عربُ المؤتمرات وعربُ المخيمات
01-04-2009, 05:53 AM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عربُ المؤتمرات وعربُ المخيمات
شبكة البصرةعربُ المؤتمرات وعربُ المخيمات
محمد العماري
لا يوجد أدنى شك لدى جميع العرب، بما فيهم معظم الحكام، بان الهدف من المصالحة العربية التي رقص القوم على أنغامها في قمّة الدوحة، هو كسب ود ورضا الدولة الصهيونية بايعاز وتشجيع ودعم أمريكي واضح. وعدا هذا فان الشعوب العربية،التي خبرت حكامها وكشفت كل بواطن وخفايا وأسرار سياساتهم، لا تعوّل على أية قمّة عربية سواء كانت للمصالحة أم للعراك بالايدي والعقل والأحذية. وعجبي كيف يتصالح المرء مع جيرانه قبل أن يتصالح مع أفراد عائلته!.ولو لم تكن الغاية من القمم العربية هي التزلّف والتملّق والانبطاح لأمريكا أكثر فأكثر، لكان الأولى بالحكام والقادة العرب أن يكسبوا رضا شعوبهم ويعقدوا معها، عبر قواها الحقيقية لا عبرالأحزاب الكارتونية الحاكمة، مؤتمرات دورية لمناقشة ومعالجة هذه المشكلة أو ذلك الموضوع. لأن الوطن وكل ما يتعلّق بمصالحه العليا ليس حكراعلى طرف دون آخر. ويُفترض أن يكون الوطن للجميع، حكاما ومحكومين،أليس كذلك؟
لكن الحاكم العربي، ويكاد يكون الوحيد في العالم، يعتبرالوطن وما فيه من بشر وثروات وخيرات ملكا خاصا به وبعائلته. يتصرّف ويتكلّم نيابة عن الجميع حتى وإن إنتهت صلاحياته الدستورية، كالرئيس الفلسطيني محمود عباس مثلا. ولا يختلف الحال بالنسبة لرفاقه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو وما شابه ذلك من نعوت. فهم يتوارثون السلطة أبا عن جد ويتوارثون معها نفس الهوان والمذلّة والتبعية للأجنبي. وكم عوّلنا وعقدنا الآمال العريضة عند مجيء حكام شباب، بعدأن ورثوا السلطة ومعها الشعب والوطن، كالرئيس السوري بشارالأسد وملكيّ الأردن والمغرب، عبد الله الثاني ومحمد السادس. لكن هؤلاء، مع جلّ إحترامنا لهم، لم يكونوا الاّ إمتدادا لسياسات وتوجهات قديمة أبت أن تتغيّر رغم أن العالم إنقلب رأسا على عقب وعصفت في كلّ زواياه رياح التغيير والتجديد.
ولو إفترضنا جدلا إن القادة والزعماء العرب تصالحوا بنيّة صادقة وتصافت قلوبهم وطافوا حول الكعبة المشرّفة بكرة وعشيا ممسكين أيادي بعضهم البعض، فما هو المكسب الذي سيجنيه المواطن العربي من ذلك؟ هل ستُفتح الحدود بين البلدان العربية بحيث يستطيع المواطنون العرب التواصل فيما بينهم والسفر بالبطاقة الشخصية فقط؟ وهل سيتّفق الحكام العرب على إصدارعملة موحّدة ويطلقون عليها إسم"العربي" مثلا كما فعلت أوروبا الموحّدة وأطلقت إسم اليورو على عملتها؟
وهل ستكون عند الحكام العرب، الذين سيعلنون على الملأ كالعادة نجاح قمّتهم العتيدة، ارادة صادقة ورغبة حقيقية في تشكيل سوق عربية مشتركة لتبادل السلع والمنتوجات فيما بينهم والاستفادة من الخيرات والثروات الطبيعية المتوفّرة لدى بعضم بدل أن تذهب الى تلك الثروات والخيرات الى الكيان الصهيوني الغاصب الذي يردّ علينا الجميل على شكل جرائم ومذابح وإعتقالات وإنتهاكات من كل صنف ولون؟. وهل ستقود المصالحة العربية، على إفتراض أنها ستحصل فعلا، الى تحرير شبر واحد ولا أقوا متر من الاراضي العربية المحتلّة من قبل أمريكا والكيان الصهيوني وجارة السوء إيران؟
من الغريب أن تتحوّل المصالحة العربية - العربية الى موضوع رئيسي على جدول أعمال القمّة العربية بينما تملأ المخيمات المكتضّة بالمواطنين العرب أرضَ"خيرأمّة أخرجت للناس". مخيمات لاجئين وهاربين من أكثر من جحيم ومشرّدين وبدون وهائمين على وجوههم ومسلوبي الأوطان وحقوق المواطنة. حتى أصبح العربي يعيش في وطنه، كما قال المتنبي"غربيب الوجه واليد واللسانِ". خصوصا بعد أن زحفت على أرضه ومائه وسمائه جحافل الصهاينة والأمريكان والمجوس والهنود والفلبينيين وغيرهم. وكلّ ذلك حصل طبعا بفضل عشوائية السياسة لدى حكاّمه الأشاوس وقصرنظرهم وعزلتهم عن الواقع الذي تعيشه شعوبهم.
وجلّ ما سمعناه من فخامة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، على سبيل المثال، هو أن هناك صعوبات كثيرة على طريق المصالحة والعمل العربي المشترك، وإن جنابه غير راضٍ عن هذا الوضع وأن"مبادرة السلام العربية" لا يمكن أن تبقى مطروحة على الطاولة الى الأبد. والمقصود ربما طاولة التشريح. وسبق لعمرو موسى نفسه وأن أعلن، وفي أكثر من مناسبة ومكان، عن موت المبادرة العربية التي تفسّخت وتعفّنت في عراء الرفض الاسرائيليء،.بل أن فخامته، وفي أكثر من مناسبة ومكان أيضا، طالب بتشييعها في موكب رسمي مهيب!
وأعترف أن ما أعجبني في القمّة العربية في الدوحة هو الأعدادالجيد والاخراج الفني الرفيع والديكورالخلاب والقاعة الرائعة الجمال. ولا يُخفى أن الحكام العرب هم أهل الابداع والتفنّن إذا تعلّق الأمر بالمظاهر والشكليات والبهرجة الاعلامية. كما أن الحضورالمفاجيء للرئيس السوداني عمرحسن البشير الى القمّة"متحدّيا" المحكمة الجنائية الدولية التي تطالب برأسه، والمصالحة التي تمّت بين الزعيم الليبي معمّر القذافي والعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، والتي لا تعني بالضرورة نجاحا للقمّة، اضافتا مسحة خاصة من المتعة والتشويق لمن تابع أعمال قمّة الحكّام والزعماء العرب في العاصمة القطرية. وما عدا ذلك فان جميع القمم العربية لا تعدو أكثرمن كونها مهرجانات إحتفالية مكررة لنجوم السياسة العربية، لا يتغيّر فيها شيء سوى الزمان والمكان.
شبكة البصرة
الاربعاء 5 ربيع الثاني 1430 / 1 نيسان2009
الاربعاء 5 ربيع الثاني 1430 / 1 نيسان2009
من مواضيعي
0 رزنامة بطولة الدوري الجزائري- المحترف الأول -2013-2014
0 المؤتمر القطري الأول لحزب البعث العربي الاشتراكي في الجزائر
0 الملامح الأساسية للإستراتيجية الإعلامية لحزب البعث العربي الاشتراكي
0 شهداء العراق و البعث العظيم
0 نص الخطاب التأريخي للقائد المؤمن المجاهد القائد الأعلى للجهاد والتحرير
0 نص الخطاب التأريخي للقائد المؤمن المجاهد القائد الأعلى للجهاد والتحرير
0 المؤتمر القطري الأول لحزب البعث العربي الاشتراكي في الجزائر
0 الملامح الأساسية للإستراتيجية الإعلامية لحزب البعث العربي الاشتراكي
0 شهداء العراق و البعث العظيم
0 نص الخطاب التأريخي للقائد المؤمن المجاهد القائد الأعلى للجهاد والتحرير
0 نص الخطاب التأريخي للقائد المؤمن المجاهد القائد الأعلى للجهاد والتحرير







