زرت تيميمون
27-03-2016, 10:04 AM
زرت تيميمون لمدة اربعة ايام

تيميمون هذا البلد الشاسع الصحراوي الذى تبلغ مساحته9936 كم مربع يسكنه 33060 نسمة والباقى خاو على عروشه ولم يلتفت له سكان الشمال ليعمروه قبل ان يعمر من الاجانب الذين يموتون شوقا اليه اما ابناء شمالنا يفضلون ان يبذروا اموالهم في اسبانيا واسطنبول وفرنسا وفي شراء خردتهم وتخفيضات المواسم المزعومة... ولو تفضل اهل الشمال بزيارة صحرائنا الشاسعة لاطلعوا علو ما يمكن ان تنتجه هذه الارض الطيبة وما يمكن ان تقدم لهم ما يريدون ، وكم اود ان ابعث لكم بعض الصور لبعض الامان الخصبة التى زرعت ازهارا وأنوارا وجنة من النخيل التى اعتنى بها بعض المخلصين للوطن .
وقد استضافنا احد ارباب الاعمال من سكان الشمال الذين لهم مشاريع لهذا البلد وهو السيد (خربوش فتحى )وهو ابن مجاهد وسليل عائلة عانت من ويلات الإستدمار ،قبل ثورة نوفمبر وأثناء الحرب حرب التحرير ، وهو سليل اسرة ذاقت من عذاب السجون والتعذيب والإعدام. وفتحى سخر امواله وميراثه في تشييد بيت فخم في تمنراست على طراز اهل البلد الذى لا زال يحافظ على الطراز البربري والامازيغى القديم والاندلسى الجميل ووضع فتحى بيته على حافة واحة وحافظ على نخيلها التى غطت داخل البيت وخارجه فظهر البيت كجنة فيها مسبح مغطى بفروع النخيل التى بدأت تحيى وتتعافى من الشيب الذي دب الى فروعها بفضل العناية التى يقوم بها فتحى من علاج وسقي..... وهو عازم على المشاركة فى اعمار تيميمون وله مشاريع لهذه البلدة حتى لا تضيع تيميمون من ايدى الجزائريين ...
زرنا نزل (قرارا) الذى اشرف على تصميمه دانيال مهندس اجنبى! اما مندس شمال الجزائر لا يسمع بوجود تيميمون المهجرة من ابناء جلدتها في الشمال وهذا النزل كلمة قصر قليلة في حقه فهو يقبع على واحة لا تستطيع العين ان تحددها وسعره اقل بكثير من اسعار هُتلات اسبانيا واسطنبول وافرنسا ، وان تبهرك بجمال البحار فنزل قرارا يبهرك بمساحاته الخضراء المغطاة بالنخيل وهذا النزل يمنحك الاقامة والأكل والشرب ...
كما انى زرت نزل توفيق الذى شيده احد احرار الشمال والذى لا زال قيد الترميم ومع ذالك بدأ يستقبل السواح ، مع الأسف اغلب السواح من الاجانب ، وخصص للسياح جناحا جميلا وخياما مريحة لا نعرف عنها نحن أي شيء... اما تلك الكثبان حدث ولا حرج وأنت تتمرغ في رمالها الصافية الذهبية يطل عليك غروب الشمس الذى لا تمثله أي صور ة رأيناها في النت واللسان يعجز عن وصفها يجب ان تراها بعينك لتحس ذلك الاحساس الربانى الفريد.
و فتحى لم يتركنا قبل ان يستدعي فيرقة أهاليل او اهل الليل كما يسمونها ، تتألف من 20 مداحا وقضينا ليلة كاملة مع اروع ما سمعته الاذن باللغة الأمازغية من مديح الرسول عليه الصلاة والسلام ، و وهذه الفرقة بلباسها ومديحها ذكرتنا في اجدادنا الذين طمستهم عصور الظلم والطغيان ، وهذه الـفرقـة في كل عام تقيم احتفالات بالمولد النبوي الشريف مدة اسبوع كامل... ويجتمع حولها كل اطراف اهل المدينة للذكر والصلاة والأفراح و بالبارود احتفالا باليوم الشريف. ولا ادري ماذا يقول الذين احتكروا الدين وحرموا الاحتفالات بالاعتياد.
وما زاد اعجابى ان اهل البلد اغلبهم يتقنون اللغة الامازيغية والعربية والفرنسية ولحسن حظى التقيت بسيدة فاضلة اسمها حدة ، وما ادراك بحدة ، سوداء البشرة كانت تطبخ لنا الاكل في بيت فتحي... اصارحك انى حسبتها خادمة جاهلة سمحت فيها الايام... وأفاجئك ان هذه السيدة هي التى اعطتنى جل المعلومات عن تمنراست! وكانت تفسر لى مديح الفرقة ، ومما زاد اعجابى بها انها زوجة لرجل اكل الدهر عليه وشرب ، حفا ، حفا ، وهو مقعد وتزوجته لأنه كان زوجا لأختها التى رحلت عن هذا العالم وتركت له ستة اطفال ، وحدة ،هي القوامة عليهم وولدت منه بنتين وربت يتيمين وهي اليوم ربة عائلة تتكون من ثلاثة عشرة فرادا وزيادة على ذلك اسست مطعم للسياح الذين يريدون وجبة كاملة بأقل سعر... وليس هذا فقط ! فهي عضوة في جمعية ثقافية كما هي عضوة في جمعية الدفاع عن المرأة! وتقوم بواجباتها مع القيام بالأسفار للمهمات التى تخدم وطنها! يا سبحان الله من اين لها هذا الوعي ؟
وحدة لها بنت اخت شاعرة تساعدها وهذه الشاعرة أعطتنى قصيدة وطلبت منى ان انشرها لها في منتدى الشروق،وللأمانة سأنشرها في منتدى اللشعر وطلبت منى ان انشر عنوانها البريدى لعلها تجد من يشجعها ويأخذ بيدها... وحدة اخبرتنى انها لو تجد الدعم الكافى لعملت المعجزات ....وقفلت اتأمل هذه السيد التى لا تملك إلا الكفاف وتعطى الكثير وبشرتها مضيئة بدون صباغة وهي ليست كنساء الشمال اللواتى يقتلن اوقاتهن في التخذير بالمسلسلات والحلاقة الصباغة والثرثرة الفارغة.
هذا وقد تجد في تيميمون بناءات اصلية وقصور زارتها اميرات اجنبيات ولكنها قديمة مشيدة بالطوب والتراب الاحمر وتستحق الترميم لتقوم بدورها .... وتميميون محاطة بالواحات والغابات من النخيل التى تتطلب العناية التامة .كما تطل على القرن الكبير الذى يطل على الكثبان الرملية الهائلة التى تريح السائح وتأتيها المياه الجوفية من تقنيات قناة (ري الفقارة)تصل قنواتها الى عشرات الكيلو مترات وهذ التقنية القديمة توجد في ( ايران ) ورئيس الدائرة عمل مجهوده ليحفز البطالين ولكن اغلبهم مقتنع بقطعة الخبز والحليب ويود لو تبنى معامل يكون فيها تحفيزا بالراتب المتواصل لان الاجر اليومي المنقطع يأنفون منه . وحسب ملاحظتى اعتقد ان فطرتهم المرتبطة بعبادة الله وحب الوطن تبعدهم عن عبادة المادة والطموح الغير معقول .
ان عدم وجود معامل تحث الناس على الحركة جعلتهم ينزوون في منازلهم فلا تراهم إلا عند صلاة الفجر او لقضاء بعض الحوائج وما اقلها لان المدينة تملك دكاكين ولكنها تظل مغلقة إلا بعد العصر مع ان الجو كان ربيعيا لا تختلف درجة حرارته عن الشمال ... اما بعد المغرب يدهشك ما لم تراه طيلة النهار حيث يمتلئ الطريق المعبد بالسيارات الفخمة لا تدري من اين خرجت ولا كيف استطاعت ان تتخلص من الرمال واحجار الطرقات البدائية التى تحف البيوت... اما الاسواق الرفيعة فلا وجود لها ولهذا لا ترى إلا القليل من السكان وكان المدينة غير مسكونة...
تميميون مدينة هامة وتستحق والالتفاتة اللازمة لتحيى لان اهلها يستحقون الوقوف وفى ذمتى ان تشجيعهم يجنى الشئ الكثير للبلاد ، وارتباط اهلها بالمبادئ يجعلها في القمة بعيدة كل البعد عن الانبهار والتبعية .

Zoulikha
ربنا زدنا علما وعملا بما علمتنا