الخصـــــــــــــام !!
17-10-2018, 05:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم












الخصـــــــــــــام !!
تجاهلت مناسك السماحة والبشائر .. وتعمدت إطفاء ملامح الترحاب في صفحة الوجه .. وأماتت لحظة الرقص والطرب عند اللقاء .. ثم أدارت عينها لناحية المجهول .. حينها علمت أن الطباق بيني وبينها في اضطراب .. لقد بدأت تبحث عن مدار غير المدار .. وبدأت تجتاز مساراً غير المسار .. والإشارة تؤكد أنها تبحث بديلاً لرفقة المشوار .. لقد مالت لإغراء يمثل فلكاً جديداً في الاختيار .. فلك يمحك ماضي التضحيات ويؤكد خيبة الحصاد والثمــار .. كانت في البداية تتحايل بالأعذار تلو الأعذار .. وتفتري أسباباً من محض الخيال بإصرار .. فقدمت باقات لوم وعتاب تخفي المقاصد خلف الأسرار .. وذاك انفطار يهلك البين ويوحي بألوان الوبال .. فيا عجباً ويا عجباً لقد أزالت الماضي من أرفف الذكريات .. رغم أن الذكريات مرسومة كالوشم فوق شغاف القلب في ثبات .. ومهما تزيل وتمحى فإن الذكريات ثابتة وباقية كآثار الفراعنة والأهرامات .. فلو غابت بذاتها عن مسرح العين فإن طيفها في الخيال من جملة الباقيات .. طيف لا يغادر الخيال أبداً ولا يتناقص قيمة من محاسن الصفات .. كم وكم عجزت أن أحصر فيها كمال المواصفات !.. وكل طيب وعبق يطرق الأنف يذكرني بتلك الأيام الخاليات .. وتلك أصداء الماضي من كلماتها وحروفها تطرق أذني بأجمل النغمات .. فأعاتبها سرا وجهراً وأقول لها يا ظالمة في صدك لقد رجمت قلباً طيباً بالراجمات .. لقد أصابتنا أعين الحساد حين بذلنا الجهد كل الجهد في الخطوات .. كنا نرسم خطوات الحياة حرفاً بحرف ونحن نحلم بالتاليات .. نرسم ذلك العش الحنون طوبة بطوبة ونغلفه بألوان المباهج والزينات .. وتلك أطفال البين في الخيال كانوا يحملون أسماء الأحبة من الآباء والأمهات .. كم وكم اتفقنا ثم اختلفنا في اختيار التسميات .. وكذا اختلفنا في الأولويات هل للبنين أم للبنات !.. ثم دارت الأيام لتجري الرياح بنوازل الكبريات .. وهبت رياح الخصام لتمزق كل أوراق الذكريات .. صدود وجدال وخصام أغلقت الأبواب بالصفعات .. وتلك دبل الخطوبة قد نزعت من الأنامل لترمى في سلة النفايات !!.. وقد أزيلت من الأرفف معالم الماضي ليموت القلب كمداَ من كثرة الموجعات .. ولوحة السعادة التي كانت تشير بروعة الشمل أزيلت عن الجدار في جملة الزائلات .. وحينها بكى الجدار أسفاً على لوحة كانت من أروع اللوحات .

ـــــــــــــ

الكاتب / عمر عيسى محمد أحمد