ما معنى توحيد الربوبية ؟
19-06-2009, 11:47 PM
الإيمان بالله عز وجل
وهو أساس العقيدة وأصلها ، وهو يعني الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه ، وأنه الخالق وحده ، المدبر للكون كله ، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له ، وأن كل معبود سواه فهو باطل وعبادته باطلة ، قال تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ، وأنه سبحانه متصف بصفات الكمال ونعوت الجلال ، منزه عن كل نقص وعيب ، وهذا هو التوحيد بأنواعه الثلاثة : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .
أولا : توحيد الربوبية
فأما توحيد الربوبية ؛ فإنه الإقرار بأن الله وحده هو الخالق للعالم ، وهو المدبر ، المحيي ، المميت ، وهو الرزاق ، ذو القوة المتين .
والإقرار بهذا النوع مركوز في الفطر ، لا يكاد ينازع فيه أحد من الأمم ؛ كما قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، وقال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ . وقال تعالى : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
وهذا في القرآن كثير ؛ يذكر الله عن المشركين أنهم يعترفون لله بالربوبية والانفراد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة .
ولم ينكر توحيد الربوبية ويجحد الرب إلا شواذ من المجموعة البشرية ، تظاهروا بإنكار الرب مع اعترافهم به في باطن أنفسهم وقرارة قلوبهم ، وإنكارهم له إنما هو من باب المكابرة ؛ كما ذكر الله عن فرعون أنه قال : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ، وقد خاطبه موسى عليه السلام بقوله : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ ، وقال تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا .
وهم لم يستندوا في جحودهم إلى حجة ، وإنما ذلك مكابرة منهم ؛ كما قال تعالى : وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ؛ فهم لم ينكروا عن علم دلهم على إنكاره ولا سمع ولا عقل ولا فطرة .
ولما كان هذا الكون وما يجري فيه من الحوادث شاهدا على وحدانية الله وربوبيته ؛ إذ المخلوق لا بد له من خالق ، والحوادث لا بد لها من محدث ؛ كما قال تعالى : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ .
وقال الشاعر : وفـي كـل شـيء له آيـة تـــدل عـلـى أنـه واحـــد
لما كان لا بد من جواب على هذه الحقيقة ، اضطرب هؤلاء المنكرون لوجود الخالق في أجوبتهم : - فتارة يقولون : هذا العالم وجد نتيجة للطبيعة التي هي عبارة عن ذات الأشياء من النبات والحيوان والجمادات ؛ فهذه الكائنات عندهم هي الطبيعة ، وهي التي أوجدت نفسها !!
- أو يقولون : هي عبارة عن صفات الأشياء وخصائصها من حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وملاسة وخشونة ، وهذه القابليات من حركة وسكون ونمو وتزاوج وتوالد ؛ هذه الصفات وهذه القابليات هي الطبيعة بزعمهم ، وهي التي أوجدت الأشياء !!
وهذا قول باطل على كلا الاعتبارين ؛ لأن الطبيعة بالاعتبار الأول -على حد قولهم- تكون خالقة ومخلوقة ؛ فالأرض خلقت الأرض ، والسماء خلقت السماء ... وهكذا ، وهذا مستحيل ، وإذا كان صدور الخلق عن الطبيعة بهذا الاعتبار مستحيلا ؛ فاستحالته بالاعتبار الثاني أشد استحالة ؛ لأنه إذا عجزت ذات الشيء عن خلقه ؛ فعجز صفته من باب أولى ؛ لأن وجود الصفة مرتبط بالموصوف الذي تقوم به ، فكيف تخلقه وهي مفتقرة إليه ؟ ! وإذ ثبت بالبرهان حدوث الموصوف ؛ لزم حدوث الصفة . وأيضا ؛ فالطبيعة لا شعور لها ؛ فهي آلة محضة ؛ فكيف تصدر عنها الأفعال العظيمة التي هي في غاية الإبداع والإتقان ، وفي نهاية الحكمة ، وفي غاية الارتباط ؟ !
- ومن هؤلاء الملاحدة من يقول : إن هذه الكائنات تنشأ عن طريق المصادفة ، بمعنى أن تجميع الذرات والجزئيات عن طريق المصادفة يؤدي إلى ظهور الحياة بلا تدبير من خالق مدبر ولا حكمة .
وهذا قول باطل ، ترده العقول والفطر ؛ فإنك إذا نظرت إلى هذا الكون المنظم بأفلاكه وأرضه وسمائه وسير المخلوقات فيه بهذه الدقة والتنظيم العجيب ؛ تبين لك أنه لا يمكن أن يصدر إلا عن خالق حكيم .
قال ابن القيم : " فسل المعطل الجاحد : ماذا تقول في دولاب دائر على نهر ، وقد أحكمت آلاته ، وأحكم تركيبه ، وقدرت أدواته أحسن تقدير وأبلغه ، بحيث لا يرى الناظر فيه خللا في مادته ولا في صورته ، وقد جعل على حديقة عظيمة ، فيها من كل أنواع الثمار والزروع ، يسقيها حاجتها ، وفي تلك الحديقة من يلم شعثها ويحسن مراعاتها وتعهدها والقيام بجميع مصالحها ، فلا يختل منها شيء ، ثم يقسم قيمتها عند الجذاذ على أحسن المخارج بحسب حاجتهم وضروراتهم ، فيقسم لكل صنف منهم ما يليق به ، ويقسمه هكذا على الدوام ، أترى هذا اتفاقا بلا صانع ولا مختار ولا مدبر ، بل اتفق وجود ذلك الدولاب والحديقة وكل ذلك اتفاقا من غير فاعل ولا قيم ولا مدبر ؟ ! أفترى ما يقول لك عقلك في ذلك لو كان ؟ ! وما الذي يفتيك به ؟ ! وما الذي يرشدك إليه ؟ ! ولكن من حكمة العزيز الحكيم أن خلق قلوبا عميا لا بصائر لها ، فلا ترى هذه الآيات الباهرة إلا رؤية الحيوانات البهيمية ، كما خلق أعينا لا أبصار لها " انتهى كلامه رحمه الله .
نقلا عن كتاب الإرشاد إلى صحيح الإعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد لمعالي الشيخ صالح بن صالح الفوزان.
من مواضيعي
0 سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج







