أحاديث النهي عن البناء على القبور و العبادة عدها سداً للذريعة الموصلة إلى الشرك
22-11-2008, 08:51 AM
أحاديث النهي عن البناء على القبور و العبادة عدها سداً للذريعة الموصلة إلى الشرك
1- في الصحيحين عن عائشة عن أم سلمة و أم حبيبة ذكرتا للنبي r كنيسة رأتاها بأرض الحبشة و ما فيها من الصور فقال : (( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً و صوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله )) .
قال شيخ الإسلام : (( فهؤلاء جمعوا بين فتنتين ، فتنة القبور و فتنة التماثيل ، و هذه العلة التي لأجلها نـهى الشارع r عن اتخاذ المساجد على القبور ، و هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو في ما دونه من الشرك ، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل الصالحين ، و تماثيل يزعمون أنـها طلاسم الكواكب و نحو ذلك ، فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك لقبة أو حجر ، و لهذا تجد أهل الشرك يتضرعون و يخضعون و يعبدون القبور بقلوبـهم عبادة لا يفعلونـها في بيوت الله وقت السحر ، و منهم من يسجد لها و أكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها و الدعاء ما لا يرجونه في المساجد فلأجل هذه المفسدة حسم النبي r مادتـها حتى نـهى عن الصلاة في المقبرة مطلقاً و إن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته كما يقصد بصلاته بركة المساجد ، كما نـهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس و غروبـها لأنـها أوقات يقصد فيها المشركون الصلاة للشمس فنهى أمته عن الصلاة حينئذٍ و إن لم يقصدوا ما قصده المشركون سداً للذريعة ، و أما إذا قصد الرجل الصلاة عند القبور متبركاً بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة لله و لرسوله و المخالفة لدينه و ابتداع دين لم يأذن به الله ، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالضرورة من دين الرسول r أن الصلاة عند القبور منهي عنها ، و أنه r لعن من اتخذها مساجد ، فمن أعظم المحدثات و أسباب الشرك الصلاة عندها و اتخاذها مساجد و بناء المساجد عليها . و قد تواترت النصوص عن النبي r بالنهي عن ذلك و التغليظ فيه . و قد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة . و صرح أصحاب أحمد و غيرهم من أصحاب مالك و الشافعي بتحريم ذلك ، و طائفة أطلقت الكراهية و الذي ينبغي أن تحمل عليه كراهة التحريم إحساناً للظن بالعلماء و أن لا يظن أنـهم يجيزون فعل ما تواتر عن رسول الله r لعن فاعله و النهي عنه )) انتهى .
2- في الصحيحين عن عائشة أيضاً قالت : (( لما نزل برسول الله r طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم بـها كشفها فقال و هو كذلك : لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا و لولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا )) .
قال في فتح المجيد : (( قوله (( لما نزل )) هو بضم النون و كسر الزاي أي نزل به ملك الموت و الملائكة الكرام عليهم السلام . قوله (( طفق )) بكسر الفاء و فتحها و الكسر أفصح ، و به جاء القرآن و معناه : جعل . قوله (( خميصة )) بفتح المعجمة و الصاد المهملة كساء له أعلام . قوله (( فإذا اغتم بـها )) أي تضايق نفسه بسببها . قوله : (( لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) يبين أن من فعل ذلك حل عليه من اللعنة ما حل على اليهود و النصارى . قوله : (( يحذر ما صنعوا )) الظاهر أنه من كلام عائشة لأنـها فهمت من قول النبي r تحذير أمته من هذا الصنيع الذي كانت تفعله اليهود و النصارى في قبور أنبيائهم فإنه من الغلو في الأنبياء و من أعظم الوسائل إلى الشرك ، و من غربة الإسلام أن هذا الذي لعن الرسول r فاعليه تحذيراً لأمته أن يفعلوه معه r و مع الصالحين من أمته ، قد فعله الخلق الكثير من متأخري هذه الأمة و اعتقدوه قربة من القربات و هو من أعظم السيئات و المنكرات ، و ما شعروا أن ذلك محادة لله و لرسوله r . قال القرطبي في معنى هذا الحديث : (( و كل ذلك لقطع الذريعة المؤدية إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام )) انتهى . إذ لا فرق بين عبادة القبر و من فيه و عبادة الصنم ، و تأمل قول الله تعالى في يوسف بن يعقوب حيث يقول : ] و اتبعت ملة آبائي إبراهيم و إسحاق و يعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء [ نكرة في سياق النفي تعم كل شرك .
قوله : (( و لو لا ذلك )) أي ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي r مسجداً ، لأبرز قبره و جعل مع قبور الصحابة الذي كانت قبورهم في البقيع . قوله : (( غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً )) روي بفتح الخاء و ضمها ، فعلى رواية الفتح يكون هو الذي خشى ذلك r و أمرهم أن يدفنوه في المكان الذي قبض فيه ، و على رواية الضم يحتمل أن يكون الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الأمة فلم يبرزوا قبره خوفاً على الأمة أن يقع بعضها في هذا الخطر الذي نـهى عنه الرسول و حذر من فعله .
قال القرطبي : (( و لهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي r فأغلقوا حيطان تربته ، و سدوا المداخل إليها و جعلوها محدقة بقبره r ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة لتوجه المصلين ناحيته فتصور الصلاة بصورة العبادة فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين و حرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره )) )) انتهى .
3- أخرج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال سمعت النبي r قبل أن يموت بخمس و هو يقول : (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ، فإن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلا ، و لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلا . ألا و إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنـهاكم عن ذلك )) .
قال شيخ الإسلام رحمه الله بعد إيراد هذا الحديث : (( فقد نـهى عنه في آخر حياته ، ثم إنه لعن و هو في مرض الموت من فعله و الصلاة عند القبور من ذلك و إن لم يبن مسجد ، و هو معنى قولها ( أي السيدة عائشة ) (( خشي أن يتخذ مسجدا )) فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا ، و كل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا ، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا كما قال r : (( جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا )) )) انتهى .
قال محمد تقي الدين : في هذا الحديث دليل على أن أبا بكر الصديق هو أفضل أصحاب رسول الله r و هو الذي يستحق أن يكون خليفة بعده .
قال العلماء : الخلة أعلى درجة من المحبة ، و لذلك صرح النبي r بالمحبة لأبي بكر و ابنته عائشة و عمر بن الخطاب و معاذ بن جبل ، و أبى أن يتخذ أحدا من أهل الأرض خليلا . و الله سبحانه و تعالى يحب التوابين و يحب المتطهرين ، و يحب الصالحين المتواضعين للمؤمنين ، الأشداء على أعداء الإسلام كما قال في سورة المائدة : ] يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه . أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم [([28]) و مع ذلك لم يتخذ أحداً من خلقه خليلاً إلا إبراهيم و محمداً صلوات الله و سلامه عليهما و إلى تفوق مرتبة الخلة على المحبة يشير قول الشاعر :
قد تخللت مسلك الروح مني و بـذا سمي الخليل خليلا
4- أخرج أحمد و أبو حاتم و ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله r : (( إن من شرار الناس من تدركهم الساعة و هم أحياء و الذين يتخذون القبور مساجد )) .
قال صاحب فتح المجيد : (( قوله (( و الذين يتخذون القبور مساجد )) ، معطوف على اسم ( إن ) في محل نصب على نية تكرار العامل ، أي و إن من شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد أي بالصلاة عندها و إليها ، و بناء المساجد عليها ، و تقدم في الأحاديث الصحيحة أن هذا من عمل اليهود و النصارى ، و أن النبي r لعنهم على ذلك تحذيراً لأمته أن يفعلوا ذلك مع نبيهم و صالحيهم مثل اليهود و النصارى ، فما رفع أكثرهم بذلك رأساً ، بل اعتقدوا أن هذا الأمر قربة إلى الله و هو مما يبعدهم من الله و يطردهم من رحمته و مغفرته . و العجب أن أكثر من يدعي العلم ممن هو من هذه الأمة لا ينكرون ذلك ، بل ربما استحسنوه و رغبوا في فعله ، فلقد اشتدت غربة الإسلام و عاد المعروف منكراً و المنكر معروفاً ، و السنة بدعة و البدعة سنة ، نشأ على هذا الصغير و هرم عليه الكبير )) .
قال محمد تقي الدين : و مع ذلك كله لا نيأس من وجود طائفة قائمة بنصرة الحق ثابتة عليه مبلغة له ، منصورة به لا يضرها من خالفها و لا من عاداها إلى يوم القيامة ، لأن النبي r بشرنا بذلك لما أخرجه البخاري و مسلم و غيرهما عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله r : (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة حتى يأتيهم أمر الله و هم ظاهرون )) .
قال يزيد بن هارون و أحمد بن حنبل : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ؟ و قال ابن المبارك و علي بن المديني و أحمد بن سنان و البخاري و غيرهم (( إنـهم أهل الحديث )) .
و قد ظن هذا المشرك أن الجو قد خلا له فصار يبعث بالرسائل إلى اتخاذ الأولياء من دون الله و ينهاهم عن اتباع سنة رسول الله ، ألا ساء ما سولت له نفسه :
خلا لك الجو فبيضي و اصفري و نقري ما شئت أن تنقري
لابد من أخذك يوماً فاحذري
و ما أحسن ما قال بعضهم :
دعاني لشب الحرب بيني و بينه
فلما أبى ألقيت فضل عنانه
فكان صريع الخيل أول وهلة
فقلت له لا لا هلم إلى السلم
إليه فلم يرجع بحزم و لا عزم
فبعدا له مختار جهل على علم
5- روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله r قال : (( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد )) .
و له شاهد عند أحمد بسنده عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه : (( اللهم لا تجعل قبري و ثناً لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد )) و قد استجاب الله دعاء رسوله r ، و في ذلك يقول ابن القيم رحمه الله :
و دعا بأن لا يجعل القبر الذي
فأجاب رب العالمين دعاءه
حتى غدت أرجاؤه بدعائه
قد ضمه وثنا من الأوثان
و أحاطه بثلاثة الجدران
في عزة و حماية و صيان
و دل الحديث على أن قبر النبي r لو عبد كان وثنا ، لكن حماه الله بما حال بينه و بين الناس فلا يوصل إليه . و دل الحديث على أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور و التوابيت التي عليها . و قد عظمت الفتنة بالقبور بتعظيمها و عبادتـها .
6- عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r : (( لا تجعلوا قبري عيدا و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) رواه أبو داود بإسناد حسن ، رواته ثقات . و عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي r فيدخل فيها فيدعو فنهاه و قال : ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله r قال : (( لا تتخذوا قبري عيدا و لا بيوتكم قبورا و صلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم )) رواه الضياء في المختارة و رواه أبو يعلى و القاضي إسماعيل .
و قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن صالح قال : رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عند القبر فناداني و هو في بيت فاطمة يتعشى فقال : هلم إلى العشاء فقلت : لا أريده فقال : ما لي رأيتك عند القبر فقلت سلمت على النبي r فقال : إذا دخلت المسجد فسلم ، ثم قال : إن رسول الله قال : (( لا تتخذوا قبري عيدا و لا تتخذوا بيوتكم مقابر و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم . لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) ما أنتم و من بالأندلس إلا سواء . و قال سعيد أيضاً : حدثنا حبان بن علي حدثنا محمد بن عجلان عن أبي سعيد مولى المهري قال : قال رسول الله r : (( لا تتخذوا قبري عيدا و لا بيوتكم قبورا ، و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني )) .
في هذا الحديث فوائد :
الأولى : أمر النبي r أمته أن يجعلوا بعض عبادتـهم كالصلاة و الدعاء و قراءة القرآن في بيوتـهم ، هذا في غير الفرائض الخمس ، أما هي فالأفضل أن تكون في المساجد إجماعاً .
الثانية : تشبيه النبي r البيت الذي لا يصلى فيه و لا يقرأ فيه القرآن بالمقبرة دليل مفهومه النهي عن الصلاة و قراءة القرآن في المقابر ، و قد مر التصريح بذلك في الأحاديث السابقة .
الثالثة : نـهى النبي r أمته عن اتخاذ قبره عيدا يحج الناس إليه كالمسجد الحرام و منى و مزدلفة و عرفات فإنـها أعياد مكانية يعود الناس إليها في كل عام . و الأعياد الزمانية هي التي تعود على الناس كعيد الأضحى و عيد الفطر . و من المعلوم أن الرحال لا تشد إلى بقعة لفضل فيها إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، و مسجد النبي و المسجد الأقصى .
الرابعة : إخبار النبي r أن صلاة المصلين و سلام المسلمين عليه يوصلهما الله إليه ، و إن كان المصلي في أقصى مشارق الأرض و مغاربـها فلا فرق بين بعيد و قريب ، و لذلك قال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : (( ما أنتم و من بالأندلس إلا سواء )) ، يعني أن من سلم على النبي r و هو ملتصق بحائط حجرته الشريفة أو في مسجده كمن سلم عليه في الأندلس .
الخامسة : إذا امتنع تحري الدعاء عند حجرة النبي r فامتناعه عند قبور الصالحين أولى . و قد تقدم لعن من يفعله على لسان النبي r و كون فاعله من شرار الخلق عند الله ، و اشتداد غضب الله عليهم فليبؤ بإثم ذلك كل من دعا إلى ضلالة كمرسل الرسالة المنكرة إلى إمام مسجد أرفود ، يدعوهم فيها إلى الشرك و ترك سنة النبي r كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
السادسة : قال شيخ الإسلام رحمة الله عليه عقب تخريج هذا الحديث : (( فانظر إلى هذه السنة كيف أن مخرجها أهل المدينة و أهل البيت الذين لهم من رسول الله r قرب النسب و قرب الدار ، لأنـهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا له أضبط )) انتهى .
السابعة : عن ابن عباس قال : (( لعن رسول الله r زائرات القبور و المتخذين عليها المساجد و السرج )) رواه أهل السنن الثلاثة ( أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ) و رواه أحمد و الترمذي و صححه من حديث أبي هريرة ، و رواه ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه .
و فيه مسائل :
الأولى : لعن النبي r لزائرات القبور يقتضي تحريم زيارة القبور على النساء مطلقاً ، و في الباب أحاديث متعددة ، و قد اختلف الأئمة في ذلك ، و الحق مع القائلين بالتحريم .
الثانية : لعن النبي r لمن يبني مسجداً أو غيره على قبر كيفما كان ذلك القبر . و قد تقدمت الأحاديث في ذلك بما فيه الغنية .
الثالثة : لعن النبي r لكل من يوقد سراجاً أو شمعة أو نحوهما على قبر تعظيماً له ، و كذلك من يعظمه بإهداء الأموال إليه و التصدق لوجه صاحبه إلى غير ذلك مما يفعله المشركون لآلهتهم و أوليائهم الذين اتخذوهم من دون الله و لنقتصر على هذا القدر في الرد على ما جاء في رسالة المفتون من إباحة الشرك و الترغيب فيه .
مقتطف من كتاب الحسام الماحق لشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله
1- في الصحيحين عن عائشة عن أم سلمة و أم حبيبة ذكرتا للنبي r كنيسة رأتاها بأرض الحبشة و ما فيها من الصور فقال : (( أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً و صوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله )) .
قال شيخ الإسلام : (( فهؤلاء جمعوا بين فتنتين ، فتنة القبور و فتنة التماثيل ، و هذه العلة التي لأجلها نـهى الشارع r عن اتخاذ المساجد على القبور ، و هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو في ما دونه من الشرك ، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل الصالحين ، و تماثيل يزعمون أنـها طلاسم الكواكب و نحو ذلك ، فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك لقبة أو حجر ، و لهذا تجد أهل الشرك يتضرعون و يخضعون و يعبدون القبور بقلوبـهم عبادة لا يفعلونـها في بيوت الله وقت السحر ، و منهم من يسجد لها و أكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها و الدعاء ما لا يرجونه في المساجد فلأجل هذه المفسدة حسم النبي r مادتـها حتى نـهى عن الصلاة في المقبرة مطلقاً و إن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته كما يقصد بصلاته بركة المساجد ، كما نـهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس و غروبـها لأنـها أوقات يقصد فيها المشركون الصلاة للشمس فنهى أمته عن الصلاة حينئذٍ و إن لم يقصدوا ما قصده المشركون سداً للذريعة ، و أما إذا قصد الرجل الصلاة عند القبور متبركاً بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة لله و لرسوله و المخالفة لدينه و ابتداع دين لم يأذن به الله ، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالضرورة من دين الرسول r أن الصلاة عند القبور منهي عنها ، و أنه r لعن من اتخذها مساجد ، فمن أعظم المحدثات و أسباب الشرك الصلاة عندها و اتخاذها مساجد و بناء المساجد عليها . و قد تواترت النصوص عن النبي r بالنهي عن ذلك و التغليظ فيه . و قد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة . و صرح أصحاب أحمد و غيرهم من أصحاب مالك و الشافعي بتحريم ذلك ، و طائفة أطلقت الكراهية و الذي ينبغي أن تحمل عليه كراهة التحريم إحساناً للظن بالعلماء و أن لا يظن أنـهم يجيزون فعل ما تواتر عن رسول الله r لعن فاعله و النهي عنه )) انتهى .
2- في الصحيحين عن عائشة أيضاً قالت : (( لما نزل برسول الله r طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم بـها كشفها فقال و هو كذلك : لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا و لولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا )) .
قال في فتح المجيد : (( قوله (( لما نزل )) هو بضم النون و كسر الزاي أي نزل به ملك الموت و الملائكة الكرام عليهم السلام . قوله (( طفق )) بكسر الفاء و فتحها و الكسر أفصح ، و به جاء القرآن و معناه : جعل . قوله (( خميصة )) بفتح المعجمة و الصاد المهملة كساء له أعلام . قوله (( فإذا اغتم بـها )) أي تضايق نفسه بسببها . قوله : (( لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) يبين أن من فعل ذلك حل عليه من اللعنة ما حل على اليهود و النصارى . قوله : (( يحذر ما صنعوا )) الظاهر أنه من كلام عائشة لأنـها فهمت من قول النبي r تحذير أمته من هذا الصنيع الذي كانت تفعله اليهود و النصارى في قبور أنبيائهم فإنه من الغلو في الأنبياء و من أعظم الوسائل إلى الشرك ، و من غربة الإسلام أن هذا الذي لعن الرسول r فاعليه تحذيراً لأمته أن يفعلوه معه r و مع الصالحين من أمته ، قد فعله الخلق الكثير من متأخري هذه الأمة و اعتقدوه قربة من القربات و هو من أعظم السيئات و المنكرات ، و ما شعروا أن ذلك محادة لله و لرسوله r . قال القرطبي في معنى هذا الحديث : (( و كل ذلك لقطع الذريعة المؤدية إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام )) انتهى . إذ لا فرق بين عبادة القبر و من فيه و عبادة الصنم ، و تأمل قول الله تعالى في يوسف بن يعقوب حيث يقول : ] و اتبعت ملة آبائي إبراهيم و إسحاق و يعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء [ نكرة في سياق النفي تعم كل شرك .
قوله : (( و لو لا ذلك )) أي ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي r مسجداً ، لأبرز قبره و جعل مع قبور الصحابة الذي كانت قبورهم في البقيع . قوله : (( غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً )) روي بفتح الخاء و ضمها ، فعلى رواية الفتح يكون هو الذي خشى ذلك r و أمرهم أن يدفنوه في المكان الذي قبض فيه ، و على رواية الضم يحتمل أن يكون الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الأمة فلم يبرزوا قبره خوفاً على الأمة أن يقع بعضها في هذا الخطر الذي نـهى عنه الرسول و حذر من فعله .
قال القرطبي : (( و لهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي r فأغلقوا حيطان تربته ، و سدوا المداخل إليها و جعلوها محدقة بقبره r ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة لتوجه المصلين ناحيته فتصور الصلاة بصورة العبادة فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين و حرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره )) )) انتهى .
3- أخرج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال سمعت النبي r قبل أن يموت بخمس و هو يقول : (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ، فإن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلا ، و لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلا . ألا و إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنـهاكم عن ذلك )) .
قال شيخ الإسلام رحمه الله بعد إيراد هذا الحديث : (( فقد نـهى عنه في آخر حياته ، ثم إنه لعن و هو في مرض الموت من فعله و الصلاة عند القبور من ذلك و إن لم يبن مسجد ، و هو معنى قولها ( أي السيدة عائشة ) (( خشي أن يتخذ مسجدا )) فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا ، و كل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا ، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا كما قال r : (( جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا )) )) انتهى .
قال محمد تقي الدين : في هذا الحديث دليل على أن أبا بكر الصديق هو أفضل أصحاب رسول الله r و هو الذي يستحق أن يكون خليفة بعده .
قال العلماء : الخلة أعلى درجة من المحبة ، و لذلك صرح النبي r بالمحبة لأبي بكر و ابنته عائشة و عمر بن الخطاب و معاذ بن جبل ، و أبى أن يتخذ أحدا من أهل الأرض خليلا . و الله سبحانه و تعالى يحب التوابين و يحب المتطهرين ، و يحب الصالحين المتواضعين للمؤمنين ، الأشداء على أعداء الإسلام كما قال في سورة المائدة : ] يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه . أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم [([28]) و مع ذلك لم يتخذ أحداً من خلقه خليلاً إلا إبراهيم و محمداً صلوات الله و سلامه عليهما و إلى تفوق مرتبة الخلة على المحبة يشير قول الشاعر :
قد تخللت مسلك الروح مني و بـذا سمي الخليل خليلا
4- أخرج أحمد و أبو حاتم و ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله r : (( إن من شرار الناس من تدركهم الساعة و هم أحياء و الذين يتخذون القبور مساجد )) .
قال صاحب فتح المجيد : (( قوله (( و الذين يتخذون القبور مساجد )) ، معطوف على اسم ( إن ) في محل نصب على نية تكرار العامل ، أي و إن من شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد أي بالصلاة عندها و إليها ، و بناء المساجد عليها ، و تقدم في الأحاديث الصحيحة أن هذا من عمل اليهود و النصارى ، و أن النبي r لعنهم على ذلك تحذيراً لأمته أن يفعلوا ذلك مع نبيهم و صالحيهم مثل اليهود و النصارى ، فما رفع أكثرهم بذلك رأساً ، بل اعتقدوا أن هذا الأمر قربة إلى الله و هو مما يبعدهم من الله و يطردهم من رحمته و مغفرته . و العجب أن أكثر من يدعي العلم ممن هو من هذه الأمة لا ينكرون ذلك ، بل ربما استحسنوه و رغبوا في فعله ، فلقد اشتدت غربة الإسلام و عاد المعروف منكراً و المنكر معروفاً ، و السنة بدعة و البدعة سنة ، نشأ على هذا الصغير و هرم عليه الكبير )) .
قال محمد تقي الدين : و مع ذلك كله لا نيأس من وجود طائفة قائمة بنصرة الحق ثابتة عليه مبلغة له ، منصورة به لا يضرها من خالفها و لا من عاداها إلى يوم القيامة ، لأن النبي r بشرنا بذلك لما أخرجه البخاري و مسلم و غيرهما عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله r : (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة حتى يأتيهم أمر الله و هم ظاهرون )) .
قال يزيد بن هارون و أحمد بن حنبل : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ؟ و قال ابن المبارك و علي بن المديني و أحمد بن سنان و البخاري و غيرهم (( إنـهم أهل الحديث )) .
و قد ظن هذا المشرك أن الجو قد خلا له فصار يبعث بالرسائل إلى اتخاذ الأولياء من دون الله و ينهاهم عن اتباع سنة رسول الله ، ألا ساء ما سولت له نفسه :
خلا لك الجو فبيضي و اصفري و نقري ما شئت أن تنقري
لابد من أخذك يوماً فاحذري
و ما أحسن ما قال بعضهم :
دعاني لشب الحرب بيني و بينه
فلما أبى ألقيت فضل عنانه
فكان صريع الخيل أول وهلة
فقلت له لا لا هلم إلى السلم
إليه فلم يرجع بحزم و لا عزم
فبعدا له مختار جهل على علم
5- روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله r قال : (( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد )) .
و له شاهد عند أحمد بسنده عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه : (( اللهم لا تجعل قبري و ثناً لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد )) و قد استجاب الله دعاء رسوله r ، و في ذلك يقول ابن القيم رحمه الله :
و دعا بأن لا يجعل القبر الذي
فأجاب رب العالمين دعاءه
حتى غدت أرجاؤه بدعائه
قد ضمه وثنا من الأوثان
و أحاطه بثلاثة الجدران
في عزة و حماية و صيان
و دل الحديث على أن قبر النبي r لو عبد كان وثنا ، لكن حماه الله بما حال بينه و بين الناس فلا يوصل إليه . و دل الحديث على أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور و التوابيت التي عليها . و قد عظمت الفتنة بالقبور بتعظيمها و عبادتـها .
6- عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r : (( لا تجعلوا قبري عيدا و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) رواه أبو داود بإسناد حسن ، رواته ثقات . و عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي r فيدخل فيها فيدعو فنهاه و قال : ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله r قال : (( لا تتخذوا قبري عيدا و لا بيوتكم قبورا و صلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم )) رواه الضياء في المختارة و رواه أبو يعلى و القاضي إسماعيل .
و قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن صالح قال : رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عند القبر فناداني و هو في بيت فاطمة يتعشى فقال : هلم إلى العشاء فقلت : لا أريده فقال : ما لي رأيتك عند القبر فقلت سلمت على النبي r فقال : إذا دخلت المسجد فسلم ، ثم قال : إن رسول الله قال : (( لا تتخذوا قبري عيدا و لا تتخذوا بيوتكم مقابر و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم . لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) ما أنتم و من بالأندلس إلا سواء . و قال سعيد أيضاً : حدثنا حبان بن علي حدثنا محمد بن عجلان عن أبي سعيد مولى المهري قال : قال رسول الله r : (( لا تتخذوا قبري عيدا و لا بيوتكم قبورا ، و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني )) .
في هذا الحديث فوائد :
الأولى : أمر النبي r أمته أن يجعلوا بعض عبادتـهم كالصلاة و الدعاء و قراءة القرآن في بيوتـهم ، هذا في غير الفرائض الخمس ، أما هي فالأفضل أن تكون في المساجد إجماعاً .
الثانية : تشبيه النبي r البيت الذي لا يصلى فيه و لا يقرأ فيه القرآن بالمقبرة دليل مفهومه النهي عن الصلاة و قراءة القرآن في المقابر ، و قد مر التصريح بذلك في الأحاديث السابقة .
الثالثة : نـهى النبي r أمته عن اتخاذ قبره عيدا يحج الناس إليه كالمسجد الحرام و منى و مزدلفة و عرفات فإنـها أعياد مكانية يعود الناس إليها في كل عام . و الأعياد الزمانية هي التي تعود على الناس كعيد الأضحى و عيد الفطر . و من المعلوم أن الرحال لا تشد إلى بقعة لفضل فيها إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، و مسجد النبي و المسجد الأقصى .
الرابعة : إخبار النبي r أن صلاة المصلين و سلام المسلمين عليه يوصلهما الله إليه ، و إن كان المصلي في أقصى مشارق الأرض و مغاربـها فلا فرق بين بعيد و قريب ، و لذلك قال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : (( ما أنتم و من بالأندلس إلا سواء )) ، يعني أن من سلم على النبي r و هو ملتصق بحائط حجرته الشريفة أو في مسجده كمن سلم عليه في الأندلس .
الخامسة : إذا امتنع تحري الدعاء عند حجرة النبي r فامتناعه عند قبور الصالحين أولى . و قد تقدم لعن من يفعله على لسان النبي r و كون فاعله من شرار الخلق عند الله ، و اشتداد غضب الله عليهم فليبؤ بإثم ذلك كل من دعا إلى ضلالة كمرسل الرسالة المنكرة إلى إمام مسجد أرفود ، يدعوهم فيها إلى الشرك و ترك سنة النبي r كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
السادسة : قال شيخ الإسلام رحمة الله عليه عقب تخريج هذا الحديث : (( فانظر إلى هذه السنة كيف أن مخرجها أهل المدينة و أهل البيت الذين لهم من رسول الله r قرب النسب و قرب الدار ، لأنـهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا له أضبط )) انتهى .
السابعة : عن ابن عباس قال : (( لعن رسول الله r زائرات القبور و المتخذين عليها المساجد و السرج )) رواه أهل السنن الثلاثة ( أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ) و رواه أحمد و الترمذي و صححه من حديث أبي هريرة ، و رواه ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه .
و فيه مسائل :
الأولى : لعن النبي r لزائرات القبور يقتضي تحريم زيارة القبور على النساء مطلقاً ، و في الباب أحاديث متعددة ، و قد اختلف الأئمة في ذلك ، و الحق مع القائلين بالتحريم .
الثانية : لعن النبي r لمن يبني مسجداً أو غيره على قبر كيفما كان ذلك القبر . و قد تقدمت الأحاديث في ذلك بما فيه الغنية .
الثالثة : لعن النبي r لكل من يوقد سراجاً أو شمعة أو نحوهما على قبر تعظيماً له ، و كذلك من يعظمه بإهداء الأموال إليه و التصدق لوجه صاحبه إلى غير ذلك مما يفعله المشركون لآلهتهم و أوليائهم الذين اتخذوهم من دون الله و لنقتصر على هذا القدر في الرد على ما جاء في رسالة المفتون من إباحة الشرك و الترغيب فيه .
مقتطف من كتاب الحسام الماحق لشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله
من مواضيعي
0 السلام عليكم
0 نصيحة إلى أبناء الجزائر: بيان من مشايخ الإصلاح
0 قصة حقيقة مؤثرة/قصة الأخ سليم مع أمه .
0 منبر خاص بالبطاقات الدعوية وصنع التواقيع
0 حتى لا نخرّب أوطاننا بأيدينا/ خطبة جمعة للأخينا الفاضل خالد حمودة -حفظه الله-
0 العِزّة فى الانتساب إلى السلف الصالح
0 نصيحة إلى أبناء الجزائر: بيان من مشايخ الإصلاح
0 قصة حقيقة مؤثرة/قصة الأخ سليم مع أمه .
0 منبر خاص بالبطاقات الدعوية وصنع التواقيع
0 حتى لا نخرّب أوطاننا بأيدينا/ خطبة جمعة للأخينا الفاضل خالد حمودة -حفظه الله-
0 العِزّة فى الانتساب إلى السلف الصالح







