غـــــياب الأم يورث الهم....
11-09-2016, 10:29 PM
غـــــياب الأم يورث الهم....سنتان ونيّف لم أعد أصدق ما يخضه عقلي ’ وهل يُصدَّق من فقد عقله بين القوم اليوم من فؤاده يتململ ويغلي...؟
هي أمي وأنا وليدها’ هي والدتي وأنا طفلها’ سيان كنت لها ولدا أم طفلا فقد رضعت صدرها’ وافترشت حجرها’ وتدفأت بأنفاسها فنمت في حضنها....
لمّا فُكت عقدة لساني باسمها نطقت’ قدماي رجتني في ساحتها فارتحت ...
رأيت في جمال سريرتها درر الصدق’ رأيت في رونق ملامحها كل صفات الحنان والرفق’ رأيت في حديثها الرأفة والوفاء والطمانينة ’ ومن ثم قلبا يتألق
درست فمحّصت’ شققت فغرست ’ تأنيت حتى بان طلعها ’ فما أطيب وألذ ذا العذق
يا مسافر... تمهل لا تغادر ’أمك تأمل وتنتظر’ عد لها وقل: أمي أنت الكبد وكبدي إياك أبصر....
الأسير لا يختار ’ وأنّى له أن يختار وقد سلبوه القرار’ والحر المقيد بالأصفاد
سجين في قفص حوله شباك من الأحقاد يترقب فرصة الفرار...
أين أنت أمي هذه الأيام’ وأين أنا منك وسط هؤلاء الأنام النيّام.. بالليل والنهار ’ بالصبح والمساء كلام في كلام....
غياب الأم يورث الهم ’ والصمت المميت يفسد رؤية الأحلام ....وقد اكتمل العشر وعاد الحجيج من عرفات بعد ما وقفوا بين يدي ربهم ’ كل منهم أشعث أغبر’ متضرعين ’ باكين’ مستغفرين ’ رجاءلرحمة ربهم هم فيها طامعون.. وأنا صدت الأبواب أمامي وأوصدت أقفالها . لا من راحلة ولا من زاد ’ وأنّى لي ذلك وقد هدني الهجر .....
ها هو العيد ’ وها هم الصبية في لهو من براءة ’ وها هم الكبار يتبادلون التهاني في الظاهر وجل قلوبهم حجر من صخر....
وأنا واحد منهم غير أنني أفتش عن رحابة صدر ’ أبحث عن أرض آمنة منتظرا غيثا من قطرات من ماء السماء به ارتوي ومن رجس دنس أتطهر ’ حسبي سباحة في أعماق البحر ...
سلام عليك أمي ’ ودعائي دوما مستمر بالنهار وبالليل وحين السحر وحتى طلوع الفجر .
الله المستعان.







