محارورة لطيفة بين مسلم وآخر متأثر بالغرب والإلحاد..للتثبيت
14-06-2009, 03:53 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم بعد:
هذه محاورة لطيفة أنقلها لكم من كتاب(إنتصار الحق)) للعلامة السعدي رحمه الله,ولن أطيل عليكم ,فإلى المحاورة:
قال العلامة السعدي رحمه الله:
خطر الإقامة بين الكفار([2]) :
هذه صورة محاورة بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين([3]) مسلمين، يدينان بالدين الحق، ويشتغلان في طلبِ([4]) العلم جميعاً، فغاب أحدهما عن صاحبه مدة طويلة، ثم التقيا، فإذا هذا الغائب قد تغيرت([5]) أحواله وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن ذلك، فإذا هو قد تغلَّبت عليه دعايةُ الملحدين([6]) الذين يدعون لنبذِ الدين ورفضِ ما جاء به المرسلون. فحاوله صاحبه وقلبه لعله يرجع عن هذا الانقلابِ الغريبِ فأعيته الحيلةُ في ذلك، وعرف أن ذلك علةٌ عظيمةٌ ومرضٌ يَفتقِرُ إلى استئصال الداء ومعالجته بأنفع الدواء وعرف أنَّ ذلك متوقفُ على معرفِة الأسباب([7]) التي حولته والطرق التي أوصلته إلى الحالةِ المخيفةِ وإلى فحصِها وتمحيصِها وتخلِيصها وتوضيحها، ومقابلتِها بما يضادُها ويقمعُها على وجه الحكمةِ والسدادِ، فقال لصاحبه مستكشفاً له عن الحامل له على ذلك:
يا أخي، ما هذه([8]) الأسباب التي حملتك على ما أرى؟ وما الذي دعاك إلى نبذ ما كنتَ عليه؟ فإن كان خيراً كنتُ أنا وأنت شريكين، وإن كان غير ذلك فأعرفُ من عقلك ودينك وأدبك أنني وأنك لا ترضي أن تقيمَ على ما يضُّرك.
الإعجاب بالكفار وأعمالهم:
فأجابه صاحبه قائلاً : لا أكتمك أني قد رأيتُ المسلمين على حالةٍ لا يرضاها ذوو([9]) الهمم العلية : رأيتهُم في جهلٍ وذلٍ وخمولٍ، وأمورهم مدبرة، وفي الجانب الآخرِ هؤلاء الأجانب قد ترقوا في هذه الحياة وتفننوا في الفنونِ الراقيةِ والمخترعاتِ العجيبةِ المدهشةِ والصناعاتِ المتفوقةِ، رأيتُهم قد دانت لهم الأممُ، وخضعت لهم الرقابُ، وصاروا يتحكمون في الأمم الضعيفةِ بما شاؤوا ويعُدُّونهم كالعبيدِ والأُجراءِ، فرأيتُ فيهم العزَّ الذي بهرني، والتفننَ الذي أدهشني فقلتُ في نفسي : لو لا أن هؤلاء القوم هم القوم وأنهم على الحقِّ والمسلمون على الباطلِ لما كانوا على هذا الوصفِ الذي ذكرتُ لك. فرأيتُ أن سلوكي سبيلهم واقتدائِي بهم خيرٌ لي وأحسنُ عاقبة فهذا الذي صيَّرني إلى ما رأيتَ.
فقال له صاحبه حين أبدى ما كان خافياً : إذا كان هذا هو السبب الذي حوَّلك إلى ما أرى فهذا ليس من الأسباب التي يبني عليها أُولوا الألبابِ والعقولِ عقائدهَم وأخلاقَهم وأعمالَهم ومستقبلَ أمرِهم، فاسمع يا صديقي تمحيص هذا الأمرِ الذي غرك وحقيقَته :
أفبتفريط المسلمين نحتج على الدين؟
إنَّ تأخر المسلمين فيما ذكرت ليس ناشئاً عن دينهم، فإنه قد علِم كُلُّ من له أدنى نظر وبصيرة أنَّ دينَ الإسلامِ يدعو إلى الصلاحِ والإِصلاح في أمورِ الدين وفي أمورِ الدنيا، ويَحثُّ على الاستعدادِ من تعلمِ العلومِ والفنونِ النافعة، ويدعو إلى تقويةِ القوة المعنوية([10]) والمادية لمقاومة الأعداء، والسلامة من شرهم وأضرارهم، ولم يستفد أحدٌ منفعةً دنيويةً فضلاً عن المنافع الدينيةِ إلا من هذا الدينِ، وهذه تعاليمُه وإرشاداتُه قائمة لدينا تنادي أهلهَا : هَلُمّ إلى الاشتغالِ بجميع ِ الأسبابِ النافعة التي تُعَلِّيكم وتُرقِّيكم في دينكم ودُنياكم. أفبتفريط المسلمين تحتجُ على الدين؟! إن هذا لهو الظلمُ المبينُ !.
"من الخطأ الحكم على الإسلام من خلال واقع المسلمين"
أليس من قصورِ النظرِ ومن الهوى والتعصبِ، النظرُ في أحوالِ المسلمين في هذه [الحقبة من الزَّمن] التي تدهورت فيها علومهُم وأعمالُهم وأخلاقُهم، وفقدوا فيها جميع مقوماتِ دينهِم، وتركُ النظر إليهم في زهرة([11]) الإسلامِ والدينِ في الصدرِ الأولِ، حيث كانوا قائمين بالدين، مستقيمين على الدين، سالكين كل طريق يدعو إليه الدين، فارتقت أخلاقُهم وأعمالُهم حتى بلغت مبلغًا ما وصل إليه ولن يصل إليه أحدٌ من الأولين والآخرين، ودانت لهم الدنيا من مشارِقها إلى مغارِبها وخَضَعَتْ لهم أقوى الأمم وذلك بالدين الحقِّ والعدلِ والحكمةِ والرحمةِ، وبالأوصاف الجميلةِ التي كانوا عليها؟!
الجهاد في سبيل الله
أليس ضعف المسلمين([12]) في هذه الأوقات يوجبُ لأهلِ البصائرِ والنجدَةِ منهم أن يكون جدُّهم ونشاطُهم وجهادهم الأكبر متضاعفاً، ويقوموا بكل ما في وُسعهم لينالوا المقاماتِ الشامخةَ ولينجُوا من الهُوَّةِ العميقة التي وقعوا فيها؟ أليس هذا من أفرضِ الفرائِض وألزَمِ اللازماتِ في هذا الحال؟ فالجهاد في حالِ قوةِ المسلمين وكثرةِ المشاركين فيه له فضلٌ عظيمٌ يفوق سائرَ العباداتِ، فكيف إذا كانوا على هذه الحالة التي وصفتَ؟ فإن الجهاد لا يمكن التعبير عن فضائله وثمراته. ففي هذه الحالة يكون الجهادُ على قسمين :
أحدهما : السعيُ في تقويمِ المسلمين([13]) وإيقاظ هممهم وبعث عزائمهم وتعليمهم العلوم النافعة، وتهذيبهم بالأخلاقِ الراقيةِ، وهذا أشَقُّ الأمرين وهو أنفَعُهُمَا وأَفضَلُهُمَا.
والثاني : السَّعُي في مقاومةِ الأعداء وإعداد جميع العدد القولية والفعلية والسياسية، الداخلية والخارجية، لمِنُاوَأَتهم والسلامةِ من شرِّهم!.
"كيف يكون المسلم خدنا لأعدائه" ؟!
أفحين صار الأمرُ على هذا الوصف الذي ذكرتَ، وصار الموقف حرجًا تتخلى عن إخوانك المسلمين وتتخلف مع الجبناء والمخالفين؟ فكيف مع ذلك تنضم إلى حزب المحاربين! الله الله يا أخي، لا تكن أقل ممن قيل فيهم :
(تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعُوا) سورة آل عمران : الآية 167.
قاتلوا لأجل دينِكم([14]) أو ادفعوا لأجل قومِكم ووطنكم. لا تكن مثل هؤلاء المنافقين، فأعيذك يا أخي من هذه الحال الذي لا يرضاها أهل الديانات ولا أهل النجدات والمروءات. فهل ترضى أن تشاركَ قومَك في حالِ عزِّهم وقُوَّةِ عددِهم وعنصرهم، وتُفَارِقَهم في حالِ ذلِّهم ومصائِبهم. وتخذلَهم في وقتٍ اشتدت فيه الضرورةُ إلى نصرةِ الأولياء ورد عُدوانِ الأعداء؟ فهل رأيتَ قومًا خيرًا من قومِك أو شاهدتَ دينًا أفضل من دينِك؟
فقال المنصوح :.....
يتبع...
هذه محاورة لطيفة أنقلها لكم من كتاب(إنتصار الحق)) للعلامة السعدي رحمه الله,ولن أطيل عليكم ,فإلى المحاورة:
قال العلامة السعدي رحمه الله:
محاورة دينية اجتماعية
خطر الإقامة بين الكفار([2]) :
هذه صورة محاورة بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين([3]) مسلمين، يدينان بالدين الحق، ويشتغلان في طلبِ([4]) العلم جميعاً، فغاب أحدهما عن صاحبه مدة طويلة، ثم التقيا، فإذا هذا الغائب قد تغيرت([5]) أحواله وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن ذلك، فإذا هو قد تغلَّبت عليه دعايةُ الملحدين([6]) الذين يدعون لنبذِ الدين ورفضِ ما جاء به المرسلون. فحاوله صاحبه وقلبه لعله يرجع عن هذا الانقلابِ الغريبِ فأعيته الحيلةُ في ذلك، وعرف أن ذلك علةٌ عظيمةٌ ومرضٌ يَفتقِرُ إلى استئصال الداء ومعالجته بأنفع الدواء وعرف أنَّ ذلك متوقفُ على معرفِة الأسباب([7]) التي حولته والطرق التي أوصلته إلى الحالةِ المخيفةِ وإلى فحصِها وتمحيصِها وتخلِيصها وتوضيحها، ومقابلتِها بما يضادُها ويقمعُها على وجه الحكمةِ والسدادِ، فقال لصاحبه مستكشفاً له عن الحامل له على ذلك:
يا أخي، ما هذه([8]) الأسباب التي حملتك على ما أرى؟ وما الذي دعاك إلى نبذ ما كنتَ عليه؟ فإن كان خيراً كنتُ أنا وأنت شريكين، وإن كان غير ذلك فأعرفُ من عقلك ودينك وأدبك أنني وأنك لا ترضي أن تقيمَ على ما يضُّرك.
الإعجاب بالكفار وأعمالهم:
فأجابه صاحبه قائلاً : لا أكتمك أني قد رأيتُ المسلمين على حالةٍ لا يرضاها ذوو([9]) الهمم العلية : رأيتهُم في جهلٍ وذلٍ وخمولٍ، وأمورهم مدبرة، وفي الجانب الآخرِ هؤلاء الأجانب قد ترقوا في هذه الحياة وتفننوا في الفنونِ الراقيةِ والمخترعاتِ العجيبةِ المدهشةِ والصناعاتِ المتفوقةِ، رأيتُهم قد دانت لهم الأممُ، وخضعت لهم الرقابُ، وصاروا يتحكمون في الأمم الضعيفةِ بما شاؤوا ويعُدُّونهم كالعبيدِ والأُجراءِ، فرأيتُ فيهم العزَّ الذي بهرني، والتفننَ الذي أدهشني فقلتُ في نفسي : لو لا أن هؤلاء القوم هم القوم وأنهم على الحقِّ والمسلمون على الباطلِ لما كانوا على هذا الوصفِ الذي ذكرتُ لك. فرأيتُ أن سلوكي سبيلهم واقتدائِي بهم خيرٌ لي وأحسنُ عاقبة فهذا الذي صيَّرني إلى ما رأيتَ.
فقال له صاحبه حين أبدى ما كان خافياً : إذا كان هذا هو السبب الذي حوَّلك إلى ما أرى فهذا ليس من الأسباب التي يبني عليها أُولوا الألبابِ والعقولِ عقائدهَم وأخلاقَهم وأعمالَهم ومستقبلَ أمرِهم، فاسمع يا صديقي تمحيص هذا الأمرِ الذي غرك وحقيقَته :
أفبتفريط المسلمين نحتج على الدين؟
إنَّ تأخر المسلمين فيما ذكرت ليس ناشئاً عن دينهم، فإنه قد علِم كُلُّ من له أدنى نظر وبصيرة أنَّ دينَ الإسلامِ يدعو إلى الصلاحِ والإِصلاح في أمورِ الدين وفي أمورِ الدنيا، ويَحثُّ على الاستعدادِ من تعلمِ العلومِ والفنونِ النافعة، ويدعو إلى تقويةِ القوة المعنوية([10]) والمادية لمقاومة الأعداء، والسلامة من شرهم وأضرارهم، ولم يستفد أحدٌ منفعةً دنيويةً فضلاً عن المنافع الدينيةِ إلا من هذا الدينِ، وهذه تعاليمُه وإرشاداتُه قائمة لدينا تنادي أهلهَا : هَلُمّ إلى الاشتغالِ بجميع ِ الأسبابِ النافعة التي تُعَلِّيكم وتُرقِّيكم في دينكم ودُنياكم. أفبتفريط المسلمين تحتجُ على الدين؟! إن هذا لهو الظلمُ المبينُ !.
"من الخطأ الحكم على الإسلام من خلال واقع المسلمين"
أليس من قصورِ النظرِ ومن الهوى والتعصبِ، النظرُ في أحوالِ المسلمين في هذه [الحقبة من الزَّمن] التي تدهورت فيها علومهُم وأعمالُهم وأخلاقُهم، وفقدوا فيها جميع مقوماتِ دينهِم، وتركُ النظر إليهم في زهرة([11]) الإسلامِ والدينِ في الصدرِ الأولِ، حيث كانوا قائمين بالدين، مستقيمين على الدين، سالكين كل طريق يدعو إليه الدين، فارتقت أخلاقُهم وأعمالُهم حتى بلغت مبلغًا ما وصل إليه ولن يصل إليه أحدٌ من الأولين والآخرين، ودانت لهم الدنيا من مشارِقها إلى مغارِبها وخَضَعَتْ لهم أقوى الأمم وذلك بالدين الحقِّ والعدلِ والحكمةِ والرحمةِ، وبالأوصاف الجميلةِ التي كانوا عليها؟!
الجهاد في سبيل الله
أليس ضعف المسلمين([12]) في هذه الأوقات يوجبُ لأهلِ البصائرِ والنجدَةِ منهم أن يكون جدُّهم ونشاطُهم وجهادهم الأكبر متضاعفاً، ويقوموا بكل ما في وُسعهم لينالوا المقاماتِ الشامخةَ ولينجُوا من الهُوَّةِ العميقة التي وقعوا فيها؟ أليس هذا من أفرضِ الفرائِض وألزَمِ اللازماتِ في هذا الحال؟ فالجهاد في حالِ قوةِ المسلمين وكثرةِ المشاركين فيه له فضلٌ عظيمٌ يفوق سائرَ العباداتِ، فكيف إذا كانوا على هذه الحالة التي وصفتَ؟ فإن الجهاد لا يمكن التعبير عن فضائله وثمراته. ففي هذه الحالة يكون الجهادُ على قسمين :
أحدهما : السعيُ في تقويمِ المسلمين([13]) وإيقاظ هممهم وبعث عزائمهم وتعليمهم العلوم النافعة، وتهذيبهم بالأخلاقِ الراقيةِ، وهذا أشَقُّ الأمرين وهو أنفَعُهُمَا وأَفضَلُهُمَا.
والثاني : السَّعُي في مقاومةِ الأعداء وإعداد جميع العدد القولية والفعلية والسياسية، الداخلية والخارجية، لمِنُاوَأَتهم والسلامةِ من شرِّهم!.
"كيف يكون المسلم خدنا لأعدائه" ؟!
أفحين صار الأمرُ على هذا الوصف الذي ذكرتَ، وصار الموقف حرجًا تتخلى عن إخوانك المسلمين وتتخلف مع الجبناء والمخالفين؟ فكيف مع ذلك تنضم إلى حزب المحاربين! الله الله يا أخي، لا تكن أقل ممن قيل فيهم :
(تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعُوا) سورة آل عمران : الآية 167.
قاتلوا لأجل دينِكم([14]) أو ادفعوا لأجل قومِكم ووطنكم. لا تكن مثل هؤلاء المنافقين، فأعيذك يا أخي من هذه الحال الذي لا يرضاها أهل الديانات ولا أهل النجدات والمروءات. فهل ترضى أن تشاركَ قومَك في حالِ عزِّهم وقُوَّةِ عددِهم وعنصرهم، وتُفَارِقَهم في حالِ ذلِّهم ومصائِبهم. وتخذلَهم في وقتٍ اشتدت فيه الضرورةُ إلى نصرةِ الأولياء ورد عُدوانِ الأعداء؟ فهل رأيتَ قومًا خيرًا من قومِك أو شاهدتَ دينًا أفضل من دينِك؟
فقال المنصوح :.....
يتبع...
من مواضيعي
0 سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج







