تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
لعويسي
زائر
  • المشاركات : n/a
لعويسي
زائر
الرد المرموق على ما جاء في الشروق
15-10-2008, 07:13 PM
الحمد لله مؤيد الحق وناصره ، وداحض الباطل وكاره ، ومعز الطائعين وجابرهم ، ومذل الباغين وخاذلهم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل :]ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإما مبينا[[ النساء : 112] .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل : << .. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه ، ومن رمى مسلما بما ليس فيه أسكنه الله رذغة الخبال يوم القيامة .. >> الحديث أخرجه أبو داود {ح/3098} والمنذري في الترغيب والترهيب [ج 3/ ص137][ح 3397]وأعاده في [ج3/ص333][ح/4310]وقال : رواه أبو داود واللفظ له ، والطبراني بإسناد جيد نحوه وزاد في آخره [ ليس بخارج ] ورواه الحاكم مطولا ومختصرا وقال : في كل منها صحيح الإسناد .والردغة بفتح الراء وسكون الدال المهملة ، وتحريكها أيضا ، وبالعين المعجمة هي: الوحل ، وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة هي: عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم وغيسره .أنتهى كلامه رخمه الله .وصلى اللهم وسلم على آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
ص[2]

أما بعد :
لقد طالعتنا جريدة الشروق اليومي كعادتها صبيحة الأحد 12/10/2008م بمقال تحت عنوان [[ فتاوى تكفيرية خطيرة تروج في المساجد والجامعات، وذلد في غياب مفتي الجمهورية .. وتعدد المفتين والفتاوى المستوردة ..إلخ .
ولما قرأت المقال تبين لي أن الذي الصحفي الذي صاغه لا يفقه شيئا مما يجري في الساحة الإسلامية ، ولا يميز بين الحق والباطل ، والأشباه والنظائر لذلك فهو يخلط ويخبط خبطة عشواء ،مضخما ما حقه الخلاف المستساغ ، ومهونا ما حقه الخطورة ، محجما للإسلام على حساب الطائفية المقيتة ،ولم أجد تفسيرا لفعله هذا إلا أنه يريد أن يزرع فتنة الحقد والبغض بين المؤمنين من جهة ، والعداوة والبغضاء بين أولياء الأمور وأولئك الشباب السلفي المتزن من جهة أخرى ..
ولما كان مقاله على ما وصفت ، حق لي أن أبين ما وقع فيه من المغالطات ، والمناقضات ، التي يقع فيها الكثير ممن يكتبون هذه الأيام ، بقصد أو بحسن نية ..ولي معه عدة وقفات .
ص[2]
الوقفة الأولى : مع قوله : في غياب مفتي الجمهورية ..فيعلم أن أتباع المنهج السلفي بحق هم أسعد الناس بطاعة أولياء الأمور في طاعة الله تعالى ، وهم يثمنون هذا المسعى بشرط عدم التعصب ، والحجر ، وتحجيم الإسلام، والتحقيق المبني على الدليل من الكتاب والسنة وقواعد الشريعة ومقاصدها الغراء في المسائل المستجدة والنازلة ، أما المسائل الأخرى التي فيها نصوص وادلة فلا تحتاج إلى مفتي الجمهورية ، وهذا مالك رحمه الله جاءه هارون الرشيد أو المنصور [الشك مني ] وطلب منه أن يحمل الناس على موطأه ، فنهاه مالك وقال له قولته المشهورة التي ينبغي أن تكتب بماء الذهب : {{ إن صحابة رسول الله تفرقوا في المصار وكل أخذ معه ما سمعه أو بلغه عن رسوله ، وربما مع بعضهم مما لم يبلغنا ، ولم نسمع به فاترك الناس يعملون بما بلغهم عن نبيهم }} وجاء في الصحيحين في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد ، أنه قال : اللهم إرحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا لما رأى من خلقه صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله : لقد حجرت واسعا يا أخا العرب ، ونحن نقول لاتحجروا واسعا فإن مذهب مالك لم يستوعب الإسلام كله ، بل فات مالك رحمه الله8 الكثير من الأحاديث ، فاتركوا الناس يا قوم يعملون بما بلغهم وصح عندهم عن نبيهم كما قال مالك ..
الوقفة الثانية : إن الفتوى في الإسلام لا تكون حكرا على زيد من الناس ،فإنه لا يحتكر إلا خاطئ كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم . لأنه ربما يكون في الأمة من هو أفضل منه وأعلم ، ويوجد في النهر ما لايوجد في البحر ، وربما فاته العلم الكثير أدركه غيره ، ثم كيف يمكن لمفتي واحد أن يقوم على شؤون الفتوى ، في أمة يزيد تعداد سكانها على أكثرمن ثلاثين مليونا ،ولذلك لو سمي المشروع مؤسسة الفتوى ، أو دار الفتوى لكان أفضل حتى يستوعب مجموعة من أحل الحل والعقد من العلماء وأهل الاختصاص ..
ص[3]
الثالثة : تعدد المفتين .. إن تنوع الفتوى سواء كان ذلك في مذهب مالك أو خارجه فإن ذلك يعد من الخلاف المتنوع المحمود الذي ينشده أصحاب الفكر والثقافة الذين ينادون بالتعددية المتنوعة ، وقبول الغير ، ونبذ الحزب الواحد ،والتعصب ،مستدلين بما ينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله :<< اختلاف أمتي رحمة >> وهو لا يصح ولا أصل .لأن الاختلاف كله شر ، إلا ما يسمى عند الفقهاء اختلاف التنوع فهذا محمود ، ولأن الله نهانا عن الاختلاف ،فقال : {{ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات ..}} وأمرنا بالاعتصام بحبله في إيطار التعددية المتنوع والاجتهاد المستساغ على ضوء الوحي كتابا وسنة فقال : {{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كتنم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعته إخوانا }} فالاختلاف التنوع والاجتهاد المستساغ لا يمنع من المودة والمحبة والولاية بين المسلمين كما لايمنع من الاعتصام بحبل الله تعلى ،وقد نهانا النبي عن الاختلاف بقوله :<< .. وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة >> وهذا خبر في معنى الإنشاء ، وكأنه يقول : إن الذين من قبلكم اختلفوا على عدة فرق ، فلا تختلفوا أنتم واعتصموا بحبل الله ،لأن الخلاف من طبيعة البشر ، قال تعالى :{{ .. ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم }} .على خلاف بين المفسرين إلى أي شيء يعود الضمير في قوله : ولذلك خلقهم ، أيعود للاختلاف ، أو للرحمة ؟ على أنني اميل إلى ما ذهب إليه أبو محمد ابن حزم أن الضمير يعود إلى الرحمة ومعناه الذين رحمهم الله لا يختلفون ..
الوقفة الرابعة : مع قوله الفتاوى المستوردة ..ليعلم كاتب هذا المقال الذي فيه هذه الكلمة الخطيرة أنه هو الذي يأتي بأمور خطيرة في الإسلام ، لإنه لايعرف في الإسلام ولا في مذهب مالك فتاوى مستوردة ، فالفتوى لها ضوابط وشروط وآداب في المفتي والمستفتي و الفتوى ،فإذا توفرت هذه الأمور جاز لمن تصدى للفتوى أن يفتي وجاز للمجتهد أن يفتي وأن يخرج عن المذهب كما هو حاصل في كثير من المسائل التي خرج فيها علماء المالكية في الفتوى عن مذهبهم ، وأخذوا بمذهب الشافعي أو الحنفي ، ومن ذلك ، زكاة الفطر وإخراجها قيمة فإن مالك لايجيزها نقودا كما سأبينه إن شاء الله ..ثم إن الفتوى التي تطابق الحق بدليله لا جغرافية لها إلا حيث وقعت ..
ص4
ثم نقول له : أرأيت إن كانت الفتوى القادمة من الشام أو الحجاز أو العراق ، مطابقة للحق الذي جاء به الإسلام لإغن وصفها بالمستوردة ، وصف للإسلام بأنه مستورد ، وعليه نقول له ، إن الإسلام وافد على هذه البلاد ، وإن مذهب مالك متستورد علينا من الحجاز ، وإن مصادر السنة كلها مستوردة كصحيح البخاري وصحيح مسلم ، والسنن الأربعة وغيرها فكلها قادمة من بلاد العحم لأن أصحابها في الأصل أعاجم ، وأنقل كلمة هنا من رسالتي الانتصار للدعوة السلفية والرد على من زعم أنها دخيلة على الأمة الجزاتئرية كنت كتبتهامنذ سنة تقريبا بينت فيها المد التارخي للدعوة السلفي في هذه البلاد وهذه هي الكلمة .
ص[5 ]
المنهج السلفي هو وصل لحلقات المد الإسلامي عبر تاريخ هذه الأمة :
ولعل هؤلاء القوم لم يدرسوا التاريخ الإسلامي لهذه الأمة ، وكيف وصل المد الإسلامي من الجزيرة العربية إلى الشمال الإفريقي ، وكيف انتشر منهج الكتاب والسنة على أيدي الفاتحين من التابعين بقيادة أبي المهاجر دينار ، إلى أن استقر الحال على مذهب مالك السني السلفي إلى عهد الاستعمار الفرنسي ، وكيف كانت تظهر بين الفينة والأخرى صيحات المصلحين المجددين هنا وهناك على هذه الأرض تنادي بالإصلاح منتهجة في ذلك المنهج السلفي؛داعية الأمة إلى التمسك بالدين الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، محاربة للبدع والخرافات التي كانت تنخر في جسم الأمة يدعمها الإستعمار ، إلى أن جاء دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتي أبلت بلاء حسنا في إرسال قواعد الملة على المنهج السني الصريح ،ودعت المسلمين إلى الرجوع لدينهم الصحيح ، وقد استفادت كثيرا من تجارب ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأن الأسباب التي أدت إلى ظهور هاتين الدعوتين هي نفس الأمراض التي أصيبت بها الأمة هنا وهناك ، فإذا كان الفكر الوهابي السلفي دخيل على الجزائر على حد تعبير بعض هؤلاء السفسطائيين فنقول لهم : إن الإسلام وافد على هذه البلاد ، وإن مذهب مالك دخيل عليها كذلك لأنه قادم من الحجاز ، فانبذوهما وتمسكوا بأصالتكم البربرية .. أو بإخوانيتكم الدخيلة علينا من مصر أيضا..وإن معظم كتب السنة كصحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن الربعة ومسند الإمام أحمد وغيرها كلها دخيلة وافدة على هذه البلاد ، فهل تتركونها لاجتهاداتكم ؟..
وأيضا نقول لهم :إن أغلب العلماء وطلبة العلم الذين نقلوا مذهب مالك إلى إفريقيا ليسوا من هذا الوطن ، وإذا كان فيهم جزائري فإنه ممن سافر إلى مالك وأخذ عنه أو عن أصحابه ثم عاد إلى بلاده ،فأدخل عليهم ماجاء به .. أو أنه ممن سافر إلى القيروان قديما والزيتونة حديثا ثم رجع إلى بلاده عاملا بما تعلم داعيا إلى مذهب مالك السني .
كما نقول لهم : إن الديمقراطية دخيلة على بلادنا ، وأن أغلب هذه الحركات الفكرية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية التي تنادي باستصلاح الأمم والشعوب وافدة علينا ،وما العولمة التي تنادي بعلمنة العالم عنا ببعيدة ..

ص[6]وأيضا نقول لهم : إن معظم الكتب المعتدة في المذهب ليست جزائرية التأليف ، كالمدونة[1] لسحنون وهو قيرواني، والواضحة [2] وهي من تأليف عبد الملك بن حبيب الأندلسي .
------------------------
1 – المدونة : هي من الكتب المعتمدة في مذهب مالك ، وهي مسائل جمعها فقيه المغرب أبو سعيد عبد السلام بن حبيب بن حسان الحمصي الأصل المغربي القيرواني المالكي ، قاضي القيروان ، ويلقب ب [ سحنون ] المتوفى سنة [240 هـ ] والمدونة هي أسئلة سألها أسد بن الفرت بن القاسم ، بعضها سمعها من مالك وبعضها من كلام ابن القاسم وأصحاب مالك ، وسمعها سحنون من أسد بن الفرات ثم عرضها على ابن القاسم ، فأصلح فيها كثيرا وأسقط ، ثم رتبها سحنون وبروبها واحتج لكثير من مسائلها بالآثار من مروياته ، مع أن فيها أشياء لا ينهض دليلها بل رأي محض ، وحكوا أن سحنون في أو اخر الأمر علّم عليها ، وهم بإسقاطها وتهذيبها ، فأدركته المنية رحمه الله .أنظر ترتيب المدارك [ج2/585 – 625]والسير [ج12/63-69].
2 – الواضحة : وهي من تاليف فقيه الندلس ، أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي العباسي الأندلسي القرطبي المالكي ، المكتوفى [سنة 238هـ] وهي مسائل سمعها من عدد من أصحاب مالك قال القاضي عياض وهو يعدد كتب ابن حيبيب : ومنها الكتاب المسماة بالواضحة في السنن والفقه لم يؤلف مثله .أنظر ترتيب المدارك [ج3/30-48].
ص[7]
والعتبية وتسمى المستخرجة[1]،وسميت بالعتبية نسبة لمن جمعها وهو وهو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الأموي العتبي القرطبي ، والموزاية [2]وهي من تأليف فقيه الديار المصرية ابن المواز الاسكندراني، والرسالة [3]لأبن أبي زيد القيرواني التونسي،والاستذكار لابن عبد البر الأندلسي.
------------------------
1 – العتبية : وهي مجموعة مسائل أيضا عن افمام مالم مسموعة من أصحابه ، وسميت بالعتبية نسبة إلى من جمع هذه المسائل وهو محمدبن أحمد بن عبد العزيز الأموي العتبي القرطبي المتوفى [سنة 255هـ] وقيل : سميت بالمستخرجة ، لأنه استخرجها من الواضحة ، وقد شرحها ابن رشد الجد – المتوفى [سنة 520] في كتاب سماه[[ البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة]] وهو مطبوع وقد نقد كتاب العتبية وجرحه بعض العلماء . قال محمد بن عبد الحكم : رأيت جلها كذبا . وقال ابن وضاح : وفي المستخرجة خطأ كثير .وقال ابن لبابة : أكثر فيها من الروايات المطروحة والمسائل الشاذة .وقال ابن حزم : لها بإفريقية القدر العالي .أنظر ترتيب المادرك [ج3/144-146]والسير [ج12335-336].
2 – الموازية :وهي من تأليف فقيه الديار المصرية أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني المالكي ، ابن المواز المتوفى [سنة 269هـ] قال القاضي عياض : وهو أجل كتاب ألفه قدماء المالكيين ، وأصحها مسائل ، وابسطها كلاما واوعبها .أنظر ترتيب المدارك [ج3/72-74]والسير [ج13/6] وأنظر مقدمة ابن خلدون في الكلام على هذه المؤلفات [ص449 -451].
3 - الرسالة : ابن أبي زيد القرواني ، وهي أشهر من أن تذكر .

ص[8]
وهكذا فإن جل فقهاء المالكية عيال على هذه الكتب في الفقه ،أما الاعتماد على كتاب خليل فقد فهذا والله خروج على مذهب مالك ، وكذلك القول في الحديث ، فإن الموطأ هو العمدة ، وصاحبه مدني وأصله من ذي أصبح ، وشروحه كثيرة ،أعظمها التمهيد لابن عبد البر النمري القرطبي ،والمنتقى للباجي ،ولم يذكر في تاريخ هذا البلد أنهم اتخذوا شرحا من شروح الموطأ عمدة ومرجعا لأحد أبناء هذا الوطن من العلماء الأفاضل الذين أخذوا عن مالك مباشرة ، أو عن أصحابه، سواء في المدينة، أو مصر، أو بغداد ،أوالقيروان، أو الأندلس،أو غيرها..لا يُخرج عنه؛ وإنما العمدة على شروح الموطأ المشهورة ؛وعلى العلماء المشهورين بالعلم والفضل والورع ليس إلا ..
ونقول لهم أيضا : فإن علماء وطلبة العلم المسلمين في كل زمان ومكان من جميع أنحاء المعمورة مازالوا يستفيدون من بعضهم البعض ، وينتفع بعضهم ببعض ، ويرحل بعضهم إلى بعض ، والدليل أن كثيرا من طلبة العلم من المغرب العربي رحلوا إلى مالك وأخذوا عنه وأعن أصحابه ، واستمرت الرحلة في طلب العلم إلى العلماء إلى يوم الناس هذا .. فلماذا هذا التهويل ، وهذا العويل ، وأهل الإسلام على اختلافهم بلادانهم ومشاربهم ، ومذاهبهم أمة واحدة كما وصفهم الله تعالى :{{ وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون }}ووصفهم رسول الهدى صلى الله عليه وسلم << مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الوحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرالجسد بالسهر والحمى >> متفق عليه .
فإذا تفرقت الأمة- أيدي سبأ- واختلفت على ثلاث وسبعين فرقة ، وأخذت كل طائفة بمنهج وسبيل – زعمت أنه الحق - فهذا ليس مسوغ لنا أن نزيدها فرقة ، وتصدعا ، وخاصة ونحن نعلم أن الحق في الاجتماع؛ وليس في الافتراق، وأنه في الألفة ، والمحبة ، والأخوة ، والتراحم ، والتوادد والتقارب ، وأن هذا هو السبيل الذي أمرنا الله به ،طاعة الله وطاعة ورسوله ، واتباع ما جائنا به؛ بالفهم الصحيح الذي فهمته الفرقة الناجية في عصر الخيرية التي انتصر بها الإسلام؛حتى تتساقط الحدود ، وتنفجر السدود المملوءة بالحسد والحقد والبغضاء الحالقة.. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .
ص[9]
ونقول لهم أيضا : إن المذهب لم يكن معروفا ولا موجودا بين المسلمين في عصر الأئمة – أصحاب المذاهب – فمالك وغيره من أئمة الاجتهاد لم يكونوا يعرفون معنى المذهب ، وإنما كانوا ينشرون علم السنة وفقه الصحابة والتابعين ، ولذا قيل إن نسبة المذهب إلى صاحبه لا يخلو من تسامح ،فما كان مالك ولا غيره من أئمة المذاهب يدعون أحدا إلى التمسك بمنهجهم وفتاويهم في الاجتهاد ، بل كانوا يحثون أتباعهم على التمسك بالدليل من الكتاب والسنة ، ولا كان عندهم منهج محدد في اجتهادهم ، وإنما كانوا يتبعون في ذلك منهج من سبقهم من علماء التابعين وهؤلاء من الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .أنظر حجة الله البالغة للدهلوي [ج1/438] ورفع الملام عن الأئمة العلام لشيخ الإسلام ابن تيمية .
ولم يحدث هذا التمذهب إلا في القرن الرابع الهجري ، عندما دعت الظروف إلى هذا النوع من الإلتزام بمنهاج معين في الفقه والتشريع ، ولم تكن المذاهب قد استقرت على رأس المائة الثالثة رغم ما قيل من أنه في هذا التاريخ كان قد بطل نحو من خمسمائة مذهب . أنظر كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري [ص14].
ثم إن التمذهب بمذهب معين ليس من أصول الدين وقواعده الواجبة على المسلمين ، إنما الذي يجب أن يتبع هو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وإنما أئمة المذاهب مفسرون لما ورد في الأصلين ، مستنبطون منهما الأحكام ، تسهيلا للناس على ما لم يستطيعوا فهمه منهما ،فالذي يقلدمالكا إنما يقلد في الحقيقة ما فهمه مالك من النصوص في الكتاب والسنة . محاضرات في تاريخ المذهب المالكي [ ص7-8 ] لعمر الجيدي .
قلت : وهذا الذي قاله الجيدي يختص بالعوام في المسائل الدقيقة ، والمشتبهات ، وإلا فالحلال بين والحرام بيّن ...
وعلى من كان من أهل العربية أن يفهم الخطاب كما فهمه أهل اللسان الأوائل الذين نزل القرآن بلغتهم ، فإنه نزل بلسان عربي مبين أي فصيح وليس بألغاز لايفهمها إلا خواص الناس.فالأحكام التي وقع إجماع الأمة عليها استنادا إلى ما جاء عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لاتختص بمذهب دون آخر ، ولا بعالم دون غيره ، وإنما هي سنة وطريقة ماضية لكل المسلمين ؛ فلا اجتهاد فيها ولا تمذهب ، ولا تقليد . فلا يقال مثلا : وجوب الصلوات الخمس هو مذهب مالك وعلى هذا لا يقال هذا مذهب مالك إلا فيما يختص به من اجتهادات قد يصيب فيها وقد يخطئ ؛ فإذا أخطأ وانتقده مجتهد آخر في زمانه أو بعده فكيف تسوغون تقليده فيما أخطأ فيه وتلزمون الناس بذلك ؟؟ وتجعلون ذلك هو المرجعية التي تدين بها الأمة .
وأخيرا : لقد صار الحق جليا واضحا – والحمد لله – كشمس النهار واضمحل ما جاء به هؤلاء الجهلة الأغرار ، وتبين أن مستندهم في ذلك الإنكار على منهج الدليل والآثار لا شاهد له يذكر وبه يستنار ، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تبيينه ..
يتبع إن شاء الله .....
التعديل الأخير تم بواسطة لعويسي ; 15-10-2008 الساعة 07:14 PM سبب آخر: خطأ في العنوان
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 06:54 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى