الإخلاص طريق السعادة
25-05-2016, 04:47 PM
الإخلاص طريق السعادة
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:لا يُقْبل عمل، ولا تتم سعادة، ولا تحصل بركة إلا بصلاح القصد والنية، لذلك أمر الله نبيه به صلى الله عليه وسلم في أكثر من آية، قال تعالى له: ﴿ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴾، وقال له: ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴾، ذلك لأن أصل قبول العمل عند الله الإخلاص مع المتابعة.
قرأ الإمام العابد:( الفضيل بن عياض): قول الله تعالى ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾، ثم قال:" أحسن العمل: أخلصه وأصوبه، قيل: وما أخلصه وما أصوبه؟، قال: إن العمل إذا كان خالصاً: ولم يكن صواباً: لم يقبل، وإذا كان صواباً، ولم يكن خالصاً: لم يقبل حتى يكون خالصا وصواباً، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة".
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " لا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلا بإتباع السنة".
الإخلاص عزيز:
يقول ابن الجوزي: "ما أقل من يعمل لله تعالى خالصاً، لأن أكثر الناس يحبون ظهور عباداتهم ".
ويقول سفيان الثوري: " ما عالجت شيئاً أشد على من نيتي، لأنها تتقلب عليّ ".
إن العمل من غير نية خالصة لوجه الله: طاقة مهدرة، وجهد مبعثر، وعمل مردود على صاحبه، والله تعالى غنيٌّ حميد: لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً له سبحانه.
جاء في:( صحيح أبي داود وغيره) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لاشيء له"؛ فأعادها عليه ثلاث مرات، ورسول الله يقول:" لا شيء له"، ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغى به وجه الله ".
• وفي:( صحيح مسلم) يقول عليه الصلاة والسلام:" قال الله تعالى: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري: تركته وشركه ".
حقيقة الإخلاص:
الإخلاص: أن تكون نيتك في العمل لله: لا تريد بها غير الله، لا رياء ولا سمعة، ولا تقرباً لأحد، ولا تترقب من الناس مدحاً، ولا تخشى منهم قدحاً، فإذا كانت نيتك لله وحده، ولم تزين عملك من أجل البشر، فأنت مخلص.
فالإخلاص هو: نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق، فمن تزيَّن للناس بما ليس فيه: سقط من عين الله، فأخلص جميع أعمالك لله سبحانه، ولا تتطلع لأحد، وأدخل نفسك في قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾.
من ثمرات الإخلاص:
1) الإخلاص طريق الجنة:
قال تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾.
2)الإخلاص رفعة وعلو:
عن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:" إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة".[رواه البخاري ومسلم وغيرهما].
3)الإخلاص مانع من تسلط الشيطان على العبد:
قال تعالى عن إبليس: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾.
4)المخلص محفوظ بحفظ الله من كل مكروه، قال تعالى عن يوسف: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾.
5) الإخلاص به يدوم العمل لله:
إن الذي يعمل لله، فإنه لا ينقطع ولا ينثني ولا يتراخى، لذا قال الصالحون: "ما كان لله: دام واتصل، وما كان لغير الله: انقطع وانفصل".
6)الإخلاص يُعظم العمل ويكثره:
قال عبد الله بن المبارك: "رب عمل صغير: تكثره النية، ورب عمل كثير: تصغره النية".
وكتب بعض الصالحين إلى صديق له: " أخلص النية في أعمالك: يكفيك القليل من العمل ".
7)الإخلاص دواء القلوب يخرج الحسد والحقد والبغضاء والشحناء والقلوب:
قال صلى الله عليه وسلم: " ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ".[رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما وصححه الألبانى].
• ما هي الأعمال التي أخلص فيها لله!!؟:
بعض الناس يظن أن الإخلاص إنما هو: فقط في الصلاة وقراءة القرآن وأعمال العبادات الظاهرة: كالدعوة إلى الله والإنفاق، وهذا غير صحيح، فالإخلاص واجب في جميع العبادات حتى في زيارة الجار وصلة الرحم وبر الوالدين وغيرها، فكل فعل يحبه الله تعالى ويرضاه: وجب فيه الإخلاص حتى في جانب المعاملات: كالصدق في البيع والشراء، وحسن معاملة الزوجة، والاحتساب في إصلاح الأولاد وغير ذلك.
في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في فًيّ امرأتك".
فكل أمر يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فهو: عبادة وجب فيها الإخلاص.
•هل الرياء يدخل على الصالحين!!؟:
للشيطان على كل عبد مدخل، فيؤز التجار إلى أكل الربا، ويزين للنساء أمور الزينة المحرمة، ويدخل على الصالحين من باب الرياء، فالرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال، والصالح إذا راءى بعمله: يُعذًّب في الآخرة قبل غيره.
ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول الناس ُيقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأُتى به فعرّفه نعمته فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ورجل تعلم العلم وعلم وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقى في النار".
وفي رواية الترمذي: قال صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء الثلاثة أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة ".
وكان أبو هريرة رضي الله عنه: إذا حدّث بهذا الحديث: غُشى عليه، وكان معاوية رضي الله عنه يقول:" قد فُعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بقى من الناس!!؟".
من حياة المخلصين:
شمر الصالحون، وراقبوا ربهم، وأخلصوا له أعمالهم.
• قال أبو إسحاق كعب الأحبار صاحب الكتب والأسفار:" من تعبد لله ليلة حيث لا يراه أحد يعرفه :خرج من ذنوبه كما يخرج من ليلته".
• زين العابدين علىّ بن الحسين رحمه الله: كان يُبخّل في المدينة، فلما مات: وجدوه يقوت مائة أهل بيت من بيوت المدينة!!؟.
• وعن محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم!!؟، فلما مات علىّ بن الحسين: فقدوا ما كانوا يؤتون في الليل.
• وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة من الليالي، فدخل بيتاً ليس من بيوت أصحابه، فلما أصبحت ذهبت إلي البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة ،فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟، قالت: "إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني ويخرج عنى الأذى. فقلت لنفسي: ثكلتك أمك يا طلحة: أعثرات عمر تتبع!!؟.
• قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أجلس يوم الجمعة في مسجد الجامع، فيجلس إلىّ الناس، فإذا كانوا كثيراً: فرحت، وإذا قلّوا: حزنت، فسألت بشربن منصور، فقال: هذا مجلس سوء، فلا تعدُ إليه، فما عدت إليه.
• إبراهيم بن أدهم: اشتهر في بلد من البلدان، فهرب إلى بستان، فعرف الناس، فأتوه وجعلوا يطوفون حول البستان وينادون: أين إبراهيم بن أدهم؟، أين إبراهيم بن أدهم؟، فجعل يطوف معهم ويقول: أين إبراهيم بنأدهم!!؟.
النصيحة:
اسأل نفسك دائمًا:هل أنا مخلص في قولي وعملي!!؟:
هل أتكلم لله؟، وأسكت لله؟، وأحب لله؟، وأبغض لله؟، وأعادي لله؟، وأحب في الله؟، وأتحرك لله؟.
رزقنا الله وإياكم الإخلاص في القول والعمل.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
د. شريف فوزي سلطان
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
قرأ الإمام العابد:( الفضيل بن عياض): قول الله تعالى ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾، ثم قال:" أحسن العمل: أخلصه وأصوبه، قيل: وما أخلصه وما أصوبه؟، قال: إن العمل إذا كان خالصاً: ولم يكن صواباً: لم يقبل، وإذا كان صواباً، ولم يكن خالصاً: لم يقبل حتى يكون خالصا وصواباً، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة".
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " لا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلا بإتباع السنة".
الإخلاص عزيز:
يقول ابن الجوزي: "ما أقل من يعمل لله تعالى خالصاً، لأن أكثر الناس يحبون ظهور عباداتهم ".
ويقول سفيان الثوري: " ما عالجت شيئاً أشد على من نيتي، لأنها تتقلب عليّ ".
إن العمل من غير نية خالصة لوجه الله: طاقة مهدرة، وجهد مبعثر، وعمل مردود على صاحبه، والله تعالى غنيٌّ حميد: لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً له سبحانه.
جاء في:( صحيح أبي داود وغيره) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لاشيء له"؛ فأعادها عليه ثلاث مرات، ورسول الله يقول:" لا شيء له"، ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغى به وجه الله ".
• وفي:( صحيح مسلم) يقول عليه الصلاة والسلام:" قال الله تعالى: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري: تركته وشركه ".
حقيقة الإخلاص:
الإخلاص: أن تكون نيتك في العمل لله: لا تريد بها غير الله، لا رياء ولا سمعة، ولا تقرباً لأحد، ولا تترقب من الناس مدحاً، ولا تخشى منهم قدحاً، فإذا كانت نيتك لله وحده، ولم تزين عملك من أجل البشر، فأنت مخلص.
فالإخلاص هو: نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق، فمن تزيَّن للناس بما ليس فيه: سقط من عين الله، فأخلص جميع أعمالك لله سبحانه، ولا تتطلع لأحد، وأدخل نفسك في قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾.
من ثمرات الإخلاص:
1) الإخلاص طريق الجنة:
قال تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾.
2)الإخلاص رفعة وعلو:
عن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:" إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة".[رواه البخاري ومسلم وغيرهما].
3)الإخلاص مانع من تسلط الشيطان على العبد:
قال تعالى عن إبليس: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾.
4)المخلص محفوظ بحفظ الله من كل مكروه، قال تعالى عن يوسف: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾.
5) الإخلاص به يدوم العمل لله:
إن الذي يعمل لله، فإنه لا ينقطع ولا ينثني ولا يتراخى، لذا قال الصالحون: "ما كان لله: دام واتصل، وما كان لغير الله: انقطع وانفصل".
6)الإخلاص يُعظم العمل ويكثره:
قال عبد الله بن المبارك: "رب عمل صغير: تكثره النية، ورب عمل كثير: تصغره النية".
وكتب بعض الصالحين إلى صديق له: " أخلص النية في أعمالك: يكفيك القليل من العمل ".
7)الإخلاص دواء القلوب يخرج الحسد والحقد والبغضاء والشحناء والقلوب:
قال صلى الله عليه وسلم: " ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ".[رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما وصححه الألبانى].
• ما هي الأعمال التي أخلص فيها لله!!؟:
بعض الناس يظن أن الإخلاص إنما هو: فقط في الصلاة وقراءة القرآن وأعمال العبادات الظاهرة: كالدعوة إلى الله والإنفاق، وهذا غير صحيح، فالإخلاص واجب في جميع العبادات حتى في زيارة الجار وصلة الرحم وبر الوالدين وغيرها، فكل فعل يحبه الله تعالى ويرضاه: وجب فيه الإخلاص حتى في جانب المعاملات: كالصدق في البيع والشراء، وحسن معاملة الزوجة، والاحتساب في إصلاح الأولاد وغير ذلك.
في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في فًيّ امرأتك".
فكل أمر يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فهو: عبادة وجب فيها الإخلاص.
•هل الرياء يدخل على الصالحين!!؟:
للشيطان على كل عبد مدخل، فيؤز التجار إلى أكل الربا، ويزين للنساء أمور الزينة المحرمة، ويدخل على الصالحين من باب الرياء، فالرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال، والصالح إذا راءى بعمله: يُعذًّب في الآخرة قبل غيره.
ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول الناس ُيقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأُتى به فعرّفه نعمته فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ورجل تعلم العلم وعلم وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقى في النار".
وفي رواية الترمذي: قال صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء الثلاثة أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة ".
وكان أبو هريرة رضي الله عنه: إذا حدّث بهذا الحديث: غُشى عليه، وكان معاوية رضي الله عنه يقول:" قد فُعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بقى من الناس!!؟".
من حياة المخلصين:
شمر الصالحون، وراقبوا ربهم، وأخلصوا له أعمالهم.
• قال أبو إسحاق كعب الأحبار صاحب الكتب والأسفار:" من تعبد لله ليلة حيث لا يراه أحد يعرفه :خرج من ذنوبه كما يخرج من ليلته".
• زين العابدين علىّ بن الحسين رحمه الله: كان يُبخّل في المدينة، فلما مات: وجدوه يقوت مائة أهل بيت من بيوت المدينة!!؟.
• وعن محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم!!؟، فلما مات علىّ بن الحسين: فقدوا ما كانوا يؤتون في الليل.
• وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة من الليالي، فدخل بيتاً ليس من بيوت أصحابه، فلما أصبحت ذهبت إلي البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة ،فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟، قالت: "إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني ويخرج عنى الأذى. فقلت لنفسي: ثكلتك أمك يا طلحة: أعثرات عمر تتبع!!؟.
• قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أجلس يوم الجمعة في مسجد الجامع، فيجلس إلىّ الناس، فإذا كانوا كثيراً: فرحت، وإذا قلّوا: حزنت، فسألت بشربن منصور، فقال: هذا مجلس سوء، فلا تعدُ إليه، فما عدت إليه.
• إبراهيم بن أدهم: اشتهر في بلد من البلدان، فهرب إلى بستان، فعرف الناس، فأتوه وجعلوا يطوفون حول البستان وينادون: أين إبراهيم بن أدهم؟، أين إبراهيم بن أدهم؟، فجعل يطوف معهم ويقول: أين إبراهيم بنأدهم!!؟.
النصيحة:
اسأل نفسك دائمًا:هل أنا مخلص في قولي وعملي!!؟:
هل أتكلم لله؟، وأسكت لله؟، وأحب لله؟، وأبغض لله؟، وأعادي لله؟، وأحب في الله؟، وأتحرك لله؟.
رزقنا الله وإياكم الإخلاص في القول والعمل.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.







