فقه اللهو والترويح
22-11-2008, 11:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
من الدستور الإلهي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المائدة : 4 .
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) الأعراف : 156 .
(هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج:78 .
من مشكاة النبوة
"يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات " رواه مسلم .
"حتي يعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة " رواه أحمد .
"هلا كان معها لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو " رواه البخاري .
"كان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا " رواه أحمد .
"يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا " متفق عليه .
إن موضوع اللهو واللعب ، أو الترويح والترفيه ، من الموضوعات الحية والمهمة، التي دخلت حياة الناس في هذا العصر بقوة ، وأمسوا يواجهون منها صنوفًا وألوانا.
منها الفردي ومنها الجماعي، منها الشعبي ومنها الرسمي.
منها ما هو من جنس الرياضات، ومنها ما هو من جنس الفنون،
منها ما يقرأ، ومنها ما يسمع، ومنها ما يشاهد.
منها ما يمارس على مستوى فرد وآخر، ومنها ما هو على مستوى الجماهير.
منها ما هو محلي أو إقليمي، ومنها ما هو دولي وعالمي.
والناس إزاء هذه الصنوف والألوان من اللهو والترفيه، يسألون : ما حكم الشرع في هذه الأنواع كلها، والممارسات المختلفة باختلاف الأقطار والبيئات ، واختلاف المذاهب والفلسفات، وقبل ذلك: اختلاف الديانات والحضارات ؟
فلا زال الناس في ديارنا ـ برغم ضخامة الغزو الفكري والثقافي والاجتماعي، وتمكنه من الهيمنة على مساحات كبيرة من حياتنا، وتأثيره في فكرنا ووجداننا وإرادتنا ـ يسألون أبدا: ما موقف الدين من هذه المسألة أو تلك : أهو مقبول أم مرفوض؟ وما حكم الشرع في هذا الأمر: أهو حلال أم حرام؟
وإزاء هذه التساؤلات المتكاثرة حول اللهو واللعب والترويح والترفيه، واتساع مساحته اتساعا كبيرا ، وما جدّ فيه من وسائل متنوعة، وآليات حديثة: تفاوتت إجابات أهل الفتوى ـ كما هي العادة ـ بين مضيق وموسع، وبين مشدد وميسر، بل بين من يسرف في التشديد والتضييق، حتى يكاد يجعل كل شيء حراما.. ومن يسرف في الترخيص والتسهيل حتى يكاد يجعل كل شيء حلالا. وهكذا ضاعت الحقيقة ـ وضاع الناس معها ـ بين الغلو والتسيب. والخير في المنهج الوسط، للأمة الوسط ، لا إفراط ولا تفريط، ولا طغيان ولا إخسار في الميزان.
والتضييق في مجال اللهو والترويج ليس كله من تصرف العلماء والمشايخ في عصرنا، فقد وجدنا هناك من علماء السلف والخلف قبلنا : من ضيّق في مجال اللهو واللعب والترويح، إلى جوار من وسّع فيه، ورخّص في الاستمتاع به.
ومن نظر في النصوص الجزئية للشريعة: لم يجد في مُحْكم القرآن الكريم ، ولا في صحيح السنة النبوية : ما يحظر اللهو واللعب، إلا ما صاحبه أمر محرم شرعا، أو أدّى إلى مفسدة محققة أو مرجّحة.
ومن نظر في النصوص العامة للشريعة ـ التي تنبئ عن مقاصدها الكلية ـ وجدها تبيح الطيبات، وتحرم الخبائث. والطيبات ليست أمرا خاصاً بالمأكولات، كما يتصور بعض الناس، بل منها ما يتعلق بالملبوسات والمرئيات والمسموعات والمشمومات، مما تستطيبه وتتلذذ به الحواس المختلفة من البصر والسمع والشم والذوق و اللمس وغيرها.
بل نجد في نصوص القرآن ما يدل على شرعية اللهو، كما في قوله تعالى:(وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما، قل: ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) الجمعة: 11.
فعطف التجارة على اللهو ينبئ بأنهما في المشروعية سواء، وإنما الذي ذمه الله تعالى: هو انشغالهم باللهو والتجارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حين تأتي القافلة محملة بالبضائع، وما يصحبها من الطبل والغناء واللهو ، فينفضون إليها ويتركونه في المسجد قائما.
كما نجد في نصوص السنة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للحبشة أن يرقصوا بحرابهم في مسجده، وأذن لعائشة أن تنظر إليهم وهي متعلقة به ، كما سمح للجاريتين أن تغنيا وتضربا بالدف في بيت عائشة ، وكان موجودا، وذلك في يوم عيد. معللا ذلك بقوله : " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة . إني أرسلت بحنفية سمحة !
وكان عليه الصلاة والسلام يمزح مع زوجاته، ومع أصحابه، ولا يقول إلا حقا، وكان أصحابه على نهجه يمزحون ويتضاحكون، ومنهم من يبتكر (المقالب) لزملائه ورفاقه، مما لا يكاد يصدقه من يقرؤه الآن.
وهذا كله فرض علينا أن نبحث فقه هذا الأمر الموصول بحياة الناس اليومية أفرادا وأسرا وجماعات: أمر اللهو والترويح، وهو متصل اتصالا وثيقا بالإعلام وبالفن، وأن نبحث في أحكامه الشرعية وفق منهجنا الوسطى الذي ارتضيناه، بعيدا عن غلو المتنطعين ، وتسيب المتحللين، معتمدين على مصادرنا الأصلية من كتاب الله تعالى، والسنة الصحيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وهدي الصحابة، والنظر في مقاصد الشريعة.
وقد يقتضينا البحث والموازنة أن نناقش الحكم من جذوره، ونرجع إلى الأدلـة ـ وخصوصا ما كان من السنة النبوية ـ لنناقش مدى ثبوتها ومدى دلالتها، ملتزمين بالمنهج العلمي الذي وضع سلفنا أصوله وطبقوه بالفعل.
وقد أمرنا رسولنا بالتيسير أمرا عاما، فقال في الحديث المتفق عليه عن أنس :" يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" فمنهجنا هو منهج النبوة. ولم نبتكر شيئا من عند أنفسنا، وما خير رسولنا الكريم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما .
والتيسير على الخلق في هذا العصر ألزم من أي زمن مضى، لغلبة دواعي الفساد، وكثرة المغريات بالرذيلة، والمعوقات عن الفضيلة، وانتشار شياطين الإنس الذين غدوا أخطر من شياطين الجن.
ومن قواعد الشرع المعروفة: المشقة تجلب التيسير. وإذا ضاق الأمر اتسع، والضرورات تبيح المحذورات. والحاجة تنزل منزلة الضرورة ، خاصة كانت أو عامة. ومن المخففات المتفق عليها: عموم البلوى بالأمر.
****** ***** ******
اللهم احفظ شباب المسلمين من الفتنة والفرقة
******* ******* *******
من مواضيعي
0 إمام برهوم يصف أستاذا بعدو الله
0 لماذا وجب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في الجزائر يا سلفية عصرنا
0 محمد حسان يمتدح حماس وصواريخ المقاومة ردًا علي سخرية محمد حسين يعقوب من الحركة
0 رئيس مجلس القضاء السعودي يصف مناصري غزة بالمجانيين والغوغائيين
0 أول العمليات الإستشهادية في معركة الفرقان
0 جنازة جندي صهيوني بالصور
0 لماذا وجب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في الجزائر يا سلفية عصرنا
0 محمد حسان يمتدح حماس وصواريخ المقاومة ردًا علي سخرية محمد حسين يعقوب من الحركة
0 رئيس مجلس القضاء السعودي يصف مناصري غزة بالمجانيين والغوغائيين
0 أول العمليات الإستشهادية في معركة الفرقان
0 جنازة جندي صهيوني بالصور







