مصر و2009: "كارثة سياسية" في الوقت الضائع
10-01-2009, 04:34 PM
مصر و2009: "كارثة سياسية" في الوقت الضائع
العرب اونلاين– طارق القيزاني: ضاعفت أحداث غزة الدامية من حالات اليأس والغبن لدى المصريين فيما ازدادت مشاعر النقمة تجاه النظام الحاكم في البلاد بسبب عجزه المتواصل عن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة الى جانب تخبط السياسة الخارجية.
وكان يمكن للنظام المصري أن يرمم صورته المتهاوية أصلا أمام شعبه فيما لو اختار مقاربة أكثر جرأة في التعامل مع المجازر التي ترتكبها اسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة بما يحفظ هيبة أكبر دولة عربية في محيطها العربي والاقليمي، غير أن اصرار الحكومة على غلق معبر رفح، ما يعني المشاركة في فرض الحصار على الغزاويين، جعل موسم 2008 ينتهي كأسوء ما يكون بالنسبة للمصريين.
ووضعت المجزرة الاسرائيلية في قطاع غزة من جديد النظام المصري في قلب العاصفة، ولكن هذه المرة تجاوز السخط العام الشعبي الحدود الوطنية ليمتد الى كافة الأقطار العربية التي أناحت شعوبها الغاضبة باللائمة على الحكومة المصرية واعتبرت اغلاقها للمعبر جرما أكثر فظاعة مما ترتكبه اسرائيل من مذابح.
ويرى مصريون أن تقاعس النظام عن مساندة الشعب الفلسطيني بفتح معبر رفح مع غزة بشكل دائم وقطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل وحتى تقديم السلاح لحركة حماس، قد أضر كثيرا بمعنويات الشعب المصري التي تنتشر في صفوفه بقوة مشاعر القومية، كما ألقى بالضوء من جديد على الفشل المتواصل للنظام الحاكم في ايجاد حلول للأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تنوء بها البلاد منذ عقود.
وقال الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك في صحيفة \'الاندبندنت\' "ان عار مصر ليس موقفها من المذبحة التي تجري في غزة لكنه الفساد الذي عشش في مصر بحيث أصبح جزءا من حياتها الاجتماعية وانعدمت فيها الخدمات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم والامن بالنسبة للمواطن المصري العادي".
ويشير فيسك الى ان الوظيفة الوحيدة للأمن في مصر أصبحت حماية النظام والاعتداء على المتظاهرين والتحرش الجنسي بالفتيات اللواتي يتظاهرن ضد حكم مبارك بينما يجبر السجانون السجناء في سجن طرة على ممارسة الجنس مع بعضهم.
وربما أكبر المفارقات التي تحدث عنها فيسك هي تلك التي تتعلق بظاهرة التدين في مصر والتي تحولت الى مظاهر وطقوس فقط دون ان يؤدي ذلك الى تغير موقف المتدينين مما يجري بحيث يغلب على موظفي الدولة الحرص الشديد على الالتزام بالواجب الديني دون الاكتراث الى عمليات التزوير الواسعة وخرق القانون والسجون والتعذيب.
ويعد الموقف الرسمي المصري في نظر الكثير من المواطنين أحدث "كارثة" تسجلها الدولة في ختام عام 2008 والذي يعتبر بدوره عام الكوارث بامتياز ليضاعف بذلك من مشاعر اليأس والاحباط في الشارع المصري.
وخلال شهر رمضان كان المصريون يهنئون بعضهم البعض قائلين: "أتمنى لك ألا تصاب في حادث سير، أو حريق أو انهيار بيوت". وبالفعل وقعت حوادث مروعة في مصر في عام 2008 بما فيها حريقان في مبنى مجلس الشورى المصري والمسرح القومي، وحوادث على الطرقات، وانهيارات للمباني السكنية راح ضحيتها آلاف المصريين.
وقال الروائي المصري علاء الاسواني في صحيفة الدستور المصرية ان القتلى في صفوف المصريين نتيجة حوادث السير وغرق العبارات وانهيار الأبنية والمرض والسرطان والتسمم بالمبيدات الحشرية يفوق عدد شهداء مصر في حروبها ضد اسرائيل.
thumbdown icon31 الـغـضـب
2
العرب اونلاين– طارق القيزاني: ضاعفت أحداث غزة الدامية من حالات اليأس والغبن لدى المصريين فيما ازدادت مشاعر النقمة تجاه النظام الحاكم في البلاد بسبب عجزه المتواصل عن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة الى جانب تخبط السياسة الخارجية.
وكان يمكن للنظام المصري أن يرمم صورته المتهاوية أصلا أمام شعبه فيما لو اختار مقاربة أكثر جرأة في التعامل مع المجازر التي ترتكبها اسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة بما يحفظ هيبة أكبر دولة عربية في محيطها العربي والاقليمي، غير أن اصرار الحكومة على غلق معبر رفح، ما يعني المشاركة في فرض الحصار على الغزاويين، جعل موسم 2008 ينتهي كأسوء ما يكون بالنسبة للمصريين.
ووضعت المجزرة الاسرائيلية في قطاع غزة من جديد النظام المصري في قلب العاصفة، ولكن هذه المرة تجاوز السخط العام الشعبي الحدود الوطنية ليمتد الى كافة الأقطار العربية التي أناحت شعوبها الغاضبة باللائمة على الحكومة المصرية واعتبرت اغلاقها للمعبر جرما أكثر فظاعة مما ترتكبه اسرائيل من مذابح.
ويرى مصريون أن تقاعس النظام عن مساندة الشعب الفلسطيني بفتح معبر رفح مع غزة بشكل دائم وقطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل وحتى تقديم السلاح لحركة حماس، قد أضر كثيرا بمعنويات الشعب المصري التي تنتشر في صفوفه بقوة مشاعر القومية، كما ألقى بالضوء من جديد على الفشل المتواصل للنظام الحاكم في ايجاد حلول للأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تنوء بها البلاد منذ عقود.
وقال الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك في صحيفة \'الاندبندنت\' "ان عار مصر ليس موقفها من المذبحة التي تجري في غزة لكنه الفساد الذي عشش في مصر بحيث أصبح جزءا من حياتها الاجتماعية وانعدمت فيها الخدمات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم والامن بالنسبة للمواطن المصري العادي".
ويشير فيسك الى ان الوظيفة الوحيدة للأمن في مصر أصبحت حماية النظام والاعتداء على المتظاهرين والتحرش الجنسي بالفتيات اللواتي يتظاهرن ضد حكم مبارك بينما يجبر السجانون السجناء في سجن طرة على ممارسة الجنس مع بعضهم.
وربما أكبر المفارقات التي تحدث عنها فيسك هي تلك التي تتعلق بظاهرة التدين في مصر والتي تحولت الى مظاهر وطقوس فقط دون ان يؤدي ذلك الى تغير موقف المتدينين مما يجري بحيث يغلب على موظفي الدولة الحرص الشديد على الالتزام بالواجب الديني دون الاكتراث الى عمليات التزوير الواسعة وخرق القانون والسجون والتعذيب.
ويعد الموقف الرسمي المصري في نظر الكثير من المواطنين أحدث "كارثة" تسجلها الدولة في ختام عام 2008 والذي يعتبر بدوره عام الكوارث بامتياز ليضاعف بذلك من مشاعر اليأس والاحباط في الشارع المصري.
وخلال شهر رمضان كان المصريون يهنئون بعضهم البعض قائلين: "أتمنى لك ألا تصاب في حادث سير، أو حريق أو انهيار بيوت". وبالفعل وقعت حوادث مروعة في مصر في عام 2008 بما فيها حريقان في مبنى مجلس الشورى المصري والمسرح القومي، وحوادث على الطرقات، وانهيارات للمباني السكنية راح ضحيتها آلاف المصريين.
وقال الروائي المصري علاء الاسواني في صحيفة الدستور المصرية ان القتلى في صفوف المصريين نتيجة حوادث السير وغرق العبارات وانهيار الأبنية والمرض والسرطان والتسمم بالمبيدات الحشرية يفوق عدد شهداء مصر في حروبها ضد اسرائيل.
thumbdown icon31 الـغـضـب
2
من مواضيعي
0 شرح لعبهـ ikriam
0 البيان الختامي للقمة الشروقية الطارئة للنظر في الاوضاع في غزة
0 سوسة (تونس)
0 الشيخ القرضاوي في يوم ''الغضب''
0 محرقة غزة: 800 شهيد و 3300 جريح وعشرات الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض
0 «ماعلش إحنا.. بنموت»!!
0 البيان الختامي للقمة الشروقية الطارئة للنظر في الاوضاع في غزة
0 سوسة (تونس)
0 الشيخ القرضاوي في يوم ''الغضب''
0 محرقة غزة: 800 شهيد و 3300 جريح وعشرات الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض
0 «ماعلش إحنا.. بنموت»!!







