النساء يحكمن جزر بيجاغوس
24-03-2018, 04:56 PM

أنتِ يا مَن تحلمين بالسيادة، سيدتي، في البيت والقرية والمجتمع، اعلمي أن ثمة مكاناً على "اليابسة" يتحقق فيه حلمك يومياً، ليومنا هذا. لكنه ليس عندنا، ولا حتى في أوروبا أو أميركا. بل في أرخبيل جزر بيجاغوس Bijagos، العائد لدولة غينيا بيساو (في غرب أفريقيا)، حيث لا يزال المجتمع "أمومياً"، مثلما كانت عليه مجتمعات أفريقيا قبل آلاف السنوات. هناك، الفتاة هي التي تختار من ترغب بالزواج منه. وفي أي وقت، إن جزعت منه لسبب ما، قد تصرخ في وجهه: "أنتَ طالق". ولن يرحم المخلوع أي استئناف أو نقض. فـ"القضاء" نسائي أيضاً، حيث تدير النسوة مجالس قضاء أشبه بـ"محاكم" قبلية بدائية.
الأدوار مقلوبة تماماً. فمثلاً، يتألف مجلس جمعية قرية إيتيوغو من عضوية نسوية بحتة، من بين "حكيمات" الضيعة، بينما يقوم "سكرتير" الجمعية بتدوين ما يبتّنَّ فيه من مسائل ويتخذنه من قرارات وتوصيات. وهو زوج رئيسة الجمعية، التي يبدو أنها "توسطت" لتعيينه في منصب السكرتير. لكنه يجد الأمر طبيعياً، هو الذي تربى منذ ولادته على فكرة أن مكانة الذكور ثانوية. هكذا، عن سلطة زوجته واتخاذها القرارات العائلية، تجدونه يتحدث بعفوية تامة، من دون أي شعور بحرج أو "مركب نقص". فتسلط الأنثى تقليد قديم في تلك الجزر، مسلـم به بقدر ما تسلم مجتمعات أخرى بـ"قوّامية" الذكر.

في جزر بيجاغوس، وعاصمتها بولاما، تضطلع ربة البيت بالمهمات الداخلية والخارجية معاً، وتشكل السلطة المحلية والمركزية في آن. فهي التي تحدد موعد حراثة الأرض وبذرها، ووقت الحصاد والقطف، وكيفية تسويق المحاصيل. وهي التي توعز للزوج والأبناء بإنجاز هذا العمل أو ذاك. للإيضاح، يكفي تخيل أسرة تقليدية ريفية عربية في قرية ما، ثم قلب الأدوار، أي تخيل الأم مكان الأب، والعكس بالعكس، للحصول على صورة تقريبية للتسلسل الهرمي الأسري في قرية من الأرخبيل، الذي يبلغ عدد سكانه الوثنيين نحو 35 ألفاً. ويحيا هؤلاء حياة كفاف عسيرة من أجل البقاء، قاطنين في أكواخ من الِّلبن الأحمر (الطين المخفور)، مغطاة بسقوف من التبن والحشفة، تفتقر طبعاً إلى الماء الجاري والكهرباء.








