عبارات عقدية خاطئة باللهجة الجزائرية
23-08-2008, 05:01 PM
إن من تصحيح العقائد إصلاح الألفاظ التي تقدح في توحيد العبد؛ إما لأنها شرك أكبر، أو أصغر، أو أنها من سوء الأدب مع الله، أو مع خلقه.
وقد اهتم العلماء بهذا، وصححوا كثيرا من هذه الألفاظ، وتجدها كثيرة في فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وغيره من العلماء.
ولما كانت الأعراف تختلف من منطقة إلى أخرى، ومن زمن إلى آخر، كان لزاما على الدعاة إلى الله أن يبينوا هذه الألفاظ ـ التي في الغالب لا يعلم قائلها معناها ـ.
والشيخ عمر الحاج ـ حفظه الله ـ له عناية بالألفاظ الخاطئة، خاصة الجزائرية منها، وهذا من تخريج المسائل العلمية على الواقع، فالمسلم قد يقرأ التحذير من الرقى الشركية ـ مثلا ـ أو التمائم، ولكن إذا أتى إلى الواقع زل لسانه، لأنه لم يحكم تصور المسألة، وهذه نقطة مهمة يجب أن يتنبه لها الطلاب.
وقد كتب الشيخ ـ حفظه الله ـ بعض الألفاظ في هذا الجانب، أحببت أن أعيد نقلها، فإليكموها:
قال الشيخ ـ حفظه الله ـ:
من المقرر عند أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية فلا يثبت منها إلا ما ذكر في الكتاب والسنة، ولا مجال للعقل والاجتهاد في هذا، ومن أعظم التقول على الله تعالى تسميته ووصفه بما لم يثبت في الكتاب والسنة، قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون﴾[الأعراف:33]، وقال: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾[الإسراء:36].
وأنبه في هذا البحث على عبارات في لغتنا العامية تجري على ألسنة بعض الناس تتضمن تسمية الله عز وجل ووصفه بما لا يليق بجلاله، وهي في الحقيقة من الإلحاد في أسماء الله وصفاته لأنها غير ثابتة وإنما ورثها بعضهم عن بعض، أو لأنها تذكر في غير موضعها، قال الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾[الأعراف:180]، والإلحاد في أسمائه وصفاته أنواع كثيرة منها: تسميته ووصفه بما لم يذكر في الكتاب والسنة.
وقد جرت تلك العبارات مجرى الأمثال واستعملها الأطفال والنساء والرجال، وانتشرت انتشارا واسعا وفشت فشوا كبيرا، ولم ينج منها إلا من رزقه الله علما وفقها.
وأكثر مستعمليها مقاصدهم حسنة وإنما أتوا من جهلهم وتقليدهم أبناء زمانهم.
من هذه العبارات:
1 ـ «لَـمْلِيحْ رَبِّي»:
إذا مدحت شخصا وقلتَ: فلان مليح يستدرك عليك بعض الناس ويقول لك: «لَـمْلِيح رَبي»، والمليح هو البهيج الحسن المنظر([1])، ويقصد الناس بقولهم: «فُلاَنْ مْلِيحْ»: أنه عاقل متخلق سمح سهل، والمليح ليس من أسمائه تعالى ولا صفاته، وإنما الله جميل، طيب، رفيق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ»([2])، وقال: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا»([3])، وقال: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ»([4]).
2 ـ «رَبِّي يْدَبَّرْ رَاسُو»:
وإذا أراد بعض الناس أن يقول: إن الله يفعل ما يريد ويخلق ما يشاء، قال: «ربي يْدَبَّرْ رَاسُو»، أو «رَبِّي عْلَى بَالُو» أو «رَبِّي حُرْ» ونحوها من الألفاظ.
وفي هذه العبارات عدة محظورات:
1 ـ نسبة الرأس إلى الله وهذا لا يثبت في الكتاب ولا في السنة.
2 ـ يدبر: والتدبير في الأمر لغةً: النظر إلى ما تؤول إليه عاقبته والتفكر فيه([5])، أما في حق الله فهو القضاء والإنفاذ، قال تعالى: ﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾[يونس: 3]، قال مجاهد: يقضيه وحده([6])، وقال السعدي: «ينفذ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمه وجرى بها قلمه»([7]) ولا معنى لقولهم هنا «يدبر راسو».
3 ـ نسبة البال إلى الله تعالى وهو غير ثابت، والبالُ لغةً: الخاطر([8]).
4 ـ وصفه عز وجل بالحرّ وهذا لم يذكر في الكتاب ولا في السنة.
إن العبارة الصحيحة المستقيمة أن تقول كما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيد﴾ [المائدة: 1]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾[الحج:18]، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:68]، ومكان «على بالو»، تقول: «العليم الأعلم»، ومكان «حر»، تقول: «القادر المقتدر المهيمن العزيز القيوم».
3ـ «لَـمْعَلَّمْ رَبِّي»:
وإذا قيل: «وِينْ لمَعَلَّمْ؟» كان الجواب عند بعض الناس: «لمَعَلَّمْ رَبِّي» يقصدون بذلك الحاكم المالك، ولكن لا يجوز تسميته بذلك لعدم ثبـوته، والمعلم عند المتـأخرين لقـب لأرفـع الدرجات في نظام الصناع(9)، فقول القائل: «وِينْ لمعَلَّم؟» أي المسؤول الأول عن الشركة أو المصنع صحيح لا حرج فيه، أما الله عز وجل فهو الربّ الحَكَم الملِك المالك.
([1]) «المعجم الوسيط» (2/883).
([2]) رواه مسلم (91).
([3]) رواه مسلم (1015).
([4]) رواه مسلم (2593).
([5]) «الصحاح» للجوهري (2/655).
([6]) «تفسيـر الطبـري» (7/84)، «تفسيـر السمعـاني» (2/366) و(3/96).
([7]) «تيسير الكريم الرحمن» (ص436).
([8]) «المعجم الوسيط» (1/77).
([9]) «المعجم الوسيط» (2/624).
منقول من موقع (راية الإصلاح).
<!-- / message --><!-- edit note -->
وقد اهتم العلماء بهذا، وصححوا كثيرا من هذه الألفاظ، وتجدها كثيرة في فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وغيره من العلماء.
ولما كانت الأعراف تختلف من منطقة إلى أخرى، ومن زمن إلى آخر، كان لزاما على الدعاة إلى الله أن يبينوا هذه الألفاظ ـ التي في الغالب لا يعلم قائلها معناها ـ.
والشيخ عمر الحاج ـ حفظه الله ـ له عناية بالألفاظ الخاطئة، خاصة الجزائرية منها، وهذا من تخريج المسائل العلمية على الواقع، فالمسلم قد يقرأ التحذير من الرقى الشركية ـ مثلا ـ أو التمائم، ولكن إذا أتى إلى الواقع زل لسانه، لأنه لم يحكم تصور المسألة، وهذه نقطة مهمة يجب أن يتنبه لها الطلاب.
وقد كتب الشيخ ـ حفظه الله ـ بعض الألفاظ في هذا الجانب، أحببت أن أعيد نقلها، فإليكموها:
قال الشيخ ـ حفظه الله ـ:
من المقرر عند أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية فلا يثبت منها إلا ما ذكر في الكتاب والسنة، ولا مجال للعقل والاجتهاد في هذا، ومن أعظم التقول على الله تعالى تسميته ووصفه بما لم يثبت في الكتاب والسنة، قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون﴾[الأعراف:33]، وقال: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾[الإسراء:36].
وأنبه في هذا البحث على عبارات في لغتنا العامية تجري على ألسنة بعض الناس تتضمن تسمية الله عز وجل ووصفه بما لا يليق بجلاله، وهي في الحقيقة من الإلحاد في أسماء الله وصفاته لأنها غير ثابتة وإنما ورثها بعضهم عن بعض، أو لأنها تذكر في غير موضعها، قال الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾[الأعراف:180]، والإلحاد في أسمائه وصفاته أنواع كثيرة منها: تسميته ووصفه بما لم يذكر في الكتاب والسنة.
وقد جرت تلك العبارات مجرى الأمثال واستعملها الأطفال والنساء والرجال، وانتشرت انتشارا واسعا وفشت فشوا كبيرا، ولم ينج منها إلا من رزقه الله علما وفقها.
وأكثر مستعمليها مقاصدهم حسنة وإنما أتوا من جهلهم وتقليدهم أبناء زمانهم.
من هذه العبارات:
1 ـ «لَـمْلِيحْ رَبِّي»:
إذا مدحت شخصا وقلتَ: فلان مليح يستدرك عليك بعض الناس ويقول لك: «لَـمْلِيح رَبي»، والمليح هو البهيج الحسن المنظر([1])، ويقصد الناس بقولهم: «فُلاَنْ مْلِيحْ»: أنه عاقل متخلق سمح سهل، والمليح ليس من أسمائه تعالى ولا صفاته، وإنما الله جميل، طيب، رفيق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ»([2])، وقال: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا»([3])، وقال: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ»([4]).
2 ـ «رَبِّي يْدَبَّرْ رَاسُو»:
وإذا أراد بعض الناس أن يقول: إن الله يفعل ما يريد ويخلق ما يشاء، قال: «ربي يْدَبَّرْ رَاسُو»، أو «رَبِّي عْلَى بَالُو» أو «رَبِّي حُرْ» ونحوها من الألفاظ.
وفي هذه العبارات عدة محظورات:
1 ـ نسبة الرأس إلى الله وهذا لا يثبت في الكتاب ولا في السنة.
2 ـ يدبر: والتدبير في الأمر لغةً: النظر إلى ما تؤول إليه عاقبته والتفكر فيه([5])، أما في حق الله فهو القضاء والإنفاذ، قال تعالى: ﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾[يونس: 3]، قال مجاهد: يقضيه وحده([6])، وقال السعدي: «ينفذ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمه وجرى بها قلمه»([7]) ولا معنى لقولهم هنا «يدبر راسو».
3 ـ نسبة البال إلى الله تعالى وهو غير ثابت، والبالُ لغةً: الخاطر([8]).
4 ـ وصفه عز وجل بالحرّ وهذا لم يذكر في الكتاب ولا في السنة.
إن العبارة الصحيحة المستقيمة أن تقول كما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيد﴾ [المائدة: 1]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾[الحج:18]، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:68]، ومكان «على بالو»، تقول: «العليم الأعلم»، ومكان «حر»، تقول: «القادر المقتدر المهيمن العزيز القيوم».
3ـ «لَـمْعَلَّمْ رَبِّي»:
وإذا قيل: «وِينْ لمَعَلَّمْ؟» كان الجواب عند بعض الناس: «لمَعَلَّمْ رَبِّي» يقصدون بذلك الحاكم المالك، ولكن لا يجوز تسميته بذلك لعدم ثبـوته، والمعلم عند المتـأخرين لقـب لأرفـع الدرجات في نظام الصناع(9)، فقول القائل: «وِينْ لمعَلَّم؟» أي المسؤول الأول عن الشركة أو المصنع صحيح لا حرج فيه، أما الله عز وجل فهو الربّ الحَكَم الملِك المالك.
([1]) «المعجم الوسيط» (2/883).
([2]) رواه مسلم (91).
([3]) رواه مسلم (1015).
([4]) رواه مسلم (2593).
([5]) «الصحاح» للجوهري (2/655).
([6]) «تفسيـر الطبـري» (7/84)، «تفسيـر السمعـاني» (2/366) و(3/96).
([7]) «تيسير الكريم الرحمن» (ص436).
([8]) «المعجم الوسيط» (1/77).
([9]) «المعجم الوسيط» (2/624).
منقول من موقع (راية الإصلاح).
<!-- / message --><!-- edit note -->
أخوكم ابو زياد السلفي
من مواضيعي
0 آية عظيمة ..هل يتدبرها أدعياء الجهاد المزيف قتلة الأبرياء * الخوارج *
0 لماذا كذبت جريدة الخبر على الشيخ فركوس
0 كلمة من سماحة المفتي لعموم المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان
0 التوبة واستقبال ضيف الأمة - لفضيلة الشيخ عبد الله بن عثمان الذماري حفظه الله
0 كبار علماء الرافضة الإمامية يقولون بتحريف القرآن:
0 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
0 لماذا كذبت جريدة الخبر على الشيخ فركوس
0 كلمة من سماحة المفتي لعموم المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان
0 التوبة واستقبال ضيف الأمة - لفضيلة الشيخ عبد الله بن عثمان الذماري حفظه الله
0 كبار علماء الرافضة الإمامية يقولون بتحريف القرآن:
0 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم






.gif)



