هام جدا: الفرق بين الزهد والتصوّف
04-08-2008, 10:02 AM
الفرق بين الزهد والتصوّف
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
<O:p<O:pفإنّ كثيراً من النّاس تختلط عليه كثيرٌ من المُصطلحات والمفاهيم فلذلك تجدهم يخلطون في التعبير عن الأمور التعبير الصحيح الدقيق
وإنّ من المصطلحات التي طالما خلط بينها العوام وبعض طلبة العلم مصطلحي الزُّهد والتصوُّف .. حيث نجد كثيرا من النّاس لا يكاد يُفرّق بينهما فينتج على ذلك الخلط مدح المذموم وذمّ الممدوح !
<O:p
<O:p
وإنّ معرفة الفروق بين المصطلحات من أهمّ وأوكد العلم الذي ينيلُ به صاحبه، ويسهل عليه الفهم الصحيح للإسلام والسنّة وبالتالي القيام بنشر العلم الصحيح، وبالمقابل فإنّ عدم التمييز بين الأمور وعدم معرفة الفروق بينها مظنّة لزلّة القدم والوقوع فيما يُذمُّ عليه.
<O:p
(وقد أولى علماؤنا بهذا الأمر –أي معرفة الفروق- اهتماماً كبيراً فتجد فروقاً كثيرة منثورة في كتبهم، بل إنّه يوجد من جمع الفروق في كتاب مستقل، كالقرافي في ((الفروق))، والعسكري في ((الفروق اللغوية))، ومنهم من تمنّى جمع ذلك في كتاب كابن القيّم رحمه الله، ومنهم من عقد فصلاً في ذلك كالسيوطي في ((الأشباه والنّظائر))، و((المزهر في علوم اللغة وأنواعها))، وابن قتيبة في ((أدب الكاتب))، وما ذاك إلا لأهمية الأمر، ومعرفته يُعدُّ من المهمّات في مواضع ومن المُلح في مواضع أخرى) (1) وهو في هذا الموضع من المهمّات لأنّ كثيراً من الصوفية الدجاجلة يُمرّرون دجلهم وهراءهم عن طريق التلبيس والتدليس ومن ذلك تلبيسهم على العوام وإيهامهم أنّ التصوّف يعني الزُّهد !
<O:p
فإدا سمع العوام ذلك ونظروا في سيرة السلف الصالح وتراجم رجالهم وجدوا: فلان الفلاني الزاهد العابد... فيظنّون أنّ فلاناً من السلف كان صوفياً لما ترسّخ في عقولهم وأذهانهم أنّ الزُّهد هو هو التصوّف ! وهذا ما يرمي إليه الصوفية .. إيهام النّاس أنّ دجلهم من عمل السلف الصالح وأنّهم ما ورثوا ما هم عليه إلا منهم !!
<O:p
فانظر مثلا إلى هذا المدعو محمّد عفيف الزعبي حين قال في تعليقه على كتاب ((الإتحافات السَنيّة بالأحاديث القدسيّة)) للصوفي الكبير عبد الرؤوف المناوي تلميذ الصوفي الدجّال عبد الوهّاب الشعراني، قال المعلّق على الكتاب تحت الحديث رقم 48 (ص27) ((إنّي حرّمتُ الظلم على نفسي ...)) الحديث الذي رواه مسلم وغيره عن أبي ذرّ الغفاري رضي الله عنه: ((راويه هو إمام أهل الصوفية الذي قيل فيه: ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة منه)) اهـ !!!
<O:p
هكذا قال –عامله الله بعدله- وهو يعني بكلامه هذا الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفاري رضي الله عنه لما اشتُهر به رضي الله عنه من زهد في الدنيا وانقطاع عنها إلى الآخرة!!!
<O:p
وهذا جهل منه أو مكر وخذيعة فإنّ أوّل من سُمّي بالصوفي: أبو هاشم الكوفي المتوفّى سنة 150 هـ كما ذكر ذلك صاحب كتاب ((كشف الظنون 1/222)) وكذلك ذكر السيوطي في أوائله. فكيف ينسب هذا المُفتري صحابياً جليلاً إلى دنس التصوّف وزبالة الصوفية ؟!
<O:p
يقول الشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله: ((وبهذا ندرك أنّ إدخال الصحابة في زمرة الصوفية –كما يفعل بعض مؤرخي الصوفية- فيه عدوان على الحقيقة والحقّ والتاريخ)). (نظرات في التصوّف، عبد الرحمن الوكيل، مجلّة الهدي النّبوي عدد 10 سنة 1379هـ
ولأجل ذلك وجدتني مُتحمّساً لأجمع في هذه الأسطر القليلة بعض الفروق بين مُصطلحي الزُّهد والتصوّف حتى يحي من حي عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة.
أخوكم: أبو عبد الله غريب الأثري القسنطيني
02/08/2008م
____________
(1) من مقدّمة الكتاب الماتع ((إدمان الطُروق لمعرفة الفُروق)) لأبي عمّار ياسر العدني، (ص7) دار الآثار، صنعاء، ط1 سنة1427هـ
أولى تلك الفروق:
إنّ الزُّهد قد جاءت به أحاديث نبويّة صحيحة كالحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك)).<O:p
أمّا التصوُّف فلم يرد لا في الكتاب ولا في السنّة ولا في كلام السلف الصالح وإنّما هو اصطلاحٌ دخيلٌ على الإسلام والمُسلمين ومن زعم خلاف هذا فليُتحفنا بالدليل الصحيح –وهيهات-<O:p
ثانياً: الزُّهدُ معروفٌ من ناحية اللغة العربية ومعناه كما ذكر ذلك الراغب الأصفهاني في مُفرداته (ص220 المكتبة التوفيقية): ((زهد: الزّهيد الشيء القليل، والزّاهدُ في الشيء الرّاغبُ عنهُ والرّاضي منه بالزّهيد أي القليل: ((وكانوا فيه من الزّاهدين)) اهـ<O:p
إذن فالزّاهد في الدنيا الراغبُ عنها والراضي منها بالقليل وهو معنى الحديث المُتقدّم آنفاً.<O:p
<O:p
أمّا التصوّف فهو كلمة أعجمية لا أصل لها في لغة العرب، ومهما حاول المُبطلون أن يُزوّروا الحقائق ويقلبوها فلن يجدوا لهذه الكلمة في قواميس اللغة العربية ومعاجمها معنى ولا اشتقاق !<O:p
<O:p
وهذا تحد منّي مفتوح لكل صوفي سوّلتْ لهُ نفسُه ادّعاء خلاف هذا أن يجد من كلام العرب ما يُشيرُ ولو من بعيد لأصل اشتقاق هذه الكلمة (صوفي) أو (التصوّف) أو (متصوّف)، وأنّى له ذلك وإمام الصوفية وواضع ركائز الدّين الصوفي عبد الكريم القُشيري يُؤكّدُ هذه الحقيقة الغائبة عن أذهان كثير من المنتسبين للتصوّف –إن كانت لهم أذهان- فيقول بالحرف الواحد: ((وليس يشهدُ لهذا الاسم –صوفي- من حيث العربية قياس، ولا اشتقاق. والأظهر فيه أنّه كاللقب)) اهـ (الرسالة للقشيري ص126)<O:p
ويقول حسن رضوان كما في كتاب ((روض القلوب)):
<O:p
وقد جرى من حيث الاشتقاق ..... في لفظة التصوّف النّفاق<O:p
وكل ذي قول له توجيه ..... لقوله في نفسه وجيه<O:p
لكن القياس والقواعد ..... في جملة الأقوال لا تُساعد<O:p
والبعض منهم قد يقوى قوله ..... بالأخذ من صّوف بلبسهم له
فقوله هذا، وإن يكن وجد ..... له قياس في كلامهم عهد<O:p
لكن أهل الحقّ لم يختصّوا ..... بلبسه، ولا عليه نصّوا<O:p
فالأحسن التسليم في أقوالهم .... لهم وفيما كان من أحوالهم
<O:p
لكن القياس والقواعد ..... في جملة الأقوال لا تُساعد<O:p
والبعض منهم قد يقوى قوله ..... بالأخذ من صّوف بلبسهم له
فقوله هذا، وإن يكن وجد ..... له قياس في كلامهم عهد<O:p
لكن أهل الحقّ لم يختصّوا ..... بلبسه، ولا عليه نصّوا<O:p
فالأحسن التسليم في أقوالهم .... لهم وفيما كان من أحوالهم
<O:p
<O:p
أقول هذا بملئ فيَّ وأنا على يقين من أنّ هذه الكلمة أعجمية يونانية وهي كلمة مُعرّبة من كلمة سوفيا أو صوفيا (sofia) وهي تعني بلغة الإغريق ((الحكمة)) ومنه الفلسفة (philasofia) أي حبّ الحكمة، فـ (phila) تعني: حب، و (sofia) تعني: الحكمة.<O:p
هذا وقد قال بهذا الكلام جمعٌ كبيرٌ من أهل العلم أذكرُ منهم من قرأتُ لهم شخصياً تقرير ما سبق من أصل اشتقاق كلمة صوفي: العلامة البشير الإبراهيمي ، والعلامة مبارك الميلي كما في كتابه تاريخ الجزائر، والعلامة عبد الرحمن الوكيل، والعلامة محمّد جميل غازي، والعلامة إحسان إلهي ظهير رحمهم الله أجمعين
وقرّر ذلك أيضاً المؤرّخ البيروني في كتابه ((تحقيق ما للهند من مقولة ص16) وهو في معرض الكلام عن معتقدات حكماء اليونان والهند التي تهدفُ إلى إثبات وَحدة الوجود، ثمّ عقب على هذا بقوله: ((وهذا رأي الصوفية)). انظر (نظرات في التصوّف، عبد الرحمن الوكيل، مجلّة الهدي النّبوي عدد 10 سنة 1379هـ) و (عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوّف، ص16-23 فتحي أمين عثمان) و (التصوّف المنشأ والمصادر، إحسان إلهي ظهير) و (هذه هي الصوفية، عبد الرحمن الوكيل) و (الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان، ابن تيمية) وغيرها.
<O:p
<O:p
من مواضيعي
0 :: حقيقة هرمجدون ::
0 تلخيص أحكام الإحداد على الميت
0 من عقائد الصوفية
0 20 سؤالا يرجى من عبد العزيز الطريفي الإجابة عليهم
0 :: استعمال اللين في الدعوة لا يعني السكوت عن المخالفين ::
0 لا يفتكُ مؤمنٌ ... نداءٌ إلى الأمّة الإسلامية جمعاء.
0 تلخيص أحكام الإحداد على الميت
0 من عقائد الصوفية
0 20 سؤالا يرجى من عبد العزيز الطريفي الإجابة عليهم
0 :: استعمال اللين في الدعوة لا يعني السكوت عن المخالفين ::
0 لا يفتكُ مؤمنٌ ... نداءٌ إلى الأمّة الإسلامية جمعاء.
التعديل الأخير تم بواسطة غريب الاثري ; 04-08-2008 الساعة 10:14 AM









