لا تحسبوه شرا لكم.. بل هو خير عظيم للأمة..
14-01-2009, 09:04 AM
لا تحسبوه شرا لكم.. بل هو خير عظيم للأمة..
للأسف في وسط هذا الجو المكفهر الأسود ، يدب اليأس والقنوط إلى قلوب معظم المسلمين بل وغير المسلمين. الهجوم الإسرائيلي الوحشي الرهيب الغير مسبوق في إجرامه وانتهاكه لجميع الشرائع على أهل الإسلام والمقاومة الإسلامية في غزة ، وارتكاب جرائم الحرب بجميع أنواعها وأشكالها ، ليس فقط باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا ، أو استهداف المدنيين ، أو الحصار ومنع أسباب الحياة ، والقصف العشوائي (المقصود) ، بل الأمر في الحقيقة يصل إلى قصد الترويع والتمثيل والتنكيل بالشعب كله بأطفاله ونساءه وشيوخه ، مثلما ظهر في اليومين الماضيين بصورة صارخة في تجميعهم للسكان في بيت ثم قصفه بالصواريخ بمن فيه بدم بارد ، بل وقتلهم النساء والرجال والشيوخ ، وترك الأطفال أحياء مصابين بجوار جثث آبائهم وأمهاتهم مع منع سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ من الوصول إلى مكان القتلى والجرحى ، تنكيلا بالأطفال وتعذيبا لهم.
وما هذا إلا رغبة في جعلهم عبرة لباقي المسلمين في كل مكان في العالم وأيضا لإشباع رغبتهم الوحشية في التعذيب والتنكيل بالمؤمنين.
وفي وسط هذه الحيرة العظيمة ، يظهر بقوة السؤال المؤلم: هل المقاومون مخطئون في ثباتهم وصمودهم وتمسكهم بحقوقهم وحقوق دينهم ورفضهم التنازل عما لا يجوز لهم التنازل عنه؟ هل هذا الثبات والاستشهاد وتلك المقاومة المعجزة في سموها وبطولتها في باطل وبدون طائل؟
وأين الطريق ، والمسلمون المخلصون واقعون بين قوى كبرى تناصر اليهود وتنساق لسيطرتهم ولوبياتهم ، وبين دول أخرى لا يهمها إلا مصالحها ، وبين بشر في أنحاء العالم لا يمكنهم تقديم شيء ولو تعاطفوا وتظاهروا واحرقوا أعلام إسرائيل ، وبين حكام للمسلمين عملاء خونة قد هجنهم العدو فأصبحوا مناصرين له معادين للمخلصين من أبناء جلدتهم. حتى صدق فيهم قول الشاعر:
وكنت أمرؤا من جند إبليس فارتقى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي
حتى صح أن يقال فيهم:
وكنت أمرؤا من جند اليهود فارتقى ... بي الحال حتى صار اليهود من جندي
بالفعل مشاهد وأحداث وتصرفات من كل من الأعداء ومن المتمكنين في بلاد المسلمين ، "تدع الحليم حيران" كما ورد في الحديث.
ولكن...بالتفكير والتدبر والبحث والرجوع إلى أدلة القرآن والسنة يجد المسلم الحل والطريق والإرشاد إلى معالم الطريق.
إن حديثا واحدا يوضح الأمر: قال النبي صلى الله عليه وآله سلم: "سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله" بالنظر السريع في هذا الحديث الشريف قد يخطر بالذهن أن فعل هذا "الشهيد" الذي وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بـ "سيد الشهداء" فعلا غير ذي طائل ، الرجل ضيع نفسه بلا فائدة ، مجرد كلمة قالها ثم قتل بسببها ، ولم يستفد شيئا ولا استفاد المسلمون منه شيئا - انتحار – تهور – قصر نظر- .... إلى آخر هذه الكلمات التي عششت في آذاننا. وفي أفضل الأحوال قد يقول بعض الصالحين: يكفي انه نال وحصل الأجر العظيم عند الله تعالى.
لكن الله تعالى لا يمكن أن يرتب أجرا عظيما إلا على عمل عظيم ، وهو سبحانه لا يجعل العمل عظيما إلا إذا كان أثره عظيما ، فلو لم يكن هذا العمل الذي نراه غير ذي فائدة هو في الحقيقة ذو فائدة وأثر عظيم لما رتب الله عليه هذا الأجر العظيم ولما أنزله هذه المنزلة السامية.
وبنفس المنطق الخاطئ كذلك كثيرون منا يقولون: لقد أخطأ قادة المقاومة في غزة بعدم استسلامهم للعدو وضغوط وخداع أعوانه وعملاءه ، لقد عرضوا أنفسهم وقبل أنفسهم عرضوا الشعب المسكين للموت والدمار والعذاب بلا طائل ودون فائدة.
لكن بتأمل ما يحدث في غزة.. أليس هناك مردود طيب بل عظيم من الأحداث الجارية؟؟
إن صحوة الأمة ، وتنبهها بجميع فئاتها وطبقاتها : من المتعلم إلى الجاهل ، ومن الصغير إلى الكبير ، ومن المثقف إلى النصف أمي .... جميع فئات الأمة تنبهت وصحت من غفوة التضليل وخداع المنافقين وعرفت وتنبهت أن خلاصها وعزتها وكرامتها في اتباع الاسلام وأهل الاسلام والالتزام. وأن الضياع والصغار والذل والهوان في اتباع أفكار العلمانيين والمجرمين المتحررين من الدين. أصبح كل صغير وكبير وذكر وأنثى يعلم ويفهم كيد المنافقين العملاء الخونة وتلاعبهم. وفوق ذلك وقبله فهمت الأمة المسألة على حقيقتها : أن الحرب حرب إسلام وكفر ، وليست حرب أموال أو مصالح كما كانوا يضللوننا طوال الحقب الماضية. الحرب صليبية صهيونية ضد الإسلام - الذي هو الكفر والفساد عندهم - كما قال المجرم بوش وزميله بيرلسكوني وغيرهم وكما تنطق به كتب أكابرهم وكما يشهد التاريخ.
إن فهم الأمة لذلك خير عظيم ، أن عرفت الأمة أصل المصيبة وتنبهت إلى أول طريق حلها.
إن إسرائيل لتشكر على فضحها للعملاء الخونة وللمتخاذلين عباد الكراسي وعباد المصالح وعباد أعداء الأمة. وتشكر على فضحها لما يطلق عليه النظام الدولي والمنظمات الدولية بأنواعها. وتشكر قبل ذلك على فضحها لنفسها أمام المغفلين منا نحن المسلمين. بعد أن نمنا في ضلالات العلمانيين والحكام الفاسدين أحقابا طويلة.
إن دم هؤلاء الشهداء الأبرياء من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال ، لم ولن يذهب هدرا ، بل هو صفعة التنبيه لأمة المسلمين حتى يفيقوا من نومتهم وضلالات أعدائهم التي صدقوها وساقها إليهم العملاء ليعيشوا في أوهامها.
وفي نفس الوقت فإن المجرمين سيدفعون الثمن على يد أمة الإسلام التي ستنتبه بسبب شدة آلام وبشاعة أفعالهم بها. وإنه لمن غباء اليهود وانسياقهم في طريق هلكتهم أنهم يزدادون ويبالغون في الظلم والتنكيل حتى أنهم ينبهون ضحاياهم الغافلين أو المغفلين المنومين عما يفعل بهم.
وفي نفس الوقت فإن المجرمين سيدفعون الثمن على يد أمة الإسلام التي ستنتبه بسبب شدة آلام وبشاعة أفعالهم بها. وإنه لمن غباء اليهود وانسياقهم في طريق هلكتهم أنهم يزدادون ويبالغون في الظلم والتنكيل حتى أنهم ينبهون ضحاياهم الغافلين أو المغفلين المنومين عما يفعل بهم.
لو استسلم إخواننا في غزة ، لضاعت كما ضاع غيرها ، ثم يلتفت اليهود إلى غيرها لإكمال وهمهم المزعوم من النيل إلى الفرات ، وهم لن يشبعوا من دماءنا أبدا لأنهم كما أخبرنا الله تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" ، أما بصمودهم وتمسكهم بحق الله وحقهم فهم يوقفون التمدد السرطاني لليهود ، وباستبسالهم واستشهادهم وبما يفعله اليهود من جرائم بشعة ، يوقظون الأمة من سباتها وغفلتها وضلالها.
ولو استسلم إخواننا في غزة ، لما منع ذلك اليهود من الاستمرار في القتل والتدمير والطرد للمسلمين من أرضهم وديارهم. وإلا فإن قصيري النظر ممن يلومون على المقاومين المجاهدين ينسون بسرعة جدا ما كانت تفعله إسرائيل في إخواننا الفلسطينيين في فترة حكم ياسر عرفات ومن بعده قريع ثم حتى في فترة حكم العميل المكشوف جدا عباس. فإنهم للأسف يتكلمون وكأن إسرائيل كانت تترك المسلمين في حالهم في ظل سيادة فكر اتفاقيات الاستسلام وتوقف بل مقاومة المقاومة من قبل السلطة.
إن دماء الشهداء غالية جدا ليس فقط لأنها توصل أصحابها إلى الدرجات العليا في الجنة بأسرع طريق ، بل أيضا لأنها توقظ وتفيق الغافلين إلى حقوقهم والى القيام بنصرة دينهم وتوضح لهم وتوجههم إلى جهة العدو بوضوح حتى ينفضح الباطل فتوجه له السهام. ويؤيد هذا للمتأمل على مدار التاريخ كيف كانت دماء الشهداء دائما هي أقوى الضربات ضد المجرمين والظالمين في كل العصور. وكيف كان قتل الحسين رضي الله عنه أقوى ضربة ونقطة بداية ضعف وسقوط الدولة الأموية.
إننا يجب ألا نغفل أو نتغافل أو يخدعنا العملاء والخونة بأقاويلهم التي تطعن في المقاومة وحق- بل واجب- الدفاع عن الدين والأرض. إن هؤلاء العملاء والمخذلين يتجاهلون تماما قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد " فهل يعلن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بدرجة الشهادة لمخطئ أو متهور وفق زعمهم؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم.
سبحانك هذا بهتان عظيم.







شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااا... جزيلا


