صحة...تربية... عدالة لمجتمع مستقيم ذي أصالة
19-04-2016, 10:00 PM
صحة.. تربية.. عدالة..

لمجتمع مستقيم ذي أصالة


هي ثلاث كلمات تُعد بمثابة دستور حياة .. كلمات لا تكفيها ولا تفيها كتب ولا مجلدات ’إذا ما هي بقت رهينة حبيسة الرفوف والسجلات...
كلمات قالها لي وبها أوصاني مؤدبي وأستاذي ’ قائدي ومرشدي / محمد الزين فرحات- رحمة الله تعالى عليه ...
اللهم ارحم المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات’ وإنك على ذلك لقدير’ وإنه لا يعجزك شيئ في الأرض ولا في السموات....
قلت هي ثلاث كلمات : صحة ..تربية ..عدالة لمجمتع مستقيم ذي أصالة
وهي أساس البناء المتين وقاعدته الصلبة وحصنه الأمين’ أيضا لبناته المتماسكة المرصوصة التي لا تهزها الرياح والعواصف ولا تؤثر فيها ولا عليها الزلازل والصواعق النازلات’ لأنها من صدق قول الحق الذي على رسول الله محمد- صلاة ربي وسلامه عليه - أنزلت من لدن خبير عليم حكيم’ وأن أي مجتمع كان ويكون ومتى وُجد وأين تواجد وفي أي عصر أخذ بها نجا وأفلح وساد ’ وقتها قل له : أبشر؟’ وإن ناء عنها وابتعد وأنكر عليه أربعا كبر...؟.
لما هذه الكلمات دون غيرها؟:
أولا الصحــــــــــــة: ونعني بها السلامة والعافية في العقل والجسم ’ وقد قيل[ العقل السليم في الجسم السليم]’ وأن صحة الأبدان قبل الأديان ’ وأن العقل به مُيز الإنسان عن الحيوان’ وإلا كيف نفسر إنصياع العير والبعير لقيادة طفل لم يبلغ الحلم بعد ؟’ كيف نفسر المثل الشعبي القائل:قَدْ لْبَلْ تَعْرَفْ شْوارها.
أتيت على ذكر ما سبق وأنا للذي أتيت به لزعيم. وأن رعي الإبل أشد وأعظم وأصعب بكثير من رعي الغنم ’ وأن راعي الإبل لهو أفضل للقيادة من راعي الغنم وكل فيه خير.....
تأمل معي أيها القارئ الكريم – يرحمني الله وإياك- فيما يأتي من أبيات
*- وراعي الشاة يحمي الذئاب عنها* فكيف إذا الرعاة لها ذئاب..؟؟؟؟؟؟؟؟
*- ومن رعى غنما في أرض مسبعة* ونام عنها تولى حراستها الأسد...
*- أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل.....
هنا وللصحة أكتفي بهذا وعلى هذا أقول: إن المتتبع المتأمل لما ذكرت وبه ذكرت يجد الحيز الواسع المتسع في صدره العبرة لمن أراد أن يعتبر’ ويستخرج من تحت الرماد أحر الجمر ’ ألآ تدبروا يا أولي الألباب القول وأحسنوا الذكر والتذكر..؟
ثانيا التربيــــــــــــــــــــة:قال الحق سبحانه وتعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون........../ سورة الزمر/09
إنما يخشى الله من عباده العلماء/ سورة فاطر/ 28
وصدق من قال: أدبني ربي فأحسن تأديبي.
وهذا أمير الشعراء أحمد شوقي – رحمه الله تعالىيقول:
قم للمعلم وفه التبجيلا * كاد المعلم أن يكون رسولا.
آآآآآآآآه وأسفاه على زمن كان وولى’ ويا حسرتي على قناديل أضاءت الكون فدنا منها القمر وتدلى...
كثرت في زمن كزمننا هذا أصوات لا ترن وأفعال تبرأ منها الصدق والأمن لا من أحد لها يطمئن ويأمن. وراحت الأقدام تتلاعب بالحروف النقية البهية الشريفة النظيفة ورُفعت فوق المناكب والأعناق الحناجر غناء وخيلاء وضربا بالدفوف .
عذرا سيدتي التربية تغنوا بك وقدموك قربانا لألسنة غربية ’ ونعتوك بنعوت لم تقرأها من ذي قبل عقول البشرية ’خلعوا عليك سرابيل من قطران من إفرازات الجحيم ومما صنعت أيديهم بحجج كاذبة واهية وقالوا عنك أنك من عصور بادية....
سيدتي لم أعد أميز اليوم بينك والذي أختلقوه لك وحولك من شباك سموها إصلاحات تربوية وتقييمات منهجية. ما أنزل الله بها من سلطان...
قالوا تربية أسماك.. تربية النحل.. تربية البقر.. تربية الخيول.. تربية.. تربية’ ثم ختموها بتربية البطون والرقاب ذات الأوداج المنتفخة.. وطاف عليها من ربك طائف فأصبحت كالهشيم تذروه الرياح ’ أفلست وذهب اسمها ورسمها كما ذهب ريحها فجادوا عليها بسخاء عظيم . مُسحت الديون وسُمح للمديونين ’ هلا ضممتم تربية العقول لما سبق .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟...
وبقيت وحدك طريحة السرير قعيدة ’ هجرك من بنيك وأهلك جبرا ’ كرها و طواعية ’ وأحاط بك وحط حولك صقور ونسور جارحة لا ترحم ولا تسترحم ...
زينوك بمساحيق سرعان ما بان عيبها ’ هلا تركوك كما أنت بإثمد الحقيقة والكحل والصفاء..؟؟؟؟
نحروك رويدا رويدا وقالوا عنك أنك عجوز عقيم ’ وأنك من أساطير الأولين ’ لا تصلحين لقيادة ولا لريادة وأن متطلبات العصر حتمت عليهم فتجرعت كؤوس الحنظل من المر ’ وبدا لهم أن يلهثوا وراء ألسنة مهجنة بإثم وغسلين’ ’ ألآ صبرا يا لغة السماء ألآ صبرا يا ذات اللسان العربي المبين..؟؟؟
بربكم أهؤلاء فعلا هم من البشر خلقوا من طين’ أم أنهم من قوم تبع الظالمين ؟
أين هم من قول رب العالمين ؟ ألم يقل الحق سبحانه وتعالى في محكم تنزيله :
ما فرطنا في الكتاب من شيئ/ سورة الأنعام/ 38
أهم أعلم من خالقهم أم أنهم هم الخالقون العالمون؟
هذه كلمة لمقدمة عن التربية التي أعنيها هنا في طرحي قال أحد المربين الألمان:أعطني قيادة التربية وأنا قمن بأن أغير وجه العالم في أقل من قرن واحد.
وما اليابان عنا ببعيد ’ أنظروا ما هم عليه اليوم إن كنتم من المبصرين؟
يا ناس.. يا بشر. يا قوم .. يا من ولاكم الله تعالى شؤون ابنائنا وبناتنا ألا رفقا ’ ألآ رأفة بفلذات أكبادنا ’ وتبصرة لمربينا وإهتماما لقيمنا ومبادئنا ’ ألآ إنكم يومها لمسؤولون....
أترجاكم أن تعفوا... أترجاكم أن تكفوا عما وراء البحار إلا ما كان فيه ما يفيد
قال الشيخ المرحوم محمد البشير الإبراهيمي : الثقافة المستوردة متاع مستعار.
أجل وإني لست بضد أن نتعامل ونتفاعل مع باقي الأمم ونأخذ منهم ما يجدي وينفع ولكن بحذر وتروي ودراية دون المساس بالجوهر ويكفي من القلادة ما أحاط بالجيد.....وإني لأعلم أن من تعلم لغة قوم آمن شرهم.
ألآ إنهم ابناء وبنات امة الإسلامية’أشبال اليوم ورجال الغد ’ ضموهم إليكم برفق وحنان ورشد. أنتم الأسود وهم لكم جنود’ وصدق من قال: أفضل لي أن أكون جنديا في جماعة الأسود على أن أكون قائدا لجماعة النعام..
وهذا الشيخ المرحوم محمد البشير الإبراهيمي يقول: أتمنى على الشاب الجزائري أن يكون مقدر موقع الخطو قبل الرجل وأن يكون جليس علم لا حلس مقهى.
ألآ وإن في جزائرنا الحبيبة شبابا وشابات لهم من الإمكانات العقلية والفكرية
ما يؤهلهم للريادة والسيادة ’ ومن الطاقات ما يذهل المغررين..كما في الوطن العربي والإسلامي أيضا
تمعنوا في هذه الكلمات ..محصوها.. دققوها.. غربلوها ثم بعد ذلك خذوا منها ما يتماشى ومقتضيات الدهر...
كونوا لهم بمثابة مكانة هارون لموسى عليهما السلام..؟ لا تزنوا عقولهم بميزان مستورد ولا تهمشوا منهم أحدا فالجبل أصله من حصى صامت وبداخله بركان.
لا تستنكفوا ’ لا تهنوا’ لا تفشلوا فتذهب ريحكم وأنتم بإذن الله الأعلون ’ وبين أيديكم كتاب الله وسنة رسوله الكريم – عليه الصلاة والسلام-
أيا أهلي ويا عشيرتي ويا بني جلدتي ألم يأن لكم أن تجلسوا صعيدا طيبا بدل التشنج والكراسي والكواليس كل منكم يدلو بدلوه ’ ويستمع أولكم لأخركم فلا يقاطعه ولا ينازعه ولا يفند له قولا ’ ثم أجمعوا أمركم وحب حصادكم وأعطوا لكل ذي حق حقه لا تبخسوا منه شيئا . حسبنا وحسبكم جعجعة دون طحين.
ثالثا العـــــــدالة: ها نحن إذا ما وعينا واستوعبنا واقتنعنا وبالمقولة التالية رضينا لأنزل الله علينا بركاته من السماء وأخرج لنا من أرضه النبت والماء والكلأ
العدل أساس المُلْك
توَجب علينا أن نقيم أنفسنا ولا نزكيها فالنفس أمارة لوامة فلنجعل منها نفسا مطمئنة ’ ونضعها على الصراط المستقيم........
وهذا مصداقا لمقولة : إصلاح النفوس قبل النصوص .وهذا يعني أن أول ما نبدأ بإصلاحه وتقويمه وإرشاده وتوجيهه أكيد هو إصلاح أنفسنا ومن ثم أهلنا وهكذا دواليك .... فلا ننظف مظاهرنا ونزين أقوالنا وأفعالنا ونتجاهل ما في مخابرنا لا وكلا ..........
إن إصلاح النفس وترويضها وتعويدها بما جاء به ديننا السمح الحنيف لذاك هو الإصلاح بعينه’ وأن العودة لكتاب الله وسنة رسوله – عليه الصلاة والسلام – دون مغالاة ولا غلو ولا تشدد لهو سبيل الرشاد ’ فبكتاب الله وسنة رسوله – صلاة ربي وسلامه عليه- تستقيم الأمور. وهما المعياران اللذان تتم بهما الحياة كلها...
على كل أنا لست هنا باخصائي متمرس ولا بفقيه يفتي ولا بحكيم له ما يكفي من العلم والفقه والدراية والإلمام’ فبحمد من الله هناك رجال ونساء أتاهم الله من فضله هم أهل وأولى بذلك مني في هذا الشأن كله....
لكن فقط أبدي ما أشعر به وما أحسه وأتحسسه من خلال وعبر ما أعيشه وأتعايش معه في حياتنا اليومية مع بعضنا البعض ومع غيرنا من بني البشرية ولما لا وحتى الحيوانية والنباتية وأن الله سبحانه وتعالى ما خلق شيئا باطلا ...
فالعدل منذ الخَلْق الأول سمة مقدسة واسم من اسمائه الحسنى ورحمة منه تعالى بين ولكل ما خلق ’ في نفس الوقت أراه المفتاح لكل باب مؤصد ’ وأن الكلمة الطيبة وإحقاق الحق عنصران أساسيان لإستمرارية الحياة الآمنة’ حيث نبذ الأنانية والطمع والجشع وغلق كل منافذ الإستبداد بالرأي والكلمة والظلم والجاه والسلطان طريقهم شائك منبوذ ممقوت محرم في كل الشرائع السماوية’ ناهيك عن العواقب الوخيمة التي تترتب عن ذلك ’ وعما ينتج عنه من تفكك لأواصر المجتمع أي مجتمع كان ....... فما بالك بأمة كانت خير أمة أخرجت للناس’ قال الله عز وجل: كنتم خير امة أخرجت للناس وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر............../ سورة آل عمران / 110
أي والله الأمر بالمعروف ’ هذا العمل المحبب المحبوب لدى الله سبحانه وتعالى وعند رسول محمد- صلاة ربي وسلامه عليه- المرسل رحمة للعالمين’ ولا يقتصر الأمر بالمعروف فيما بيننا نحن أمة الإسلام بل حتى لأمم أخرى بالعدل عدل أينما وجد وحيثما تواجد..........
أما النهي عن المنكر أيضا هو الآخر له من الأهمية ما له وهنا بيت القصيد ’ فمما لا شك فيه أن النهي عن المنكر بمختلف الوسائل وطبقا لما شرعه الله تعالى وفي حدود العقل والمنطق لمن موجبات من ملكه الله أمر البلاد والعباد ’ ويؤدي حتما إلى نشر الأمن والأمان والسلم والود والوئام ’ ويقوي روابط الأخوة والأسر والتلاحم الإجتماعي ’ ويجعل منا أمة مهابة قوية عزيزة بين باقي الأمم
أخيرا أاختم طرحي بما ذكرته بداية عن الصحة والتربية والعدالة ’ ولنجعل منهم شعارات فعلية ملموسة لا تخضع ولا تخنع ولا تتبع الأهواء وأغراضا شيطانية
يا بني قومي في الوطن العربي والاسلامي ’ خذوا حذركم وجادلوا بالتي هي أحسن واعلموا أن خصومكم في هذا الزمن لكثر ’ وإنهم لا ولن يحاربوكم إلا بأنفسكم وفيما بينكم بما يثيرونه من نعرات وفتن ومواعيد مغرية خاطئة كاذبة.
والآن إياكم أخاطب أبناء الحبيبة الجزائر ذات الإرث والتراث أبناء الأمير عبد القادر وعبد الحميد بن باديس . يا خريجي مدرسة نوفمبر يا شبابنا وشباتنا إياكم إياكم أن تفرطوا في بلدكم ...في لغتكم .....في دينكم ’ واحترسوا من كل ما يشع ويلمع فليس كل ما يلمع ذهباة وليس كل ما هو أخضر بحشيش ’ وحلوا معاضلكم بينكم فلا مكان لغريب بينكم.
فهل أنتم واعوان؟
الله المستعان