لماذا هذه الحرب القذرة على أهل السنّة والجماعة في عهد سلم
29-09-2008, 03:52 PM
لماذا هذه الحرب القذرة على أهل السنّة والجماعة في عهد سلم
من أنيابكم اليهود والنصارى؟
من أنيابكم اليهود والنصارى؟
الحمد لله حمد الذي نضّر وجوه أهل السنّة، ونصر وجوههم على شُبَه أهل التدليس والفتنة، حمدا أستفتح به أبواب الجنّة، واسترجح به ميزان الثواب يوم المحنة والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه الذين نظر إليهم بعين المنّة
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد: لقد أذهلني مقالان نشرتهما جريدة المحقق العدد 132، ونحن في العشر الأواخر من شهر الصيام والقيام،الأول لرجل سمى نفسه بالصادق،وما أظنه صادق في خلطه، عنون له الحشوية السلفية التي قضت على الفيس، تريد حاليا القضاء على الجزائر والمقال الثاني لنكرة سافل، بقباق وفقفاق،معروف بحقده وحنقه على أهل السنة والجماعة، تنزف نفسي في شهر الصيام وتتقزز من ذكر اسمه،عنون له (الوهابية والإرهاب)، وقد كان له مقال آخر عنون له (الله يستقر على ظهر بعوضة!!!!) فاق فيه شيخه عبد الله الهرري الحبشي في التدليس والكذب، وقد نشره في نفس الجريدة برقم (124)
وهذا المهذار الثاني صاحب الهرري قد تتابع وتهافت في الطعن في أهل السنة والجماعة بأسلوب مليء بالسخرية، ومبطن بالفتنة، ومدثر بالشقاق، اتخذ الجرائد لغذمرة الكلام والتدليس على الناس،ونسي -رزقه الله العقل- أنه في القرن الواحد العشريين لا تنطلي لقعته إلا على المأفونين والمأفولين الذين لا رأي لهم يرجعون إليه، ومن كان هذا حاله فهو لا يستحق من الأحرار والأشراف إلا لعقة ببعرة تعرِّفه مقامه، وتعيد له رشده، فإن أبى كشفت حاله المشبوه لكل من هو مغتر بمقاله،وهذا هو جزاء الفسل والأبل حين يكثر ضرره على المسلمين ويمتدّ إلى أولياء الله الصالحين من كبار أهل العلم.
رويبضة - رزقه الله العقل وهداه سواء السبيل- أراه امتدادا لفكر الأحباش في لبنان، ورأسا من رؤوس هذه الفرقة الضالة، التي تسعى إلى إيقاد نار الفتنة بين أبناء الشعب الجزائري السني والمتشوق إلى الجماعة والرحمة، كما سأبينه
إن شاء الله في لاحق الكلام.
حبشيٌّ وحشوي ووحشي العبارة بحقّ من شدّ تدليسه وتلويسه على المسلمين ضرب بكل أصيل وجميل ومتين يسعى المخلصون من خلاله إلى لأمّ شمل أهل البلد الواحد عن طريق المصالحة الوطنية، والحوار المثمر، والعودة إلى الحكمة والتعقل، والتربية المؤصلة لجيل صاعد، والعودة إلى مصادر التشريع الثمينة، وهي كتاب الله تعالى، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه أئمة الإسلام المجتهدون، والجمع لكلمة أهل السنة والجماعة في الجزائر الغراء على المعتقد السليم الذي كان عليه السلف الصالح، وعلى رأسهم الإمام مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله تعالى .
وأبدأ الآن بصاحب المقال الأول، الذي أطلق على نفسه بالصّادق، وانطلق في الطعن في منهج أهل السنة والجماعة، والاستخفاف بعلم - عالم من علماء المسلمين بالإجماع - العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله مفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية من عام 1390 هـ إلى عام 1395 هـ، ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة برتبة وزير، ورئيس هيئة كبار العلماء, ورئيس وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ورئيس المجمع الإسلامي التابع للرابطة أيضا، وعضو الهيئة العليا للدعوة الإسلامية، وعضو المجلس الاستشاري للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وعضو الصندوق الدائم للتنمية الشبابية، وغيرها من الوظائف الدعوية المباركة، لو عاش صاحب المقال -هداه الله إلى الاعتدال الاتزان- عُمر نوح عليه الصلاة السلام لما ظفر بعشر ما وصل إليه هذا الإمام من العلم والأخلاق الحميدة والاحترام بشهادة جميع الطوائف على مختلف مشاربها.
وقد سعى صاحب المقال انطلاقا من مسألة تكفير تارك الصلاة على مذهب الحنابلة إلى السخرية من هذا العالم، وإلى التحذير من هاجس تكفير المسلمين بالجملة، وتهديم بيوت الله، وإلى الإنذار بأعاصير وزلازل ستصيب الجزائر بسبب تكفير تارك الصلاة، وفي الوقت نفسه لم تتحرك له شعرة من عرواء الرفض الذي أردم بعض أهل ناحته، وأخرجهم من الولاء لولاة أمورهم المسلمين بالمعروف إلى الارتماء في أحضان الحوزات المليئة بالبدعة والشرّ، واعتناق فتاوى
السستاني التي فيها تكفير لجميع المسلمين - صلوا أو لم يصلوا- إلا حثالة من أتباعه.
إن مسألة تكفير تارك الصلاة قديمة جدا، ومن اطلع على كتاب محمد بن نصر المروزي (م:394هـ )
تعظيم قدر أصلاة) يدرك هذا بوضوح، ومع ذلك لا أعلم لا في المملكة العربية السعودية ولا في غيرها من الأقاليم الإسلامية أن رجلا قُتل وضربت عنقه لتركه الصلاة، فلماذا يا شاكس تهوِّل وتثير العثان وتقول: هلك الناس وأنت أهلكم، أو أهلكتهم.!
ولا يكاد ينقطع عجبي، ويزول ذهولي وأنا ألتمس من مقاله سوء الطوية في صورة الحذلقة حين وجدته ينطلق في خلط المسائل والتدليس على القراء، ومحاربة منهج السّلف الصالح بأسلوب ساخر ونازل متذرعا بتصرف سخيف صادر من شاب من شبان قريته، لا يعلم حاله إلا الله، شاب كغيره من أبناء الجزائر العاطفيين، الذين لم يروضوا في حلق أهل العلم، أحبّ سنة المصطفى فأرخى لحيته، وقصّر ثوبه.
شاب غيور على دينه تسوقه حماسة إلى خدمة الإسلام والذب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فشرع في التحذير من بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولكنه تنقصه المنهجية العلمية، والأسلوب الصحيح في التعريف بالسنة، فاستعمل الخطاب العامي والمعروف في الجزائر والمليء بالغلظة والاندفاعية، أسلوب يعاني منه كلّ باحث مؤصل بما فيهم راقم هذه الأسطر، فجاء صاحب المقال واستغل خطاب الشاب وأسلوبه الخاطئ في التعريف بالسنة والتحذير من الأحاديث الضعيف وبنى عليه قضية كبيرة جدا من شدة خطورتها على الأمة الإسلامية أنها ستقضي على الجزائر، وتعصف بمفاصلها، هذا إذا لم تتلفها من أساسها، وتدرس رسمها من على وجه البسيطة !!
يا سبحان الله وهل الجزائر العريقة يا متبلتع بلغت من الضعف والخور إلى درجة أنه سيسحقها
شاب مسكين يحب سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحسن التصرف - إن صدق الكاتب- في التعريف بها؟
ثم قفز الكاتب إلى مسألة الحزب المحذور وكيف هلك معيدا الأمر إلى سبب وهمي لا وجود له وهي السلفية الحشوية! التي سرنا نسمع عنها في الجرائد، ويتفوّه بها بعض المشبوهين، وأنا أجزم أن صاحب المقال لا يعرف معنى حشوي وإلا لنزه مقاله عنه، وفي الوقت نفسه نأ بالطائفة التي ينتمي إليها عن صارع خاسر.
إن صاحب المقال يعلم علم اليقين أن الحزب الإسلامي المحذور الذي أطلق عليه اسم (الفيس) لفيف من الأفكار المتناقضة والمتناطحة، حيث يحمل في صفوفه الصوفي، والأشعري، والمعتزلي، والقطبي، والرافضي، والإباضي، والجزأري، والمعارضين للدولة من السياسيين وإن كانوا لا يصلون، وبعض الرؤوس ممن شمّّت المنهج السلفي من بعيد في حالة الزكام، ويدرك غاية الإدراك أنه حزب لا يمت بصلة إلى منهج السلف الصالح النقي الذي كان عليه العلماء والمحدثون، ولكن صاحب المقال - هداه الله وطهر قلبه من الغلّ- مدلسٌ يريد إسقاط منزلة العلماء الأبرار كالعلامة تقي الدين أحمد بن تيمية، والعلامة ابن باز، والعلامة محمد ناصر الدين الألباني وإخوانهم الشرفاء،ويشكك في جهود كبار طلبة العلم الذين كشفوا مخازي فرقة الإخوان والخوارج والرافضة وغيرها من الطوائف المنحرفة عن الصراط، ومنه يضرب منهج السلف الصالح، أهل السنة والجماعة خدمة لأعداء الدين، يفعل هذه الجرائم كلها انطلاق من صنيع حزب ظهر على حين غفلة أساء إلى دينه وقومه، وازداد أتباعه جرما حين ادعوا انتسابهم إلى منهج السلف بالمظهر دون المخبر، وهذا لعمر الله غاية في الخيانة الغدر وخلط المسائل، ألم تقرأ يا من أقسمت في السنوات السرية أنك لا تحيد عن الخط الإخواني قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾
ولا بأس أنّ أذكر الأستاذ بحقيقة تاريخية أظنه لا يجهلها: إن فكر التطرف والعنف والمواجهة باسم الإسلام كان موجود في الجزائر منذ فجر الاستقلال وليس وليد الحشوية المفبركة التي يزعمها الكاتب، هذا الفكر ظهر باسم تيار (جمعية القيم)، وأخذ الطابع الرسمي في عام 1966 ميلادية،وهي جمعية أنشأت للوقوف في وجه التيار العلماني، وبعد سلسلة من المناوشات الكلامية مع اليسار العلماني، نقابيا أو جامعيا، أصيب بأول هزيمة له بعد الإطاحة برئيس هذه الجمعية من منصب السكرتير العام لجامعة الجزائر.
وأنا أسأل الكاتب هل كان السكرتير العام لجامعة الجزائر ينتمي إلى السلفية الحشوية؟!.
وبقيت (جمعية القيم) تترنح، وفي صراع مرير مع التيار العلماني إلى أن تمّ حظرها نهائيا في 22
سبتمبر 1966 ميلادية، وسبب الحضر تعلمه يا صحب المقال، لا ضير أن أذكرك به، ففي هذه السنة قامت جمعية القيم بإرسال رسالة إلى رئيس دولة مصر جمال عبد الناصر تحتج فيها بقوة على إعدام سيد قطب.
وأنا أسأل الكاتب: إلى أي تيار إسلامي ينتمي سيد قطب المصري؛ المفكر والمنظر للتطرف والخروج بشهادة القراضاوي، حيث يقول في كتابه (أولويات الحركة الإسلامية) (ص: 110 ):
(.... في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد سيد قطب التي تمثل المرحلة الأخيرة من فكره، والتي تنضح بتكفير المجتمع، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي، بفكرة تجديد الفقه وتطويره وإحياء الاجتهاد، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع، وقطع العلاقة مع الآخرين، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة، والإزراء بدعاة التسامح والمرونة، ورميهم بالسذاجة والهزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية، ويتجلى ذلك أوضح ما يكون في تفسيره "في ظلال القرآن" في طبعته الثانية وفي "معالم في الطريق"، ومعظمه مقتبس من "الظلال"، وفي " الإسلام ومشكلات
الحضارة"، وغيرها...). وإن كان المستهزئ بعلماء المنهج السلفي من رواد العلم فأنا أدعوه إلى النظر في كتاب "الإخوان المسلمون في ميزان الحق "(ص: 115) لصاحبه فريد عبد الخالق و"الاتجاهات الفكرية المعاصرة" (ص: 279) لعلي جريشة، وهي كتب صادرة من رحم الطائفة التي ينتمي إليها صاحب المقال.
وأظن في 19 مارس 1966 تمّ كذلك القضاء على جمعية أخرى تسير على نمط الأولى أطلقت على نفسها اسم (جنود الله)، وإذا أراد صاحب المقال أن يتأكد من هذه المنعطفات التاريخية فما عليه إلا أن يرجع إلى كتاب: الإسلام السياسي - صوت الجنوب - الصفحة 251، الطبعة الأولى، لمؤلفه: فرانسوى بورجا، قام بالترجمة: الدكتور لورين زكري، الناشر: دار العالم الثالث بالقاهرة، وكتاب العنف السياسي في الجزائر وأزمة التحول الديمقراطي لصاحبه: عبد الباسط دردور، طبعة دار الأمين للنشر والتوزيع بالقاهرة .
وأواصل مع الأستاذ فأقول: وفي أواخر شهر نوفمبر من عام 1969، وقد كان مضى على حكم الرئيس الثالث للبلاد هواري بومدين بعد يوسف بن خدة، وأحمد بن بيلا، أربعة أعوام، وعلى الهزيمة النكراء التي تلقاها العرب في عام 1967 ميلادية على أيدي اليهود سنتان.
أي في سنة 1969 شهدت الجامعة الجزائرية موجة من الاحتجاجات والمصادمات قادتها مجموعة إسلامية منظمة تطلق على نفسها لقب الكتائب، مثل (كتيبة محمد)، وكانت قد أخذت على عاتقها صيانة الأخلاق العامة في فناء الجامعة، فمنعت الفتيات من ارتداء الملابس القصيرة، حتى أن إحدى الفتيات لما امتنعت من الاستجابة إلى نداء الكتائب صبّ عليها سائل حمضي حارق .
وأنا أسال صاحب المقال: من كان يقود هذه الكتائب؟
وأسأل صاحب المقال مرة أخرى: من الذي أنشأ الكتائب الطلابية لمواجهة (لجنة الثورة الزراعية)، وقد تعرضت هذه اللجنة في جامعة بن عكنون في ربيع عام 1973، وكذلك في سنة 1974 ميلادية إلى اعتداء حقيقي بالعصي والهروات من قبل الكتائب الإسلامية، التي كانت تعتبر نفسها في مواجهة مع الإلحاد ومع أذناب الثقافة الفرانكوفونية.
هل هم علماء أهل السنة والجماعة، أم عناصر أخرى تنتمي إلى مدرسة سيد قطب؟
وفي عام 1975 ميلادية حين أعلن عن تأسيس (الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية) برعاية جبهة التحرير الوطني، جرت مواجهات عنيفة قتل فيها طالبان من الطلبة التقدميين، ومن الطلبة الإسلاميين، وجرت حوادث عديدة متفرقة في شتى أنحاء البلاد.
وأسأل الأستاذ: من كان يقود هذه المواجهات ضد الإتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية، ومن كان يتعرض للفتيات في مدينة قسنطينة بالفلقة عقابا دون محاكمة؟. انظر يا أستاذ الحياة العدد 11169، والإسلام من عقبة بن نافع إلى عباسي مدني تأليف: جورج الراسي.
إنّ الكتائب الإسلامية التي كانت تنشط في الجامعات أيام الرئيس هواري بومدين، قد بقيت في الساحة في مطلع عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، ففي 19/ مارس/1981 ميلادية تمّ تحطيم محلا لبيع الخمر في مدينة الوادي، وبعد هذه الحادثة بأشهر سجلت أول وفاة بالأغواط، إذ حاول ما يقرب من ثلاثين رجلا مسلحين من احتلال مسجد مما أدى إلى مقتل شرطي، وكانت هذه الزمرة أثناء المواجه تدعوا إلى الجهاد .
في شهر نوفمبر من سنة 1982 ميلادية أدت الاضطرابات الكبرى التي وقعت بين الطلبة الناطقين باللغة العربية والفرانكوفونين في جامعة بن عكنون إلى تصادم عنيف بين الطلاب، وقد شارك في هذه الملحمة رأس بارز من رؤوس الحزب المحذور، وفي نفس الشهر قام شاب اسمه (...) وهو بحار عمره 28 سنة بطعن طالب من العاصمة في ساحة جامعة بن عكنون. انظر يا أستاذ كتاب لإسلام السياسي: صوت الجنوب (ص: 269) لـ: فرانسوى بورجا، وكتاب العنف السياسي في الجزائر وأزمة التحول الديمقراطي لصاحبه: عبد الباسط دردور، طبعة دار الأمين للنشر والتوزيع بالقاهرة .
ولا أخال الأستاذ يجهل أن أول مجموعة واضحة دعت إلى العنف والجهاد ضد الحاكم بدعوى أنه يتحاكم إلى القوانين الوضعية، ولا يطبق الشريعة الغراء تأسست سنة 1980 ميلادية، على يدّ عامل عادي كان أحد أعضاء جماعة " التبليغ"، وقد انفصل عن جماعته، وقال: إنّ الجهاد أصبح واجبا، ويجب الاستعداد له، وهذه الزمرة الجهادية ظهرت في منطقة (بني مراد) التي تبعد حوالي80كلم عن العاصمة، وقد اختارت أحد المجاهدين القدامى قائدا عسكريا لها، وكان رجلا متمرسا وذا خبرة عريضة إلا أنه أميّ وجاهل لا يحسن القراءة والكتابة.
فهل هذه الزمرة بقياد المتردية والنطيحة تعود إلى السلفية الحشوية على تعبير صاحب المقال؟
وهذه الزمرة بدأت تعد العدّة للتمرد على النظام الحاكم، وظلت تجمع السلاح وتدرب أعضاءها، وفي صيف سنة 1981 ميلادية قرروا أن يعلنوا عن مواجهتهم للحكومة، إلا أنّ أمرهم كان مكشوفا لدى أجهزة الأمن، فتم القبض عليهم في شهر أوت من نفس السنة .
وكأنّ الطريق انفتح للمتمردين، فظهر مباشرة بعد هذه الزمرة رجل يسمى (مصطفى بو يعلي ) متبنيا فكرة الخروج والجهاد ضد النظام الحاكم، وقد ظل هذا الرجل يبشر الناس بفكرته في مدينة البليدة،وفي نفس الوقت يجمع السلاح لأجل تحقيق غرضه الذي دعا الناس إليه، وقد لقيت دعوته صدى عند بعض الجهال، إلا أنها ما فتئت أن قضي عليها في مهدها بعد ما أثارت شيئا من الفزع في أنفس المواطنين، وأودع أكثر رجالها السجن وقد بلغ عددهم آنذاك حوالي 250 فردا. انظر يا أستاذ: المجلة العدد 770، الصادرة في شهر نوفمبر 1994 (ص:70 )
إنّ الأستاذ المنتمي إلى فكر له بصمات واضحة في تكوين الجماعات المتطرفة في الجزائر والعالم يدرك أنّ رؤوس الحزب المحذور زاغوا عن الطريق لما تشبعوا من كتب أشياخه، ثم يأتي في آخر المطاف ويقلب ظهر المجن لأهل الحق من أتباع المنهج السلفي الصافي ويتهمهم بالأكاذيب والأضمات، ويصفهم بالحشوية تقليدا للمعتوه السابق، وما أظن أن صاحب المقال يعرف معنى الحشوية، هذا إذا وجدت هذه الفرقة، وعرفت نسبتها؟ وسيأتي بيان معنى الحشوية فيما بعد إن شاء الله.
ومن أردى أنواع التدليس والغش الذي عرفه المسلمون قوله في حشوي حديثه الرث، الذي أخاف به الشاب المسكين، وسطا به عليه فكريا بعد ما شغب على العلامة المحدث وفريد عصره محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله: (...كما ردّ ابن تيمية قبله الحديث الصحيح الذي رواه البخاري الذي يقول فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أقرأنا أبيّ وأقضانا علي" بل تجاوزه إلى الطعن فيه مع تعليق عليه مشين لا يليق إن يقال في إمام أعظم من أئمة المسلمين ألا وهو عليّ عليه الرضوان إذ قال ابن تيمية بالحرف الواحد في منهاج السنة الجزء الرابع صفحة 138: ["القضاء يستلزم العلم والدين فهذا الحديث لم يثبت وليس له إسناد تقوم به الحجة"] ولاحظوا كيف يتهم الإمامَ عليّ في هذا النصّ الذي لا يحتاج إلى تأويل في علمه ودينه وكأنه حسب النص قليل البضاعة في العلم وضعيف الدين) انتهى كلام الصادق من جريدة المحقق .
إنني أراني على شيء من العلم في معرفة علم الحديث والعلل، ودراسة أسباب الوضع والتدليس، والغاية التي ساقتهم لأن يسلكوا هذه الطرق العفنة، والأهداف التي يسعون لتحقيقها، كل هذا يستطيع المرء أن يقف عليه بنفسه، ويتعرف على حالة أصحابه؛ ولكن الناظر في مقال الأستاذ يقف سامدا من شدة الحيرة والاستفهام، ويصعب عليه أن يضعه في خانة من خلالها يسهل عليه التعامل معه، هل هو من جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا المصري، أو جرثومة من جراثيم الروافض المتسترة والنائمة في قلب حقل أهل السنة اليانع في الجزائر الغراء تنتظر المناخ السانح لتفقس وترفس!، أو من الكتاب الثرثارين العاوين، أو من هواة المشاكسة وحب الخلاف، أو......
أيها الكاتب إن التدليس أخو الكذب، والمقترف له متشبع بما لم يعط، وقد كان يقول ابن المبارك: لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يدلس حديثا، وكان الحسن بن علي يقول: سمعت أبا أسامة يقول: خرب الله بيوت المدلسين، ما هم عندي إلا كذابون. وكلام شعبة في الباب لا يخفى عليك إن كنت من أهل القلم، وحان الوقت لأكشف للقراء تدليس هذا الرجل .
جاء في منهاج السنة في نقض كلام الشيعة القدرية (7/512 تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم): ( وأما قوله – أي ابن مطهر الرافضي: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقضاكم عليّ، والقضاء يستلزم العلم والدين".
فهذا - القائل ابن تيمية- الحديث لم يثبت، وليس له إسناد تقوم به الحجة .
وقوله - أي صلى الله عليه وسلم- " أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل" أقوى إسنادا منه.
والعلم بالحلال والحرام ينتظم القضاء، أعظم مما ينتظم للحلال والحرام، وهذا الثاني قد رواه الترمذي وأحمد، والأول لم يروه أحد في السنن المشهورة، ولا المسانيد المعروفة، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وإنما يروى من طريق مَن هو معروف بالكذب .
وقول عمر: "عليّ أقضانا" إنما هو في فصل الخصومات في الظاهر، مع جواز أن يكون في الباطن خلافه....) انتهى كلام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وأعود إلى صاحبنا المغلاط صاحب الأخلاط وأقول له: لقد نسبت كلام الرافضي إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، فعبارة [القضاء يستلزم العلم والدين] من تسطير ابن مطهر الرافضي، واسمه جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف المشهور بابن طاهر الحلي نسبة إلى الحلّة السيفية التي بناها سيف الدولة صدقة بن منصور المزيدي من أمراء الديالمة، وهي واقعة بين النجف والخار على طرف شط الفرات، وعبارته موجودة في كتابه " منهاج الكرامة" الذي طبع في طهران في حوالي تسعين صفحة.
وبهذه البينونة والمفاصلة والتمييز يتضح أن الهراء الذي رميت به شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قولك (ولاحظوا كيف يتهم الإمام علي في هذا النصّ الذي لا يحتاج إلى تأويل في علمه ودينه، وكأنه حسب النص قليل البضاعة في العلم وضعيف الدين) يقع على الرافضي الحليّ يا متشبع بما لم تعط، وقد استطاع ابن قريتك الذي تسخر منه بفطرته السليمة من عفن الروافض أن يتفطن لهذا، ويذبّ عن عرض عالم من علماء المسلمين المشهورين بالذب عن الخلفاء الراشدين .
فلست أدري ماذا تقول لربك يوم القيامة حين يسألك عن البهت الذب بهت به شيخ الإسلام ابن تيمية في شهر الصيام والقيام وفي العشر الأواخر منه؟، فأعد للسؤال جوابا .
وأما قولك رزقك الله العقل أن أثر عمر رواه البخاري فدون ذلك خرط القتاد، ومن أين لك أن تعرف السنة وأنت مجتهد في نسف أساطينها خدمة لأعداء الملة، والمتربسين بهذه الدولة السنية الدوائر إن الأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/68 ط: دار إحياء التراث العربي) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا جعفر بن محمد الصايغ، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر: (عليّ أقضانا، وأبيّ أقرأنا). وقد بيّن ابن تيمية معناه في سالف كلامه .
فشيخ الإسلام رحمه الله ردّ على الرافضي دعاواه أن الأثر يصح مرفوعا.
وقد وجدت أن العلامة المحدث ناصر الدين الألباني أورد في الضعيفة (10/500 القسم الثاني ) أثرا لابن عباس مرفوعا بلفظ (عليّ أقضى أمتي بكتاب الله، فمن أحبني فليحبه، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحبّ علي عليه السلام) وقال عقبه: منكر بهذا التمام.
وأورد رحمه الله في صحيحة (برقم 1224) أثر أنس بن مالك مرفوعا: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ.......).
إنّ صاحبنا التائه في وديان الجهل ظن أنه على شيء من العلم وهو يناقش ابن قريته المسكين، ويسعى إلى تشويش ذهنه بهزّ منزلة العلماء في قلبه، والتشكيك في منهجهم، وهذا الصنيع غريب عن أهل الجزائر الشجعان، فإنهم يعدونه من (الحقرة الفكرية)، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (المسلم أخو المسلم، ولا يخذله، ولا يحقره، بحسب امرئ من الشرّ أن يَحْقِرَ أخاه المسلم)، ثم الأنكى في الأمر أنه ذهب يناقش ورقة على قوله جُمِعت فيها بعضُ الأحاديث الموضوعة، والتي أحدثت كل هذه الزوبعة، ويحاول بأسلوب (الحقرة) أن يثبت صحتها على القاعدة عنزة ولو طارت بمنهج لا يعرفه الإمام مالك ولا الإمام أحمد، لا الإمام البخاري ولا الإمام مسلم، ولا رجل عاقل درس أبجديات مصطلح الحديث، حيث قال: (كل الأحاديث التي حوتها تلك الورقة لها صحة في المتن وبعضها مؤيد بالعلم إذ قال أحد كبار الأطباء إن نبيكم محمد هو الرسول الأول الذي دعا إلى الطب الوقائي بقوله: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع" وقد تناولت تلك الورقة هذا الحديث بالضعف والتكذيب)اهـ.
يا هناه إنّ الإسناد من الدين ولو الإسناد لقال من شاء ما شاء، وهو الميزة التي امتاز بها دين محمد
صلى الله عليه وسلم عن غيره من الأديان التي جاءها التحريف والحذف والإدراج، كما هو الوضع عند اليهود والنصارى، وأنا أنصح الكاتب قبل أن يتحول إلى منقذ للجزائر من خطر شبيه بإعصار اتسونامي سيداهما من بين أسطر بعض الأحاديث الموضوعة، بقراءة مقدمة صحيح مسلم في هذه العشر الأواخر من رمضان عسى أن يفتح الله قلبه للحق وينير بصيرته، ويزيل عنه مرض الحقرة وخلط المسائل .
وأختم نقدي لصحب المقال بتعريفه بمعنى "حشوي " حتى يترك تقليد غيره من الجهال، فإن علماءنا الذين يسخر منهم صاحب المقال قد حددوا أن المقلد الإمعة ينتهي أمره إلى البلادة، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (5/281) يؤكد الأمر: (فإنّ التقليد لا يورث إلا بلادةً)، وقال ابن حزم الأندلس في مداواة النفوس(ص74): (المقلد راض أن يغبن عقله)، وقال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في المناظرة الفقهية (ص37): (فإن من اعتاد الجري على أقوال لا يُبالي دلّ عليها دليلٌ صحيح أو ضعيف أو لم يدل، يخمد ذهنه، ولا ينهض بطلب الرقي والاستزادة في قوة الفكر والذهن).
ودونك الآن معنى "حشوي" الذي روّج له أقوام بالمجان وألصقوه بظهر الأبرياء ظلما وزورا وحقرة.
قال شيخ الإسلام بحق ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (12/176): (وأما قول القائل: "حشوية" فهذا اللفظ ليس له مسمى معروف لا في الشرع، ولا في اللغة، ولا في العرف العام، ولكن يُذكر أنّ أول من تكلم بهذا اللفظ عمرو بن عبيد، وقال: كان عبد الله بن عمر حشويا، وأصل ذلك: أنّ كلّ طائفة قالت قولا تخالف به الجمهور والعامة ينسب إلى أنّه قول الحشوية؛ أي الذين هم حشو في الناس، ليسوا من المتأهلين عندهم، فالمعتزلة تسمي من أثبت القدر حشويا، والجهمية تسمي مثبتة الصفات حشوية، والقرامطة كأتباع الحاكم يسمون من أوجب الصلاة والزكاة والصيام والحج حشويا...) اهـ.
فإذا كان الصحابي الجليل عبد الله ابن عمر على منهج القوم حشويا، والعلامة ابن بطة حشويا، والعلامة ابن تيمية حشويا، والعلامة المجتهد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي الحنبلي حشويا، ومن يوجب الصلاة والزكاة والصوم والحج حشويا، ومن يثبت الأسماء والصفات حشويا، ومن يثبت القدر حشويا، ومن يرد على الخوارج والأحباش ويرفض الطائفية حشويا، فمعنى هذا أن السواد الأعظم من المسلمين على قاعدة القوم صاروا حشويين إلا مخترع القول ومن قلده فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ.
وللحديث بقية، وأستغفر الله وأتوب إليه
.رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ.
وللحديث بقية، وأستغفر الله وأتوب إليه
وكتبه: أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري
من مواضيعي
0 يغفر ذنبك عند كل وجبة طعام!
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة








