الجزائر أنهت حالة العزلة وسياسة عدم التدخل ستجلب لها المشاكل
01-05-2016, 05:34 AM
عبد السلام سكية
صحافي ورئيس قسم الشؤون الدولية بجريدة الشروق اليومي
أفاد المعهد الأمريكي للسلام كارنيجي، أن الجزائر قد أنهت العزلة التي كانت تعرفها، في العشرية السوداء، وتم التأكيد على هذه الرؤية، استنادا على عودة السياسة الخارجية الجزائرية إلى دعامتين رئيستين هما" مشاركتها شريكاً أساسياً في الحرب العالمية ضد الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وتعاظم دورها في أفريقيا، ولاسيّما في جوارها القريب".
رصد تقرير مطول، أعدته الباحثة الزائرة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط غانم يزبك، ونشر أول أمس، التطورات الحاصلة في الجزائر، وركزت بشكل أساسي على مسار المصالحة، والعمل الدبلوماسي، وعن هذا الأخير، كتبت الباحثة تحت عنوان فرعي" نهاية العزلة...إلى جانب الدور الذي اضطلع به في عملية إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في الجزائر بعد العشرية السوداء أعاد بوتفليقة أيضاً إحياء السياسة الخارجية للبلاد.
فقد أنهى عزلة البلاد الدبلوماسية سنوات الإرهاب، عندما تم توجيه اللوم للنظام لإلغائه الانتخابات البرلمانية، وواجه حظراً على توريد الأسلحة فرضته الولايات المتحدة.
وأفاد التقرير، في موضع آخر "بسبب الهجمات التي تعرّضت إليها الولايات المتحدة، أصبحت الجزائر، بين ليلة وضحاها، شريكاً هامّاً في مكافحة الإرهاب، ونجحت الجزائر في منظمة الوحدة الأفريقية في الترويج لخطة تهدف إلى استبعاد المنظمة للأنظمة التي تسلّمت زمام السلطة عبر انقلابات، كما وظفت تجربتها الأخيرة في مكافحة الإرهاب للضغط باتجاه اعتماد اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية حول الإرهاب.
وتوقف التحليل عند "مهندسي" السياسة الخارجية، وهما عبد القادر مساهل، ورمطان لعمامرة، وقالت عنهما" وفي مؤشّر على التوجه الذي اعتزم بوتفليقة تبنّيه، أنشأ مكتباً للشؤون الأفريقية والمغاربية في وزارة الخارجية في العام التالي، وعيّن مساهل، الصحافي السابق والسياسي المتخّصص في الشؤون الأفريقية، رئيساً له، وبالمثل، كان تعيين بوتفليقة لرمطان لعمامرة في سبتمبر 2013 وزيراً للخارجية، ذا دلالة في هذا الصدّد.
فلعمامرة، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام لقب "سيد قارّة أفريقيا"، دبلوماسي معروف"، وتناولت الدراسة، موقف الجزائر من القضايا الإقليمية كالوضع في تونس وليبيا ومالي.
واختتمت الباحثة دراستها، بنظرة استشرافية، وذكرت" وفيما يتعلق بسياسة الجزائر الثابتة في عدم التدخّل، فهي قد تثير أيضاً مشاكل للبلاد، باعتبار أن المنطقة تتغير بسرعة كبيرة، وإذا ما أرادت الجزائر أن تكون عامل استقرار في منطقة غير مستقرّة للغاية، فسيتعين عليها أن تُعيد النظر في سياستها بعدم التدخّل في بلدان أخرى.







