بومدين "خان" بوصوف.. وتصفية عبان رمضان كان علاجا لا بديل عنه
29-10-2015, 03:38 PM

سميرة بلعمـري
رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي
تفتح "الشروق" العلبة السوداء للثورة، وفي حوار حصري مع رئيس جمعية قدماء مجاهدي وزارة التسليح والاتصالات العامة "المالغ" دحو ولد قابلية، نقف عند ميلاد وزارة التسليح والأدوار التي كانت تلعبها كحلقة وصل بين الجناح السياسي والعسكري للثورة، وكيف كوّن "المالغ" خزانا لإطارات الدولة وانتزع منحا للتكوين في مجال المحروقات والهندسة النووية فكان شكيب خليل أحد هذه الإطارات التي شكل ثلثها الأمن العسكري بعد الاستقلال.
في الحوار الحصري مع "الشروق"، يفصل ولد قابلية في أسباب خلافات بومدين مع عبد الحفيظ بوصوف، وكيف انقلب التلميذ على الأستاذ بعد أن مكنه من ترقيات أثارت زوبعة داخل وزارة التسليح بسبب رفض حنصال وعقب الليل بوزيدي منح بومدين رتبة رائد وقائد للناحية العسكرية الخامسة، انتهت بإعدام أحد الرجلين، ورغم أن بوصوف عيّن بومدين على رأس قيادة الأركان لم يستسغ بومدين أبدا، ورفض بوصوف مواقف هذا الأخير والاتهامات التي كالها للحكومة المؤقتة، وكيف خطط لسحب صلاحيات الحكومة المؤقتة وعزلها وتأسيس المكتب السياسي الذي رفض محمد بوضياف رئاسته بعد أن عرضها عليه بومدين، قبل أن يعرضها على أول رئيس للجزائر أحمد بن بلة.

كما يفصل محاورنا في أسباب رفض بوضياف عرض هواري بومدين بتوليته مسؤولية المكتب السياسي، ويكشف حقائق عن عدم ثقة بوضياف في شخص بومدين، ويؤكد أن الرجل كان يجهر بأنه لا يأمن جانب قيادة الأركان، وكيف تمكن بومدين من تشكيل جيش الحدود بفضل السلاح الذي جلبه بوصوف من خارج الجزائر.

قصة الـ15 ألف طن من السلاح الجزائري الذي بقي بمخازن "المالغ"، بعد الاستقلال بكل من مصر وسوريا وليبيا حاضرت ضمن الحوار، وكيف ورثت وزارة الدفاع هذا الكم من الأسلحة، التي تولت إدخالها للجزائر، وكيف قدمت الجزائر المستقلة جزءا منه للفلسطينين والحركات التحررية بدول جنوب افريقيا، وحقيقة استيلاء الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر على 15 ألف قطعة من السلاح، كرد فعل لرفضه التصحيح الثوري الذي أطاح بصديقه أحمد بن بلة.

ويعتقد ولد قابلية أن استيلاء جمال عبد الناصر على الأسلحة المتبقية لديه، كان نكاية في القيادة الجديدة، وبررها بأنها كانت هدية بن بلة لمصر لدعم الحرب العربية الإسرائيلية، كما يعتبر محاورنا الشهادة المكتوبة التي قدمها العقيد عمار بن عودة بخصوص صحة إدعاءات عبد الناصر، مجروحة وغير مؤسسة، وهي مجرد مزاعم لتجنيب الجزائر أزمة مع مصر، وتفادي المواجهة بين بومدين وعبد الناصر.

كما يقف الحوار عند محاولات بومدين تعزيز محيطه واستمالة بعض الأسماء الثقيلة، لتحصينه من القيادات الثورية الغاضبة، من خلال توزيع مناصب شرفية على بن طوبال وسعد دحلب، وكيف استعصى عليه بوصوف الذي رفض المنصب الذي عرض عليه.

ويرد ولد قابلية على مزاعم المصري فتحي الديب الذي تجرّع بمرارة قرار عزله من قبل بوصوف الذي أوقف محاولات تدخله في الثورة التحريرية، فكال التهم له واعتبر "المالغ" تنظيما إرهابيا، بعد أن استعصى عليه ترويض قياداته.. وعن أخطاء هذا الهيكل في حق الرفاق، يطيح وزير الداخلية السابق كلية بفرضية الخطأ، ويعتبر قرار الثورة ووزارة التسليح والاتصالات العامة "المالغ" تصفية منسق لجنة التنسيق والتنفيذ عبان رمضان في خانة الخيار الوحيد والعلاج الذي لا بديل عنه، كون رؤية الرجل وتصوره لتسيير الثورة لم تكن تتطابق أبدا مع رؤية الجماعة، ناهيك عن نظرة الاستعلاء والاحتقار التي كان يتعامل بها مع رفاق الثورة.

ويقف الحوار عند تقاليد رؤساء الدول في إبعاد الجماعات صاحبة الفضل في إيصالها إلى سدة الحكم، وكيف أبعد الشاذلي قاصدي مرباح من منصبه، بعد أن صنع منه رئيسا حتى يتحرر من أي دين له. ويعود إلى الاتهامات التي طالت أحد أهم رجالات "المالغ" وقوتها الضاربة، والأدوار التي لعبتها الأجهزة الخاصة الفرنسية، في "خياطة" ملف إدانة مسعود زڤار الذي زج به في السجن العسكري بالبليدة وحرمانه من أبسط حقوقه بما فيها حقه في العلاج، وكيف مات متحسرا على انهيار امبراطوريته المالية.

للمزيد من الشهادات المثيرة والحقائق المشوقة عن "المالغ" وأسرار الثورة ورجالاتها، والتي تنشر لأول مرّة، طالعوا حوارا موسعا وشاملا مع دحو ولد قابلية لـ"الشروق" الأحد المقبل.