إلى متى الرقاد إلى متى البعاد من الذي يوقظك أيها الجماد
26-05-2009, 04:27 AM
إلى متى الرقاد إلى متى البعاد من الذي يوقظك أيها الجماد
بسم الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد : السلام عليكم ورحمة الله
.
هذه قصيدة زهدية في التنبيه على الغفلة والتسويف والرقاد ، نسأل الكريم
المنان أن يمن علينا بتوبة صادقة ، وأن يعيننا على أنفسنا وعدونا الشيطان الذي يزينا لنا النوم الطويل على الفرش ولين المهاد ، ويسوف لنا بالتوبة وطول الأمل ، والعمر ينقضي بسرعة البرق ، والزمان قد تقارب ، والفائز هو من شمر وجد واجتهد ، وأخذ من صغره إلى كبره ، ومن كبره إلى قبره ، ومن يومه إلى غده ، ومن دنياه إلى آخرته ، يوم يرى السابقين قد فازوا ، وهو قد أُخر ، لأنه كان يتأخر ، ولايبالي بما قدم أو أخر . إليكم عني لاتوقظوني ، فأنا في لذة فلا تحرموني ، قضاء ليلي في النوم والمجون ، ونهاري في الغفلة والفنون ، يتغنى بقول عدوه : نوموا ولا تستقيظوا ما فاز إلا النوام .

إلى متى يا عينُ هذا الرقادُ *** أما آن أن تكتحلي
بالسهاد
تنبهي من رقدة وانظري *** ما فات من خير على ذي الرقاد

يا أيها
الغافل في نومه *** قم لترى لطف الكريم الجواد
مولاك يدعوك إلى بابه
*** وأنت في النوم شبيه بالجماد
يبسط الكفين هل تائب *** من ذنبه هل من له من
مراد
وأنت من جنب إلى جانب *** تدور في الفرش ولين المهاد
يدعوك مولاك إلى
قربه *** وأنت تختار الجفا والبعاد
كم هكذا التسويف في غفلة *** ليس على
العمر العزيز اعتماد
لقد مضى ليل الصبا مسرعا *** ونير صبح الشيب فوق الفؤاد

أفق فإن الله سبحانه *** رحمته عمت جميع العباد
.
دخل عمر بن عبد العزيز رحمه الله على سابق البربري وهو يتمثل بالأبيات
المشهورة من قصيدة الأعشى .
أجِدّكَ لَم تَذكُر وِصَاةَ محمّدٍ *** نبيَ
الإلهِ حينَ أوصَى وأشهدَا
إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التُقَى *** وأبصرتَ
بعدَ الموتِ من قد تزودَا
ندمتَ على أن لا تكونَ كمثله *** وأنكَ لم تُرصِد
كما كان ارصدَا

فغشي على عمر رحمه الله فلما أفاق قال : زدنا . فقال سابق
البربري القصيدة التي تلي :

بسم الذي أنزلت من عنده السور *** الحمد لله
أما بعد يا عمر
إن كنت تعلم ما تبقي وما تذر *** فكن على حذر قد ينفع الحذر

واصبر على القدر المقدور وارض به *** وان أتاك بما لا تشتهي القدر

فما
صفى لامرئ عيش يسر به *** إلا وأعقب يوما صفوه كدر
قد يرعوي المرء يوما بعد
هفوته *** وتحكم الجاهل الأيام والعبر
إن التقى خير زاد أنت حامله
*** والبر أفضل ما تأتي وما تذر
من يطلب الجور لايظفر بحاجته ***وطالب العدل قد
يهدى له الظفر
وفي الهدى عبر تشفى القلوب بها *** كالغيث يحي به من موته
الشجر
وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها *** ولا البصير كأعمى ماله بصر

والذكر فيه حياة للقلوب كما ***تحيا البلاد إذا ما جاءها المطر

والعلم
يجلو عن قبل صاحبه *** كما يجلى سواد الظلمة القمر
لا ينفع الذكر قلبا قاسيا
ابدا *** وهل يلين لقول الواعظ الحجر .
فقلت
:
فهل ينفعك شيء أيها الرقاد ،
وهل يحرك ضميرك شيئ أيها الجماد ؟!
وصلى اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد ،وعلى
آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .