المارشال ليوتي الهادم للغة العربية، والمفرق بين العرب والأمازيغ
31-12-2015, 10:30 AM
المارشال ليوتي الهادم للغة العربية، والمفرق بين العرب والأمازيغ
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
يخطئ الكثيرون حين يظنون بأن:" الحملة المحاربة للغة العربيةفي بلداننا، والساعية للتفريقبيننا وبين إخواننا العرب: حديثة النشأة!!؟"، إذ أن أكثر هؤلاء يغفلون عن حقيقة: أن تلك الدعوة إنما كانت:" أحد أهم أهداف الحروب الصليبية التي لا زالت متواصلة إلى اليوم، وتأخذ لكل زمان ومكان صفات قد تختلف فيما بينها قليلا، وتتفق في الأهداف الكبرى"،لذلك لم نستغرب أن تكون:" أولى خطوات محاربةاللغة العربية بعد الغزو الهمجي البربري الفرنسي – بشهادة بعضهم المنصفين - هي: محاربتها بمحاربة منابع تعليمها، وذلك: بغلق وتهديم وتحويلالمساجد وزوايا تعليم القرآنإلى ثكنات عسكرية وإصطبلات وحانات خمور!!؟، فحورب بذلك كل من:" القرآن ولغته العربية والقيم الإسلامية لإحلال بدلها: الإنجيل والفرنسية والقيم الغربية!!؟".
وبعد أن تعرفنا سابقا على دور الكردينال لافيجري في تغريب أمتنا، أمامنا اليوم:" نموذج آخر لرواد التغريب بمحاربة اللغة العربية، والتفريق بين العرب والأمازيغ في المغرب الإسلامي"، وهو :" المارشال ليوتي ": الذي سنتعرف عليه وعلى حقيقة دعوته من إفادات الأستاذ الفاضل:" العفاني" – جزاه الله خيرا-، وإلى المقصود بتوفيق المعبود المحمود:
لا تستطيع أن تقرأ تاريخ المغرب الإسلامي الحديث دون أن ترى اسم :" المارشال ليوتي": بارزًا واضح الأثر بوصفه الرجل الذي مهد للاحتلال الفرنسي للمغرب، وقعد قواعده، مثله مثل كرومر في مصر، فهو: أول حاكم للمغرب (ديسمبر 1912)، ويعده مواطنوه الفرنسيون: أنه منشئ المغرب الحديث!!؟، وأبرز أعماله هو:" خلق الخصومة وتوريثها بين عنصر الأمة المغاربية: العرب والأمازيغ"، كما خلق كرومر الخلاف بين المسلمين والأقباط في مصر، وقد حارباللغة العربية، وحاربجامعة الزيتونة، وظل يعمل في همة حتى عام 1935 حينما بلغ السبعين من عمره، وقد استطاع أن يكسب بعض شيوخ الطرق الصوفية إلى صف الحماية، واستعان بهم على تركيز النفوذ الفرنسي عن طريق الفكر والدين، وكان:" المارشال ليوتي ": بارعًا في استغلال الحزازات القبلية، واستطاع أن يكسب إلى صف الاستعمار: أرباب بعض الطرق – وليست كلها-: التي حملت لواء تثبيط مقاومة الشعب للاحتلال، فقد أوصى دعاتها الأهالي بالطاعة، والتسليم للسلطات الفرنسية، وقد بلغ:" مولاي عبد الرحمن": غاية ما أملته عليه فرنسا في هذا، وقد ربط مستقبله بمستقبل فرنسا على حد تعبير:( روم لاندو) في كتابه:" تاريخالمغرب في القرن العشرين" في: أنه لم تكد جنود الحلفاء تنزل المغرب حتى اتصل شيخ طريقة بهم، وطلب أن يصبح مواطنًا، وقد قام الطرقيون بدورهم في ترجيح استسلام:" الأمير عبد الكريم" في حرب الريف عام 1916، ، وكان الفضل في ذلك إلى:" المارشال ليوتي": الذي كان عمله الفكري من أكبر الأعمال التي مهدت للنفوذ الغربي الفرنسي في العقل العربي الإسلامي المغربي، وقد أولى:" ليوتي": اهتمامه الأكبر إلى محاربة جامعة الزيتونة حتى قال لأحد أعوانه أنه:
" إذا تم لفرنسا القضاء على القرويين، فقد ضمنت فرنسا لنفسها الخلود في المغرب؛ ذلك لأن خريجي القرويين: كانوا أهم عنصر في المقاومة التي واجهت الاستعمار الفرنسي".
ولقد تعرضت جامعة القرويين منذ أواخر القرن الثامن عشر إلى حملةضخمة: قادها كتاب الأفرنج، وطعنوا في معارف أهلها وكفاءاتهم، وكان هذا تمهيدًا: للتدخل في مناهجها، ومحاولة إماتتها والقضاء عليها.
ومن أبرز أعمال:( المارشال ليوتي) هي:" حركة الفصل بينالعرب والأمازيغ"، وقد صور هذا الدور:( فيكتور بليه) في كتاب:" الشعبالمغربي أو العنصر البربري"، فقال:
" لما حفظنا للقبائليين (البربر) في الجزائر حالهم، اتخذوا اللغة الفرنسية بدلاً من العربية، ولا بد لبربر المغرب: أن يتبعوا تلك الخطة، ومن الواجب علينا: إعانتهم على ذلك، وقانونهم الخاص: لا علاقة له بالقرآن، فيجب أن نثبته ونتممه ونرقيه بكيفية بربرية، إن لم تكن فرنسية، ولا نترك القرآن يثبت في أوطانهم، ولقد جعلنا برنامجًا للتعليم البربري في فكرة فرنسية، وجعلنا المدرسين من القبائليين، وذلك من أحسن الوسائل لمصادرةاللغة العربية".
وهكذا كشف:" مخطط ليوتي وحلفائه": هدفهم المتمثل في:" القضاء علىاللغة العربية والإسلام والقرآن أساسًا": باعتبارها وسائل المقاومة للغاصبالصليبي الفرنسي، وقد أشار:" الجنرال مارتي" في كتابه:(مغرب الغد) إلى هذا المعنى حين قال:
" لا حاجة لنا في تعليم العربية إلى المستغنين عنها، والعربية رائد الإسلام، ويجب علينا: أن نمدن البربر خارج طور الإسلام، ويجب علينا أن نمر من (البربرية) إلى (الفرنسية) بدون واسطة، ولا بد لنا من فتح مدارس فرنسية بربرية: تتعلم فيها الشبيبة البربرية اللغة الفرنسية، ويجب علينا: أن نأخذ الاحتياط في المذاكرة معهم في شأن الدين؛ لأن الإسلام: ما وضع على البرابر إلا صبغة سطحية!!؟".
وصور:" الجنرال مارتي" هذه:( المدرسة الفرنسية البربرية) قائلا:
" إنها فرنسية باعتبار ما يقرأ فيها، وبربرية باعتبار تلاميذها، فلا حاجة إلى واسطة أجنبي، حيث إن التعليم العربي، وتدخل الفقهاء، وكل المظاهر الإسلامية: ستبعد عنها ابتعادًا، وبذلك نبعدهم قسرًا عن كل ما يطلق عليه: لفظ إسلام".
وقد أشار:" فيكتور فيكي" إلى إنه يهتدي في ذلك بتعليمات:" المارشال ليوتي": التي تهدف إلى مصادرةاللغة العربية، وكتابة البربرية بحروف فرنسية.
وأشار:" جان جيرو" في:( مجلة المغرب الكاثوليكي) إلى:" أن الجنرالليوتي: فهم أن إثارة التناقض بينالعنصرين البربري والعربي هو: الكفيل بجلب المصالح لدولة فرنسا، وأنه قد اندفع إلى ذلك بما له من ذكاء حاد: يكشف به جانب المنفعة".
وكما أولت فرنسا الجنرال لافيجري اهتمامًا خالدًا: بإقامة تمثاله الضخم في مدخل تونس، كذلك أقيم للمارشال ليوتي: مدفن على ربوة تشرف على مدينة رباط الفتح بالمغرب.
وقد أشارت:( جريدة المقطم) إلى الرابطة بين أهداف كرومر وليوتي، فقال( خليل ثابت: رئيس تحريرها):
" إن كرومر وليوتي: كانا يمثلان سياسة من أكبر السياسات في القرن التاسع عشر، فإنهما مع عنايتهما بالإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي: لم ينسيا: أنهما وكيلا دولتين لهما أغراض ومقاصد: لا بد من مراعاتها، والسهر عليها، وأنهما كانا من أعظم رجال الاستعمار.
ونجمل باختصار أهم الأعمال التي كرس:" المارشال ليوتي " حياته لإنجازها، وهي:
1 –هدماللغة العربية، وإحلال اللغة الفرنسية مكانها.
2 -تحويلالتعليمإلى اتجاه الفكر الفرنسي والثقافة الفرنسية، والقضاءعلى القرآن والدراسات الإسلامية.
3 - إقامة المحاكم البربرية، وذلك للقضاء علىالنظم القضائية المستمدة من التشريع الإسلامي.
4 – إثارة النعرات بين العرب والأمازيغ: للتفريق بينهما.
وبخصوص النقطة الرابعة، فقد تفطنت لهذا المكر والكيد الفرنسي:" جمعية العلماء المسلمين الجزائريين- وعلى رأسها العلامة المصلح الإمام: عبد الحميد بن باديس" – رحم الله الجميع، وإليكم البيان:
هذه كلمة تكتب بماء الذهب للشيخ العلامة مفخرة الجزائر الفاضل:" عبد الحميد بن باديس" رحمه الله، وقد بين فيها أن:
{ الإسلام قد جمع بين أبناء يعرب وأبناء مازيغ، فكون منهم: عنصرا جزائريا مسلما:أمه الجزائر، وأبوه الإسلام}.
وقد نشرت هذه الكلمة في:(البصائر: السنة الأولى: العدد 3: ص 2، ع 2،3. بتاريخ الجمعة: 22 شوال 1354ه - 17 جانفي 1936م)، وهي موجودة في:( آثار ابن باديس:3/483-484)، فإلى الكلمة تحت عنوان:
" ما جمعته يد الله: لا تفرقه يد الشيطان!!؟"
إن:" أبناء يعرب وأبناء مازيغ": قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرنا، ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر، وتوحدهم في السراء والضراء، حتى كونت منهم منذ أحقاب بعيدة:" عنصراً مسلما جزائرياً: أمه الجزائر، وأبوه الإسلام".
وقد كتب:" أبناء يعرب وأبناء مازيغ": آيات اتحادهم على صفحات هذه القرون، بما أراقوا من دمائهم في ميادين الشرف: لإعلاء كلمة الله، وما أسالوا من محابرهم في مجالس الدرس: لخدمة العلم.
فأي قوة بعد هذا؟: يقول عاقل تستطيع: أن تفرقهم؟؟؟: لولا الظنون الكواذب، والأماني الخوادع.
يا عجبا! : لم يفترقوا وهم الأقوياء، فكيف يفترقون وغيرهم القوي!!؟.
كلا والله، بل: لا تزيد كل محاولة للتفريق بينهم إلا: شدة في اتحادهم، وقوة لرابطتهم:" ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم:، والإسلام له حارس، والله عليه وكيل".
نعم إننا نتحد لننفع أنفسنا، وننفع إذا استطعنا غيرنا، ومعاذ الله والإسلام: أن نتحد على أحد، أو نتفق على باطل، أو نتعاون على إثم أو عدوان:
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ].
" عبد الحميد بن باديس الصنهاجي":( غرة ذي القعدة- فيفري 1936م).
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.







