مرضى يموتون يوميا بسبب ندرة الأدوية..!
06-11-2015, 09:13 PM

أدار الندوة: حكيمة حاج علي/ نادية سليماني
أكد ممثلو جمعيات المرضى، في ندوة "الشروق" حول موضوع "ندرة الأدوية والتقشف مع المرضى"، أن النقص الفادح في الأدوية يتسبب يوميا في وفيات ومضاعفات خطيرة وسط المرضى، في مقدمتهم مرضى السرطان، السكري ، القلب والربو... داعين وزارة الصحة إلى ضرورة التعامل مع هذا الواقع بمسؤولية وشفافية بدل "تغطية الشمس بالغربال" بالكذب على الرأي العام، حيث بات الجزائريون يستوردون دواءهم من الخارج عن طريق "الكابة"، ويدفعون ثمنه بالعملة الصعبة. وكشف ضيوف "الشروق" أن المستشفيات باتت ترفض علاج المرضى بسبب التقشف في استيراد الأدوية ومعدات العلاج..!
رئيس جمعية مرضى السكري فيصل أوحادة:

ندرة الأدوية مفتعلة والتقشف من شأنه قتل المرضى

انتقد فيصل أوحادة، رئيس جمعية مرضى السكري، التقشف الذي باشرته وزارة العمل والتشغيل الاجتماعي، بصرف علبة واحدة من شرائح قياس السكري لكل مريض خلال 3 أشهر. وهو الأمر الذي ستترتب عليه أضرار صحية وخيمة للمرضى، بإصابتهم بمضاعفات مرض السكري التي تؤدي إلى الوفاة.

وأضاف أن ندرة الأدوية مفتعلة، مشيرا إلى تصريح وزير الصحة الذي أكد هذه النقطة، حيث كشف أن هنالك جهات وراء هذه الندرة، هدفها تحقيق الربح على حساب صحة المرضى فيما يعرف بمافيا الأدوية والبارونات التي لا تبالي بصحة المريض بقدر ما يهمها جني الأموال.

ولم ينكر "أوحادة" حدوث التبذير في استعمال الشرائح الخاصة بمرضى السكري، قائلا إنه استغرب رمي أكياس مليئة بهذه الشرائح المستعملة، بالرغم من أن المنظمة العالمية للصحة تسمح بتوفير 200 شريحة لكل مريض سنويا. وهو ما لا يحترمه المرضى في الجزائر، مضيفا أن نحو 14 مليار شريحة استعملت في 2014. كما أشار إلى أن كل مريض مصاب بالسكري يأخذ العلاج المناسب له حسب درجة السكري المصاب بها، حيث إن نحو 4 ملايين مصاب بداء السكري في الجزائر منقسمين إلى نسب حول أنواع الدواء الواجب أخذه في حالته، حيث يوجد ما يعادل 80 بالمائة من المرضى يتناول الأقراص، 40 بالمائة منهم يحتاجون الأقراص إضافة إلى الأنسولين، و20 بالمائة من المرضى يستعملون الأنسولين من خلال الأقلام الدائمة وأخرى للاستعمال الآني و10 بالمائة من المرضى غير المؤمّنين اجتماعيا يعالجون باستعمال قارورات الأنسولين، قائلا إن هذه القارورات تصنع في مجمع صيدال ويمنع استيرادها، على عكس أقلام الأنسولين التي يتم استيرادها من الخارج، كاشفا أن غالبية المنتج الجزائري من أدوية مرضى السكري موجه إلى المستشفيات.

وكشف فيصل أوحادة أن التذبذب الذي حدث في وقت مضى في شهر رمضان وفي موسم الصيف هو أمر يحدث بشكل دوري، نتيجة استفادة الموزعين من عطلهم السنوية في هذا الوقت من السنة، إلا أن هيئتهم طالبت الوزارة بضرورة تحكمها في برنامج العطل الخاصة بكافة مستخدميها، كما دعوها إلى ضرورة سحب الاعتماد منهم في حالة عدم الامتثال للقرارات والتعليمات.

وفي ذات السياق، أكد المتحدث ذاته أن ندرة الأنسولين تؤدي إلى مضاعفات خطيرة كالقصور الكلوي وفقدان البصر وحتى إلى الموت، قائلا إن واقع الصحة في الجزائر مريض ولا يتحسن إلا إذا تلقى مسؤولونا العلاج على أرض الوطن وليس في الخارج.



رئيس جمعية مرضى القلب ياسين سعيدي:

أتحدى وزير الصحة .. ودواء "سينتروم" مفقود منذ أشهر

قال ياسين سعيدي، رئيس جمعية حاملي الصمامات الاصطناعية القلبية، إنه يتحدى كل من ينفي وجود ندرة في الأدوية، حيث أكد أن مرضى القلب يعانون منذ شهر ماي الماضي من ندرة فادحة في بعض الأدوية، في مقدمتها دواء "سينتروم"، الذي يعد ضروريا لمنع تخثر الدم في الجسم، الذي يؤدي في حالة حدوثه إلى إصابة المريض بشلل أو توقف للحركة، كما قد يؤدي إلى الموت إذا ما استمر الوضع على حاله.

وأكد سعيدي أن مخبرا واحدا في البلاد قام باحتكار استيراد الأدوية بالرغم من وجود الكثير من المخابر على المستوى الوطني، مشيرا إلى أنه لا يرحب بدواء جنيس لسنتروم، بما أن المريض لا يعرفه جيدا، حسب ما صرح به الوزير بخصوص استيراد 400 ألف علبة.

وأضاف رئيس جمعية الصمامات القلبية أن مرضى القلب يعانون الأمرين في سبيل الحصول على علبة سينتروم من معارفهم بالخارج وهذا للمحظوظين فقط على حد تعبيره. فبقية المرضى ممن يقطنون في المناطق النائية وولايات الجنوب لا يملكون المال والوسائل للتنقل إلى العاصمة في سبيل الحصول على علبة من دواء سنتروم من القادمين من الضفة الأخرى في المطار. وهي الطريقة التي ينتهجها معظم المرضى في سبيل المحافظة على حياتهم، بالرغم من أن سعر هذا الدواء لا يتعدى 160 دج للعلبة الواحدة. وأوضح سعيدي أن لهذا الدواء أهمية قصوى في الحياة اليومية لمريض القلب، حيث إنه شخصيا لم يتمكن من علاج أسنانه لأن نسبة الدم في جسمه لم يتم تعديلها بعد، في ظل غياب الكمية الواجب توفرها من هذا الدواء.

وانتقد المتحدث المخبر المشرف على توزيع دواء سينتروم في الجزائر الذي يجبر الصيادلة على اقتناء العديد من الأدوية مع دواء سينتروم. وهذا من شأنه أن يمنع الكثير من الصيادلة من اقتناء هذا الدواء الحيوي لمرضى القلب. وكشف المتحدث أن 400 ألف علبة "سنتورم" التي تحدث عنها الوزير ستنتهي بعد أسبوع فقط بسبب كثرة مرضى القلب.



رئيسة جمعية نور الضحى للتكفل بمرضى السرطان سامية قاسمي:

مرضى السرطان يموتون بسبب انعدام الأدوية والعلاج

تحسّرت رئيسة جمعية نور الضحى لمرضى السرطان سمية قاسمي، عن الوضعية المزرية التي يتخبط فيها مرضى السرطان بأنواعه في الجزائر، خاصة الأطفال المصابون بمرض سرطان الدم، فالدواء الفعال حسب تعبيرها تحتكره بعض الدول الغربية، وتترك الجنيس لدول أخرى، مع العلم أن أدوية مرضى السرطان في الجزائر مستوردة جميعها من الخارج. وتحدثت قاسمي عن الندرة الكبيرة في دواء بيرينيتول. ومن جهة أخرى، فزيادة على غياب الأدوية الضرورية لمقاومة آلام وأعراض هذا المرض بالمستشفيات، فالمصابون بالسرطان، حسب ضيفة "الشروق" يعانون معاناة كبرى من سوء المعاملة والاستقبال والتكفل والتوجيه وأخذ المواعيد، وهذه السلوكات ساهمت في تأزم الحالة الصحية لكثير من المرضى وعجلت بوفاة بعضهم.

ووصفت المُتحدثة وضعية المصابين بمرض السرطان في الجزائر بالعذاب اليومي، حيث قالت "مريض السرطان شخص محطم نفسيا من لحظة كشف مرضه، وتزيده معاملة الممرضين والأطباء وعمال الاستقبال تحطيما نفسيا، ما يُصعب عملية شفائه لاحقا"، واعتبرت محدثتنا أن عرض المريض قبل بدء علاجه على طبيب نفساني، وتخصيص مرشدة أو مساعدة اجتماعية لمرافقته طيلة فترة علاجه مثلما هو معمول به بكثير من الدول، يعتبر أمرا أكثر من ضروري، تقول "استقبال مرضى السرطان في غالبية مستشفياتنا أمر مخجل ومحزن.. الممرضة تتكلم بعنف، الطبيب غير مهتم، نوعية الأكل المقدمة لهم رديئة، والنظافة منعدمة، وحتى معاملة ولباس أعوان أمن المستشفيات كارثي يزيد المريض معاناة.."، وزيادة على هذا يعاني مريض السرطان الأمرّين لأخذ موعد لأجراء التصوير بالأشعة أو إجراء عملية جراحية، مؤكدة أن بعض المرضى مصابون بأمراض سرطانية خطيرة، ينتظرون مواعيد أجراء عملياتهم المقررة في شهر جوان 2016 ! لتختم رئيسة جمعية نور الضحى للتكفل بمرضى السرطان حديثها، بتثمين قرار السلطات بمجانية علاج مرض السرطان بالجزائر في المستشفيات رغم غلاء الأدوية في السوق العالمي، لكن ألإشكال المطروح حسبها، هو في ندرة بعض الأدوية بالمستشفيات، وسوء معاملة مريض السرطان والإهمال الكلي لحالته النفسية والتي تعتبر مفتاح شفاء المرض.



رئيس الجمعية الجزائرية للتضامن مع مرض التنفس سعداوي :

فقدنا الكثير من المرضى هذا الصيف بسبب ندرة الأدوية

أكد رئيس الجمعية الجزائرية للتضامن مع مرضى التنفس سعداوي ندرة بعض الأدوية المخصصة لهذه الفئة وغلائها الفاحش، حيث قال "كثير من المصابين بأمراض تنفسية يستعملون قارورات الأكسجين السائل، أو أجهزة أكثر تطورا تمدهم بالأكسجين، تستعمل في المنزل وتعمل بالطاقة الكهربائية ، ويبدأ سعرها من ثمن 8 ملايين سنتيم للمستوردة من الصين، وتصل حتى 25 مليون سنتيم للمصنعة في أوروبا، والمؤسف أنها غير مُعوضة من الضمان الاجتماعي"، كما تحدث ضيف "الشروق" عن ندرة بعض أدوية فتح القصبات الهوائية، حسب الشكاوي التي تصله يوميا من المرضى، ومع ذلك لا أجزم بوجود ندرة حادة، لأنني أقصد بعض الصيدليات وأجد الأدوية التي يشتكي البعض من غيابها".

واعتبر محدثنا، أن غياب أو ندرة الأدوية المخصصة لأصحاب الأمراض التنفسية، تعرض صاحبها لمضاعفات خطيرة، تبدأ بصعوبة التنفس وتصل حد أزمات ربو أو تنفس خطيرة، وتنتهي غالبا بالوفاة في حال غياب التكفل السريع بحالة المريض. وتطرق سعداوي لمشكل أخر يؤرق المرضى، متعلق بغياب التنسيق بين مختلف المصالح بالمستشفيات، وذكر لنا قصة مريض بمرض تنفسي كانت حالته تستدعي المكوث بأحد مستشفيات العاصمة، فأخبره أطباء مصلحة الاستعجالات بأنهم سيكتبون له وثيقة دخول للمستشفى، في حال تمكن من الظفر "بطريقته" على سرير بالمصلحة الأخرى المخصصة لمكوث المرضى بالمستشفى، في وقت "كان لزاما على إدارة المستشفى أن تتكفل هي بتوفير سرير لمريض جاءها في حالة خطرة" يعقب سعداوي، هذه الوضعية المزرية لمرضى التنفس بالجزائر، جعلت المتحدث يتساءل عن الطريقة التي تجعل مسؤولي وزارة الصحة يلتفتون إليهم، "حتى القيام بمسيرة للفت انتباه المسؤولين لن يكون في صالحنا، لأننا مرضى لا نستطيع المشي والحركة كثيرا".

وكشف المتحدث أن العديد من مرضى التنفس فقدوا حياتهم الصيف الماضي بسبب ندرة الأدوية والغلاء الفاحش للأجهزة التنفسية المنزلية والمحمولة.