُلْنَ: بَلَى. قَالَ : « فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا » . (10)
غريب الحديث:
مَعْشَر: المعْشَر كلُّ جماعة أمرهم واحد، نحو معشر المسلمين والجمع معاشر. والمعْشَر مثل النَّفر والقوم معناه الجمع، لا واحد لهم من لفظهم (11) .
لُبُّ: اللام والباء أصل صحيح يدلُّ على لزومٍ وثباتٍ، وعلى خلوص وجودة، وسمي العقل لبَّا لأنه خالصه وما ينتقى منه، وخالص كل شيء لُبَابُه (12) .
وقال بعضهم لبُّ الرجلِ ما جعل في قلبه من العقل (13) .
من فوائد الحديثين:
1/ يستحب لأهل العلم موعظة النساء وتذكيرهن بتقوى الله عزَّ وجل ومخافته والحذر من المعاصي والسيئات، وحضّهن على الصدقة والاستغفار وأفعال البرِّ، وشكر النّعم (17) .
وفَهِم بعض السلف - رحمهم الله – من مناصحة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء لزومه على ولي الأمر للسنَّة الماضية في ذلك.
كما في رواية البخاري – في المتابعة الماضية – قال ابن جريج لعطاء: أترى حقًا على الإمام ذلك؟يُذَكّرهن؟ قال: إنَّه لحقٌّ عليهم، وما لهم لا يفعلونه؟.
2/ من السُنَّة مباعدة النساء عن الرجال في مجالس العلم والذكر وغيرها، التي يحضرها الجنسان في وقت واحد، كشهود صلاة العيد واستماع الخطبة، والموعظة والدروس.
وتخصيص النسوة بمكان معزول عن الأجانب – مع استتارهن بالحجاب – احتياطٌ للحرمات، وصيانة لفضول الفكر والنظر ودرء للريب ورعاية لحدود الله عز وجل.
قال ابن حجر – رحمه الله -: في مجيء بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النساء أدب شريف في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم وهو أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه، لأن بلالاً كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولّي قبض الصدقة (18) .
3/ من آداب النَّصيحة جواز الإغلاظ فيها بما يكون سببًا لإزالة الصفة المعَابة، مع العتاب بأسلوب التعميم الذي يَسْهُل به الوصول إلى حسِّ السَّامع والتَّأثير فيه، وإشعاره بقيمته وأهميَّته والعناية به وتسليته.
وتحاشي الإنكار عليه - مواجهةً بعينه دون سائر المجموعة - بالنصيحة المباشرة والشدَّة لأنه لا يكاد يثمر (19) .
4/ وفيه شفقة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأمة رجالاً ونساءً ومحضهم النصح والتعليم، وهدايتهم لما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم، بالرفق والصبر على جاهلهم واللين لهم حتى يأنس السامع بمراجعته فيما لا يظهر له معناه ولا يدرك فهمه ويطيب نفسًا بسؤاله، كما استفهمت تلك المرأة عن علَّة الحكم (20) .
5/ مذهب أهل السنة والجماعة أن الجنة والنار مخلوقتان ، قبل الخلق، وأنه تعالى خلق لهما أهلاً.
واطلع النبي صلى الله عليه وسلم فيهما ورآهما رؤية عيان حقيقة لا رواية علم، ورأى نساء الدُّنيا أقل أهل الجنة وأكثر أهل النار كما في حديث المتن، وللحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن أقلَّ ساكني الجنَّة النساءُ » (21) .
ولقوله عليه الصلاة والسلام: « اطّلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء » (22) .
ومن أسباب كونهن أكثر أهل النار؛ كثرة اللعن والشكاة، وكفران العشير وأنهن سبب لإذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي، فيشاركنه في الإثم ويزدن عليه.
فينبغي الحذر من الافتتان بهن (23