رجل صاحبته وامرأة عرفتها
15-02-2016, 08:50 PM
رجل صـــاحبته وامــــرأة عرفتهـــــا

[ لا يزال دينك متمزقا ما دام قلبك بحب الدنيا متعلقا]يحي بن معاذ.



وإني لأرى رأيا شخصيا وأن الرجال اليوم – بكل تحفظ- يمكن تصنيفهم إلى ثلاثة أصناف


فالصنف الأول يسمى في عرف البدو : أَلف لا شأن له.حضوره أو غيابه سيان...هيئته كما قيل: [ الوقْفة وقْفة تراس ولْقلب قلب أُليهْ’ زريعة زريعة فقوس ولْبنة بَنَتْ كبيه].


أما الصنف الثاني يسمى في عرف الفقهاء [ خنثى مشكل] لا هو برجل وإن كانت تركيبته الخَلْقية كذلك’ ولا هو بامرأة أيضا ولو كانت تركيبته لكذلك .


أما الصنف الثالث- وهو الأفضل من بين ما ذكرنا – هو ذاك الآبق من القوم الأحياء ألأموات ..هو ذاك الشارد بفكره وعقله بحثا عن الجوهر المفقود..هو ذاك الناقم على ما مضى وعلى ما هو آت...وبين هذه المفارقات بإمكاننا أن ننعته بسيد القوم’ لا من أحد يسأله أين كنت, ولا من أين أتيت ’ ولا إلى أين أنت ذاهب ’ مع من’ لماذا, كيف...؟؟؟؟؟؟؟....


لا من أحد يسأله: هذه ليست معيشة ’ أو أنني منذ تزوجتك ما عرفت راحة وما تمتعت بحياتي كباقي النساء’ أو تقول له : أنظر فلانة وفلانة كيف أنهما حرتان ’ تخرجان كما تشاءان ’ تبتعان ما يحلو لهما.....نقف عند هذا والباقي لا يسرد ...


وقبل الحديث عن المرأة إليك وصية بها أوصى الإمام أحمد بن حنبل ابنه يوم زواجه:


[ يا بني إنك لن تنال السعادة في بيتك إلا بعشر خصال تمنحها لزوجكا فاحفظها


أما الأولى والثانية: فإن النساء يحببن الدلال ويحببن التصريح بالحب ’ فلا تبخل على زوجتك بذلك’فإن بخلت جعلت بينك وبينها حجابا من الجفوة ونقصا في المودة.


وأما الثالثة: فإن النساء يكرهن الرجل الشديد الحازم ويستخدمون الرجل الضعيف اللين ’ فاجعل لكل صفة مكانها ’ فإنه أدعى للحب وأجلب للطمأنينة.


وأما الرابعة: فإن النساء يحببن من الزوج ما يحب الزوج منهن من طيب الكلام وحسن المنظر ونظافة الثياب وطيب الرائحة ’ فكن في كل أحوالك كذلك؟.


أما الخامسة: فإن البيت مملكة الأنثى وفيه تشعر أنها متربعة على عرشها’ وأنها سيدة فيه’ فإياك أن تهدم هذه المملكة التي تعيشها ’ وإياك أن تحاول أن تزيحها عن عرشها هذا. فإنك إن فعلت نازعتها ملكها وليس لملك أشد عداوة ممن ينازعه ملكه’ وإن أظهر له غير ذلك.


أما السادسة: أن المرأة تحب أن تكسب زوجها ولا تخسر أهلها ’ فإنك أن تجعل نفسك مع أهلها في ميزان واحد ’ فإما أنت وإما أهلها , فهي وإن أختارتك على أهلها فإنها ستبقى في كمد تُنقل عدواه إلى حياتك اليومية


أما السابعة: إن المرأة خُلقت من ضلع أعوج ’ وهذا سر الجمال فيها’ وسر الجذب إليها’ وليس هذا عيبا فيها.[ فالحاجب زينة العوج] فلا تحمل عليها إن هي أخطأت حملة لا هوادة فيها ’ تحاول تقييم العود فتكسرها’ وكسرها طلاقها’ ولا تتركها إن هي أخطأت حتى يزداد إعوجاجها وتتقوقع على نفسها ’ فلا تلين لك بعد ذلك ’ ولا تسمع إليك’ ولكن كن دائما معها بين بين؟’


أما الثامنة: فإن النساء جُبلن على كُفْر العشيروجُحدان المعروف ة فإن أحسنت لإحداهن دهرا ثم أسأت إليها مرة قالت: ما وجدت منك خيرا قط’ ’ فلا يحملنك هذا الخُلُق على أن تكرهها وتنفر منها’ فإنك إن كرهت منها هذا الخُلُق رضيت منها غيره.


أما التاسعة: فإن المرأة تمر بحالات من الضعف الجسدي والتعب النفسي حتى إن الله سبحانه وتعالى أسقط عنها مجموعة من الفرائض التي افترضها في هذه الحالات ’ فقد أسقط عنها الصلاة نهائيا في هذه الحالات وأنسأ لها الصيام خلالهما حتى تعود صحتها ويعتدل مزاجها ’ فكن معها في هذه الأحوال ربانيا’ كما خفف الله سبحانه وتعالى عنها فرائضه أن تخفف عنها طلباتك وأوامرك .


أما العاشرة: فاعلم أن المرأة أسيرة عندك فارحم أسرها’ وتجاوز عن ضعفها’ تكن لك خير متاع وخير شريك.


بعد هذا يطيب لي أن اتكلم عن المرأة الآن ’ فأقول :


المرأة قلعة دون أبواب ولا جدران ولا سقف ولا حتى نوافذ تزينها ستائر ..هي قنديل إن شاءت وهي الظلام إن ابتغت لذلك سبيلا .


امرأة عرفتها ومنها رأيت أنها[ قلب به صفاء’ وعقل رغم نقصه فيه دهاء ’ إن وضعتك في قلبها رفعتك للسماء وإن هي وضعتك في عقلك فلن يحل عليك مساء].


امرأة عاشرتها [بعقد الحب الصادق الذي هو الرباط الذي يدل على استمرارية العهد بين المحبين]


أقول : عقد الحب الصادق – حب أفلاطوني- عفيف طاهر يتسامى عن الحب عن الرغبة الجسدية إلى الألفة الروحية ’ وهذا الحب يعرف عند العرب بالحب العذري] وإنها تلكم الزوجة التي تحلت بخُلُق عظيم واتبعت ما أوصت بها الأم العربية الحكيمة ابنتها ليلة زفافها وهي تودعها. قالت لها:


أي بنية : إنك قد فارقت بيتك الذي منه خرجت ووكرك الذي فيه نشأت إلى وكر لم تألفيه وقرين لم تعرفيه ’ فكوني له أَمَة يكن لك عبدا’ واحفظي له عشر خصال يكن لك ذخرا.


أما الأولى والثانية :فالصحبة بالقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.


أما الثالثة والرابعة: فالتعهد لموقع عينيه والتفقد لموضع أنفه’ فلا تقع عيناه منك على قبيح ’ ولا يشم منك إلا أطيب ريح’ والكحل أحسن الحسن الموصوف ’ والماء والصابون أطيب الطيب المعروف .


أما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه والهدوء عند منامه ’ فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مكربة .


أما السابعة والثامنة: فالعناية ببيته وماله والرعاية لنفسه وعياله.


أما التاسعة والعاشرة: ألا تعصين له أمرا’ ولا تفشين له سرا’ فإنك إن عصيت أمره أوغرت صدره ’ وإن أفشيت سره لم تأمني غدره.


ثم بعد ذلك إياك والفرح حين إكتئابه ’ والإكتئاب حين فرحه’ ’ فإن الأولى من التقصير والثانية من التكدير ’ وأشد ما تكونين له إعظاما أشد ما يكون لك إكراما’ ولن تصلي إلى ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك’ وهواه على هواك’ فيما أحببت أو كرهت’ والله يصنع لك الخير واستودعك الله.


الآن حصحص الحق وتجلىت آيات النصح والصدق ’ فمن إبتغى غير ذلك فقد ظلم نفسه


[ لا يكن حبك لزوجتك كَلَفا ولا بغضك لها تَلَفا]. كن إنسانا مميزا عن الحيوان ...؟


داعب’ مازح’ ابتسم’ تغاضى’ تجاوز’ لا تتسرع’ لا تغضب إن كنت واقفا أجلس وإن كنت جالسا فاضطجع’ زن بحكمة ما تسمع ورد برحمة لا تندفع ’ وتذكر أنك مهما صلت وجلت ...مهما استقويت وتعاليت تبقى أمامها كتابا مفتوحا..حروفه سهلة للطمس والإزالة


كن رجلا متبع الوحي لا ذاك الذي اتبع الهوى واعلم أن الحذر يؤتى من مأمنه؟


وتأكد أن المرأة سهلة القيادة إن كنت حقا قائدا ’ وأن فؤادها مُلئ حبا وسعادة ولطفا وأنها الدواء لكل داء يصيبك به الدهر وأنها المنعشة المفرحة الضحوك البلسم ’ المعينة السند والعضد ’ ولا تحرم نفسك من لطائفها ولا تستخف بعقلها إن هي حدثتك فيما يزيل همك وغمك ’ ولا تحتقر عقلها فهي بئر عميق فيه ما يسعدك ويزيح عنك نصب النهار وسَبْحَه . قيل لإمرأة عربية ظريفة: ما بال شفتيك مشققة؟. قالت: إن التين إذا حلا تشقق’ والورد يتشقق إذا ما مسه الندى.


ما أحوجنا لمثل هذه الدرر لنفوز برضا الله ورضوانه ’ وقد أكرمنا الكريم بأن خلقنا من نفس واحدة ومنها خلق زوجها ليسكن كل منهما للآخر ’ وجعل منا بنين وبنات وأحفادا’ لا ليكونوا علينا فيما بعد وبالا ’ بل ليكونوا لنا خير خلف لخير سلف ’ ألآ رفقا بالقوارير ’ إنهن شقائق الرجال’ أحسنوا معاملتهن ظاهرا وباطنا ’ وعفوا تعف نساؤكم ’ ألآ فاعتبروا يا أولي الألباب.


اللهم أهد أبناءنا لعرق طيب صالح غير دساس ’ وأهد بناتنا لحصن منيع لبناته من شرع الله’ ...


أخيرا أقول: عليكم يا أبناء الاسلام بذات الدين تربت أياديكم’ وعليكن يا بنات الاسلام بالرجل المانع الراكع ’ فقد قيل [ ما الذي تحبينه في الرجل قالت: يخلعْ ويمنعْ. وقيل له ما تحب في المرأة : قال: الودود الولود ’ العفيفة الشريفة ’ الحافظة لخمسها وعرضها’ وربها وشهرها ’ الأمينة المؤمنة الصائمة عن الكلام القائمة على بيتها ’ الراعية لأبنائها’ المتدبرة لشؤونها’ القانعة بما أتاها الله ’ الصابرة على صروف الدهر.
(( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) الروم/21


والله المستعان.
التعديل الأخير تم بواسطة محمد بلال يحي ; 15-02-2016 الساعة 10:14 PM