حصار غزة هل حان وقت خنق حماس
30-11-2008, 06:41 PM
غزة لا تموت.. ولا تحيا" هذه هي السياسة الجديدة التي بدأ الاحتلال الصهيوني في اتباعها ضد غزة بحيث يمرر لأهلها الوقود والغذاء بالقطارة يوما ويقطعه يومين أو أسبوعا ثم شهرا بما لا يوقف الحياة تماما في غزة، ويحرج القادة العرب الصامتين بين شعوبهم، ولا يسمح للقطاع أن يحيا حياة طبيعية.
أكثر من شهر تقريبا ومعابر القطاع مغلقة لم تفتح سوى بضع ساعات ليعاد غلقها مرة أخرى لعقاب أبناء القطاع؛ لأنهم تصدوا لخروقات الاحتلال لأرضهم، أو انتقموا لشهدائهم بإطلاق عدد من الصواريخ على المغتصبات (المستوطنات) الصهيونية.
مخازن وكالات الغوث التي يعتمد 90% من أهل غزة الفقراء على معوناتها لحماية أطفالهم من المجاعة أصبحت خاوية، وآلاف الدواجن في المزارع تم إعدامها؛ لأنه لا يوجد قوة لتشغيلها ولا طعام لإطعام الدواجن.
عيد الأضحى على الأبواب، والفلسطينيون لا يجدون سوى قمح البهائم الصلب ليطحنوه ويأكلوه كالحصرم، ولا أحد يتحرك في العالم العربي لنجدة أبناء القطاع ولو بإرسال شحنة قمح عبر معبر رفح، رغم أن الدول العربية ترسل شحنات إغاثة لكل دول العالم في حالات الكوارث، وكأن العزيمة اجتمعت على التضحية بهم للعام الثاني على التوالي.
أبناء غزة باتوا يعتقدون أن عدوانا ثلاثيا متصاعدا يستهدفهم –ضمن استهدافه لـ"حماس"- هذه الأيام، طرفه الأول إسرائيل التي تخترق التهدئة وتجتاح القطاع من دون مبرر، وطرفه الثاني الأجهزة الأمنية في رام الله التي تشن حملة اعتقالات واسعة النطاق ضد قادة وكوادر "حماس" في الضفة الغربية، وتستعد لإعلان عدم شرعية البرلمان الذي تسيطر عليه حماس بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، وطرفه الثالث هو مصر التي لم تدخر جهدا في البعث بالرسائل التحذيرية لـ"حماس" لإيقاف الصواريخ والتحذير من اجتياح موسع، وتحميل "حماس" مسئولية ضياع فرصة الحوار الوطني مؤخرا، وغلق معبر رفح، بل وتهديد قادة حماس.
الحصار لم يمنع القادة والحكومات العربية من الجلوس مع الإسرائيليين في مؤتمر حوار الأديان في نيويورك وتبادل الطعام معهم على مائدة واحدة، بينما أهل غزة يبحثون عن طعامهم في صناديق القمامة!.
أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري بدلا من أن يدين الحصار الظالم توجه بالتهديد للشعب المحاصر، وحذر الفلسطينيين من أن كل من يتعدى على حدود أو معابر مصر بالقوة "سوف يلقى ما لا يرضيه"، وهو تصريح أفضل على أي حال من تصريحه السابق بقطع رجل من يعبر الحدود.
أيضا كانت حماس تتوقع ردا مصريا على تحفظات تقدمت بها الحركة مع ثلاث حركات مقاومة أخرى على نص مسودة الاتفاق الخاص بالحوار، ولكن مصر لم ترد، وصدرت تصريحات مصرية غير مباشرة تقول إن مسودة الاتفاق غير قابلة للتعديل.
وكانت حماس تتخوف من أن هذه المؤشرات تعني أن هناك اتفاقا سوف يوقع بدون أي تعديل، وأن اجتماع القاهرة مجرد احتفال بروتوكولي، واعتبرت أنه لا يحقق طموحاتها؛ لأنه سيعطي الرئيس الفلسطيني عباس ضوءا أخضر كي يمدد مدته في الرئاسة التي تساوم بها حماس، وكي يصبح لديه الفرصة كاملة لمواصلة التفاوض مع الإسرائيليين، والأخطر، كما قال خالد مشعل، أن الاتفاق سيجرم المقاومة.
لهذا كانت المؤشرات شبه مؤكده أن حماس ستقاطع، وأن ما يجري هو صمت وترقب لرضوخها أو مقاطعتها، وفي كل الأحوال ستتهم بأنها هي التي أفشلت الاتفاقية الحوارية، ليبدأ تنفيذ الخطة (ب) التي تشمل ليس فقط الهجوم عليها وتحميلها مسئولية فشل لم الشمل الفلسطيني، وإنما أيضا الصمت على تشديد الحصار عليها في غزة، وتمريغ أنفها في التراب كي تقبل بما هو معروض عليها.
ولم يكن الأمر يحتاج لتهديد مصري أو إسرائيلي أو عربي أو أمريكي لحماس، وإنما يكفي الصمت على استمرار الحصار وتشديده وضربها، بحيث يقال لاحقا إنها هي السبب في القتلى الذين يقتلهم الصهاينة بطائراتهم، وهي الملومة على تجويع الشعب الفلسطيني، وغلق المعابر بما فيها معبر رفح وغيره.
ومن الواضح أن الخطة (ب) لا تقتصر على الصمت المصري تجاه حماس وعدم التفاوض معها بشأن موعد جديد للحوار، وإنما إطلاق يد سلطة رام الله وتل أبيب في التنسيق بشكل يخنق حماس، سواء عبر السماح بإدخال قوات فلسطينية في بعض مدن الضفة لاعتقال وضرب نفوذ حماس فيها مما يرفع الحرج عن الاحتلال، أو بعمليات اختراق محدودة للقوات الصهيونية لغزة كنوع من الضغط والتهديد باجتياح أكبر قادم لا محالة.
وجاء التطور الأخطر بإعلان الرئيس عباس أنه سيدعو لانتخابات رئاسية وبرلمانية في أول 2009 ما لم تتوصل حركة فتح التي يتزعمها وحركة حماس لاتفاق مصالحة بحلول نهاية العام الجاري، الأمر الذي يعني نية نزع الشرعية عن حماس برلمانيا بحكم سيطرتها على البرلمان، ومن ثم إعطاء الضوء الأخضر لاعتبار نواب برلمانها وقادتها خارجين عن القانون أو مجرمين كما يصفه قادة فتح، مما يفتح الباب ربما لقرار عسكري بإعادة غزة بالقوة لفتح.
ويبدو أن عنوان كل ما جرى هو إرسال رسالة لحماس مفادها أن خنقها قادم، وأن هذه فرصة أخيرة كي ترضخ لكل من عباس ومصر وتل أبيب معا، وأن عليها أن توافق على الخطة المصرية والحصار مفروض والاعتقالات على أشدها في الضفة، وبدلا من اعتقال قيادي حمساوي واحد في القاهرة، ها هم 9 آخرون يعتقلون في القاهرة في رسالة غضب مصرية واضحة.
أما لو استمرت في عنادها وصمودها ورفضت في المرة القادمة التي ستعرض فيها مصر تحديد موعد جديد للحوار (هناك أنباء عن تفاصيل جديدة أرسلتها مصر ردا على استفسارات حركة حماس والجهاد لكل الفصائل)، فلا تلومن إلا نفسها حتى لو استمر الحصار لشهور، أو وقع اجتياح صهيوني لغزة.
فالأمر هنا سيخرج عن السيطرة، خصوصا مع حلول يناير المقبل 2009 موعد انتهاء ولاية الرئيس عباس؛ إذ إنه من المتوقع أن لا تعترف حماس به رئيسا وتعين أحمد بحر نائب رئيس البرلمان التشريعي رئيسا مؤقتا وفقا للدستور.
وبالمقابل سيعلن عباس انتخابات جديدة لن تجرى سوى في الضفة بطبيعة الحال وتفوز بها فتح وحدها؛ ليصبح هناك إقليمان (الضفة وغزة) ورئيسان (عباس وبحر) ورئيسا وزراء (هنية وفياض)، وبالطبع لن يتعامل أي من العرب أو إسرائيل وأمريكا سوى مع رام الله، وتصبح غزة "إقليما متمردا" ليست هناك وسيلة لترويضه إلا باجتياح إسرائيلي.
والمشكلة أن ما هو معروض في الخطة المصرية على المقاومة لا يغريها، بل وتستشعر أنه فخ لتفكيك قواها، وهو باختصار حكومة وحدة وطنية تقودها فتح ولا تشارك فيها حماس سوى بالصف الثالث أو الرابع من كوادرها؛ كي لا يغضب هذا الإسرائيليين والأمريكان ويقبلوا بالتفاوض معها، فضلا عن التسليم بتمديد رئاسة الرئيس عباس حتى عام 2010 لحين الوصول لتحريك عمليات التفاوض التي سترتبط بلا شك بتجريم أعمال المقاومة كي لا تعرقلها، ثم التمهيد لانتخابات فلسطينية برلمانية ورئاسية.
والمشكلة الأكبر أنه أصبح بين فتح وحماس ما يشبه الثأر خصوصا بين الأجهزة الأمنية، ويصعب تصور أي تطوير للأجهزة، كما تطالب حماس بدون تصفيات لن توافق عليها فتح، وإلا ستعود الاعتقالات لسابق عهدها، خصوصا ضد رافضي التفاوض.
فعلى صعيد التهديد الإسرائيلي، كان من الملفت رد حماس بقوة، وإعلانها لأول مرة قيامها بإطلاق صواريخ جراد الروسية على مدينة عسقلان التي تبعد 25 كم، وليس فقط سيدروت القريبة، في رسالة واضحة لتل أبيب أنها جاهزة لخوض جولة جديدة من القتال، وحتى سقوط العديد من شهداء القسام؛ ما يعني أن حماس باتت تتصدى لأي خرق صهيوني لحدود غزة وتصيب جنودا صهاينة، وهو ما يظهر جاهزيتها بصورة أفضل.
وعلى صعيد ضغوط رام الله، بات رد حماس واضحا، وهو التهديد بعدم الاعتراف برئاسة عباس بعد يناير وترشيح أحمد بحر، مما دعا قيادات رام الله للرد بغضب والهجوم على أحمد بحر، واعتبار كل نواب حماس القانونيين في البرلمان "قطاع طرق ولصوصا"؛ مما يعني عدم الاعتراف بالبرلمان أصلا ولا سلطته، سواء كتمهيد للتمديد لرئاسة عباس بمراسيم رئاسية، بحجة أن البرلمان معطل أو غير موجود، أو بإجراء انتخابات جديدة أحادية الجانب.
أما الرد على القاهرة، فيجب الاعتراف أن رد فعل حماس حتى الآن لا يزال في طور (الصمت) فقط، رغم الغضب الواضح على حماس، وصدور تصريحات شبه رسمية من مسئولين دبلوماسيين تنتقد حماس، وتحملها مسئولية فشل حوار القاهرة، وتحذرها من عواقب عدم القبول بالمبادرة المصرية للحوار.
ولذلك يصعب على حماس أن ترد بصورة تغضب القاهرة باستثناء انتقاد منع الحجاج على معبر رفح، ولكن هذا لم يمنع حماس من الرد برسائل أخرى مثل معاودة المظاهرات الضخمة أمام معبر رفح خصوصا من جانب الحجاج، وإصدار تصريحات من قادة القسام تتهم القاهرة علنا بالمشاركة في الحصار برفض فتح المعبر، خصوصا في ظل الإغلاقات الإسرائيلية.
وهذا لم يمنع القاهرة من السعي لإقناع الإسرائيليين بالالتزام بالهدنة التي أبرمتها مصر؛ لأن أي تصعيد وإنهاء للتهدئة سوف يعرقل مهمة الحوار الفلسطيني بل وقد ينسفه، على الأقل لحين موافقة حماس على الموعد الجديد للحوار الذي لم يتحدد بعد، والذي من المستبعد أن يعقد في ديسمبر المقبل - وفق مصدر دبلوماسي مصري مطلع- ولا يتصور أن يجرى قبل عيد الأضحى.
غير أن حماس قد تشارك في أي مؤتمر مقبل للحوار ليس خشية الضغوط، ولكن لأنها تقرأ المعطيات السياسية جيدا، وتدرك أن قبولها المشاركة والنقاش في القاهرة وتسجيل موقف أفضل من عدم الحضور، ومن ثم تحميلها الأخطاء كلها وتنفيذ الخطة (ب) لخنقها، واعتبار قادتها مجرد خارجين عن القانون ومغتصبين للسلطة
أكثر من شهر تقريبا ومعابر القطاع مغلقة لم تفتح سوى بضع ساعات ليعاد غلقها مرة أخرى لعقاب أبناء القطاع؛ لأنهم تصدوا لخروقات الاحتلال لأرضهم، أو انتقموا لشهدائهم بإطلاق عدد من الصواريخ على المغتصبات (المستوطنات) الصهيونية.
مأساة إنسانية
أحياء غزة تعيش في الظلام، ومستشفياتها باتت معطلة ومخابزها الـ 47 أغلق منها قرابة الـ 35 حتى الآن لنقص الوقود ومواد التموين.. آلاف الحجاج ممنوعون من الخروج من غزة لمكة؛ بسبب غلق المعابر وأصبحوا يهللون "لبيك اللهم لبيك" على معبر رفح المصري علّ قلوب المسئولين المصريين تستجيب لهم، ولا تشارك في الحصار. مخازن وكالات الغوث التي يعتمد 90% من أهل غزة الفقراء على معوناتها لحماية أطفالهم من المجاعة أصبحت خاوية، وآلاف الدواجن في المزارع تم إعدامها؛ لأنه لا يوجد قوة لتشغيلها ولا طعام لإطعام الدواجن.
عيد الأضحى على الأبواب، والفلسطينيون لا يجدون سوى قمح البهائم الصلب ليطحنوه ويأكلوه كالحصرم، ولا أحد يتحرك في العالم العربي لنجدة أبناء القطاع ولو بإرسال شحنة قمح عبر معبر رفح، رغم أن الدول العربية ترسل شحنات إغاثة لكل دول العالم في حالات الكوارث، وكأن العزيمة اجتمعت على التضحية بهم للعام الثاني على التوالي.
أبناء غزة باتوا يعتقدون أن عدوانا ثلاثيا متصاعدا يستهدفهم –ضمن استهدافه لـ"حماس"- هذه الأيام، طرفه الأول إسرائيل التي تخترق التهدئة وتجتاح القطاع من دون مبرر، وطرفه الثاني الأجهزة الأمنية في رام الله التي تشن حملة اعتقالات واسعة النطاق ضد قادة وكوادر "حماس" في الضفة الغربية، وتستعد لإعلان عدم شرعية البرلمان الذي تسيطر عليه حماس بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، وطرفه الثالث هو مصر التي لم تدخر جهدا في البعث بالرسائل التحذيرية لـ"حماس" لإيقاف الصواريخ والتحذير من اجتياح موسع، وتحميل "حماس" مسئولية ضياع فرصة الحوار الوطني مؤخرا، وغلق معبر رفح، بل وتهديد قادة حماس.
الحصار لم يمنع القادة والحكومات العربية من الجلوس مع الإسرائيليين في مؤتمر حوار الأديان في نيويورك وتبادل الطعام معهم على مائدة واحدة، بينما أهل غزة يبحثون عن طعامهم في صناديق القمامة!.
أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري بدلا من أن يدين الحصار الظالم توجه بالتهديد للشعب المحاصر، وحذر الفلسطينيين من أن كل من يتعدى على حدود أو معابر مصر بالقوة "سوف يلقى ما لا يرضيه"، وهو تصريح أفضل على أي حال من تصريحه السابق بقطع رجل من يعبر الحدود.
حصار طعمه سياسي
قبل عقد لقاء الحوار الفلسطيني بالقاهرة، والذي كان مقررا يوم 10 نوفمبر الماضي، كانت كل المؤشرات تؤكد أن حماس لن تشارك، تارة لأن معتقليها في الضفة لا زالوا رهن الاعتقال، بل وارتفع عددهم من 400 إلى 660 قبل ساعات من بدء الحوار في رد سلبي على قرار حكومة هنية إطلاق معتقلي فتح، وتارة أخرى لأن مصر نفسها لم تطلق سراح معتقل حمساوي رغم طلب حماس المتكرر، بل وتردد، وفق صحيفة العرب القطرية، أن مدير المخابرات المصرية هدد خالد مشعل بأنه سيدفع الثمن غاليا. أيضا كانت حماس تتوقع ردا مصريا على تحفظات تقدمت بها الحركة مع ثلاث حركات مقاومة أخرى على نص مسودة الاتفاق الخاص بالحوار، ولكن مصر لم ترد، وصدرت تصريحات مصرية غير مباشرة تقول إن مسودة الاتفاق غير قابلة للتعديل.
وكانت حماس تتخوف من أن هذه المؤشرات تعني أن هناك اتفاقا سوف يوقع بدون أي تعديل، وأن اجتماع القاهرة مجرد احتفال بروتوكولي، واعتبرت أنه لا يحقق طموحاتها؛ لأنه سيعطي الرئيس الفلسطيني عباس ضوءا أخضر كي يمدد مدته في الرئاسة التي تساوم بها حماس، وكي يصبح لديه الفرصة كاملة لمواصلة التفاوض مع الإسرائيليين، والأخطر، كما قال خالد مشعل، أن الاتفاق سيجرم المقاومة.
لهذا كانت المؤشرات شبه مؤكده أن حماس ستقاطع، وأن ما يجري هو صمت وترقب لرضوخها أو مقاطعتها، وفي كل الأحوال ستتهم بأنها هي التي أفشلت الاتفاقية الحوارية، ليبدأ تنفيذ الخطة (ب) التي تشمل ليس فقط الهجوم عليها وتحميلها مسئولية فشل لم الشمل الفلسطيني، وإنما أيضا الصمت على تشديد الحصار عليها في غزة، وتمريغ أنفها في التراب كي تقبل بما هو معروض عليها.
ولم يكن الأمر يحتاج لتهديد مصري أو إسرائيلي أو عربي أو أمريكي لحماس، وإنما يكفي الصمت على استمرار الحصار وتشديده وضربها، بحيث يقال لاحقا إنها هي السبب في القتلى الذين يقتلهم الصهاينة بطائراتهم، وهي الملومة على تجويع الشعب الفلسطيني، وغلق المعابر بما فيها معبر رفح وغيره.
ومن الواضح أن الخطة (ب) لا تقتصر على الصمت المصري تجاه حماس وعدم التفاوض معها بشأن موعد جديد للحوار، وإنما إطلاق يد سلطة رام الله وتل أبيب في التنسيق بشكل يخنق حماس، سواء عبر السماح بإدخال قوات فلسطينية في بعض مدن الضفة لاعتقال وضرب نفوذ حماس فيها مما يرفع الحرج عن الاحتلال، أو بعمليات اختراق محدودة للقوات الصهيونية لغزة كنوع من الضغط والتهديد باجتياح أكبر قادم لا محالة.
وجاء التطور الأخطر بإعلان الرئيس عباس أنه سيدعو لانتخابات رئاسية وبرلمانية في أول 2009 ما لم تتوصل حركة فتح التي يتزعمها وحركة حماس لاتفاق مصالحة بحلول نهاية العام الجاري، الأمر الذي يعني نية نزع الشرعية عن حماس برلمانيا بحكم سيطرتها على البرلمان، ومن ثم إعطاء الضوء الأخضر لاعتبار نواب برلمانها وقادتها خارجين عن القانون أو مجرمين كما يصفه قادة فتح، مما يفتح الباب ربما لقرار عسكري بإعادة غزة بالقوة لفتح.
ويبدو أن عنوان كل ما جرى هو إرسال رسالة لحماس مفادها أن خنقها قادم، وأن هذه فرصة أخيرة كي ترضخ لكل من عباس ومصر وتل أبيب معا، وأن عليها أن توافق على الخطة المصرية والحصار مفروض والاعتقالات على أشدها في الضفة، وبدلا من اعتقال قيادي حمساوي واحد في القاهرة، ها هم 9 آخرون يعتقلون في القاهرة في رسالة غضب مصرية واضحة.
رسائل اللحظة الأخيرة
ورغم كل المؤشرات السابقة، يبدو أن ساعة خنق حماس لم تحن بعد حتى هذه اللحظة وإن أوشكت، وأن ما يجري ما هو إلا رسائل اللحظة الأخيرة، ولدى حماس فرصة حتى ديسمبر المقبل أو يناير، وهو موعد انتهاء ولاية عباس وتنصيب الرئيس الأمريكي الجديد وبدء جريان مياه جديدة في نهر التفاوض، بحيث تعود لصوابها، وتقبل ما هو معروض عليها. أما لو استمرت في عنادها وصمودها ورفضت في المرة القادمة التي ستعرض فيها مصر تحديد موعد جديد للحوار (هناك أنباء عن تفاصيل جديدة أرسلتها مصر ردا على استفسارات حركة حماس والجهاد لكل الفصائل)، فلا تلومن إلا نفسها حتى لو استمر الحصار لشهور، أو وقع اجتياح صهيوني لغزة.
فالأمر هنا سيخرج عن السيطرة، خصوصا مع حلول يناير المقبل 2009 موعد انتهاء ولاية الرئيس عباس؛ إذ إنه من المتوقع أن لا تعترف حماس به رئيسا وتعين أحمد بحر نائب رئيس البرلمان التشريعي رئيسا مؤقتا وفقا للدستور.
وبالمقابل سيعلن عباس انتخابات جديدة لن تجرى سوى في الضفة بطبيعة الحال وتفوز بها فتح وحدها؛ ليصبح هناك إقليمان (الضفة وغزة) ورئيسان (عباس وبحر) ورئيسا وزراء (هنية وفياض)، وبالطبع لن يتعامل أي من العرب أو إسرائيل وأمريكا سوى مع رام الله، وتصبح غزة "إقليما متمردا" ليست هناك وسيلة لترويضه إلا باجتياح إسرائيلي.
والمشكلة أن ما هو معروض في الخطة المصرية على المقاومة لا يغريها، بل وتستشعر أنه فخ لتفكيك قواها، وهو باختصار حكومة وحدة وطنية تقودها فتح ولا تشارك فيها حماس سوى بالصف الثالث أو الرابع من كوادرها؛ كي لا يغضب هذا الإسرائيليين والأمريكان ويقبلوا بالتفاوض معها، فضلا عن التسليم بتمديد رئاسة الرئيس عباس حتى عام 2010 لحين الوصول لتحريك عمليات التفاوض التي سترتبط بلا شك بتجريم أعمال المقاومة كي لا تعرقلها، ثم التمهيد لانتخابات فلسطينية برلمانية ورئاسية.
والمشكلة الأكبر أنه أصبح بين فتح وحماس ما يشبه الثأر خصوصا بين الأجهزة الأمنية، ويصعب تصور أي تطوير للأجهزة، كما تطالب حماس بدون تصفيات لن توافق عليها فتح، وإلا ستعود الاعتقالات لسابق عهدها، خصوصا ضد رافضي التفاوض.
ردود حماس
ويبدو أن حماس تدرك هذا، بل وتعتقد أن عدوانا ثلاثيا متصاعدا يستهدف "حماس" هذه الأيام، من حكومة عباس وإسرائيل ومصر التي تتهمها حماس بالانحياز لعباس، ولهذا جاء رد فعلها حتى الآن صلبا لم يلن، وسعت للرد على رسائل الضغوط التي تصلها من تل أبيب أو رام الله أو القاهرة بقوة، لحد توجيه خالد مشعل انتقادات لمصر نفسها لمنعها مرور حجاج بيت الله وغلق معبر رفح. فعلى صعيد التهديد الإسرائيلي، كان من الملفت رد حماس بقوة، وإعلانها لأول مرة قيامها بإطلاق صواريخ جراد الروسية على مدينة عسقلان التي تبعد 25 كم، وليس فقط سيدروت القريبة، في رسالة واضحة لتل أبيب أنها جاهزة لخوض جولة جديدة من القتال، وحتى سقوط العديد من شهداء القسام؛ ما يعني أن حماس باتت تتصدى لأي خرق صهيوني لحدود غزة وتصيب جنودا صهاينة، وهو ما يظهر جاهزيتها بصورة أفضل.
وعلى صعيد ضغوط رام الله، بات رد حماس واضحا، وهو التهديد بعدم الاعتراف برئاسة عباس بعد يناير وترشيح أحمد بحر، مما دعا قيادات رام الله للرد بغضب والهجوم على أحمد بحر، واعتبار كل نواب حماس القانونيين في البرلمان "قطاع طرق ولصوصا"؛ مما يعني عدم الاعتراف بالبرلمان أصلا ولا سلطته، سواء كتمهيد للتمديد لرئاسة عباس بمراسيم رئاسية، بحجة أن البرلمان معطل أو غير موجود، أو بإجراء انتخابات جديدة أحادية الجانب.
أما الرد على القاهرة، فيجب الاعتراف أن رد فعل حماس حتى الآن لا يزال في طور (الصمت) فقط، رغم الغضب الواضح على حماس، وصدور تصريحات شبه رسمية من مسئولين دبلوماسيين تنتقد حماس، وتحملها مسئولية فشل حوار القاهرة، وتحذرها من عواقب عدم القبول بالمبادرة المصرية للحوار.
ولذلك يصعب على حماس أن ترد بصورة تغضب القاهرة باستثناء انتقاد منع الحجاج على معبر رفح، ولكن هذا لم يمنع حماس من الرد برسائل أخرى مثل معاودة المظاهرات الضخمة أمام معبر رفح خصوصا من جانب الحجاج، وإصدار تصريحات من قادة القسام تتهم القاهرة علنا بالمشاركة في الحصار برفض فتح المعبر، خصوصا في ظل الإغلاقات الإسرائيلية.
وهذا لم يمنع القاهرة من السعي لإقناع الإسرائيليين بالالتزام بالهدنة التي أبرمتها مصر؛ لأن أي تصعيد وإنهاء للتهدئة سوف يعرقل مهمة الحوار الفلسطيني بل وقد ينسفه، على الأقل لحين موافقة حماس على الموعد الجديد للحوار الذي لم يتحدد بعد، والذي من المستبعد أن يعقد في ديسمبر المقبل - وفق مصدر دبلوماسي مصري مطلع- ولا يتصور أن يجرى قبل عيد الأضحى.
غير أن حماس قد تشارك في أي مؤتمر مقبل للحوار ليس خشية الضغوط، ولكن لأنها تقرأ المعطيات السياسية جيدا، وتدرك أن قبولها المشاركة والنقاش في القاهرة وتسجيل موقف أفضل من عدم الحضور، ومن ثم تحميلها الأخطاء كلها وتنفيذ الخطة (ب) لخنقها، واعتبار قادتها مجرد خارجين عن القانون ومغتصبين للسلطة
من مواضيعي
0 هذا عود سيدي عيسى واش تسموه عندكم
0 ترى من أنا ،،،،!
0 لاتبكــــي ياوطني ،،،
0 إختر تخصصك الجامعي بسهولة
0 لدي حلـــــم ،،،
0 سجلْ برأسِ صفحة العُمر ..
0 ترى من أنا ،،،،!
0 لاتبكــــي ياوطني ،،،
0 إختر تخصصك الجامعي بسهولة
0 لدي حلـــــم ،،،
0 سجلْ برأسِ صفحة العُمر ..









