محاكمة سوناطراك - سايبام في إيطاليا بلا متهمين!
26-01-2016, 02:00 AM


ميلانو/ مبعوث "الشروق": حسان حويشة

صحافي بجريدة الشروق اليومي، متابع للشؤون الإقتصادية والوطنية


أسقطت محكمة ميلانو رسميا طلب تأسس الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك من التأسس كطرف مدني فيما يعرف بفضيحة "سايبام سوناطراك"، أو قضية رشوة الـ 200 مليون أورو، حيث بررت المحكمة قرارها بالقانون الأساسي لسوناطراك الذي لا يتيح للرئيس المدير العام تقديم طلب التأسس باسمه.
فيما تم إسقاط طلب تأسس حركة المواطنين الجزائريين كطرف مدني، وهو ما يعني أن وكالة الضرائب الإيطالية ستكون وحدها طرفا مدنيا في القضية، فيما تم تحديد تاريخ 29 فيفري المقبل موعدا للجلسة المقبلة .
شرعت أمس محكمة ميلانو الإيطالية في النظر في فضيحة الرشاوى والفساد الدولي سايبام سوناطراك، في الغرفة الرابعة بالقطب الجنائي، واللافت في القضية هو غياب كلي للمتهمين الستة سواء من الطرف الجزائري أم الإيطالي .
افتتحت الجلسة بالمناداة على المتهمين، لكن قفص التهام كان خاليا من أي متهم، وهم فريد بجاوي وسمير اورياد وعمر هبور من الطرف الجزائري، ومن الطرف الإيطالي غاب أيضا بييترو فاروني مدير الأنشطة العملياتية السابق لسايبام والمدير التنفيذي لشركة سايبام بييترو فرانكو تالي، فيما حضر محامو المتهمين الستة وحضر محام عن الشركة الوطنية للمحروقات جياكومو غوالتيري، ومحامي حركة المواطنين الجزائريين بفرنسا وأوربا، ندياي أليون بابا.
وطالب دفاع المتهمين الستة باستبعاد الشركة الوطنية للمحروقات من التأسس كطرف مدني في القضية، كما تساءل المحامون الستة عن العلاقة وراء تأسس حركة المواطنين الجزائريين كطرف مدني، في قضية مماثلة، وخصوصا التساؤل حول مدى تمثيلها للجزائريين.
ودافع محامي حركة المواطنين الجزائريين بشدة عن تأسسها كطرف مدني في القضية حيث قدم للحضور ولرئيس الجلسة الوثائق التي تثبت استيفاء الحركة للشكل والمضمون قبل تقديم طلب التأسس.
وبالمقابل، لم يقدم أي من محامي المتهمين أي طلب لاستبعاد الوكالة الإيطالية للضرائب من التأسس كطرف مدني وستكون الطرف المدني الوحيد في القضية.
وبعد عملية تشاور من رئيس الجلسة مع مساعديه قام برفع النظر في طلب دفاع المتهمين الستة.

سوناطراك ضحية قوانينها الأساسية
وقعت الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك ضحية لقوانينها الأساسية ونظامها الداخلي، حيث كانت سببا في إسقاط طلبها من طرف محكمة ميلانو للتأسس كطرف مدني، لتكون بذلك وكالة الضرائب الإيطالية agenzia dell’entrate، طرفا مدنيا وحيدا في القضية، وهو ما يعكس رغبة إيطالية حقيقية في استعادة جزء من الرشاوى لصالح الخزينة الإيطالية، خصوصا أن المتهمين متابعون بالتهرب الضريبي.
وأعلن رئيس جلسة المحاكمة أمس خلال الفترة المسائية للمحاكمة، أن القانون الأساسي لسوناطراك يتعارض مع الطلب المقدم للتأسس كطرف مدني ولذلك تم إسقاط الطلب.


محامي حركة المواطنين الجزائريين أليون ندياي بابا لـ"الشروق":
سنقدم طعنا للمحكمة وسنكافح حتى نتأسس كطرف مدني
استغرب محامي "حركة المواطنين الجزائريين" أليون ندياي بابا إسقاط طلب تأسس الحركة كطرف مدني في القضية، وأكد لـ"الشروق" انه تم تقديم كافة الوثائق كي تتأسس الحركة كطرف مدني، موضحا انه سيتم تقديم طعن في قرار المحكمة وسيتم مواصلة المسعى إلى أن يتحقق مراد الحركة.
ما تعليقكم على قرار المحكمة؟
لقد حاولنا أن تكون حركة المواطنين الجزائريين كطرف مدني، ولكن للأسف لم يحدث هذا بعد أن قررت المحكمة إسقاط الطلب، بحكم نقص الوثائق اللازمة كي نتأسس كطرف مدني، لأنه وحسب العدالة الإيطالية فإننا قمنا بتقديم كافة الوثائق اللازمة.
ولماذا تم إسقاط طلبكم إذن؟
الطلب أسقط بسبب ما قالوا انه نقص الوثائق الثبوتية، لكننا سننتظر نشر القرار ونطلع عليه وعلى تفاصيله لنحكم جيدا على القرار، لكن المؤكد هو أننا سنقدم طعنا ضد هذا القرار وسنواصل إلى النهاية، بالتنسيق مع مسؤولي الحركة.
أريد الإشارة أيضا إلى أن المحكمة أصدرت القرار بالنظر إلى تساؤلات حول مدى تمثيل حركة المواطنين الجزائريين فعلا للجزائريين، والدوافع الحقيقية التي أدت بها لتقديم طلب التأسس كطرف مدني.
ألا تعتقد أن هناك نوعا من السياسة وراء كل هذا؟
هذه القضية معقدة ومتشابكة، وهناك مصالح دولية متشابكة، الولايات المتحدة فرنسا اسبانيا ايطاليا الجزائر وحتى في الشرق الأقصى، ونحن ننتظر نشر قرار المحكمة للنظر في القضية، لكن الطعن سنقدمه وهذا أمر أكيد.

محامي سوناطراك جياكومو غوالتيري لـ "الشروق":
إسقاط طلب التأسس كان بسبب القانون الأساسي لسوناطراك
قال محامي سوناطراك جياكومو غوالتيري لـ "الشروق"، إن المحكمة رأت بأن القانون الأساسي لسوناطراك لا يمنح الصلاحيات ولا يمنح الحق للرئيس المدير العام للشركة لتقديم طلب تأسس كطرف مدني، وذكر في هذا الإطار أن "المحكمة رأت بأن الصلاحيات الممنوحة للرئيس المدير العام لسوناطراك لا تمنحه ولا تخول له تقديم طلب التأسس كطرف مدني"، مضيفا أن هذا ما اعتمدت عليه المحكمة لإسقاط طلب الشركة، مشيرا إلى أنه سيتم تقديم طعن في قرار المحكمة هذا.
ومن كلام المحامي غوالتيري الذي كان جد متحفظ، يتضح أن سوناطراك تكون قد قدمت طلب التأسس كطرف مدني باسم الرئيس المدير العام لها، وهو ما تم الاعتماد عليه من طرف محامي دفاع المتهمين لإسقاط الطلب، خصوصا انه تقديم طلب إسقاط تأسسها كطرف مدني كان في بداية الجلسة ومن طرف كافة محامي المتهمين الستة سواء الجزائريين أو الإيطاليين.
وبحسب الصحفي الإيطالي المتخصص في القضايا الجنائية لويجي فيراريلا فإن قرار المحكمة بإسقاط طلب سوناطراك يعود لكون القانون الايطالي يفرض تقديم الطلب للتأسس كطرف مدني من طرف مجلس إدارة المؤسسة الذي يوافق بالأغلبية على الطلب، بينما سوناطراك قدمت الطلب باسم الرئيس المدير العام.
وذكر الصحفي فيراريلا أن القانون الأساسي لسوناطراك لم تتم ترجمته كليا قبل تقديمه للمحكمة وتم فقط ترجمة جزء منه ولذلك جاء القرار ضد مسعى الشركة الجزائرية.

كواليس وأصداء..

حضور محتشم للصحفيين
سجلت المحاكمة في أولى جلساتها حضورا محتشما لممثلي وسائل الإعلام، حيث اقتصر الحضور على بضعة صحفيين يعملون بكل من وكالة انسا (2) وصحيفة أل صولي 24 اوري ووكالة أسكا وصحيفة كورييري ديلا سيرا وصحيفة لا ريبوبلكيا ووكالة رويتز بإيطاليا.

تكتم كبير للمحامين
ساد التكتم والتحفظ الكبيرين على محامي الدفاع، حيث رفض جل المحامين الذين اقتربنا منهم الإدلاء بتصريح، ماعدا محامي الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك ومحامي حركة المواطنين الجزائريين بفرنسا.
وقررت محكمة ميلانو كذلك خلال الجلسة المسائية استبعاد حركة المواطنين الجزائريين بفرنسا وأوربا من التأسس كطرف مدني لكونه لم يقدم الوثائق الكافية تخوله من التأسس كطرف مدني، خصوصا ما تعلق بمدى تمثيله الفعلي للجزائريين، وعن المصلحة التي دفعت بالحركة للتأسس كطرف مدني.
فصل ملف سمير أوريا ومحاكمته منفردا
ومن القرارات التي اتخذتها محكمة ميلانو خلال جلستها المسائية هي فصل ملف سمير أورياد عن بقية المتهمين الخمسة، وهذا بطلب من دفاعه.
وبررت المحكمة قرارها بكون المتهم لم يتلق الإخطار بانتهاء التحقيق الأولي بحقه في وقته ولم يستوف الشروط القانونية والشكلية لذلك، ولذلك سيمثل في جلسة منفصلة عن بقية المتهمين في 29 فيفري المقبل، لتصحيح الخطأ الشكلي.
ومن الممكن أن يتم إعادة ملف سمير اورياد ودمجه مع بقية المتهمين في الجلسة التي ستعقب مثول المتهمين الخمسة في 29 فيفري المقبل وهذا بعد تصحيح الخطأ الشكلي، حسب تأكيد أحد المحامين في بهو المحكمة.

الحكم لن يكون قبل الخريف المقبل
وأفاد الصحفي المتخصص في القضايا الجنائية بصحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية لويجي فيراريلا لـ"الشروق" أنه بالنظر إلى جلسة اليوم التي كانت جد بطيئة فإن الحكم في القضية لن يكون قبل الخريف المقبل، وربما لن يكون قبل العام المقبل. وأوضح المتحدث أن النظام القضائي الإيطالي ثقيل ومعقد، ولذلك الحكم لن يصدر قبل الخريف المقبل، خصوصا أننا مقبلون غلى الصيف، أين ستكون القضية قد عرفت عقد 3 أو 4 جلسات لا أكثر وبالنظر كذلك إلى كون القضية معقدة.