::رأي يوسف القرضاوي :: في "الديمقراطية
18-05-2009, 08:38 PM
::رأي الشيخ يوسف القرضاوي ::
إن الرأسمالية (القارونية) مرفوضة عندنا، لأنها تقوم على فكرة الرأسمالي الذي يقول عن ماله:
إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي
[القصص:78]، أو كما قال قوم شعيب له:
أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ
[هود:87]، والفكرة الإسلامية أن الإنسان مستخلف في مال الله،
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[الحديد:7]، وأن المالك الحقيقي للمال هو الله، والغني أمين على هذا المال، وكيل عن مالكه الحقيقي، فملكيته مقيدة، عليها تكاليف وواجبات، وتقيدها قيود في الاستهلاك والتنمية والتوزيع والتبادل. وتفرض عليها الزكاة التي عدت من أركان الإسلام، كما يُمنع المالك من الربا والاحتكار والغش والغبن والسرف والترف والكنز وغيرها[1].
وبهذه الوصايا والقوانين وأمثالها، نقلّم أظفار أخطار الرأسمالية، حتى نحقق العدالة الاجتماعية، ونرعى الفئات الضعيفة في المجتمع من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، ونعمل على حسن توزيع المال
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ
[الحشر:7].
والليبرالية التي تعني (الحرية المطلقة) مرفوضة أيضا عندنا، فليس في الوجود كله حرية مطلقة، كل حرية في الدنيا لها قيود تحدها، من هذه القيود: حقوق الآخرين، ومنها: حق الفرد نفسه، ومنها: قيود دينية تتعلَّق بحق الله سبحانه، ومنها: قيود أخلاقية.
إن البواخر في المحيطات الواسعة مقيدة في سيرها بخطوط معروفة، تحددها الخارطة و(البوصلة). ومثل ذلك الطائرات في جو السماء، لا تذهب يمنة ويسرة، كما يشاء قائدها، بل له خط سير يجب أن يتبعه ولا يحيد عنه.
الذي يعنينا من الديمقراطية هو الجانب السياسي منها، وجوهره أن تختار الشعوب من يحكمها ويقود مسيرتها، ولا يفرض عليها حاكم يقودها رغم أنفها. وهو ما قرَّره الإسلام عن طريق الأمر بالشورى والبيعة، وذم الفراعنة والجبابرة، واختيار القوي الأمين، الحفيظ العليم، والأمر باتِّباع السواد الأعظم، وأن يد الله مع الجماعة، وقول الرسول لأبي بكر وعمر: "لو اتفقتما على رأي ما خالفتكما"[2]، إذ سيكون صوتان أمام واحد.
ومن حق كل امرئ في الشعب أن ينصح للحاكم، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، مراعيا الأدب الواجب في ذلك. وأن يطيعه في المعروف، ويرفض الطاعة في المعصية المجمع عليها، أي المعصية الصريحة البينة، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والذي يهمنا اقتباسه من الديمقراطية هو ضماناتها وآلياتها التي تمنع أن تزيف وتروج على الناس بالباطل. فكم من بلاد تحسب على الديمقراطية، والاستبداد يغمرها من قرنها إلى قدمها، وكم من رئيس يحصل على (99%) تسعة وتسعين في المائة، وهو مكروه كل الكراهية من شعبه.
إن أسلوب الانتخابات والترجيح بأغلبية الأصوات، الذي انتهت إليه الديمقراطية هو آلية صحيحة في الجملة، وإن لم تَخْل من عيوب، لكنها أسلم وأمثل من غيرها[3]. ويجب الحرص عليها وحراستها من الكذابين والمنافقين والمُدلِّسين.
أما دعوى بعض المتدينين: أن الديمقراطية تعارض حكم الله، لأنها حكم الشعب، فنقول لهم: إن المراد بحكم الشعب هنا: أنه ضد حكم الفرد المطلق، أي حكم الديكتاتور، وليس معناها أنها ضد حكم الله، لأن حديثنا عن الديمقراطية في المجتمع المسلم، وهو الذي يحتكم إلى شريعة الله[4].
ومنهم المتدينون
همالشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي اتر قوله
بالنسبة لنا نحن في دين الإسلام: الديمقراطية كفر، الديمقراطية شرك، لماذا؟
لأنه
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
[المائدة:44]
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
[النساء:65] ويقول عز وجل:
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[الجاثية:18] هؤلاء لا يعلمون، فالتحكيم الديمقراطي هو اتباع لأهواء الذين لا يعلمون، أما نحن فإنما أمرنا
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
[المائدة:49] فديننا والحمد لله هو تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما هذه الديمقراطية فهي كفر وشرك كما بينا والمجال لا يتسع للتفصيل.
وأما ما يتعلق بالشورى -كما يلبس البعض- والقول أن الشورى هي الديمقراطية فهي في الأمور الشوروية التي لا نص فيها، وفي تنفيذ الشرع، فإذا نزلت بنا نازلة، كيف نقيم حكم الله في هذه النازلة؟ أي نص ينطبق على هذه النازلة؟ هنا يكون أهل الشورى، إما بالنص إذا كان نصاً آيةً أو حديثاً، وإما بالاستنباط،
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[النساء:83] فنستنبط ونجتمع ونأخذ الرأي من أهله، إذا كانت مشكلةً أو نازلةً حربية مثلاً، يجمع العسكريون مع العلماء مع من يكون فيهم الثقة، ويقال لهم ما رأيكم في هذا؟ كيف نواجههم؟ كيف نقاومهم؟
أما الآيات والأحاديث نحن ما اجتمعنا إلا لنعمل بها ولنقيمها، ولا نقاش في ذلك، لكن الديمقراطية يجتمعون يقولون: نحرم الخمر أو لا نحرم, بل وصل الأمر والعياذ بالله إلى أن بعض مجالسهم الديمقراطية أباحت اللواط زواجاً أي أن يعقد للرجل على الرجل والعياذ بالله، هذه الديمقراطية نسأل الله العفو والعافية.
الديمقراطية المنشودة:
ونعني بالديقراطية في هذا المقام: الديمقراطية السياسية. أما الديمقراطية الاقتصادية، فتعني (الرأسمالية) بما لها من أنياب ومخالب، فإننا نتحفظ عليها. وكذلك الديمقراطية الاجتماعية التي تعني (الليبرالية) بما يُحمّلونها من حرية مطلقة، فإننا كذلك نتحفظ عليها. إن الرأسمالية (القارونية) مرفوضة عندنا، لأنها تقوم على فكرة الرأسمالي الذي يقول عن ماله:
إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي
[القصص:78]، أو كما قال قوم شعيب له:
أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ
[هود:87]، والفكرة الإسلامية أن الإنسان مستخلف في مال الله،
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[الحديد:7]، وأن المالك الحقيقي للمال هو الله، والغني أمين على هذا المال، وكيل عن مالكه الحقيقي، فملكيته مقيدة، عليها تكاليف وواجبات، وتقيدها قيود في الاستهلاك والتنمية والتوزيع والتبادل. وتفرض عليها الزكاة التي عدت من أركان الإسلام، كما يُمنع المالك من الربا والاحتكار والغش والغبن والسرف والترف والكنز وغيرها[1].وبهذه الوصايا والقوانين وأمثالها، نقلّم أظفار أخطار الرأسمالية، حتى نحقق العدالة الاجتماعية، ونرعى الفئات الضعيفة في المجتمع من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، ونعمل على حسن توزيع المال
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ
[الحشر:7].والليبرالية التي تعني (الحرية المطلقة) مرفوضة أيضا عندنا، فليس في الوجود كله حرية مطلقة، كل حرية في الدنيا لها قيود تحدها، من هذه القيود: حقوق الآخرين، ومنها: حق الفرد نفسه، ومنها: قيود دينية تتعلَّق بحق الله سبحانه، ومنها: قيود أخلاقية.
إن البواخر في المحيطات الواسعة مقيدة في سيرها بخطوط معروفة، تحددها الخارطة و(البوصلة). ومثل ذلك الطائرات في جو السماء، لا تذهب يمنة ويسرة، كما يشاء قائدها، بل له خط سير يجب أن يتبعه ولا يحيد عنه.
الذي يعنينا من الديمقراطية هو الجانب السياسي منها، وجوهره أن تختار الشعوب من يحكمها ويقود مسيرتها، ولا يفرض عليها حاكم يقودها رغم أنفها. وهو ما قرَّره الإسلام عن طريق الأمر بالشورى والبيعة، وذم الفراعنة والجبابرة، واختيار القوي الأمين، الحفيظ العليم، والأمر باتِّباع السواد الأعظم، وأن يد الله مع الجماعة، وقول الرسول لأبي بكر وعمر: "لو اتفقتما على رأي ما خالفتكما"[2]، إذ سيكون صوتان أمام واحد.
ومن حق كل امرئ في الشعب أن ينصح للحاكم، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، مراعيا الأدب الواجب في ذلك. وأن يطيعه في المعروف، ويرفض الطاعة في المعصية المجمع عليها، أي المعصية الصريحة البينة، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والذي يهمنا اقتباسه من الديمقراطية هو ضماناتها وآلياتها التي تمنع أن تزيف وتروج على الناس بالباطل. فكم من بلاد تحسب على الديمقراطية، والاستبداد يغمرها من قرنها إلى قدمها، وكم من رئيس يحصل على (99%) تسعة وتسعين في المائة، وهو مكروه كل الكراهية من شعبه.
إن أسلوب الانتخابات والترجيح بأغلبية الأصوات، الذي انتهت إليه الديمقراطية هو آلية صحيحة في الجملة، وإن لم تَخْل من عيوب، لكنها أسلم وأمثل من غيرها[3]. ويجب الحرص عليها وحراستها من الكذابين والمنافقين والمُدلِّسين.
أما دعوى بعض المتدينين: أن الديمقراطية تعارض حكم الله، لأنها حكم الشعب، فنقول لهم: إن المراد بحكم الشعب هنا: أنه ضد حكم الفرد المطلق، أي حكم الديكتاتور، وليس معناها أنها ضد حكم الله، لأن حديثنا عن الديمقراطية في المجتمع المسلم، وهو الذي يحتكم إلى شريعة الله[4].
ومنهم المتدينون
همالشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي اتر قوله
بالنسبة لنا نحن في دين الإسلام: الديمقراطية كفر، الديمقراطية شرك، لماذا؟
لأنه
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
[المائدة:44]
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
[النساء:65] ويقول عز وجل:
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[الجاثية:18] هؤلاء لا يعلمون، فالتحكيم الديمقراطي هو اتباع لأهواء الذين لا يعلمون، أما نحن فإنما أمرنا
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
[المائدة:49] فديننا والحمد لله هو تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما هذه الديمقراطية فهي كفر وشرك كما بينا والمجال لا يتسع للتفصيل. وأما ما يتعلق بالشورى -كما يلبس البعض- والقول أن الشورى هي الديمقراطية فهي في الأمور الشوروية التي لا نص فيها، وفي تنفيذ الشرع، فإذا نزلت بنا نازلة، كيف نقيم حكم الله في هذه النازلة؟ أي نص ينطبق على هذه النازلة؟ هنا يكون أهل الشورى، إما بالنص إذا كان نصاً آيةً أو حديثاً، وإما بالاستنباط،
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[النساء:83] فنستنبط ونجتمع ونأخذ الرأي من أهله، إذا كانت مشكلةً أو نازلةً حربية مثلاً، يجمع العسكريون مع العلماء مع من يكون فيهم الثقة، ويقال لهم ما رأيكم في هذا؟ كيف نواجههم؟ كيف نقاومهم؟ أما الآيات والأحاديث نحن ما اجتمعنا إلا لنعمل بها ولنقيمها، ولا نقاش في ذلك، لكن الديمقراطية يجتمعون يقولون: نحرم الخمر أو لا نحرم, بل وصل الأمر والعياذ بالله إلى أن بعض مجالسهم الديمقراطية أباحت اللواط زواجاً أي أن يعقد للرجل على الرجل والعياذ بالله، هذه الديمقراطية نسأل الله العفو والعافية.
وإذا أتتك مذمتي من ناقص*** فهي الشهادة لي بأني كامل
قال الامام احمد رضي الله عنه
*أنا لست صاحب كلام...وأنما مذهبي الحديث*
من مواضيعي
0 معقول...حماس تدين العمليات الاستشهادية في بلوشستان
0 معقول...حماس تدين العمليات الاستشهادية في بلوشستان
0 المذاهب والفرق المندثرة...او التي كانت مندثرة
0 شيء من علم الفراسة المندثر
0 كتب و مراجع هامة في الاستراتيجية و العلاقات الدولية
0 هديتي لطلاب العلم في هذا الشهر الكريم
0 معقول...حماس تدين العمليات الاستشهادية في بلوشستان
0 المذاهب والفرق المندثرة...او التي كانت مندثرة
0 شيء من علم الفراسة المندثر
0 كتب و مراجع هامة في الاستراتيجية و العلاقات الدولية
0 هديتي لطلاب العلم في هذا الشهر الكريم
التعديل الأخير تم بواسطة المنصور ; 18-05-2009 الساعة 08:44 PM








