أحكام متفاوتة للمتورطين في فضيحة "مستشفى مكافحة السرطان" بتلمسان
18-02-2016, 11:35 PM
ع. بوشريف
قضت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء تلمسان في ساعة متأخرة من يوم أول أمس، بتسليط عقوبة سنة حبسا نافذا، وأخرى موقوفة النفاذ في حق المتهمين الرئيسيين بعد تورطهم في جناية تزوير محررات إدارية وجنحة الشروع في محاولة تبديد أموال عمومية، فيما التمست النيابة العامة تسليط عقوبة المؤبد في حق المتهمين الثلاثة، وهم المدير السابق للسكن والتجهيزات العمومية، رئيسة مصلحة التجهيزات العمومية ورئيس لجنة فتح الأظرفة بذات المؤسسة العمومية.
وقد تم الإفراج عن جميع المتهمين بعد استنفادهم العقوبة، وسط فرحة عائلاتهم، بعد طول انتظار، إلى أن تم مثولهم أمام المحكمة، في قضية أسالت الحبر الكثير عبر صفحات الجرائد منذ بداية التحقيقات الأمنية، إثر معلومات تلقتها عناصر الأمن تفيد بوجود عملية تزوير في محضر فتح الأظرفة لمناقصة وطنية لإنجاز شبه سقف (faux plafond) بمستشفى مكافحة السرطان بتلمسان، أين تم تكليف مقاولة بإنجاز المشروع بغلاف مالي يعادل 4 أضعاف السعر الحقيقي للمشروع، كما تضمنه قرار الإحالة. وقد عرفت محاكمة المتهمين، تصريحات مثيرة، تركزت معظمها حول المحضر المزور الذي تقرر على أساسه منح هذه الصفقة للمقاولة الفائزة رغم وجود عروض أقل تكلفة من قبل 14 مقاولة تم رفض عروضها، وبقاء المنافسة بين مقاولتين تم دراسة ملفيهما من قبل لجنة تقييم العروض، قبل أن يستقر المشروع على مقاولة تقدمت بعرض مالي يصل إلى حدود 19 مليار سنتيم، حيث حاول جميع المتهمين تبرئة أنفسهم من التهمة المنسوبة إليهم، خاصة ما تعلق بالمحضر المزور الذي بقي لغزا محيرا وإحدى نقاط الظل، علما أن معظم المتهمين يمتلكون سيرة مهنية وأخلاقية جد حسنة، كما هو الشأن مع رئيس لجنة فتح الأظرفة الذي يمتلك تجربة مهنية تصل إلى 36 سنة ولم يسبق له أن تورط في أي قضية أو متابعة قضائية. ونفس الشيء ينطبق على رئيس مصلحة التجهيزات العمومية، الذي صرح أثناء مثوله أمام هيئة المحكمة، بأنه من غير المعقول أن يتم اختلاس أموال عمومية لمشروع مثل مشروع إنجاز مستشفى معالجة السرطان، أو غيره من المشاريع التي كانت تحرص السلطات العليا للبلاد على إنجازها في أقرب وقت، قبل أن يؤكد أنه لا يعرف حتى صاحب المقاولة التي فازت بإنجاز المشروع ولم يسبق له معرفته إلا بعد مباشرة عناصر الأمن تحقيقاتها.
من جانبه، أصر المدير السابق للسكن والتجهيزات العمومية على براءته، ويبدو أنه ذهب ضحية ثقة في محيطه المهني، ونفس الشيء يكون قد حدث مع رئيس لجنة فتح الأظرفة، وهي كلها معطيات بما في ذلك ما تضمنته تصريحات هيئة الدفاع، وكانت كافية لإبعاد الشبهة عنهم، وحسن نواياهم، علما أن مشروع تلبيس سقف المستشفى بالجبس كان يتطلب حسب بعض شهادات المتهمين نوعية خاصة من الجبس، لا تتسبب في أي إشعاعات نووية أو بكتيريا أو غيرها من المواد الأخرى المسببة للسرطان، حيث تم الاعتماد على الخبرة المهنية لأطباء في هذا الشأن قبل الشروع في الإعلان عن المناقصة الوطنية، إلا أن تبعات ذلك وظهور المحضر المزور "فجأة" قلب الطاولة على السير الحسن للانتهاء من مشروع مستشفى لا تزال الأشغال به لم تنته بعد جراء العديد من العقبات التي بدأت منذ كلف القطاع الصحي بإنجازه قبل تحويله إلى مديرية السكن والتجهيزات العمومية.







