صهوات من قلب يستقبل رمضان
23-05-2009, 02:06 PM
صهوات من قلب يستقبل رمضان
عمر البوسعادي- 29 عامًا- الجزائر



هبّ الأريج وطابت النسماتُ

بقدوم شهـر بدرُه البسمــاتُ

شهرٌ حبيبٌ لا يزال فراقـه

في القلب تذكـي نارَه الجمراتُ

واليوم -بشر اليوم- عاد يزورنا

وافرحتا.. قد عادت النفحاتُ

كم أسلم العبدُ الأسير إلى الهوى

فعمـى عيونَ الغافلين سباتُ

الكلّ يركن للحضيض ويرتجي

دنيا تزيد بنهمها اللـــذاتُ

غاب التكافل والتراحم أين من

يحيـي معان نبعها الرحماتُ؟

أين الرسالة؟ أين دعوة أحمدٍ؟

أين الشكيمة؟ أينهـا العزمات؟

شغل القلوبَ ومسّ عمق شغافها

المـال والأولادُ والزوجاتُ

إن يُذكر الرحمن في جنباتها

ذي تشمئزّ وتنفـرُ الجنبــاتُ

يا ويحها صارت كجلمد صخرةٍ

صمّاءَ لا تسري بها المهجاتُ

هو ذا الزمان بأصرمَيْه مخادعٌ

غرّ الأنامَ على الحياة فماتـوا

كم دُسّ في قلب التراب شمائلٌ

لليعربيِّ الحــرِّ هنّ صفاتُ

سقطتْ على أرض المذلة بذلة

من جسمنا فتكشّفت عـوراتُ

ضحك العدوّ على التجرّد بعدما

علمَ العروبة َ هدّها الولاّةُ

***

لم يبق في عرق المروءة نخوة

لم يبق أنفٌ، كلهم أمــــواتُ

إلاّك يا رمضان تبعث صحوة

في القلب تردف سيرها الحركاتُ

فتطهّر الأدران والران الذي

قـد أصدأتْ جدرانـه الغفلاتُ

وتعيدُ عزما في سبيل دفاعنـا

عـن ديننا كـي لا تلين قنـاة

***

رمضان كم باتتْ تهدّ جوانحي

وتفتّ عظمي في دمي الحسراتُ

سوطُ اللهيب من المعاصي قد كوى

صدْرا ضعيفا عجه الزفراتُ

والعين تبكي بالدّماء وتشتكي

قهر الذنوب فصاحت الأناتُ

زلل اللسان يكبّ كهف مناخري

قد جرّت الويلاتِ ذي الزلاّتُ

يا حسرتا... فرّطتُ في جنب الذي

سوّى فقدّر والنفوس عتاة

فرّطتُ في جنب الذي أسدى الهدى

لولا الهداية عمّتِ الظلماتُ

كم في الشدائد قد سألته حاجتي

فعصيتُ لمّا انجابتِ الشدّاتُ

وذكرتُ عطفكَ يا إلهي رأفة

زادت على تحنانها الرحماتُ

فخجلتُ واستحييتُ أن أدعوك لا

تهمي على وجْناتِيَ العبراتُ

إني خشيتُ الفيح فيح جهنم

مــن حوليَ النيرانُ والحيّاتُ

يا مالكٌ، فليقض ربّك حتفنا

قال امكثوا.. فازدادت الشهقاتُ

يا ويلتا.. جسدي النحيل تحفه

نارٌ وحلقي ملــؤه الغصّاتُ

بلغت ذنوبي في السماء عنانَها

ترقى وتسفل جثتي الدركاتُ

لولا الرؤوف يقول في آياته

قل يا عبادي" حلّت اللعناتُ

***

رمضان نعم الشهر في أيّامه

من لم يتب هبّتْ له التوباتُ

هو في التزوّد والورود محطة

للعبد تملأ زاده الحسناتُ

هـو جنة علويــة قدسيـة

قد أزهرتْ في روضها البركاتُ

هو نفحة مسكية عبقت شذىً

تسري بها في المسلمين صلاة

ذكرى الألى فيه الفتوح تهللتْ

بـــدرٌ وفتحٌ والتتارُ عُناةُ

آمنتُ أنّ النصر عزّ قادمٌ

رغـــم الجراح فأمتي أشتاتُ

لا بدّ من يوم قريب ينجلي

فيه الظلام وتمّحــي العقباتُ

الخيـر ماض عند أمّة أحمدٍ

حتى تقـوم لمجدنا مشكـاة

وليبشر الشهـر الكريم بـأننا

بعد الإنابة للجليل هــداهُ