تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > منتدى تحريم دم المسلم

> دعاة السياسة التغير والتلون..حقائق واخطار

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
جمال الأثري
زائر
  • المشاركات : n/a
جمال الأثري
زائر
دعاة السياسة التغير والتلون..حقائق واخطار
22-12-2007, 07:14 PM
السلام عليكم ورَحْمَة الله وبركاته.
أما بعد:
فإن أوجب ما على الْمُسلم الصادق: حفظ دينه, ومن حفظه ألا يأخذه إلا من الثقات ذوي الْمَشارب الصافية النقية الْمَعروفين بالثبات دون أهل التلون والرقة فِي الدين.
قال ابن سيرين: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم". رواه مسلم فِي الْمُقدمة.
وإن هذا الواجب ليتحتم أكثر فِي زمن الفتن وتكالب الأعداء على الْمُسلمين كتكالبهم علينا فِي هذه الأزمان من كل حدب وصوب، فيا لله للمسلمين!! نفوسهم تزهق، وجراحهم تثعب ، وأعراض نسائهم تغتصب وتنتهك، وصراخهم غير مسموع.
وإن هذا الْمُصاب العظيم ليستوجب علينا جَميعًا التفكير الْجَاد فِي رفع الضيم عن إخواننا الْمُسلمين شرقًا وغربًا.
وقد تنازع العاملون فِي الساحة الدعوية فِي تشخيص هذا الداء, وعليه كان نزاعهم فِي دوائه:
· فظنت طائفة أن الْمَرض هو: مكر الأعداء وتغلبهم, وعليه ظنت الدواء: إشغال الْمُسلمين بالعدو، ومُخططاته، وأقواله، وتصريْحاته.
· وظنت طائفة أخرى أن الْمَرض: تسلط الحكام الظلمة فِي بعض الدول الإسلامية, وعليه ظنت الدواء: إسقاط هؤلاء الْحُكام، وشحن نفوس الناس تِجاههم.
· وظنت طائفة ثالثة أن الْمَرض: تفرق الْمُسلمين فِي الأبدان, وعليه ظنت الدواء: جَمعهم وتوحيدهم؛ ليكثروا.
· وظنت طائفة رابعة أن الْمَرض: ترك الجهاد, وعليه ظنت أن الدواء رفع راية الجهاد وقتال الكفار.
وكل هؤلاء مُخطئون فِي تشخيص الداء بصريح القرآن والسنة فضلاً عمَّا ظنوه دواءً.
ووجه خطأ الطائفة الأولَى: أننا إذا اتقينا الله لا يضرنا كيد الأعداء, قال تعالَى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾.
ووجه خطأ الطائفة الثانية: أن الْحُكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الْمَحكومين الظالِمين، بسبب ذنوبِهم، قال تعالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ فليس الْحُكام الظلمة -إذن- الداء، بل الداء: الْمَحكومون أنفسهم.
ووجه خطأ الطائفة الثالثة: أن الكثرة وتوحيد الصفوف مع الذنوب لا تنفع كما قال تعالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا, ألَمْ تر كيف أن ذنب العُجب بدد هذه الكثرة فهزم الصحابة يوم حنين؟!
ومن الذنوب: توحيد الصفوف مع الْمُبتدعة من الصوفية والأشاعرة والْمُعتزلة؛ لأن الواجب تِجاههم الإنكار عليهم، وأقل أحوال الإنكار القلبِي: مفارقتهم لا مُجالستهم، قال تعالَى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.
ووجه خطأ الطائفة الرابعة: أن الْجِهاد فِي الشرع لا يراد لذاته, وإنَّما لإقامة دين الله فِي الأرض, فإذا كان الْمُسلمون ضعفاء فِي دينهم وعدتِهم فإن القيام به يضر أكثر مِمَّا ينفع؛ لذا لَمْ يفرض الله الْجِهاد على رسول الله ج فِي مكة, وصَالَح رسول الله ج كفار قريش على ترك الْجِهاد لَمَّا كان القيام به يضر أكثر مِمَّا ينفع, وتفصيل هذا يطول, لكن ذكرت طرفًا منه فِي كتابِي "مهمات فِي الجهاد", ونقلت الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال طائفة من أهل العلم الْمَاضين والْمُعاصرين, فمن شاء التوسع فليرجع إلَى الكتاب الْمَذكور.
لكن أكتفي فِي هذا الْمَقام بِما قاله شيخنا العلامة مُحَمَّد بن صالِح العثيمين -رحِمه الله-: "ولِهذا لو قال لنا قائل: الآن لِماذا لا نُحارب أمريكا وروسيا وفرنساوإنْجلترا؟! لِماذا؟ لعدم القدرة؛ الأسلحة الَّتِي قد ذهب عصرها عندهم هي الَّتِي فِي أيديناوهيعند أسلحتهم بِمنْزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ،ما تفيد شيئًافكيف يُمكن أن نقاتل هؤلاء؟!ولِهذا أقول: إنهمن الْحُمقأن يقول قائل: إنه يَجب علينا أن نقاتل أمريكاوفرنساوإنْجلترا وروسيا،كيف نقاتل؟!هذا تأباه حكمة الله T, ويأباه شرعه,لكن الواجب عليناأن نفعل ما أمر الله به T: ﴿وَأَعِدُّوا لَهم مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ,هذا الواجب عليناأن نعد لَهم ما استطعنامن قوة،وأهم قوة نعدها هو الإيْمان والتقوى..."([1]) ا’.
وبعد هذا: فالتشخيص الصحيح للداء الذي أهلك أمتنا وجعلها فِي مؤخرة الركب: هو ذنوبنا كما دلت عليه الآيات الكثيرة, ومنها: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وقوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
والدواء الناجع: تَخليص أنفسنا وأمتنا من الذنوب, وأعظمها خطرًا: الشرك والبدع, وأن نسعى السعي الْحَثيث لإرجاع أمتنا إلَى الْمَنبع الصافِي: كتاب الله وسنة رسول الله ج بفهم سلف الأمة, وأن نبذل العمر والْمَال فِي رفع راية التوحيد والسنة, وقمع راية الشرك والبدعة, بأن نُكْثر التذكير بالتوحيد والسنة فِي الْمَساجد والْخُطب والْمَجالس والْمَدارس تارة بالكلمة, وأخرى بتوزيع كتب فِي التوحيد, وثالثة بنشر أشرطة ومطويات التوحيد والسنة, فإن راية التوحيد والسنة إذا رفعت تنكست راية الشرك والبدعة: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾.
فحينئذٍ يتحقق فِي حقنا وعد الله الْمُنتظر: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهم وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
وإن مِمَّا يضعف أمتنا ويؤخر تقدمها وسيرها قدمًا: تعلق شبابنا بأناس ذوي تلون فاضح متناقض يكذب بعضه بعضًا, ومع رؤيتهم لِهذا التناقض ولَمسهم له لَمس اليد إلا أنَّهم لا يزالون متعلقين بِهم كأن حبهم لَمْ يكن لله وإنَّما لذواتِهم؛ لذا تعصبوا لَهم التعصب الْمَذموم, وإلا لو كان حبهم وبغضهم لله لأعرضوا صفحًا عمن ثبت تلونه وتغيره, فالله ورسوله ج أحب لأهل الإيْمان الصادقين مِمَّا سواهِما.
فهذا أحد الْمُسمين بقادات السياسة: يُصدر مَجلة وفِي عددها الأول يستفتح بلقاء مع تركي الْحَمد, وما أدراك ما تركي الْحَمد!! هو ذاك الذي كان بالأمس يُكَفَّر ويُشَنَّع عليه واليوم يستهل به فِي أول لقاء فِي الْمَجلة, وللأسف قد حوى اللقاء أمورًا لا تصح شرعًا.
ثُمَّ بعد ذلك يطالعنا هذا الرمز من رموز الصحوة بفاقعة فاجعة وهي أن كتاب "الدرر السنية فِي الأجوبة النجدية" الْجَامع لفتاوى الإمام مُحَمَّد بن عبد الوهاب -رحِمه الله- وآخرين من أئمة الدعوة قد حوى التكفير والغلو, حقًّا إنه بِهذا الكلام قد تابع الْمُبتدعة السابقين الذين سَخَّروا ألسنتهم وأقلامهم زورًا وبُهتانًا فِي رمي الإمام الْمُجدد مُحَمَّد بن عبد الوهاب بأنه رجل تكفيري, ومنذ قيامهم بِهذه التهمة الكاذبة إلَى اليوم ما استطاعوا إثباتَها, بل نصوص هذا الإمام صريْحة فِي رد دعاويهم الْجَائرة الظالِمة.
وهذا رجل ثانٍ من قيادات شباب السياسة-كما يقال-: كان بالأمس يضلل غازيًا القصيبِي, ويضم صوته مع أصوات آخرين من قادات الصحوة فِي الرد عليه, والتحذير منه حَتَّى صار ذكر اسم غازي القصيبِي عند شباب الصحوة معقوبًا بالسب والشتم أو التبرؤ منه, بل صار مضرب مثل لرؤوس العلمانيين عند كثيرين.
ثُمَّ اليوم يُسأل هذا الرجل عن غازي القصيبِي وعلاقته به فيقول: "صفاء ووفاء وتعاون على البر والتقوى وجسور إخاء, وننتظر من الدكتور غازي مزيدًا من العطاء, وأما ما مر فهذا من الذي يطوى ولا يروى" ا’.
فبالله ما هذا التقلب والتلون؟! وما مصير شبيبة الإسلام الذين يتلاعب بِهم ليل نَهار؟!
ومن أواخر تقلبات وتلون هذا الرجل أن فجعنا بقوله: إن قيادة الْمَرأة للسيارة ليس من الثوابت؛ معللاً ذلك بأن وجوبَها أو تَحريْمها لَمْ ينْزل فِي الأنفال ولا التوبة, بل رأى أن مشاركة المرأة فِي الْمُؤتَمر الوطنِي أمر إيْجابِي ورحَّب به.
وإن كلامه هذا خطير؛ لأنه تسهيل من أمر قيادة الْمَرأة للسيارة وإن كان ليس صريْحًا فِي تَجويزه, لكنه جعله من الْمُتغيرات القابلة للتجويز والتحليل؛ لذا لَمَّا فجع شباب الصحوة من مقولته هذه ذَرَّ الرماد فِي أعينهم بأنه تائب وأنه لَمْ يقل بِجوازها, وهذا حق, إنه لَمْ يصرح بِجواز قيادة الْمَرأة للسيارة لكنه هون منه فِي وقت حرج كهذا لاسيما فيما يتعلق بالْمَرأة, فنداءات الانفتاح للمرأة تكاثرت وتنوعت, ومن أواخرها الدعوة إلَى تقرير مادة التربية الرياضة فِي مدارس البنات, فإن تراجعات وتَميعات هذا الرمز من رموز الصحوة فيما يتعلق بالْمَرأة يُجرئ دعاة الانفتاح أكثر لاسيما وقد نشر كلامه فِي صحف سيارة.
فبالله عليكم لو صدر هذا الكلام من غيره ماذا سيكون موقف شباب الصحوة؟ أليس القدح والذم والتشهير به فِي كل مَجلس وعلى كل منبر؟ فلماذا لا نرى هذا الْمَوقف نفسه منه؟ أهو التعصب الْمَذموم؟ أم التحزب الْمَمقوت؟ أم ماذا؟!
وهذا رجل ثالث من رموز السياسة: كان يربِّي الشباب على العداء لأمريكا -وهذا حق فإنَّها دولة كفرية ظالِمة-, وما إن تذهب الأيام إلا وتراه يرسل رسالة إلَى بوش يقول فيها: أنصحكم وأخوفكم بالله أن تقفوا وتكُفُّوا عن العدوان, وتتعاملوا مع القضية بعدل وأناة, وسوف تَجدوننا معكم بلا تَحفظ. ا’.
تأمل قوله: "بلا تَحفظ" فلو أن بوش -جدلاً- أرجع أراضي الْمُسلمين ألا تبقى بيننا وبينه عداوة الدين؟ فكيف يقول: بلا تَحفظ؟!
فبالله عليكم لو خرجت هذه الرسالة من غيره فما الظن بشباب الصحوة أن يقولوا؟ وماذا سيكون مواجهتهم لَها؟ أليس هذا من أظهر صور التلون والتقلب والتلاعب بالثوابت الَّتِي ربوا الشباب الغر عليها؟!
ثُمَّ فِي جريدة سيارة يصرح بأنه لا بأس أن تكون للرافضة مدارس خاصة يدرسون فيها كتبهم؟ سبحان الله لا بأس فِي دراسة الشرك!! لا بأس فِي دراسة الغلو الكفري فِي آل البيت!! لا بأس فِي دراسة تكفير الصحابة وفِي مقدَّمهم أبو بكر وعمر ب!! بدل أن تَحمد إلزامهم بدراسة كتب توحيد أهل السنة وتقوي العزم على الاستمرار فِي إلزامهم تأتِي مصرحًا ومن غير طلب بل ابتداء بِهذا التصريح الذي هو من أدل الأدلة على تقلبكم وتلونكم وتلاعبكم بالشباب الْمُسلم الغر؟ ومتَى، فِي زمن حرج كهذا مع الرافضة -رفضهم الله-.
ومن أظهر صور تقلبه وتلونه: أنه بالأمس يصف فهمي هويدي ومُحمد عمارة بأنَّهم من دعاة الزندقة العصرية, واليوم يَجعلهم من أعضاء الْحَملة العالَمية لِمقاومة العدوان, هذه الْحَملة الَّتِي أنشأها وهو الأمين العام فيها فما هذا التلون الفاضح، وما الْمَوقف منه؟ ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
ولَمَّا طالع الناس مُحسن العواجي -الدكتور الزراعي- فِي قناة الْجِزيرة فِي منتصف رمضان الْمُنصرم ووصف دعوة الإمام مُحَمَّد بن عبد الوهاب بأنَّها تكفيرية داخله هذا الرجل فِي البرنامج وشاركه, ولَمْ ينتقد عليه شيئًا من كلامه بل شكره, وهذا السكوت بل والشكر من صور إقراره الْمُشين لِهذا الطعن الذميم لدعوة التوحيد, فالله الموعد.
وهذا رجل رابع: يقابل حسنًا الصفار بالحفاوة والإخاء وهو رافضي معروف بِحقده على الصحابة الأخيار، ومن كلماته الْمُسجلة بصوته: جزى الله شيعتنا خيرًا الذين قتلوا عثمان!!
ومع ذلك يبادله الإخاء ويدعوه أن يصحبه معه فِي سيارته الْخَاصة فيطلب الصفار ان تلتقط لهم صورة فتنشر في مواقع النت وغيرها ليعرف المتشددون من أهل السنة والشيعة تشددهم , ثُمَّ يستغل هذا الْحَدث الرافضي الكذاب مُحَمَّد رضا نصر الله وينشره فِي جريدة الرياض, وهذا الرجل ساكت لَمْ ينبس ببنت شفة, بل وللأسف أقر فِي موقعه بصحة ما جرى بينه وبين الرافضي الْحَاقد حسن الصفار.
هذا كله يَحدث اليوم وهو بالأمس معروف بعداوته للرافضة وشارك فِي تَحقيق بعض الكتب الرادة عليهم .
ثُمَّ عقب الْمُؤتَمر الوطنِي الأخير قال: والدكتور عبد الله الغذامي ربَّما أقول لك: إنه صديقي. ا’.
ماذا كان الغذامي -عندهم- بالأمس؟ وماذا قال فِي كلمته الَّتِي ألقاها أمام ولِي العهد -أعزه الله بالإيْمان-؟ ألَم يطعن فِي مناهجنا الدراسية؟ ويقول ويقول ...
ثُمَّ بعد هذا مباشرة يَخرج أمام الناس مصرحًا بأنه صديقه !!
أليس هذا كله من أبين التناقض والتلون؟!
وهذا رجل خامس: أفرد مُحاضرة كاملة فِي بيان حرمة الطعن فِي العلماء, وأن لُحومهم مسمومة, ثُمَّ يطالعنا فِي قناة مرئية فيفري فِي أعراضهم فري باغٍ وكأن لُحوم العلماء شهية بعد كونِها مسمومة.
فقال: أنا أقول: هيئة كبار العلماء -أكون صريْحًا- غُيبت , نظام هيئة كبار العلماء أضرّ بِها, حقيقة هيئة كبار العلماء قبل ثلاثين سنة عندما نشأت فِي بداية التسعينات كان لَها وقع, ولَها مكانة، الآن، اسْمح لِي, واتفقنا على قول الحقيقة: الْهَيئة لَمْ تعد لَها تلك الْمَكانة, بياناتُها لَمْ تعد لَها تلك القوة, لِماذا؟ نظامها سبب من أسبابِها؛ لأن الْهَيئة ليست مستقلة, يكتبون إذا قيل لَهم: اكتُبوا, ويَمتنعون إذا قيل لَهم: امتنعوا.
ثُمَّ قال: لكن الْهَيئة نناقشهم فيقولون لنا: نَحن نعمل بنظام. ا’.
فلا أدري: هل لا يرى هؤلاء العلماء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز وعضوية الشيخ مُحَمَّد بن صالِح العثيمين -رحِمهما الله- علماء فيدخلون فيمن لُحومهم مسمومة؟ أم ماذا؟
إذ قطَّع أعراضهم واستنقصهم بِمرأى ملايين من الرجال والنساء العامة والْمُتعلمين, فزعم أن قوة هيئة كبار العلماء قبل ثلاثين سنة, أما بعد فهم مغيبون وضعفاء, ولا يتكلمون إلا إذا قيل لَهم تكلموا, أما هو وأمثاله فهم الشجعان الذين لا يَخافون فِي الله لومة لائم!!
وسُئل عن حكم من خالف كلام كبار العلماء من غير تقليل من شأنِهم؟
فقال فِي ضمن الْجَواب: "وعلى طلاب العلم ألا يتعجلوا فِي مُخالفة العلماء الكبار؛ لأنَّهم أعلم بالأدلة الشرعية, وأعرف بالأحكام الْمُستنبطة من هذه الأدلة, وعلى دراية تامة بِخصوصها وعمومها, وهم بالْجُملة أعلم من غيرهم, وبِخاصة إذا كانوا عددًا معتبرًا, ومن الْمَشهود لَهم بالعلم والفقه فِي الدين, فالْحَذر الْحَذر من مُخالفة العلماء؛ لأن ذلك قد يَجر إلَى شر لا يدركه الْمُبتدئون من طلاب العلم" ا’.
ومع ذلك هو من أوائل الْمُخالفين لَهم فِي حرب الخليج -حرب العراق للكويت والسعودية-, بل ومن أشهر الْمُهيجين لشباب الصحوة على فتاوى علمائهم يومذاك.
إخوانِي؛ من حقكم أن تعرفوا مَن هؤلاء وما مدى ثبوت النقل عنهم، لكن قبل أن أُسَميهم وأثبت مصادر كلامهم, حدد موقفك الشرعي منهم, وتذكر أن الْحُب والبغض فِي الله يقتضي حقًّا الْحُب والبغض فيه لا فِي الأشخاص, وأن الرجال يُعرفون بالْحَق وبقدر قيامهم به, لا أن الْحَق يُعرف بِهم، فاعرف الْحَق تعرف الرجال, فإنا عمَّا قريب موقوفون وبين يدي الله مسئولون فما نَحن قائلون؟!
والآن جاء وقت التصريح بالأسْمَاء وإثبات مصادر كلامهم ليزداد الْحَق ثباتًا, فالْحَق أحق أن يُتبع.
أما الأول: فهو عوض القرنِي ومَجلته الْمُشار إليها: "مَجلة الْجسور" وهو الْمُشرف العام عليها, وتاريخ إصدارها (جُمادى الأولى 1424’ ) وكان مِمَّا قاله تركي الْحَمد فِي هذا اللقاء والحوار: تدري ما هي مشكلتنا؟ نَحن لدينا99% من الْمُتفق عليه, ونتصارع فِي الـ1% وليس لدينا الإطار العام الذي يَجمعنا. ا’.
هل مثل هذا الكلام يَمُت للواقع بصلة؟ ومتَى كان يُظن من مؤلف كتاب الْحَداثة أن يرضى بنشره بين شباب الصحوة الذين لا يدرون إلَى أين يقادون، ففي كل يوم لَهم وجهة؟!
وإنه وإن كان ينطبق على طائفة منهم قول القائل:

جَماعة إن حج عيسى حجوا وكلهـم حجهـم معـوجُ

إلا أن هناك كثيرين لَهم عقول يُميزون بِها بين الْحَق والباطل, وإنه وإن غرر بِهم زمنًا باسم الدين والْحَماسة إلا أن هذا لا يطول فإن لكل شيء أمدًا.
أما كلامه فِي كتاب "الدرر السنية" فنشرته صحيفة الوطن (العدد 1193)([2]).
أما الرجل الثانِي: فهو عائض القرنِي, وكلامه عن غازي القصيبِي نشرته مَجلة الفواصل العدد (128) فِي لقاء مطول أجري معه([3]).
أما كلامه عن قيادة الْمَرأة للسيارة فنشرته الرسالة الْمُلحقة بصحيفة الْمَدينة (عدد14859) الإثنين 6/11/ 1424’([4]).
ولا أنسى كلمته الوقحة فِي حق علمائنا لَمَّا وصفهم بأنَّهم لا يقولون كلمة الْحَق, وأن من أسباب ذلك: إغراقهم فِي الْجُزئيات وعدم فقههم الواقع وحبهم للدنيا, كما فِي لقائه الْمُسجل فِي قناة (m.b.c) قبيل سقوط بغداد -ردها الله للمسلمين-, ثُمَّ بعد ذلك ألقى مُحاضرة بعنوان "حَتَّى لا تغرق السفينة" مدح فيها العلماء, ثُمَّ رجع وكتب عدة مقالات قادحة فِي أهل العلم تصريْحًا وتلميحًا، فعجبًا لتناقضه وعدم ضبطه ما يَخرج من رأسه.
أما الرجل الثالث: فهو سفر الْحَوالِي, ورسالته إلَى بوش تَجدها فِي موقعه بعنوان "خطاب مفتوح إلَى الرئيس بوش".
وما ذكره من أنه لا بأس بإقامة مدارس خاصة بالرافضة نشرته الرسالة الْمُلحقة بصحيفة الْمَدينة بتاريخ (28/8/1424’), ونص كلامه:
بل إننِي لا أرى بأسًا أن تكون لَهم مدارسهم الْخَاصة بِهم، يدرسون فيها مذهبهم, وهذا حاصل الآن فِي حسينياتِهم وما أشبه, ولكن مشكلة الشيعة أنَّهم يريدون منا أن نغير نَحن معتقدنا لنرضيهم ا’.([5])
أما كلامه عن فهمي هويدي ومُحمد عمارة فمسطور فِي كتابه: "ظاهرة الإرجاء" (1/85) إذ قال:
وهو الاتِّجاه الْمُسمى بالعصرية وهي زندقة عصرية يروج لَها عصابة من الكُتَّاب يتسترون بالتجديد وفتح باب الاجتهاد لِمن هب ودبّ! وكتاباتُهم صدًى لِمَا يدور فِي الدوائر الغربية الْمُترصدة للإسلام وحركته, وربَّما يكشف الزمن عن صلات أوضح بينهم وبينها -كلهم أو بعضهم-، وأصول فكرهم ملفقة من مذاهب الْمُعتزلة والروافض وبعض آراء الْخَوارج مع الاعتماد على كتب الْمُستشرقين والْمُفكرين الأوربيين عامة, وهم فِي كثير من الْجَوانب امتداد للحركة الإصلاحية الَّتِي ظهرت فِي تركيا والْهِند ومصر على يد الأفغانِي ومدحت باشا وضياء كول آلب وأحْمَد بَهادر خان وأضرابِهم ...
ثُمَّ قال: وإنتاجه الفكري نَجده فِي مَجلة الْمُسلم الْمُعاصر, ومَجلة العربِي, وكتابات حسن الترابِي, ومُحمد عمارة, ومُحمد فتحي عثمان, وعبد الله العلايلي, وفهمي هويدي, وعبد الْحَميد متولِي, وعبد العزيز كامل, وكمال أبو الْمَجد, وحسن حنفي, وماهر حتحوت, ووحيد الدين خان, وإنَّما رأيت ضرورة التنبيه عنهم لِخطورتِهم واستتار أمرهم عن كثير من الْمُخلصين. ا’.
أما كلام الدكتور الزراعي وبالتحديد في علم التربة مُحسن العواجي الذي ألقاه فِي قناة الجزيرة فِي برنامج "بلا حدود" (الأحد 14/9/1424’) عن دعوة مُحَمَّد بن عبد الوهاب -رحِمه الله- فنصه هو:
"الَّتِي لَها علاقة بالْحَركة الإصلاحية الوهابية, الْجَانب السلبِي لَها ... هو التعطش للتكفير -أيضًا- لقتال من يكفرون, هذا الأمر اللي يعتبر ما نعانِي منه اليوم هو امتداد له على تفصيل يطول" ا’.
فلما داخل فِي اللقاء الدكتور سفر الحوالِي شكر الدكتور الزراعي مُحسنًا العواجي على ما قال !!، فالله حسيبهم.
أما الرجل الرابع: فهو سلمان العودة، وما جرى منه مع الرافضي حسن الصفار نشره الرافضي الكذاب مُحَمَّد رضا نصر الله فِي صحيفة الرياض ( عدد12777 الأربعاء 18/6/1424’)([6]).
ومقولته فِي عبد الله الغذامي فِي شهر ذي القعدة فِي قناة (m.b.c) فِي برنامج إضاءات, وأظن أن كلمته فِي عبد الله الغذامي لو صدرت من غيره لرأيته علكًا يلوكه شباب الصحوة, فلم التطفيف والوزن بِميزانين؟!
وإن تقلُّبَ العودة وتلونه أشهر من أن يُبرهن عليه, وقد جَمع طرفًا منه التائب ناصر الفهد -أسأل الله أن يقبل توبته وييثبته - فِي رده على بيان الْمُثقفين، فليراجع.
أما الرجل الْخَامس: فهو ناصر العمر: فِي لقاء أجرته معه قناة الْمَجد، وكلامه الأخير فِي الثناء على كبار العلماء نشرته مَجلة الدعوة, العدد (1930) 28/ 12 / 1424’.([7]).
وقد كان فِي نيتِي ذكر عبد الوهاب الطريري معهم؛ لكن من أسباب عزوفِي عنه: أنِّي رأيت ذكره تَحصيل حاصل؛ لأنه لا يعدو أن يكون تابعًا -فِي الْجُملة-لسلمان العودة, فما قيل فِي سلمان العودة فهو داخل تبعًا, وإنِّي لأخشى عقوبة الله فيه جزاء ما قال فِي علمائنا من القول الظالِم الكاذب, كما فِي التلفاز السعودي القناة الأولى برنامج دين ودنيا, وليعلم أنه لا يشترط فِي عقوبة الله أن تكون حسية, بل قد تكون نكسة القلب, فإنه قد ثبت فِي البخاري فِي الحديث القدسي: $من عادى لِي وليًّا فقد آذنته بالْحَرب#.
وبعد كل هذه التقلبات والتلونات والتراجعات الفكرية الفاضحة الْمُخزية يقول الدكتور سفر الحوالِي وبلا حياء ولا خجل فِي الرسالة الْمُلحقة بصحيفة الْمَدينة (تاريخ 28/8/1424’) فِي الإجابة على تساؤل عن التراجعات الفكرية لدى رموز الصحوة فقال:
عندي أن سائل هذا السؤال هو الذي يعيش وَهْمًا, وذلك أن الإنسان أحيانًا ينشئ فِي ذهنه صورة لشيء ما يعتقد أنَّها تُمثل حقيقته, فإذا ما قدر له ذات يوم أن يعرف الحقيقة صدم وظن أن شيئًا ما تغير, وإنَّما أتِي من قبل تصوره الخاطئ ابتداء, وكذلك بعض من يتهم الصحوة ودعاتَها بالتراجعات .. لَمْ يكونوا على معرفة حقيقية بأفكار الدعاة وتوجهات الصحوة, فلما اقتربوا وعرفوا ظنوا أن الصحوة غيرت من آرائها وتوجهاتِها وليس الأمر كذلك([8])ا’.
حقًّا؛ ما أجرأه!! ولعل الذي دفعه إلَى هذه الْجُرأة الكاذبة: قناعته بأن شباب الصحوة -الْمُحسنين الظن به كثيرًا- يتلقفون منه بالتسليم والإقرار, فإنَّهم رُبُّوا زمنًا طويلاً على تعظيم رموز الصحوة حَتَّى ولكأنَّهم معصومون, فصدق فِي حق كثير منهم: حبك للشيء يعمي ويصم, وإن من أول من يرد على كلام سفر الْحَوالِي فِي نفي التراجع: سلمان العودة؛ إذ أقر بالتغير والتراجع فِي عدة لقاءات, ومنها: ما أجرته معه مَجلة موقع الساخر من لقاء.
ومنهم أيضًا: يوسف العييري فِي رسالة له بعنوان "الْحَملة العالَمية لِمقاومة العدوان زيف وخداع وشعارات كاذبة" (ص16-17) إذ قال:
"سبحان الله انقلبت الْمَفاهيم, سفر بالأمس يؤلف كتبًا يبين فيها أن طواغيت العرب هم شر خطر على الأمة, وهم الذين بدلوا دين الله تعالَى, وهم السبب فِي فساد الأمة وتغييبها وكبتها.
سلمان له أشرطة نارية تُحذر من هذه الْحُكومات الطاغوتية, الْجَميع يقر بأن أخطر شيء على الأمة تلبيس هذه الْحُكومات وتزييفها للدين, ولا نريد أن ننقل ما يثبت ذلك من كتبهم وأقوالِهم, فكل من يعرفهم متأكد بأن هذه آراؤهم السابقة.
فنأتِي اليوم ونرى صحوة الأمس تنقلب إلَى غفلة, هم وهذه الْحُكومات فِي خندق واحد يستهدفون العدو الْمُشترك, ألَم تؤصلوا لنا سابقًا أن هذه الْحُكومات هي دُمى بأيدي العدو؟ ألَم تقولوا لنا سابقًا بأن الاستعمار الْمُباشر زال، وفرض علينا استعمارًا غير مباشر عن طريق هذه الْحُكومات العميلة؟ ألَم تَحشوا رءوسنا من قبل بأن أخطر خطر على الأمة هذه الْحُكومات الَّتِي تنفذ إرادة العدو؟ ألَم تقولوا لنا بأن هذه الْحُكومات حرب على الإسلام؟ ألَم تكفروا هذه الْحُكومات وتناقشوا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحِمه الله- بكفر هذه الْحُكومات فِي شريط مسجل؟ بالأمس ترفضون الاعتراف بشرعية هذه الْحُكومات ومنها الْحُكومة السعودية, وتكفرونَها ولا زالت كتبكم وأشرطتكم شاهد عليكم حَتَّى الآن, ثُمَّ تأتوا اليوم لتكونوا مع هذه الْحُكومات فِي خندق واحد, ألَم تقولوا سابقًا بأن الْحُكومات وخاصة وزارة الداخلية السعودية لا يُمكن أن تفسح الْمَجال أبدًا لِما فيه خير لِهذا الدين, إلا النَّزر اليسير لتخدع به هيئة كبار العلماء والشعب من ورائها, لا تنكروا وتكذبوا فننقب فِي سجلاتكم ونُخرج أقوالكم كلها الَّتِي تنكرتُم لَها الآن، عفوًا على هذه الْمُكاشفة أنتم الذين ألْجأتُمونا لَها" ا’.
وبعد أن تبينت لك -أيها القارئ الكريْم- هذه التقلبات والتغيرات فما كان بالأمس منكرًا وضلالة صار اليوم معروفًا وأسبق الناس إليه رموز الصحوة, فإن فِي مقابل هذا التخبط والتقلب يَمنة ويسرة تَجد علماء السنة الكبار ثابتين كالرواسي لا تعصف بِهم رياح الفتن يَمنة ولا يسرة؛ لأنَّهم قد بنوا دينهم على أساس الوحي الْمَعصوم؛ لذا عُصموا من هذا التخبط الْمُشين.
فهذا الشيخ عبد العزيز بن باز, والشيخ مُحَمَّد بن صالِح العثيمين -رحِمهم الله-, والشيخ صالِح الفوزان, والشيخ عبد الله الغديان, والشيخ عبد العزيز آل الشيخ -حفظهم الله- لَمْ يَخرجوا عن مسارهم الْمَرسوم مِمَّا فِي الوحي الْمَعصوم, فلأجل هذا تعاقبوا على نصر الدين بلا إفراط ولا تفريط, فلله درهم ما أثبتهم, وعلى الطريق القويْم ما أصبرهم, وعلى قدح الشباب الْمُغرر به وقيله وقاله ما أشد تَحملهم ولَهم ما أرحَمهم, فاللهم أطل أعمارهم لنصرة التوحيد والسنة.
وإن الْحَديث عن مثل هذه التناقضات يطول, وإنَّما أردت بِهذه الوريقات إيقاظ النائم, وتنبيه الغافل وإرشاد الْحَائر, وتثبيت السلفي الصابر؛ فإن فِي شباب الأمة خيرًا كثيرًا, وما غرر بِهم الْمُغررون إلا باسم الدين فمتَى ما اتضح لَهم الْحَق تسابقوا إليه مسارعين.
وليتنبه إلَى أنه من أبرز ما علق شباب الصحوة بِهؤلاء الْمُتلونين مواقفهم العدائية تِجاه العلمانيين والْحَداثيين, إلا أن هذه الْمَواقف لَمْ تستمر فهاهم يرجعون القهقرى ويَمدون إليهم يد الْمُصافحة والوفاق -كما تقدم بيان شيء من ذلك- فما شباب الصحوة فاعلون؟
وليتنبه أيضًا أن كثيرًا من الناصحين يردد: هل تَم نصحهم قبل التشهير بِهم؟ فيقال: نعم -وايْم الله- قد ناصحهم غير واحد من أهل العلم, ولَمْ نرهم تراجعوا, وإلا فوالله إن رجوعهم أحبّ إلَيّ بِمفاوز من الرد عليهم.
وليكن القارئ على علم أن الرد على الْمُخطئ علانية هو الواجب, فالْمُنكر علانية يكون الرد عليه علانية, وهذا من النصح لعامة الْمُسلمين, وليس من شرطه عند أهل العلم أن يناصَحَ قَبْلُ, ومن جعله شرطًا فعليه البرهان.
وفِي الْخِتام: أدعو شباب الإسلام أن يربوا أنفسهم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة, ويَجِدُّوا فِي رفع راية التوحيد وقمع رايات الشرك والبدعة, فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بِما صلح به أولُهَا, وليواظبوا على العلم النافع ولا يَملوا, بل يَجدوا ويَجتهدوا؛ فقد قال أبو حنيفة لأبِي يوسف: قد كنت بليدًا فأخرجت الْمُواظبة .
فإياك والكسل فإنه شؤم وآفة عظيمة, ولينشطوا حلقات تَحفيظ القرآن الَّتِي هي من النعم العظيمة, لكن مع أناس سائرين على طريقة وخطا علمائنا الراسخين، لا مع الْمَشبوهين الْمُتأثرين بِهؤلاء الْمُتلونين, وليجمعوا مع حفظ كتاب الله ضبطه وفهمه ودراسة معانيه؛ فإنه حبل الله الْمَتين.
وأدعوهم أيضًا إلَى الاعتبار، فالسعيد من وعظ بغيره, وكيف أن العلماء الذين بنوا بنيانَهم على أساس الوحي ثبتوا ونَجوا من التقلب والتلون.
ومن أراد الْمَزيد فِي هذا الْمَوضوع الْمُفيد فليراجع ما كتبه الشيخ الفاضل عبد الْمَالك رمضانِي فِي كتابه "مدارك النظر"، والعدنانِي فِي كتابه "القطبية"، ومذكرة متداولة بعنوان "الصحوة الإسلامية السعودية تَحت الْمِجهر" لسعود القحطانِي, وإن كانت الْمُذكرة الأخيرة مُحتوية على أمور سيئة, فالظاهر أن صاحبها على نسيج فكر منصور النقيدان، ومشاري الذايدي، وعبد الله بن بِجاد العتيبِي فليحذر منه, لكن أجاد فِي إبراز تناقضات رموز الصحوة.
أسأل الله أن يرينا وأمة الإسلام الْحَق حقًّا ويرزقنا اتباعه, ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه, وأن يقر أعيننا بعز الإسلام والمسلمين, وبرفع راية التوحيد والسنة فِي بلاد الْمُسلمين أجْمعين.
والسلام عليكم ورحْمَة الله وبركاته.

([1]) شرح بلوغ الْمَرام من كتاب الْجِهاد، الشريط الأول الوجه (أ).

([2]) انظر الملحق رقم (1), والرد عليه ملحق رقم (2).

([3]) انظر الملحق رقم (3).

([4]) انظر الملحق رقم ( 4), والرد عليه ملحق رقم (5).

([5]) انظر الملحق رقم ( 6).

([6]) انظر الملحق رقم ( 7).

([7]) انظر الملحق رقم (8).

([8]) انظر الملحق رقم ( 6) .
التعديل الأخير تم بواسطة جمال الأثري ; 22-12-2007 الساعة 07:46 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
pub
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 29-11-2007
  • المشاركات : 158
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • pub is on a distinguished road
pub
عضو فعال
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
اكلات من العالم
السياسة التي يريدها السلفيون الشيخ مشهور حسن آل سلمان
الساعة الآن 09:42 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى