الصدّيقة عائشة تردّ على الطّاعنين والشّانئين: "أنا أمُّ المؤمنين .. ولستُ أمًّا للمنافقين"
01-12-2015, 12:27 PM

الصدّيقة عائشة تردّ على الطّاعنين والشّانئين:
"أنا أمُّ المؤمنين .. ولستُ أمًّا للمنافقين"

الأستاذ الفاضل:" سلطان بركاني"
أحد كتاب:" الشروق اليومي"



الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



هذا مقال ماتع رائع للأخ الفاضل الأستاذ:" سلطان بركاني": دافع فيه عن:" الصدّيقة عائشة:أمنا أم المؤمنين الطاهرة المطهرة من فوق سبع سماوات بقرآن يتلى إلى قروب الساعة"، فجزى الله الأستاذ خير الجزاء، وذب عن وجهه النار كما ذب بقلمه عن:" الصدّيقة عائشة:أمنا أم المؤمنين"، وإلى المقال:

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي،خلال الأسبوعين الماضيين، مقطعا من مناظرة بثّتها إحدى القنوات الجزائرية الخاصّة، عُقدت بين ناشط معروف في مجال رصد النّشاط الشّيعي في الجزائر، وبين متشيّع ليس له من بضاعة سوى:" ترديد ما دأب الشّيعة على تناقله من شبهات تتعلّق بسِيَر الخلفاء الراشدين وأمّهات المؤمنين والصّحابة المرضيّين": ردّ عليها أئمّة الإسلام وعلماء المسلمين مع أوّل ظهورٍ لها، وكشفوا زيفها، لكنّ الشّيعة في هذا الزّمان خاصّة: يحاولون استغلال زهد شباب المسلمين في طلب علوم الشّرع: لإعادة بعث تلك الشّبهات المتعلّقة بصحابةٍ هُم في الغالب: إمّا أن يكونوا من أكثر أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم رواية لسنّته: كأبي هريرة وعائشة، أو ممّن كان لهم دور بارز في فتح بلاد فارس: كعمر بن الخطّاب وخالد بن الوليد!!؟- رضي الله عنهم أجمعين-، ولعلّ هدفهم من وراء هذا: لا يخفى على ذيّ لبّ لبيب.
المقطع الذي جرى تداوله: يَظهر فيه المتشيّع المفتون، وهو يلمز:" أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها": بمخالفة الأمر القرآني:[ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى]، ويتّهمها بالخروج على الإمام، وبالوقوع فيما حذّر منه النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- حينما قال:" كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب"، بجرأة تعطي دليلا جديدا على أنّ متشيّعي الجزائر يقتفون آثار المفتون: "ياسر الحبيب" في التخلّي عن التقية، والجهر بالعداوة للصّحابة الأبرار!!؟.

المنهج الذّبابيّ للطّاعنين في الصّحابة:
الإصرار الذي يبديه الشّيعة على التشبّث بمثل هذه الشّبهات المتهالكة: يفضح المنهج الذّبابيّ الذي يسير عليه هؤلاء المفتونون، فكما أنّ الذّباب يترك مواضع السّلامة في البدن، ويبحث عن مواضع الجرح، ليقع عليها، وكثيرا ما يشتبه عليه الأمر، فيقع على مواضعَ يظنّها جراحا، وهي سليمة طاهرة!!؟؛ فكذلك هؤلاء المفتونون: يتركون مواضع السّلامة، ومكامن العظمة في سِير الصّحابة: الذين بذلوا المهج والأرواح، والغالي والنّفيس: نصرةً لله ولرسوله ولدينه وكتابه؛ يتركون هذا، ويبحثون بنفوس طافحة بالهوى: عمّا بدر من أولئك الأبرار من أخطاء هي: بإذن الله مغمورة في بحار حسناتهم، ليضخّموها ويصوّروها على أنّها: كانت منهجا لحياتهم!!؟، ولأنّ تلك الأخطاء: لا تشفي غليل الطّاعنين في كثير من الأحيان، فإنّهم لا يتردّدون في اللّجوء إلى التّأويلات الفاسدة لحمل مواقف بعض الصّحابة على محامل سيّئة يردّها سياق الأحداث، وملابسات الواقع، ويردّها ما تواتر من سيرهم، كما لا يتورّعون عن الاستعانة بركام الرّوايات المتهالكة التي وضعها الحاقدون على الدّين وأهله، ليتوصّلوا بذلك إلى: تشكيك الشّباب الذين لا يستطيعون التّمييز بين السّقيم والصّحيح، في عدالة الصّحابة، وفي ولائهم للدّين.

موازين مائلة:
قديما قال:" أمير المؤمنين: عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه":{ ليس مَن طلب الحقّ فأخطأه، كمن طلب الباطل فأصابه}، لكنّ هؤلاء المفتونين من الشّيعة والمتشيّعين: يصرّون على الكيل بموازين مائلة في حديثهم عن مواقف الصّحابة الذين طلب بعضهم الحقّ في الفتنة التي أعقبت استشهاد:" أمير المؤمنين عثمان بن عفّان رضي الله عنه"، فأدركوه، وهؤلاء كان يمثّلهم:" عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه"، وطلب بعضهم الآخر الحقّ فأخطؤوه، وهؤلاء كان يمثّلهم:" طلحة والزّبير وعائشة رضي الله عنهم"؛ بينما يغُضّ المفتونون أبصارهم وبصائرهم عن موقف أهل الفتنة الذين طلبوا الباطل، فأصابوا حظّا منه.
ليس غريبا على هؤلاء الذين يطعنون في:" أبي بكر الصدّيق"، ويدافعون عن:" المرتدّين ومانعي الزّكاة": الذين حاربهم خليفة المسلمين وخلفه عمر وعثمان وعليّ والصّحابة، ويدافعون عن:" أبي لؤلؤة المجوسيّ"، ويتشفّون بعمر بن الخطّاب؛ ليس غريبا على من هذه موازينهم: أن يتّهموا الصّحابة، ويبرّئوا ساحة أهل الفتنة الذين خرجوا على عثمان بن عفّان، ويبرّروا جريمتهم المنكرة في حقّ خليفة المسلمين، ويحمّلوا الصّحابة وحدهم تبعات ما حصل في:"الجمل": متغاضين عن الروايات الكثيرة والمتوافرة التي تبيّن المواقف النّبيلة التي وقفها:( كبار الصّحابة: علي بن أبي طالب وعائشة وطلحة والزّبير) في تلك الفتنة، وتفضح خيوط المؤامرة التي حاكها المندسّون، من أتباع عبد الله بن سبأ اليهوديّ الذين اختلقوا الأكاذيب، وزوّروا الرّسائل على ألسنة كبار الصّحابة، لإيقاد نيران الفتنة، وكان من أشهر أكاذيبهم: ما نسبوه إلى:" أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بأنّه حرّض على قتل عثمان!!؟"، وما نسبوه إلى:" أمّ المؤمنين عائشة بأنّها دعت إلى الخروج على الخليفة الثّالث، وقالت: " اقتلوا نعثلا، فقد كفر!!؟"، وهي الرواية التي كشف علماء الحديث أنّها مختلقة، وأوضحوا أنّ مدارها على:" نصر بن مزاحم": الذي عرف بالكذب، واستدلّوا على كذبها، وكذب كلّ ما نُسب إلى أمّ المؤمنين في هذا الباب بما رواه:" ابن كثير" عن مسروق:(تابعي ثقة) أنّه قال: قالت عائشة: " تركتموه (تقصد عثمان) كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش"، قال مسروق: فقلت هذا عملك، كتبتِ إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه، فقالت عائشة: "والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون: ما كتبتُ إليهم بسواد في بياض حتى جلست مجلسي هذا".
قال الأعمش: "فكانوا يرون أنّه: كتب على لسانها".(البداية والنهاية: 7 / 204).

عبد الله بن سبأ أول الطّاعنين:
ما نُسب إلى:" علي بن أبي طالب وعائشة" من أقوال تحرّض على قتل عثمان هو: مثال للأكاذيب الكثيرة التي روّج لها أتباع عبد الله بن سبأ اليهوديّ الذي يحاول بعض الشّيعة عبثا إنكار شخصيته!!؟، بينما يلوذ بعضهم الآخر بمحاولة إنكار دوره في الفتنة!!؟، مع أنّ كتبهم تشهد بوجوده، وتفضح دوره في:( إرساء أهمّ دعامتين من دعائم المذهب الشّيعيّ: الطّعن في الصّحابة، والإمامة بمفهومها الذي يعتمد على النصّ والوصية وعلى الغلوّ)، ولعلّنا نكتفي في هذا المقام بالإشارة إلى ما أورده:( المؤرّخ الشّيعيّ أبو الحسن النّوبختي ت: 310هـ) في كتابه:"فرق الشّيعة" حينما قال:{ وهذه الفرقة تسمّى السّبئيّة، أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان أظهر الطّعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصّحابة، وتبرّأ منهم، وقال إنّ عليا عليه السّلام أمره بذلك، فأخذه عليّ فسأله عن قوله هذا فأقرّ به، فأمر بقتله، فصاح النّاس إليه: يا أمير المؤمنين!، أتقتل رجلا يدعو إلى حبّكم أهل البيت، وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك، فسيّره إلى المدائن، وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب عليّ عليه السّلام أنّ عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا -عليه السّلام- وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في علي -عليه السّلام- مثل ذلك، وكان أوّل من شهر بالقول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية}. (فرق الشّيعة: ص22).
هذه الشّهادة أوردها أيضا:( المؤرّخ الشّيعيّ أبو عمرو الكشيّ ت: 350هـ) في كتابه المعروف بـ:"رجال الكشّي: ص108، رواية رقم 174"، وهي وحدها: تُغني عن عشرات النّصوص، لفضح مؤامرة هذا اليهوديّ في وضع حجر الأساس لمنكَر الطّعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصّحابة، ولعقيدة الإمامة المبنية على النصّ والوصية.

أمّ المؤمنين لم تخالف الأمر القرآني:
على خلاف ما زعمه "المتطاولفإنّ أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لم تخالف الأمر القرآني بلزوم البيت وتركِ التبرّج، لأنّها لم تخرج متبرّجة، وإنّما خرجت بجلبابها وفي هودجها، ولم تخرج من دون حاجة، بل خرجت لحجّ بيت الله الحرام، قبل أن يأتيَها بعض الصّحابة بعد ذلك يلتمسون خروجها من مكّة إلى البصرة، لعلّ الله يجعلها سببا في اتّفاق كلمة المسلمين، وكفّهم عن بعضهم بعضا، لِما لها من مكانة في قلوبهم، ومعلوم لكلّ من له حظّ من العلم والفهم: أنّ الأمر بالقرار في البيوت لا يعني أبدا أن تُسجن نساء النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلّم ـ ونساء المؤمنين في بيوتهنّ!!؟، ولا يخرجن منها أبدا لحجّ ولا عمرة ولا حاجة ولا مصلحة!!؟، والآية التي يستشهد بها المفتونون: نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ثبت أنّه خرج مع زوجاته بعد ذلك، وأرسل بعضهنّ مع محارمهنّ.
ولعلّ ممّا يكشف حيف هؤلاء المفتونين عن أبسط قواعد الإنصاف وإصرارهم على التلاعب بآيات الله: أنّهم يستدلّون بقوله تعالى:
[وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى]: لإدانة أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهو شطر آية لا يُعجبهم قراءتها كاملة، لأنّ شطرها الثّاني يُُثبت أنّ نساء النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ هنّ من أهل بيته الذين يريد الله جلّ وعلا تطهيرهم، فالآية بتمامها هي:
[ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا].
فكيف يصحّ أن يزعم الشّيعة انتسابهم إلى أهل بيت النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الأطهار، وهم الذين لا يرعوون عن الطّعن في زوجتيه عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وهما من أهل بيته!!؟.

عائشة لم تخرج على أمير المؤمنين عليّ:
اتّهام عائشة ـ رضي الله عنها ـ بأنّها خرجت على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: كذب صراح، فهي لم تخرج أبدا لقتال عليّ، وإنّما خرجت باقتراح من طلحة والزّبير وبعض الصّحابة، لعلّ الله يصلح بها بين النّاس، وقد روى:" الطبري" في تاريخه: أنّ عليا لمّا أرسل القعقاع بن عمرو إليها يسألها عن سبب خروجها قالت: "أي بنيّ، إصلاح بين النّاس"، ولو كانت ومن معها يريدون الخروج على عليّ رضي الله عنه: لكانوا توجّهوا من مكّة مباشرة إلى المدينة، ولكنّهم توجّهوا إلى البصرة حيث يوجد قتلة عثمان، ليُطالبوا والِيها بتسليم المجرمين للقصاص.
وقد نقل:" ابن حبان": أنّ عائشة كتبت إلى أبي موسى (والي الكوفة) تقول: " إنّه قد كان من أمر عثمان ما قد علمتَ، وقد خرجتُ مُصلحة بين الناس، فمُر مَن قبلكم بالقرار في منازلهم والرّضا بالعافية حتّى يأتيهم ما يحبّون من صلاح أمر المسلمين". (كتاب الثقات لابن حبان: 2/ 282).
وبالفعل حصل الوفاق والاتّفاق بعد وصول أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه، وأوى الناس في آخر اليوم إلى مضاجعهم لا يلوون إلا على خير، لكنّ عبد الله بن سبأ اليهوديّ،: أدرك أنّ الاتّفاق سيكون على حسابه ومن معه، وسيقدّمون للقصاص العادل، فخطب في قتلة عثمان، وكان ممّا قال: " يا قوم! إن عزّكم في خلطة النّاس فصانعوهم، وإذا التقى الناس غدًا فأنشبوا القتال، ولا تفرّغوهم للنّظر، فإذا ما أنتم معه لا يجد بدًا من أن يمتنع، ويشغل الله عليًا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما يكرهون، فأبصروا الرأي، وتَفرّقوا عليه، والناس لا يشعرون". (تاريخ الطبري: 4/ 494). وتفرّق أهل الفتنة إلى مجموعتين، اندسّت الأولى بين أتباع علي، والأخرى بين أتباع طلحة والزبير وعائشة، وتراموا بالسّهام، ونشب القتال، ولم يعد يُسمع صوت الحكمة والعقل، ولم يلتفت الطّرفان إلى نداءات علي وعائشة وطلحة والزّبير بوقف القتال، وحصل ما حصل ممّا كرهه الصّحابة، وتبرّؤوا إلى الله منه.
وبعد أن وضعت المعركة أوزارها: أظهر كبار الصّحابة مواقف تدلّ على أنّهم لم يكونوا يريدون، ولا يتوقّعون أن يحصل الذي حصل، ومن ذلك أنّ عليًا جهّز عائشة بكل ما ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع، وودّعها مع النّاس، يقول:" الطّبريّ":{ فخرجتْ على الناس وودعوها وودعتهم، وقالت: يا بَنيّ، تعتّب بعضنا على بعض استبطاءً واستزادة، فلا يعتدّنّ أحد منكم على أحد بشيء بلغه من ذلك، إنّه والله ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنّه عندي على معتبتي من الأخيار، وقال علي: يا أيها الناس، صدقتْ والله وبرّت، ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها لزوجة نبيكم صلّى الله عليه وسلّم في الدنيا والآخرة}. (الطبريّ: 4/ 544).
هذه الرّوايات وغيرها من المرويات: التي تُثبت براءة الصّحابة وكراهتهم لما حصل، لا تقع عليها أعين المفتونين من الشّيعة والمتشيّعين، لأنّهم متخصّصين فقط في التّنقيب عن مواضع الجرح، وليسوا معنيين بمواضع البُرء والسّلامة مهما كانت كثيرة ومتوافرة.

عائشة وقصّة ماء الحوأب:
أمّا قصّة ماء الحوأب التي عرّج عليها "المتطاول" على عادة بني مذهبه، فإنّ أصلها قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:" كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب"، وهذا القول ثابت، وهو إخبار منه عليه الصّلاة والسّلام بأنّ إحدى زوجاته ستمرّ بماء الحوأب، وستنبحها كلابها، وليس فيه نهي أو تحذير، أمّا زيادة (فإياك أن تكوني أنت يا حميراء) التي تضاف إلى هذا الحديث، فإنّها: لا تثبت، وقد حقّق العلماء أنّه لم يصحّ حديث واحد فيه تسمية عائشة رضي الله عنها بالحميراء، وهكذا ما جاء في بعض الرّوايات بأنّ أمّ المؤمنين: همّت بالرّجوع لمّا سمعت نباح الكلاب، فمنعها طلحة والزبير وشهدا لها وأشهدا 70 رجلا شهادة زور: أنّ ذلك المكان ليس هو ماء الحوأب، هذه الروايات وأمثالها ممّا يرويه "إسماعيل بن موسى الفزاري" المعروف بغلوّه في التشيّع: لا تصحّ أبدا.
نعم، قد همّت أمّ المؤمنين بالرّجوع عندما سمعت نباح كلاب الحوأب عند مياه بني عامر، لكنّها في الأخير: غلّبت ما رأته من مصلحة المضيّ للصّلح بين المسلمين على العودة.

هي أمٌّ للمؤمنين، وليست أمًّا للمنافقين:
لقد بوّأ الله -جلّ وعلا- زوجات نبيّه -عليه الصّلاة والسّلام- مكانة سامقة، وجعلهنّ أمّهاتٍ للمؤمنين، فقال جلّ شأنه:
[ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم].
وشهد لهنّ بأنّهنّ زوجاتٌ مؤمنات طيّبات، فقال:
[ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ].
وثبت بالدّليل الصّحيح: أنّهنّ رضي الله عنهنّ زوجاته في الجنّة.
فليُشفقِ الطّاعنون الذين بلغ الأمر ببعضهم إلى حدّ التقول عند مخاطبة أهل السنّة في شأن:" أمّ المؤمنين: أمّكم عائشة"؛ لِيُشفقوا على أنفسهم، ولْيعودوا إلى رشدهم، ولْيتّعظوا بما وعظ الله به المؤمنين بعد حادثة الإفك، حينما قال:[ يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين].
وإلا، فليُبشروا بالخزي في الدّارين.
روى:" الآجريّ" في كتابه:(الشريعة: 5 / 2393): أنّه قيل لأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إنَّ رجلا قال: إنّك لستِ له بأمٍّ، فقالت: " صدق، أنا أمّ المؤمنين، ولست بأمّ المنافقين".

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.