أختي المسلمة: زينتك عبادة
07-02-2016, 02:22 PM
أختي المسلمة: زينتك عبادة
الحمد الله رب العالَمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلِّم.
كالعادة:{ قامت بتسريح شَعرها، ووضعت بعضًا مِن مرطِّبات البشرة ولمسات رقيقة من الكحل والمكياج، ولم تنسَ بعضًا من نسمات عِطرها المفضَّل لديها، مِن ثَمَّ أكملت يومَها ما بين عبادات وأعمال منزلية}.
عندما نتأمُّل فيما حولنا، حتى في أمورنا الحياتية اليومية العادية، نجد بأن:" تدليل النفس: عبادة نؤجَر عليها"، ولكن:{ لمن استشعر وجدَّد النية، وجعل حياته كلَّها عبادة، وعلَّق نفسه طلبًا لرضا الله - عزَّ وجل}.
وهذا يدلُّ على عظمة هذا الدين الذي شرَعه لنا ربُّنا العظيم؛ فالشريعة هي:" منهج حياة شملت كل شؤون الإنسان"؛ قال تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النحل: 89].
وفي صحيح مسلم من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه: ما يدل على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم: قد علم أصحابه رضي الله عنهم كلَّ شيء حتى آداب قضاء الحاجة.
وتعتبر الزينة من الأمور التي شرَعها لنا دينُنا، ووضع لنا فيها الأجور والحدود؛ فهذه:" سنن الفطرة": التي تزرع في الإنسان روح الجمال والإيمان؛ جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" الفِطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد ، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وقص الشارب".
وهذه إضاءة وإشارة فيما يتعلّق بالزينة؛ فهي: تشكِّل جانبًا كبيرًا في حياة الفتاة المسلمة.
الزينة تشمَل النظافة والملبَس والرائحة، وتشمل أيضًا الجسد والمكان، وهذه كلُّها تعتبر جانبًا أو جزءًا من نظافة أكبر وأهمَّ، وهي:" نظافة القلب".
أختي المسلمة:
قبل استخدامكِ للزينة: ينبغي أن تَسْعَيْ لمعرفة الجواب عن السؤال الآتي: متى يكون تزيني يُرضي الله، ومتى يغضبه؟.
إن المسلمة ينبغي أن تكون زينتها وجمالها في مرضاة الله - عز وجل - فلا تضع ولا تستخدم مِن الزينة: ما هو محرَّم ممنوع شرعًا، وتبتعِد عن استخدامها أمام الأجانب وفي الأماكن المختلطة، وألا تجرَّها الزينة نحو مستنقعات الكبر والغرور والتعالي؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
" بينما رجلٌ يجرُّ إزارَه مِن الخُيلاءِ خُسِف به، فهو يتجَلْجَلُ في الأرضِ إلى يوم القيامةِ".(صحيح البخاري: 3485 ).
أختي المسلمة:
إن امتثالكِ واستشعاركِ لرضا الله - عز وجل - في الزينة، ومراعاة حدودِه هي: زينة ونظافة قلبية، فاجمعي بين نظافة جسدكِ وقلبكِ: لتفوزي بالأعالي.
استذكري عندما تُحلِّقين في عالم الزينة: أن تكوني جميلة نظيفة؛ لأن:" الله - عز وجل - جميل يحب الجمال"؛ ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
" إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ، ويحبُّ أن يَرى أثرَ نعمتِه على عَبدِه، ويُبغِضُ البؤسَ والتَّباؤسَ".(صحيح الجامع: 1742).
أختي المسلمة:
عندما تحتارين: أيَّ أنواع العطور تَقتنين؟، حلِّقي بفِكْركِ لقُدوتنا وأُسوتنا نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وحبه للطيب؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم:
" إنما حُبِّب إليَّ مِن الدنيا ثلاث: الطيب.....".
أختي المسلمة:
عندما تُزيلين الأذى من البيت، وتغسلين الأواني والأرضيات، وتُرتِّبين غرف النوم والجلوس، وأنتِ تَسْعَيْنَ لرضا والدتكِ، وإدخال السرور عليها – وهو: هدفٌ سامٍ نؤجَر عليه - فهي أيضًا نظافة وزينة يُحبُّها الدين، ويحثُّ عليها، فجدِّدي النيَّة.
وتلك الزوجة التي زادت في تجارتها، فكانت نيَّة حُسنِ التبعُّل لزوجها: نقطةً أخرى تزيد رصيدها، وجعلت قدوتَها في ذلك أمَّنا عائشة أمَّ المؤمنين رضي الله عنها التي ضربت أروع القدوات في التزين لزوجها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد كانت تتزيَّن له في اللباس، فتلبَس المُعصفَر من الثياب - والمعصفرُ هو: صبغ غالبًا ما يكون أحمرَ - بل إنها - رضي الله عنها - استعارت الحُلِيَّ مِن أختها أسماء رضي الله عنها.
وها هي تحكي لنا أيضًا، فتقول: دخل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرأى في يديَّ فتَخاتٍ من وَرِقٍ، فقال:" ما هذا يا عائشةُ؟"، فقلتُ: صنعْتُهنَّ أَتزيَّنُ لك يا رسولَ اللهِ!.. إلى آخر الحديث.
وتأملي كيف كانت - رضي الله عنها - تُعْنَى بتطييبِه حين روت لنا، وقالت: " كنت أطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يُحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت".
وأما حُجرتها المباركة، فكانت تسعى لتُزيِّنها للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي حديثها:" أنها اشترتْ نُمرقةً فيها تصاوير، فقام النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالبابِ فلم يدخلْ، فقلتُ: أتوبُ إلى اللهِ مما أذنبتُ، قال:" ما هذه النمرقةُ؟"، قلتُ: لتجلسَ عليها وتوسدَها، قال:" إنَّ أصحابَ هذه الصورِ يعذَّبون يومَ القيامةِ؛ يقال لهم: أحيوا ما خلقتُمْ، وإنَّ الملائكةَ لا تدخلُ بيتًا فيهِ الصُّورُ".
الشاهد هنا قولها: "لتجلسَ عليها وتوسدَها"، فرضي الله عنها وعن أمهاتنا جميعًا، كم هنَّ قدوات عظيمات: نتعلم منهن، ونقتدي بهنَّ.
ونختم بأجمل زينة للفتاة، والكنز الذي إن فُقد فقد الجمال كله، وإن ملكَت فنونَ وأنواعَ الزينة، وهو تاج لكل فتاة، وهو: "الحياء".
إنَّ الفتاة حديقة وحياؤها
كالماء موقوفٌ عليه بقاؤها
بفروعها تجري المياه فتَكتسي
حُللاً يروق الناظرات رُواؤها
كالماء موقوفٌ عليه بقاؤها
بفروعها تجري المياه فتَكتسي
حُللاً يروق الناظرات رُواؤها
وهذه قدوتنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حيائها، تقول:
" كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي، فأضع ثوبي، فأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر معهما، فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر"؛ أخرجه الإمام أحمد.
سبحان الله: لقد بلغ بها الحياء والإيمان: أن تستحي من عمر رضي الله عنه، وهو:"ميت"، فرضي الله عنها وأرضاها.
وفق الله كل مسلمة لما يحبه ويرضاه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
منقول بتصرف يسير.
من مواضيعي
0 مهما.. ومهما!
0 عالمية الدور الحضاري للعربية
0 صانعة الأجيال
0 هام جدا: مجتمعنا أمانة في أعناقنا
0 كيف نتعامل مع المشكلات الأخلاقية!!؟
0 23 تغريدة في رحلة مع حياة نوح وأسلوبه في التأثير والتواصل
0 عالمية الدور الحضاري للعربية
0 صانعة الأجيال
0 هام جدا: مجتمعنا أمانة في أعناقنا
0 كيف نتعامل مع المشكلات الأخلاقية!!؟
0 23 تغريدة في رحلة مع حياة نوح وأسلوبه في التأثير والتواصل
التعديل الأخير تم بواسطة أمازيغي مسلم ; 18-02-2016 الساعة 10:48 AM









.gif)

