فائدة العلم والإيمان أعظم من فائدة مجرد العمل الذي لم يقترن به علم
03-03-2009, 04:46 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، و بعد :



بعض الإخوة قد صاروا من الذين يصدون عن سبيل الله من حيث لا يشعرون . إذ كلما أنكرنا على المسلمين أشياء من المنكرات - على المنبر أو في محاضرة أو في مقالة - و هم كلهم أو جلهم واقعون في بعض هذه المنكرات عن جهل بالحكم الشرعي ، يقول لنا بعض الإخوة (وهم ليسوا علماء و لا طلبة علم) : يا أخي الناس جهال... الناس عوام ! لا تخبرهم عن حكم هذا الأمر ! لا تذكر لهم لفظ "السلفية" ! لا ترد على المبتدعة و لا تحذر من الحزبيين ! لا تخبرهم عن حكم الإستيطان في بلاد الكفر ، و لا تخبرهم عن حكم التجنس بجنسية بلاد الكفار ، و لا تحذرهم من خطر مشابهة الكفار ، لا تحذرهم من كذا و لا تتكلم في كذا ... الناس لا يفهمون هذه الأشياء ... لا يستفيدون من هذا الكلام ... الناس ليسوا مستعدين أن يسمعوا هذا الكلام ... الناس لا يستجيبون ... هذا ينفر الناس... الناس لا يعرفون الوضوء كما ينبغي حتى تتكلم معهم في هذه الأمور ... الناس مشغولون بالدنيا...نحن في بلاد كافر يا أخي... لا نريد مشاكل... إلى آخر ما نسمع من هذا الصنف من الناس . و أصبح هذا الكلام ديدنهم يرددونه دائما. فوجدت كلاما مفيدا جدا للشيخ أحمد النجمي رحمه الله يرد فيه على هذه الشبهات.



قال في كتابه : الرد الشرعي المعقول ص. 228 : (أما قولكم : (مما لا يستفيد منه الشباب و لا يفهمه كثير منهم و لا من العامة). فأقول : هذه دعوة غير صحيحة ، فنحن نخاطب عربا ولسنا نخاطب عجما ، ونحاطب عقلاء لا نخاطب مجانين ، و نحاطب متعلمين يفهمون ويعلمون ما في تلك الحزبيات من أخطاء و مخالفات للشرع الإسلامي والعقيدة السلفية الصحيحة ، و لكنكم لا تريدون أن يفهموا...) اهـ



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه : اقتضاء صراط المستقيم ص. 151-154:



(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لتأخذن أمتي مأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع)) قالوا : فارس والروم ؟ قال : ((فمن الناس إلا أولئك ؟)).



وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك ، والذم لمن يفعله ، كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات .



فعلم أن مشابهة هذه الأمة اليهود والنصارى ، وفارس والروم مما ذمه الله ورسوله وهو المطلوب. ولا يقال : فإذا كان الكتاب والسنة قد دلا على وقوع ذلك فما فائدة النهي عنه ؟ لأن الكتاب والسنة - أيضا - قد دلا على أنه لا يزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحق الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة ، وأنها لا تجتمع على ضلالة ، ففي النهي عن ذلك تكثير لهذه الطائفة المنصورة ، وتثبيتها ، وزيادة إيمانها . فنسأل الله المجيب : أن يجعلنا منها.



وأيضا : لو فرض أن الناس لا يترك أحد منهم هذه المشابهة المنكرة ؛ لكان في العلم بها معرفة القبيح ، والإيمان بذلك ؛ فإن نفس العلم والإيمان بما كرهه الله خير ، وإن لم يعمل به . بل فائدة العلم والإيمان أعظم من فائدة مجرد العمل الذي لم يقترن به علم . فإن الإنسان إذا عرف المعروف ، وأنكر المنكر : كان خيرا من أن يكون ميت القلب ، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) ؟ رواه مسلم .



وفي لفظ : ((ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) .



وإنكار القلب هو : الإيمان بأن هذا منكر ، وكراهته لذلك .



فإذا حصل هذا ، كان في القلب إيمان ، وإذا فقد القلب معرفة هذا المعروف وإنكار هذا المنكر ؛ ارتفع هذا الإيمان من القلب .



وأيضا - فقد يستغفر الرجل من الذنب مع إصراره عليه ، أو يأتي بحسنات تمحوه ، أو تمحو بعضه وقد تقلل منه ، وقد تضعف همته في طلبه إذا علم أنه منكر . ثم لو فرض أنا علمنا أن الناس لا يتركون المنكر ، ولا يعترفون بأنه منكر ، لم يكن ذلك مانعا من إبلاغ الرسالة وبيان العلم ، بل ذلك لا يسقط وجوب الإبلاغ ، ولا وجوب الأمر والنهي - في إحدى الروايتين عن أحمد - وقول كثير من أهل العلم . على أن هذا ليس موضع استقصاء ذلك . ولله الحمد على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أنه : لا تزال من أمته طائفة ظاهرة على الحق حتى يأتي أمر الله .



وليس هذا الكلام من خصائص هذه المسألة بل هو وارد في كل منكر قد أخبر الصادق بوقوعه) .اهـ

و هذا تعليق الشيخ صالح الفوزان حفظه الله على كلام شيخ الإسلام هذا :

http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/sounds/00317.ra